; إسلام أمريكاني موديل 1980! | مجلة المجتمع

العنوان إسلام أمريكاني موديل 1980!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980

مشاهدات 70

نشر في العدد 472

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 04-مارس-1980

1- منذ أكثر من ربع قرن كتب الشهيد سيد قطب في كتابه العظيم «دراسات إسلامية» مقالًا بعنوان «إسلام أمريكاني» تكلم فيه عن اهتمام الأمريكان وحلفائها بالإسلام بعدما ظلوا يكافحونه تسعة قرون أو تزيد منذ أيام الحروب الصليبية، والإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في المنطقة الإسلامية ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان ولكنه فقط الإسلام الذي يقاوم الشيوعية...

إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم ولا يطيقون من الإسلام أن يحكم لأن الإسلام حين يحكم سينشئ الشعوب نشأة أخرى وسيعلم أن إعداد القوة فريضة وأن طرد المستعمر فريضة وأن الشيوعية كالاستعمار وباء فكلاهما عدو وكلاهما اعتداء...

الأمريكان وحلفاؤهم إذن يريدون للمنطقة إسلامًا أمريكانيًا.

2- ولكن أي شيء تغير بعد مرور هذا الزمان فالمراقب البصير يجد أن الأمريكان ما زالوا يحاولون تحت أسماء مختلفة وشعارات متباينة ... نفس المحاولات التي حاولوها قديمًا ... وفيما عدا وسائلهم التي تطورت وأسماء صنائعهم التي تغيرت ... لا نكاد نلحظ أي تغيير وإليك البيان.

3- بيان كارتر

ألقى كارتر أمام أخصائي الدراسات الإسلامية في كليات وجامعات واشنطن البيان التالي:

«إن تاريخ الإسلام طويل جدًا بالمقارنة مع تاريخ الولايات المتحدة، فالإسلام يحتفل الآن بعامه الأول من القرن الخامس عشر، ونحن كدولة مستقلة دخلنا لتونا القرن الثالث فقط ولكن الولايات المتحدة ارتبطت بعلاقات وثيقة وقيمة مع العالم الإسلامي، ومن بين سكان الولايات المتحدة متعددي الأعراق توجد جالية إسلامية نشيطة وأن كثيرًا من الأساتذة من العالم الإسلامي يتابعون دراساتهم هنا لقد دهشت شخصيًا وفي خبرتي كرئيس للقيم الإنسانية والأدبية التي يشترك فيها الأمريكيون كشعب مع الإسلام، فنحن نشترك أولًا وقبل كل شيء في إيمان عميق بالإله الواحد الأسمى وهو يدعونا جميعًا لأن نكون مؤمنين وعطوفين وعادلين ولدينا اعتبار واحترام للقانون.

وعلى أساس القيم والمصالح كلتيهما فإن العلاقة الطبيعية القائمة بين الولايات المتحدة والإسلام هي علاقة صداقة وإني أعيد تأكيد تلك الصداقة كواقع وكهدف مثلما أرفض كليًا أية محاولة لجعل المعتقدات الأدبية والروحية حاجزًا في وجه التفاهم بدلًا من أن تكون الجسر الذي يمكن ويجب أن يكون.

إنني مصمم على تعزيز لا إضعاف روابط الصداقة والتعاون الثمينة والقائمة منذ زمن بعيد بين الولايات المتحدة وكثير من الدول الإسلامية وإن العالم ليشهد الآن باشمئزاز شديد رفض مبادئ التفاهم والاحترام هذه التي من جانب الاتحاد السوفيتي فاليوم في بلد إسلامي تخوض القوات السوفيتية حربًا ضد شعب تعلقه القوي بالاستقلال هو مثل تعليقه بقوة إيمانه.

إننا نستمر في السعي وراء أوثق علاقات سياسية واقتصادية وثقافية ممكنة مع الدول الإسلامية مع المسلمين في جميع أنحاء العالم وذلك لم يتبدل ولن يتبدل.

(الوكالات: 12/2/1980)

4- وواضح جدًا من قراءة مبدأ كارتر أنه نسخة معدلة عن مبدأ أيزنهاور وجون فوستر والأمر الذي يعتمد أساسًا على ترك المبادرة في يد دول العالم الثالث باسم الإسلام أو غيره بينما تكتفي الولايات المتحدة بأن تلعب دور الزعامة عند الضرورة فقط ... أما شعارات: العدل واحترام القانون والروابط المتينة مع الإسلام فتتلخص بالتمكين لإسرائيل والحصول على النفط ومحاربة الشيوعية بأموالنا ورجالنا مع تزعم أمريكا لهذا كله..

5- تحاول أمريكا في كل زمان أن تنسب مبدأها إلى كاهن من كهنتها ... ولئن نسبت مبدأ أيزنهاور إلى دالاس فقد نسبت الأخير إلى بريجنسكي ... وراحت الصحف الأمريكية والحليفة تضفي على الرجل صفة السياسي المتصلب في وجه الشيوعية الراغب في التعاون مع العالم الإسلامي ... وبالطبع فقد اتخذ من عملية الروس القذرة في أفغانستان والتي هي من إنتاج وإخراج وتلحين الأمريكان والروس معًا مطلبًا مناسبًا يؤمن فيه مصالح الولايات المتحدة الثلاث: إسرائيل والنفط وإبعاد الشيوعية...

6- ولم تكتف أمريكا بمبدأ كارتر الجديد القديم بل دعت إلى أن تشكل الدول الإسلامية حلفًا عسكريًا فيما بينها لمواجهة أي اعتداء سوفيتي وقالت إن خط الدفاع الأول لأي دولة تحد الاتحاد السوفيتي هو الاعتماد على شعبها وقدرتها ورغبتها في الدفاع عن نفسها وإن خط الدفاع الثاني يكمن في التعاون مع جيرانها ضمن العالم الإسلامي وذكر كارتر أنه يريد أن تتعهد الدول الإسلامية فيما بينها بأنه إذا تعرضت إحداها لغزو سوفيتي فإنها سترد بصورة مشتركة على ذلك.

هكذا دفعة واحدة ... تدعو أمريكا إلى حلف عسكري تمامًا مثل حلف بغداد الميت الذي سمته يومًا بالحلف الإسلامي.

بل أكثر من ذلك فأمريكا تدعو إلى تشكيل قوة ردع إسلامية على غرار قوة الردع العربية في لبنان ... قوة ردع إسلامية تستغل فيه أمريكا الإسلام لصالحها في أفغانستان كما استغلت قوة الردع العربية من قبل لحماية حلفائها في لبنان وفي إسرائيل.

7- والخلاصة

فالإسلام قوة عظيمة حين يدرك المسلمون أسرارها ... ويومها لن يكونوا بحاجة إلى الأمريكان يلقنونها ولا إلى الروس يخدعونهم ... بل إلى ربهم الذي وعدهم بالنصر عندما ينصرونه..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2060

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان