; «مكسيم» الحرامي | مجلة المجتمع

العنوان «مكسيم» الحرامي

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1968

نشر في الصفحة 56

السبت 10-سبتمبر-2011

«مكسيم» لص ضمن عصابة لصوص من الشباب الفرنسي من أصول مغربية، ولكنه كان فرنسيا بالأصل، اتفقوا على سرقة دراجة نارية من النوع الثمين، وقبل ليلة من تنفيذ المهمة، كانوا في سهرة ليلية لمشاهدة فيلم «الرسالة» الذي أخرجه المخرج مصطفى العقاد يرحمه الله، ويحكي سيرة النبي ﷺ ، وكان «مكسيم» يشاهد الفيلم مع العصابة، ولم يلفت نظره سوى مشهد واحد، وهو عدم رؤية الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم والصديق وهما في غار ثور، بالرغم من وقوفهم أمام الغار، وتساءل حينها : لماذا لم يروه؟! فرد عليه أفراد العصابة ربما بما لم يقنعه أو يروي غليله، وفي يوم تنفيذ السرقة، توجه الجميع للمنزل الذي يريدون سرقة الدراجة النارية منه، وتمت السرقة، وما أن ركبوا الدراجة وسلكوا إحدى الشوارع وإذا بصاحب الدراجة يبصرهم، فاتصل بالشرطة، وما هي إلا فترة وجيزة حتى جاءت الشرطة، وكادت أن تقبض عليهم، ولكنهم سرعان ما اختفوا ، وكأنهم ملح قد ذاب في الطعام، وانطلق «مكسيم» إلى أقرب شجرة واختفى وراءها، ولمحه بعض أفراد الشرطة فاتجهوا نحوه، وعندهم المصابيح اليدوية فوجهوها نحوه، ولكنهم لم يبصروه، وتكرر الأمر منهم، دون التمكن من العثور عليه.. في هذه اللحظة تذكر «مسكيم» لقطة فيلم الرسالة، وكيف فشل الكفار في رؤية النبي ﷺ ، وهو في غار ثور، فقارن بين الموقفين، وأحدث ذلك عنده هزة عظيمة، وأخذ يتساءل في نفسه، لماذا لم يرونني بالرغم أني كنت واضحًا خلف الشجرة؟! ما هو سبب ذلك؟!

وهداه هذا التساؤل إلى السؤال عن الإسلام ونبي الإسلام ، مما قاده على الدخول في هذا الدين العظيم وتغير «مكسيم» من «مكسيم» اللص إلى «مكسيم» الشاب الصالح طالب العلم، وصاحب الهمة العالية، والداعية المتميز، والآن يدرس الشريعة في إحدى كليات الشريعة في فرنسا.. والمتأمل في هذه القصة لهذا الشاب الفرنسي يتعجب من أسباب انتشار الإسلام في تلك الديار، فقد بذل هؤلاء اللصوص المسلمون سببا لا يخطر على بال، ولم يقصدوا فيه هدايته للإسلام، ولكنه كان سببا لدخول هذا اللص في الإسلام، فكيف عندما يكون الأمر مخططًا، ومدروسًا لعرض الإسلام لغير المسلمين بكل ما نملك من وسائل إعلامية، وعلمية، وقبل كل ذلك التبليغ عن طريق أخلاقنا وسلوكنا، وتعاملنا الراقي مع غير المسلمين، لاشك أن النتائج سوف تكون مبهرة، وبأعداد أكثر من المتوقع.

الرابط المختصر :