; المخابرات الأمريكية تتآمر على انتفاضة الشعب الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان المخابرات الأمريكية تتآمر على انتفاضة الشعب الفلسطيني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1456

نشر في الصفحة 9

السبت 23-يونيو-2001

تتوالى المساعي الغربية- خاصة الأمريكية- في محاولة لإجهاض انتفاضة الشعب الفلسطيني تحت شعار وقف إطلاق النار، ويتوافد المبعوثون الغربيون والأمريكيون في جهد محموم للضغط على السلطة الفلسطينية من أجل التسليم بالمطالب والشروط الصهيونية، الهادفة إلى إجهاض الانتفاضة، والحق في مقاومة الاحتلال وتحويل الصراع مع العدو الصهيوني إلى صراع فلسطيني- فلسطيني بين من يقبل بالتفاوض ومن يعارض.

وعلى الرغم من مضي أكثر من ثمانية أشهر على بطش الاحتلال- في ظل حكومة شارون وقبلها حكومة باراك- بالشعب الفلسطيني الأعزل وعلى الرغم من استشهاد أكثر من خمسمائة وجرح أكثر من خمسة وعشرين ألفًا، وما أحدثته أسلحة الدمار والقتل المحرمة دوليًّا من هدم للبيوت والممتلكات وجرف المزروعات، فإن العالم وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة لم يبد أي تجاوب مع نداءات تقديم الحماية الدولية للفلسطينيين، إلا أن الجهود بدأت تتكثف عندما بدأت الانتفاضة والمقاومة الباسلة تستنزف العدو الغاصب بشريًّا وماديًّا، وتثير فيه حالة الرعب والارتباك، وتصيب اقتصاده بالضرر البليغ، وبعد وضوح فشل خطة شارون العدوانية في إخضاع الشعب الفلسطيني، وإجهاض انتفاضته الشعبية الشاملة واستعادة الأمن للصهاينة.

إن هذا التوقيت وهذا التركيز في الضغط على السلطة الفلسطينية، لا يعني سوى الانتصار للعدوان الصهيوني والوقوف إلى جانب الاحتلال بكل صفاته الوحشية وإجراءاته الإجرامية، وهو أمر ترفضه الشعوب العربية والإسلامية مثلما يرفضه الشعب الفلسطيني، ولن يخضع له بل سيزيده إصرارًا على مواصلة الانتفاضة وتصعيد المقاومة ضد الاحتلال.

إن هذه الجهود المحمومة وما تطرحه من مضامين تحت شعار وقف إطلاق النار تتجاهل جوهر القضية، وتنحاز بشكل سافر إلى شروط الاحتلال ومطالبه فشعار وقف إطلاق النار شعار زائف مضلل، إن الأزمة ليست بين طرفين متحاربين حتى يتم تطويقها من خلال وقف إطلاق النار، ولكنها في الحقيقة عدوان من محتل غاشم على شعب أعزل يتعرض لأقسى وأبشع الإجراءات القمعية، ويتكبد خسائر فادحة بشرية ومادية، فالاحتلال هو أعلى درجات الإرهاب والعنف والعدوان والمطلوب هو وقف هذا العدوان وإزالة الاحتلال، وأي معالجة غير ذلك لا يمكن لها أن تحل أزمة أو تؤدي لسلم واستقرار، بل إن الحديث عن وقف إطلاق النار هو كارثة حقيقية لأنه يعني وقف الانتفاضة والمقاومة مع الإبقاء على واقع الاحتلال وتوفير الأمن له، وتضييع للتضحيات الجسيمة دون ثمن، وإجهاض لإنجازات الانتفاضة وتاثيراتها العظيمة.

إن تركيز الضغوط الدولية خاصة الأمريكية بقيادة مدير الاستخبارات المركزية جورج تينيت على السلطة الفلسطينية للمبادرة إلى اعتقال أبطال الانتفاضة والمقاومة، وجمع سلاحهم ووقف ما يسمونه بالتحريض على مقاومة الاحتلال، واستئناف التنسيق والتعاون الأمني، وكلها مطالب حكومة شارون، لا تعني سوى معنى واحد هو وقوف الإدارة الأمريكية علنًا إلى جانب الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وهو الطرف المعتدى عليه وموقف منحاز مثلما هو مدان ومرفوض.

وعلى الرغم من مجافاة تقرير لجنة ميتشل للحقيقة وظلمه للفلسطينيين وتعامله مع نتائج الاحتلال بانتقائية، لا تخفي الانحياز للجانب الصهيوني ومناصرته وعلى الرغم من الإدعاء بأن الجهود الدولية المحمومة تستند إلى ذلك التقرير، فإن إسقاط موضوع وقف الاستيطان الذي ورد في التقرير من مقترحات المخابرات الأمريكية، يشير بوضوح إلى أن تقرير لجنة ميتشل ومساعي تينيت ومن تبرعوا لزيارة المنطقة بعد أن أشارت عليهم الإدارة الأمريكية بذلك، ذلك كله ليس سوى تضليل مكشوف لإجهاض الانتفاضة ووقف المقاومة المشروعة للاحتلال، وهو أمر لا يمكن تسويقه على الشعوب العربية والإسلامية.

نلاحظ هنا بكل أسف أن قبول السلطة الفلسطينية- تحت تأثير الضغوط والتخويف من الحرج الدولي- لتقرير لجنة ميتشل الذي رفضه الشعب الفلسطيني، هذا القبول المذل هو الذي أغرى الوسطاء الدوليين لممارسة المزيد من الضغوط عليها. كما أن التلميح بقبول تجميد الاستيطان مقابل وقف الانتفاضة- استنادًا إلى تقرير لجنة ميتشل زاد من تلك الضغوط الأمر الذي يوجب على السلطة أن تتحلى بالشجاعة والكرامة والوفاء لدماء وتضحيات الشعب الفلسطيني وتتمسك بمطلب واحد فقط هو رحيل الاحتلال.

إن على السلطة الفلسطينية أن تستوعب درس الماضي فالمبادرات والمشاريع المعروضة ليس لها من هدف سوى الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني، ومطلبه بضرورة زوال الاحتلال، ولتعلم السلطة أن الخيار الوحيد هو استمرار الانتفاضة التي أوجعت اليهود ومقاومة الاحتلال والإصرار على طرده، ومن يغالب هذه الحقيقة سيكون هو الخاسر.

وعلى المخدوعين بأوهام التسوية أن يعوا جيدًا أن حكومة شارون حكومة احتلال وعدوان وإرهاب، وهي لا تخفي وجهها البشع، وعلى الرغم من ادعائها قبول وقف إطلاق النار، يقوم جيشها العنصري بحصد أرواح النساء والأطفال والشيوخ كل يوم، وتقوم فرق استخباراتها باغتيال نشطاء الانتفاضة والمقاومة، ويقوم مستوطنوهم بإرهاب العزل، وهدم منازلهم، وجرف أشجارهم، ومزروعاتهم أمام سمع العالم وبصره إن حكومة كهذه لا يجوز التعامل معها إلا على أساس أنها حكومة احتلال وتوسع وعدوان، والحل الوحيد الذي يقي المنطقة والعالم شرور سياساتها وعدوانها هو الضغط عليها، عبر استمرار الانتفاضة وتصعيد المقاومة، حتى تجبر على إنهاء احتلال الأرض والمقدسات.

إن الدول العربية والإسلامية مدعوة إلى رفض المساعي الغربية والأمريكية وإحباطها، ما لم تستند إلى أساس الحق والعدل وهو التخلص من الاحتلال، كما أن الواجب يحتم أن تكون حماية المقاومة والانتفاضة ودعمهما سياسة واضحة في مواقفها وبرامجها السياسية، فذلك يحقق لا المصلحة الفلسطينية فحسب، بل المصلحة العربية والإسلامية في مواجهة الخطر الصهيوني ومطامعه التوسعية المعروفة، كما أن الشعوب العربية والإسلامية مدعوة إلى تكثيف أنشطتها وفاعلياتها في التضامن مع الشعب الفلسطيني، ونصرة انتفاضته ومقاومته بكل السبل المادية والمعنوية المتاحة ورفض المشاريع الهادفة لإجهاض جهاد المشروع ضد الاحتلال.

الرابط المختصر :