العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1439)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-2001
مشاهدات 79
نشر في العدد 1439
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 20-فبراير-2001
أضحية من مال اليتيم
رجل عنده يتيم وهو ابن أخيه وفي وصايته وكفالته وعنده إرث من أبيه، فهل يجوز أن يشتري من مال اليتيم أضحية يذبحها ويتصدق بلحمها للفقراء والمساكين يوم عيد الأضحى؟
إذا كان شراء الأضحية لا يؤثر على الصغير لكثرة ماله فيجوز هذا الشراء والأضحية، ويكون ذلك على وجه التوسعة في النفقة في هذا اليوم الذي هو يوم عيد ويوم فرح، وفيه جبر قلب الصغير، وتطييبه، وإلحاقه بمن له أب، وينزل هذا الإنفاق بمنزلة شراء الثياب الحسنة وشراء اللحم للصغير وما إلى ذلك، نص عليه أحمد، وإذا اشترى الوصي لليتيم فيشتري أضحية وسطًا لا مبالغة في ثمنها، ولا يشتري أكثر من واحدة لكفاية الواحدة، فإن كان شراء الأضحية يضر باليتيم ويضيق عليه في أمور أخرى من لباس ومطعم وغيره، فلا يجوز لوليه أن يشتري له أضحيته إرفاقًا به.
يجوز تأخير الذبح
يصعب في اليوم الأول لعيد الأضحى وجود القصاب ليقوم بذبح الأضحية وحتى إن وجد فإنه يكون مستعجلًا الذهاب إلى بيت آخر فلا يتقن عمله، فهل يجوز أن نؤخر الذبح إلى اليوم الثاني أو الثالث؟
معلوم أن وقت التضحية يبدأ من بعد طلوع شمس يوم عيد النحر ويكون بعد صلاة العيد، على تفصيل من الفقهاء في هذه البداية، وبالنسبة لتأخير الذبح فيجوز لأن وقت الذبح يمتد لثلاثة أيام وهي يوم العيد، واليومان بعده وهما من أيام التشريق، فإذا غربت الشمس في اليوم الثالث فقد انتهى وقت الذبح، وبعض الفقهاء وهم الشافعية وبعض الحنابلة ومنهم ابن تيمية قالوا: إن أيام الذبح أربعة: يوم العيد وثلاثة أيام بعده وهي التي تسمى أيام التشريق. لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «كلا وهي أيام التشريق ذبح أخرجه أحمد (4/82). وعلى هذا نقول: الأمر فيه سعة فيمكن التضحية في اليوم الأول إلى اليوم الرابع، أي بغروب شمس اليوم الرابع .
واجبات ولي الأمر تجاه أهله
من المعلوم شرعًا أن الأب هو المسؤول عن الأسرة، ولكن ما حدود هذه المسؤولية؟ وهل يجوز له فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أفرادها بالقوة أم أن عليه النصح فقط؟
قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده، ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته »(متفق عليه) فواجب ولي الأمر في حدود أهله، وهم زوجته وأبناؤه- ذكورًا وإناثًا- فيأمرهم بطاعة الله ورسوله والتزام أوامرهما والانتهاء عن نواهيهما .
وعليه أن يؤدب أهله كلًا بما يناسبه ويمنعهم من ارتكاب المحرمات ويسد أبوابها أمامهم، وهذه من أهم مسؤولياته، فلا يضع تحت أيديهم أو سمعهم أو أبصارهم ما يخدش الحياء، أو يستثير فيهم الغرائز.
ومن واجباته- على التفصيل- ما هو واجب، وما هو مندوب، وما هو إرشاد، فالواجب يجب عليه أن يأمرهم به، ويحملهم عليه حملًا، ويؤدبهم إن لم يمتثلوا، وذلك كالصلاة، لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (طه: ۱۳۲).
فيجب الأمر بالصلاة للزوجة والأبناء خاصة ولذا قال صلى الله عليه وسلم : «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع» (أبو داود بإسناد جيد).
ومن الواجب على الأب أمر زوجته وبناته بالصلاة، ولبس الحجاب، وأن يعلمهم بأن ذلك أمر الله لا من أمره، وأنه مسؤول أمام الله تعـالى عن تركهم للصلاة، أو الحجاب، وأن يحفظ نفسه ويقيها النار، ويقيهم أيضًا من النار، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: ٦). ولا يترك لهم الأمر بحجة أنه حرية شخصية، وما كان من القبيل من الذرائع، فالواجب واجب التطبيق والالتزام.
أما ما كان من المندوبات فيحثهم عليه كصلاة النوافل، وقيام الليل، والصدقة، ونحو ذلك. وعليه إرشادهم في كل ما يحتاجونه دينيًا وتربويًا، والزوجة شريكة معه في كل ذلك فيما يخص بيتها وأبناءها.
جمهور الفقهاء على أنها نفساء
امرأة أجرت عملية قيصرية، وخرج الطفل سليمًا، ولكن لم ينزل إلا دم قليل جدًا من أثر الجرح.. فهل تعتبر المرأة نفساء؟ وما حكم الصلاة والصيام بالنسبة لها ؟
الأصل أن المرأة النفساء، وهي التي تلد ويخرج عقبه دم من القبل حال الولادة، أو بعدها، وهذه تأخذ حكم النفساء فيمتنع عليها الصوم والصلاة، والطواف بالكعبة، ودخول المسجد ،وقراءة القرآن، ومس المصحف، والمباشرة الزوجية، ويحرم ما سبق حتى تطهر قبل أربعين يومًا، أما بعد الأربعين فالحنفية والحنابلة يرون أنها لا تدع الصلاة، وقال المالكية والشافعية أكثره ستون يومًا، والأول أرجح لقول أم سلمة- رضي الله عنها -:«كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، أو أربعين ليلة» (أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما وهو صحيح الإسناد).
لكن إن ولدت المرأة بعملية فتح بطن، ولم يخرج دم إلا محل المشرط فجمهور الفقهاء قالوا إنها نفساء، ويلزمها الغسل احتياطيًا، لأن الولادة لا تخلو من دم، وقال الحنابلة: لا يلزمها إلا الوضوء فليست نفساء، قالوا: لأن النفساء من خرج الدم من قُبلها بسبب الولادة، فلو ولدت من السرة، أو غيرها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد تكون ذات جرح سائل لا نفساء، إلا إذا سال الدم من الأسفل فهي نفساء. واتفق الفقهاء على أنه لا حد لأقل مدة النفاس بالنسبة للعبادة، فمتى طهرت وجبت عليها العبادة.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع islam-online.net:
الإخلاص لله والإحسان لعباده في الحج
أعظم ما أوجبه الله تعالي: توحيده وإخلاص العبادة له في كل مكان وفي كل زمان ولا سيما في هذه البقعة العظيمة المباركة، فإن من الواجب إخلاص العبادة لله وحده في كل مكان وفي كل زمان، وفي هذا المكان أعظم واجب، فيخلص لله عملًا وقولًا من طواف وسعي ودعاء وغير ذلك، وهكذا بقية الأعمال كلها لله وحده جل وعلا مع الحذر من معاصي الله عز وجل، ومع الحذر من ظلم العباد وإيذائهم بقول وعمل، فالمؤمن يحرص كل الحرص على نفع إخوانه والإحسان إليهم وتوجيههم إلى الخير، وبيان ما قد يجهلون من أمر الله وشرعه مع الحذر من إيذائهم وظلمهم في دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ فالمسلم أخو السلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله بل يحب له كل خير ويكره له كل شر أينما كان ولا سيما في بيت الله العتيق وفي حرمه الأمين وفي بلد رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الله جعل هذا الحرم آمنا، جعله آمنا من كل ما يخافه الناس، فعلى المسلم أن يحرص على أن يكون مع أخيه في غاية من الأمانة ينصحه ويرشده ولا يغشه ولا يخونه ولا يؤذيه لا بقول ولا بعمل، فقد جعل الله هذا الحرم آمنا كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (البقرة: ١٢٥)، وقال جل وعلا: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا ﴾ (القصص: 57).
فالمؤمن يحرص كل الحرص على تحقيق هذا الأمن، وأن يكون بنفسه حريصًا على الإحسان لأخيه وإرشاده إلى ما ينفعه ومساعدته دنيا ودينا على كل ما فيه راحة ضميره وإعانته على أداء المناسك، كما أنه يحرص كل الحرص على البعد عن كل ما حرم الله من سائر المعاصي، ومن جملة ذلك إيذاء العباد فإن ذلك من أكبر المحرمات، وإذا كان مع حجاج بيت الله الحرام ومع العمار صار الظلم أكثر إثماً، وأشد عقوبة، وأسوا عاقبة .
إرسال الأضحية للمحتاجين في العالم فيه ثوابان
في موسم الأضحية ينقسم المسلمون خارج البلاد الإسلامية إلى ثلاثة أصناف:
1- من لا يضحي أبدًا باعتبار الأضحية سنة! فهو غير مكترث بها حتى لو كان موسرًا!
2- من يرى الأخذ برأي فقهائنا، وهو تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام: قسم يؤكل منه، وقسم يُهدى، وقسم يتصدق به، وقد جاء هذا الحكم من أحاديث كثيرة منها (نقلًا عن فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر المجلد العاشر كتاب الأضاحي):
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته منه شيء. فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد (مشقة وقحط) فأردت أن تعينوا فيها».
وفي رواية مسلم: «دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:« ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي»؛ فلما كان بعد ذلك قيل: «يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم فقال: «إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وتصدقوا وادخروا»(الدافة: قال الخطابي من يطرأ من المحتاجين).
3- من يعتبر الأكل من الأضحية واجبًا، ودليله في هذا ما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور أعلاه: «كلوا وأطعموا».
ولقد رد الحافظ ابن حجر على القائلين بوجوب الأكل من الأضحية فقال: «وقوله: «كلوا وأطعموا» يمسك به من قال بوجوب الأكل من الأضحية ولا حجة فيه لأنه أمر بعد حظر فيكون للإباحة». وقال ابن حجر: قال النووي: مذهب الجمهور أنه لا يجب الأكل من الأضحية وإنما الأمر فيه للإذن».
أما الرد على الصنف الثاني فهو أن فقهاءنا فهموا من الأحاديث، أنه إذا كانت هناك حاجة للمسلمين فيجب المشاركة فيها لحل الأزمة، وذلك بين من قول النبي صلى الله عليه وسلم : «فإن ذلك العام كان بالناس جهد (مشقة وقحط) فأردت أن تعينوا فيها»، وقوله: «إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت»، وقوله:« ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي» فمن هذا الباب قال الحافظ ابن حجر: «والتقييد بالثلاث واقعة حال، وإلا فلو لم تسد الخلة إلا بتفرقة الجميع لزم على هذا التقدير عدم الإمساك ولو ليلة واحدة»..
فماذا كان سيقول- يرحمه الله- لو علم أن حاجة الأمة لن تسد، ولو بتفرقة الجميع، نظرًا لكثرة الجوعي والفقراء فيها؟!
فيا أخي المسلم: فلماذا لا تجعل أضحيتك هذه السنة لمساكين ويتامى وأرامل وأطفال مسلمين- وما أكثرهم- لا يذوقون طعم اللحم، ولا يشعرون بعظمة يوم سماه الله «عيد الأضحى»، بل وجعله طعمة للفقراء والمحتاجين، وميزانًا للأبرار، والمتقين. قال سبحانه: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ﴾ (الحج: ۳۷).
إن المسلمين في شتى أنحاء العالم في انتظار ذبيحتك واعلم أن لك ثوابين: ثواب إقامة سنة وثواب الإعانة على إقامة فريضة، فإقامة السنة بالأضحية، وإقامة الفريضة بسد حاجة المحتاجين.
خالد الطاهر- كندا
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز- يرحمه الله- من موقع bimbaz.org.sa
سد دينك قبل أن تحج
هل يمكن الحج لمن عليه دين يقسط سداده؟
المسلم إذا كان عليه دين لا يجوز له أن يحج حتى يوفي دينه، لأن الحج حق الله والديون حق العباد وحقوق العباد مبنية على المشاحة، وحقوق الله مبنية على المسامحة، الله يسامح في حقه ولكن العباد لا يسامحون في حقهم، ولذلك يجب على الإنسان ألا يحج إذا كان عليه دين حتى يقضي دينه، ويسدده لأصحابه.
أما إذا كان أصحاب الدين متسامحين معه، وقالوا له: نحن مسامحون في أن تذهب إلى الحج؛ فقد تنازلوا عن حقهم، وأقروا بأنه لو مات فإنهم مسامحون في المال فجزاهم الله خيرًا، ولكن إذا لم يفعلوا ذلك فلا يجوز له.
وهكذا: إذا كان على الإنسان دين لكنه مشتاق جدًا إلى الحج فإنه يستأذن أصحاب الدين، فإن سمحوا له جاز له أن يحج بشرط أن يكون واثقًا من نفسه بالقدرة على سداد الدين، أما إذا كان يعرف أنه إذا حج فلن يستطيع أن يسدد الدين فلا يجوز له أن يحج لأن تسديد الديون أولى حتى لو كان دينًا مؤجلًا، إلا إذا كان دينًا مؤجلًا مثل ديون بعض الحكومات التي تعطي المواطن قرضًا طويل الأجل مع بيت أو أرض أو شيء من هذا بحيث يسدد على ٣٠ سنة مثلًا، فهذا معروف أنهم يأخذون من راتبه إلى أن ينتهي من سداد الدين فمثل هذا لا يمنع أما إذا كان يجب عليه أن يسدد دينه خلال سنتين أو ثلاث سنوات، وقد يؤدي حجه هذا إلى تعطيل أداء الدين في وقته فليس له أن يحج، إلا إذا استسمح أصحاب الدين، وسامحوه في ذلك، وكان واثقًا من نفسه أيضاً بالقدرة على الوفاء بهذا الدين.