; الحركة الطلابية الكويتية.. محطات تاريخية | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الطلابية الكويتية.. محطات تاريخية

الكاتب محمد العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1273

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

تعتبر الحركة الطلابية الكويتية من الحركات الفاعلة في كثير من القضايا العالمية والوطنية، وقد بدأت الحركة الطلابية الكويتية تتفاعل مع القضايا الإسلامية العالمية في أواخر السبعينيات بعد أن فازت القائمة الائتلافية التي تمثل الإسلاميين المعتدلين بقيادة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، حيث مهد لذلك عقد المؤتمر الثامن للاتحاد تحت شعار «نحو إعادة بناء الاتحاد»، وتم تعديل دستور الاتحاد وصياغته بإضافة أهداف تتضمن البعد الإسلامي لعمل الاتحاد. 

ومن أبرز المجالات التي شملها التعديل إضافة أهداف إسلامية ترمي إلى بث الوعي الإسلامي وكشف مخططات أعداء الإسلام وضرورة السعي لوحدة الحركة الطلابية الإسلامية، وتوثيق علاقة الاتحاد بالمنظمات الطلابية الإسلامية والدولية.

وتميزت الانطلاقة الحقيقية للعمل الإسلامي في الاتحاد بتركيز واضح من الحركة على إبراز القضايا الطلابية الكويتية الإسلامية، وكان لطلاب الشرائح الاجتماعية تبني لتلك القضايا وعلى رأسها قضية القدس ومقدسات المسلمين، فتحت شعار «الإسلام.. طريق فلسطين»، أقيم المؤتمر التاسع للاتحاد عام ۱۹۸۲م، والذي تناول أبعاد القضية وخرج بعدة قرارات تتعلق بالتأكيد على ضرورة الحل الإسلامي للقضية، واعتبار أن الجهاد طريق وحيد لتحرير فلسطين، كذلك رفض الأفكار والحلول الاستسلامية والتنديد باتفاقيات كامب ديفيد، ومن توصيات المؤتمر إقامة العديد من المنتديات والمهرجانات التي تخدم هذا الاتجاه. 

ونفذ الاتحاد تلك التوصيات فقام بتنظيم أنشطة وبرامج عديدة لدعم القضية الفلسطينية وجمع التبرعات لها، وأقام مهرجانات خطابية حضرها الآلاف، وتم تشكيل لجنة باسم «لجنة فلسطين» تعنى بدعم القضية الفلسطينية بالوسائل التي تراها مناسبة، وتوعية الجماهير بتقديم التصور الإسلامي للقضية الفلسطينية، وأقامت اللجنة العديد من المهرجانات والمعارض والأسابيع والمنتديات الفكرية المتنوعة، كذلك أصدرت الكثير من البيانات والنشرات الدورية التي تخدم القضية، وقد أقامت اللجنة مهرجانًا تحت شعار «فلسطين الإسلام من النهر إلى البحر» شارك فيه نخبة من الشخصيات الإسلامية العالمية، وكذلك أسبوع فلسطين عام ۱۹۸۹م، وأيضًا إصدار مجلة «فلسطين المسلمة»، وأقامت مهرجان أنشودة الانتفاضة.

وفي مرحلة التسعينيات عندما أخذت القضية الفلسطينية منحى آخر نتيجة لموقف السلطة الفلسطينية تجاه الغزو الغاشم، وأيضًا معاهدة الاستسلام والخيانة بتوقيع معاهدة أوسلو، وأيضًا التلويح بمشروع السوق الشرق أوسطية، والتطبيع مع العدو الصهيوني، بادر الاتحاد بإنشاء لجنة هي الأولى من نوعها في العالم العربي حين أعلن يوم 27/ ٧/ 1996م بتشكيل لجنة «مناهضة التطبيع» لتكون رافدًا هامًّا من روافد التحرك الشعبي لمواجهة التطبيع، وتهدف اللجنة إلى العمل على رفض كل تعامل مباشر مع دولة الصهاينة على كافة المستويات والعمل على فضح الممارسات الصهيونية الإجرامية تجاه الشعوب العربية والإسلامية، وتأصيل البعد العقائدي في الصراع مع اليهود، كذلك التنسيق والتعاون مع كافة المؤسسات الشعبية والنقابية لتكوين منظومة شعبية ذات صبغة عالمية تناهض عملية التطبيع. 

وأقامت اللجنة الكثير من الفعاليات التي تمثلت في تبني مواقف واضحة من الأحداث كان لتلك المواقف صداها على المستوى العالمي، فضلًا عن إصدار العديد من البيانات الاستنكارية للتنازلات الاستسلامية للدول العربية، كذلك المحاولات الاستيطانية الصهيونية المتكررة، ومن بين تلك الفعاليات «مهرجان القدس» الذي أقيم في مارس الماضي ۱۹۹۷م ضمن حملة الاتحاد المنددة بإقدام الصهاينة على بناء مستوطنة جبل أبو غنيم، وشارك فيه عدد من نواب مجلس الأمة، وفعاليات سياسية، وشهد المهرجان حرق العلم الإسرائيلي.

كان للاتحاد الوطني لطلبة الكويت مواقف مشهودة في دعم ومناصرة الشعوب الإسلامية المنكوبة في إفريقيا، ولبنان، والفلبين، وأقام الاتحاد العديد من المنتديات الفكرية والأسابيع الإسلامية، والمهرجانات الخطابية، كان آخرها أسبوع «عالمية الإسلام.. آمال وآلام» الذي أقيم في مايو الماضي، والذي شهد تظاهرة حقيقية بينت الدور الريادي للحركة الطلابية في تبنيها للقضايا التي تهم الأمة الإسلامية.

المواقف الإسلامية المحلية

وعلى الصعيد المحلي عمل الاتحاد على دعم تعديل المادة الثانية من الدستور بغية تهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت، وأقام أسبوع الشريعة الذي كان له صدى واسع، كما أنه قاد حملة المطالبة بمنع الاختلاط في الجامعة، وقد وفق في دعم إقرار قانون منع الاختلاط، كما ساهم الاتحاد الوطني لطلبة الكويت ببث الوعي الإسلامي بين جموع الطلبة داخل وخارج الجامعة من خلال أنشطته المختلفة، كالمحاضرات الإيمانية والأسابيع الشرعية، والرسائل التوجيهية، وتميز الاتحاد بنشاط العمرة السنوي الذي يشارك فيه قرابة ٧٠٠ طالب كل عام.

وكان للحركة الطلابية دور فاعل أيضًا على صعيد القضايا الوطنية والمكتسبات الدستورية مثل تنقيح الدستور وأزمة المناخ، كما ساهم الاتحاد في حث الطلبة على المشاركة في لجان الدفاع المدني، المشاركة في الحملة الشعبية لعودة الحياة النيابية بعد حل مجلس الأمة عام ١٩٨٦م، والاتحاد هو الجهة الوحيدة التي أصدرت بيانًا بعد حل مجلس الأمة، وكان الاتحاد من أول الراعين لديوانية الإثنين التي اشتهرت في تلك الفترة، كما تولى جميع التواقيع لتقديم عرائض تطالب بعودة مجلس الأمة واستئناف الحياة الديمقراطية في الكويت.

كما كان للإتحاد الوطني لطلبة الكويت دور بارز خلال فترة الغزو الغاشم، وقد شكل الاتحاد لجنة خلال فترة الغزو سميت بـ«اللجنة المشتركة للفروع» قادت التحرك الطلابي الهادف إلى تفعيل قضية الكويت عالميًّا، وقامت وفود من الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بجولات مكوكية حول العالم والالتقاء بالاتحادات والنقابات الطلابية المختلفة، مما مهد لإقامة «المؤتمر الطلابي الإسلامي العالمي للتضامن مع الكويت» الذي أقيم في نوفمبر ۱۹۹۰م في الشارقة تحت رعاية حاكم الشارقة، وفي زمن قياسي استطاع الاتحاد حشد أكثر من ٤٥ وفدًا طلابيًّا من قارات العالم الخمس أتت لتأييد القضية الكويتية والتنديد بالغزو الهمجي.

 

الرابط المختصر :