; المجتمع التربوي (1264) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1264)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1997

مشاهدات 71

نشر في العدد 1264

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 26-أغسطس-1997

 

إعداد: عبد الحميد البلالي

وقفة تربوية

بيوت خالية من الحب (2)

هل الهدف من الزواج هو إشباع الحاجة الجنسية، وهل الهدف من الزواج إنجاب الأبناء والبنات، لا ينكر أحد أن الهدفين السابقين من أبرز الأهداف في عملية الزواج، ولكن الكثير من الأزواج والزوجات يجهلون أو ينسون أو يتعمدون إغفال سبب رئيسي للزواج يكاد يكون هو الأساس لنجاح هذه العلاقة، ألا وهو السكن، والمودة والرحمة الناتجة عنه، والتي ذكرها الله تعالى في سورة الروم بقوله: ﴿ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ (الروم: 21) هذا السكن الذي من أبرز معانيه الألفة، لا يمكن أن يتم من غير حب؛ بل هو حب مميز ينتج عنه المودة والرحمة حب متبادل بين الطرفين، وليس من طرف واحد حب يشعر به الطرفان، وينميانه يومًا بعد يوم ولا يوقفه تقدم السن.. هكذا يعلمنا رسول الله .. فلقد أحب زوجته الأولى أم أبنائه وبناته خديجة رضي الله عنها، فما كان يقبل من أحد أن يتناولها بسوء بعد موتها، حتى وإن كانت المتكلمة بذلك أحب زوجاته إليه وهي عائشة والتي لاحظت عليه الغضب الشديد عندما قالت عنها تلك العجوزة، حتى لتمنت أنها لم تقل ذلك لشدة ما رأت من غضبه.. هكذا علمنا أن نمارس الحب في بيوتنا، فكان  قبل أن يخرج من بيته يقبل عائشة، حتى وإن كان صائمًا... وكان يناديها بعائش تحببًا وتوددًا.. وكان يسابقها في الجري في الصحراء، وكانت إذا شربت لبنا سألها عن الموضع الذي شربت منه ليضع فاه على موضع فيها، حتى مات  ورأسه الشريف على نحر عائشة رضي الله عنها... فأي حب كان  ينشره في ربوع بيته وأي فهم عقيم فهمه رجال جاؤوا من بعده في زماننا يحسبون التودد للزوجات وإشاعة كلمات التودد والمحبة عيبًا لا يليق بالرجال.

أبو خلاد

 

نحو عمل مؤسسي فعال(6من6)

مواصفات العمل المؤسسي الفعال

إعداد: لجان العمل الاجتماعي- جمعية الإصلاح الاجتماعي

أصبح العمل المؤسسي منهجًا أساسيًّا في إدارة العمل الإسلامي اليوم، ويكاد الدعاة يجمعون على أهمية تحقيق أهداف الحركة الإسلامية بفاعلية وكفاءة أفضل، من هنا فقد برزت الحاجة إلى منهج تثقيفي بين يدي الدعاة يحدد المفاهيم العلمية والمعاني التربوية والمتطلبات الإدارية، والأساليب العلمية لإيجاد عمل مؤسسي فعال، ذلك أن فاعلية البناء المؤسسي لا تتحقق برسم الهياكل الإدارية فقط ولا بوضع الخطط العملية فقط، ولا بأن

يكون العمل المؤسسي اهتمامًا قياديًّا فقط ولا بالتدريب الفني فقط.

 بل إن نجاح العمل المؤسسي يتطلب استيعابًا لمفاهيمه وتربية على معانيه ومتطلباته الشخصية، ومعايشة لعناصره، وتفاعلًا من القيادة والقواعد مع مستلزماته، وقدرة على تحقيقها؛ لذلك فقد وضع هذا البحث الذي حاول الجمع بين المضامين الفنية والعلمية والتربوية بصياغة توجيهية مبسطة، ليتم تدارسه والتحاور حوله في لقاءات تربوية متعددة؛ ليتحقق الهدف المرجو من إعداده، وهو ترسيخ العمل المؤسسي لدى الدعاة والارتقاء بمستوى مؤسسات العمل الإسلامي. 

1-من لوازم العمل المؤسسي الثبات والاستمرارية، ونعني بذلك ثبات الكيان والأعمال

والأنشطة بشكل متواصل واستمراريتها بشكل يومي، وهذا يقتضي التواجد اليومي لأعضائها. وهذا من المفاهيم والممارسات الخاطئة لدى بعض الأفراد الذين يعملون في مؤسسات العمل العام؛ حيث يعتقد الداعية أن دوره وواجبه ينفذه أثناء الاجتماع فقط، ولا صلة له بالمؤسسة طوال الأسبوع. 

إن العمل المؤسسي يقتضي التواصل المستمر والعمل الدؤوب بشكل يومي، ويضمن استمرارية العطاء والاتصال والتعامل مع المجتمع والتنفيذ اليومي للواجبات، وهذا معنى الثبات والاستمرارية والدوام اليومي الذي يعد الأساس الأول في تلك المواصفات. 

2-التفرغ وهو أدعى لإنجاز مهام المؤسسة بشكل أفضل. وقد يكون التفرغ كاملًا، فيكون عمل الأخ الوظيفي في مؤسسته الدعوية أو يكون جزئيًّا بعد الوظيفة الرسمية، وقد ورد في السنة ما يدلل على مشروعية التفرغ لولاة الأمر في إشارة إلى عمق الفهم الإداري لدى قيادة الدولة الإسلامية في عصر النبوة والخلافة الراشدة، فقد ورد عن رسول الله قوله: «من استعملناه وأراد زوجة فليكتسب زوجة، ومن أراد خادمًا فليكتسب خادمًا، ومن أراد مسكنًا فليكتسب مسكنًا، وما تبع ذلك فهو غلول» أو كما قال رسول الله  ودلالة الحديث واضحة في جواز أن ينفق من بيت مال المسلمين على الوالي في حاجات الأساسية، مما يفتح له المجال ليتفرغ لشؤون الولاية، والتفرغ يتيح الوقت الكافي لإنجاز الأعمال، كما يتيح للعقل مجالًا أوسع للابتكار والإبداع والتغلب على المشاكل، وكإجراء عملي للاستفادة من الأوقات المتاحة من قبل الأعضاء لتعويض نقص الطاقات المتفرغة: أن يقوم كل فرد بتحديد الأوقات حسب الساعات التي يستطيع أن يعطيها لأعمال مؤسسته على مدار الأسبوع، وبمجموع أوقات الأفراد يمكن تحديد برنامج زمني يوزع المهام على الأعضاء بما يضمن استمرارية العمل في المؤسسة وتحقيق أكبر قدر من أهدافها. 

3- كفاءة الإنتاجية والإنتاجية هي إنجاز الوسائل المحددة والوصول للنتائج المطلوبة لتحقيق أهداف المؤسسة، والكفاءة أن يتم ذلك الإنجاز بأفضل الصور الممكنة كمًّا ونوعًا وفق السياسات المحددة لأكبر قدر من الأهداف وبأقل كلفة، وسمة المؤسسة الناجحة أنها منتجة ومحققة لأهدافها.

والإنتاجية هي حصيلة تفاعل إيجابي ناجح بين قواعد البناء المؤسسي من جهة ومتطلباته الشخصية والقيادية من جهة أخرى، وعلى قدر كفاءة تحقيق تلك المتطلبات تكون جودة وكفاءة الإنتاجية.

. علاج مشكلة ضعف الإنتاجية

تشكو بعض المؤسسات الدعوية أحيانًا من ضعف الإنتاجية ونشير هنا إلى قضيتين أساسيتين في علاج المشكلة:

أ-التعرف على أسباب ضعف الإنتاجية ابتداءً - قبل الخوض بأي علاج، ذلك أن التعرف على الأسباب هو الخطوة الصحيحة للعلاج.

-فقد تكون أسباب ضعف الإنتاجية متعلقة بالمتطلبات القيادية، وهنا ينبغي التحديد بشكل أكثر تفصيلًا هل الأمر بسبب سوء توزيع الاختصاصات أم بأسلوب إدارة الاجتماعات أم بأسلوب الإشراف.. إلخ ومراجعة كافة المتطلبات القيادية التي ورد ذكرها في هذا الباب. 

وقد تكون الأسباب متعلقة بالعاملين، وهنا ينبغي تحليل الأمر بشكل أوسع فهل الأسباب مرتبطة بالصفات الإيمانية أم بالصفات الحركية أم بالصفات الإدارية.. إلخ.

-وقد تكون الأسباب في طبيعة أعمال المؤسسة، وليس بالضروري أن تنحصر الأسباب

في مجال واحد؛ بل قد تتعدد الأسباب المتعلقة بالقيادة، وأخرى بالأفراد، وأخرى بأنظمة العمل. 

ولعل من الوسائل العملية لاكتشاف الأسباب الحقيقية هو مشاركة الأعضاء بعلاج المشكلة بدءًا من تحديد الأسباب وذلك بإتاحة الفرصة للجميع للكتابة بشكل صريح عما يرونه من أسباب، أو بالإجابة على استبانة أسئلة معينة، أو تنظيم لقاء خاص لتدارس هذه الظاهرة أو بلقاءات فردية خاصة إذا كان الأمر متعلقًا بالبعض وليس ظاهرة عامة، ويوصى هنا بالتجرد الكامل والموضوعية والمصارحة تحقيقًا لمعنى النصيحة. 

ب. اتباع الأسلوب العلمي في حل المشكلات كما ورد في الباب السابق بعد التعرف على الأسباب الحقيقية وتحديد البدائل الممكنة واختيار أكثرها صلاحية ومناسبة لعلاج المشكلة، ويوصى هنا بالمتابعة الجادة وقياس النتائج أولًا بأول؛ لتقديم الوسائل الفعالة واستبدال الوسائل غير الفعالة، ولعل اطلاع الأفراد على النتائج أولًا بأول له أثر كبير في علاج المشكلة.

4-فاعلية الهيكل الإداري وأنظمة العمل:

الهيكل الإداري وسيلة لتنظيم الوحدات الفرعية والطاقة البشرية حسب الأهداف المطلوبة، والهيكل الناجح هو الذي يحقق وظيفته التي رسم من أجلها، ولعل من العوامل التي تضيق فاعلية الهيكل ما يلي:

أ - أخطاء في تصميم الهيكل فقد يكون الهيكل وفق نموذج «المدبب» ذو القاعدة الصغيرة والقمة الطويلة، والذي من مساوئه أن المستويات القيادية متعددة وكثيرة نسبيًّا، مما يطيل أمد الاتصال بين القاعدة والقيادة، أو يكون الهيكل وفق نموذج الهرم ذي القاعدة الواسعة والذي من مساوئه اتساع القاعدة التنفيذية وقلة المستويات القيادية، مما يوسع نطاق المسؤولية على المسؤول بشكل كبير يعيق من كفاءة إدارته للعمل.

ب - فرز وحدات تتولى شؤون ومهام لیست ذات أهمية في حين توجد وظائف هامة لا تفرز لها وحدات متخصصة.

ج - بقاء الهيكل ثابتًا مع تطور إستراتيجية العمل وتوفير الواقع الاجتماعي للبلاد.

د -عدم وضوح الهيكل للأعضاء وفقدانهم لمعرفة موقعهم الإداري وطبيعة العلاقات التنظيمية والإدارية مع الغير.

هـ - عدم وضوح الاختصاصات للمؤسسة والوحدات الفرعية لها.

أما بالنسبة لأنظمة العمل فهي كالأوردة والشرايين التي تغذي القلب أو تنطلق منه بالدم لتحيي سائر أعضاء الجسم وخلاياه بالغذاء والأوكسجين، وعلى قدر كفاءتها والتزامها من قبل العاملين يتحقق قوة البناء الداخلي للمؤسسة، وتترابط أنشطتها ووحداتها بروابط وثيقة.

شروط نجاح الأنظمة

  1. عدم التعقيد والتفصيل إلا لما يلزم التفصيل فيه، فالأنظمة البسيطة الواضحة هي

الأفضل.

  1. تدوينها واعتمادها من الجهة المخولة.
  2. مشاركة الأعضاء العاملين في إعدادها.
  3. إعمالها وتطبيقها في الواقع العملي واحترامها من قبل الجميع.
  4. استيعابها وفهمها من قِبَل العاملين. 

5 - الإثراء الوظيفي: ويقصد به أن يتم أداء تنفيذي بسيط بل يسمح له بالقيام بجزء من مهام الإدارة كان يقوم بتخطيط عمله وتطويره تصميم الوظيفة التي سيزاولها الفرد في أعمال المؤسسة، بحيث لا تكون مهمته روتينية معتادة ذات أداء تنفيذي بسيط؛ بل يسمح له بالقيام بجزء من مهام الإدارة كأن يقوم بتخطيط عمله وتطويره والرقابة عليه كذلك.

ومن مميزات هذا الأسلوب:

  1. يقدم هذا الأسلوب فرصة للفرد للتقدم والنمو وتحمل المسؤولية نتيجة شعوره بأهمية دوره.
  2. يقدم مجالًا للفرد لتحقيق ذاته واكتشاف مواهبه وقدراته. 
  3. وجد أن العاملين في الوظائف المثراة صحتهم أفضل من صحة العاملين ذوي الوظائف
  4. الروتينية الدقيقة التخصص.
  5. وجد أن الإثراء الوظيفي يساهم برفع معنويات العاملين ويقلل نسبة الغياب ويرفع

الإنتاجية.

ما خصائص الوظيفة المثراة؟

  1. المعلومات المرتدة المباشرة؛ حيث يحصل الفرد على معلومات محددة وبتوقيت معين عن نتائج عمله.
  2. تحديد من يؤدي الفرد عمله إليه.
  3. إتاحة الفرصة للفرد بتعلم معرفة جديدة.
  4. إعطاء الفرد فرصة لجدولة أعماله وأوقاته.
  5. أن يكون للفرد عمل مميز قدر الإمكان. 
  6. فتح المجال للفرد للرقابة على أعماله وتقويمها بنفسه.
  7. فتح قنوات اتصال مباشرة للفرد مع المسؤولين.

6- المقر: الكيان المكاني للمؤسسة وهو موقع إنجاز أعمالها وإدارة أنشطتها ومجال الاتصال مع العاملين بعضهم لبعض ومع المجتمع والجمهور، وهو عامل أساسي في العمل المؤسسي؛ إذ لا يتصور أن تقوم مؤسسة ما بدون مقر ومكان معلوم؛ بل حتى للأعمال واللجان غير

الرسمية يعتبر المقر هام لإنجاز أعمالها.

7- إعداد الموازنة البشرية والمالية: قال أحد وزراء ال عثمان: «يجب أن تكون الخزائن ملأى والجنود سائرين» 

إن الرجال والمال مادة العمل المؤسسي، ويقصد بالموازنة أن يكون هناك تخطيط للقوى البشرية العاملة من عدة أوجه:

أ - تحديد الأعداد المطلوبة فور بدء المؤسسة وسنويًّا حسب تطور أعمالها.

 ب - اختيار الأعضاء وفق قدرات وتخصصات معينة حسب اختصاص المؤسسة وخطة عملها. 

ج - حسن توزيعهم على الأنشطة والوحدات الفرعية.

د - الاستثمار الأمثل لقدراتهم وطاقاتهم.

هـ - من الأفضل إعداد تقويم خاص - ضمن نطاق التقويم - لمدى نجاح الإدارة في استثمار

القدرات البشرية المتاحة.

الموازنة المالية: المال من لوازم العمل المؤسسي لاسيما الأعمال ذات الأنشطة المتنوعة

وذات الصلة مع المجتمع، ويشار هنا إلى عدة أمور:

أ. أهمية وجود نظام مالي ومحاسبي يضبط وينظم أوجه الصرف المالي.

ب - وجود تمويل معلوم يمكن من إعداد خطة العمل بشكل متناسب مع الإيرادات المتوقعة.

ج - السعي لإيجاد مصادر تمويل ذاتية ومستمرة تدفع بأوجه العمل في المؤسسة بثبات

وطمأنينة.

د-الاستفادة من الإيرادات المالية الشرعية كالزكوات والتبرعات والوقف على أن تنسجم وأوجه الصرف لتلك المصادر حسب مصارفها

الشرعية.

هـ - طرح بعض المشاريع الدعوية على الجمهور للمساهمة فيها وذلك أسلوب ناجح

لاسيما إذا تم إعداد مواد إعلامية مناسبة لذلك.

وختامًا... (لا شك أن للمال أهميته الكبيرة ولكن تعليق الأمور كلها على المال غلط كبير).

8- الشرعية والكيان القانوني: ويقصد بذلك أن تنال المؤسسة الصفة القانونية لممارسة أعماله، ولا شك أن ذلك سيساهم بشكل واضح في تعاملها مع المجتمع وانطلاقة العاملين بها بروح مطمئنة واثقة معتزة بالانتماء للمؤسسة، كما سيحقق تواصلًا واضحًا مع الجمهور؛ فضلًا عما ستتيحه الشرعية من فرص عمل متعددة ومجالات أوسع لتطوير الأداء.

9- التوثيق والتسجيل: كما أشرنا إلى أن من سمات المؤسسية في العمل ألَّا ترتبط أعمالها بالأشخاص، وهنا تقرر كذلك أن معلومات المؤسسة ينبغي ألَّا تحبس في الأذهان بل يجب أن تتعامل المؤسسة مع جميع معلوماتها ومراسلاتها وقراراتها وأنظمتها وخططها ومحاضر اجتماعاتها وفق نظام محدد للتوثيق والتدوين والتسجيل، فلا يصح أن يكون الاعتماد على الذاكرة البشرية لحفظ ذلك كله، ومع التطوير الهائل في أنظمة المعلومات إداريًّا وتقنيًّا لا يقبل عذر في عدم الاستفادة من تلك الأنظمة والأجهزة في توثيق جميع أنشطة المؤسسة وأعمالها، وهذا من شأنه تحقيق فوائد عديدة:

  1. سهولة استرجاع أي معلومة؛ حيث لا يرتبط ذلك الأمر بوجود شخص ما.
  2. إمكانية إجراء عمليات التقويم والمتابعة والدراسة والتحليل لواقع المؤسسة من خلال
  3. الوثائق والتقارير المدونة.
  4. يفتح ذلك الأمر المجال للتوثيق التاريخي مستقبلا عن أعمال المؤسسة سواء بشكل تقرير سنوي أو في المستقبل عند الحاجة لكتابة تاريخ هذه المؤسسة.
  5. التسجيل يمكن إدارات المؤسسة من إجراء عمليات التدريب والتأهيل للعاملين الجدد بسهولة ويسر 
  6. حفظ الحقوق الرسمية والقانونية والمالية المرتبطة بأعمال وأنشطة المؤسسة.
  7. جدية تعامل العاملين مع أنظمة المؤسسة ولوائحها وخطتها إذا كانت مدونة.
  8. تطبيق الخطط والأنظمة بشكل فعال.

10- الجماعية في إنجاز الأعمال: قال رسول الله : «المؤمنون كرجل واحد إن -

اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه اشتکی کله» رواه مسلم.

المؤسسة الناجحة هي التي تتحرك بقلب رجل واحد وبأجساد متعددة ويعني ذلك أن:

-تتوزع الأدوار والمهام بعدالة وكفاءة بين الأعضاء حسب قدراتهم.

- أن تسود روح التعاون بين الجميع الإنجاز وأعمال المؤسسة ويتذكر كل منهم حديث المصطفى ﷺ: «وإن إفراغك من دلوك لدلو أخيك صدقة». 

- أن يشترك الجميع في إنجاز المهام وتحمل المسؤوليات ولا يتركز ذلك على فرد أو أفراد قلائل أن يحملون أعباء العمل ويتحملون تقصير الآخرين، بل ويكونون جميعًا كالبنيان يشد بعضه بعضًا.

. وهذه الجماعية في العمل ذات أهمية قصوى في ترسيخ المؤسسية:

-ذلك أن الأعمال التي تعتمد في إنجازها على أفراد قلائل دون المجموع كله تذهب بذهابهم.

-كما أن جودة الإنتاج للجهود الجماعية – ولا شك - أفضل من الإنتاج الفردي.

كما أن الجماعية في العمل تعزز جوانب الإخاء الإسلامي والحب في الله.

رابعا: متطلبات في العلاقات الخارجية للمؤسسة

ويمكن تقسيم العلاقات الخارجية للمؤسسة إلى ما يلي:

-علاقات مع وحدات أخرى في جسم المؤسسة الأم.

-علاقات مع وحدات ذات أدوار مشابهة.

-علاقات مع مؤسسات أخرى في المجتمع. 

وتتمثل متطلبات العلاقة الخارجية مع تلك الوحدات، الأدوار التالية:

1- التنسيق: ويتطلب التنسيق لجهود المؤسسة مع تلك الوحدات ذات التأثير أو التأثر بأعمال وأنشطة المؤسسة؛ حيث يلزم إجراء عملية التنسيق معها لتحقيق الفوائد التالية:

أ-منع تعارض الجهود.

ب - منع ازدواجية وتكرار الأعمال والأنشطة. 

ج - استثمار أكبر لجهود كلتا المؤسستين لتحقيق أهدافهما.

ويتطلب نجاح عملية التنسيق بين الجهتين 

     أ -تفهم الجهتين لاختصاصات وأدوار وأهداف كل منهما للأخرى.

      ب- تقدير كل جهة لجهود الجهة الأخرى واحترامها.

     ج - العلم المسبق بأنشطة كلا منهما ذات الصلة بالأخرى.

     د. رسوخ روح التعاون بين الجهتين.

2- التكامل: وهو مطلوب مع الوحدات والمؤسسات التي يتلازم عملها مع عمل المؤسسة، فيصبح نشاط أحدهما من متطلبات نشاط الأخرى. 

مثال مؤسسة دعوية قائمة على أنشطة نشر الدعوة بوسائلها المتعددة: كتيبات - رسائل. أشرطة... إلخ، فيعتبر نشاط مؤسسة النشر والطباعة مكملًا لها، ومن هنا يلزم عند قيام المؤسسة الأولى بمشروع إعداد سلسلة كتيبات أن تقوم المؤسسة الأخرى بإنجاز متطلبات نشر تلك السلسلة من أعمال تصميم وطباعة وتوزيع.

وهنا يلزم التعاون - كذلك - بشكل كبير. 

3-الاتصال الوثيق: فالاتصال الوثيق هو أداة لتحقيق التعاون بين المؤسسة والمؤسسات الأخرى؛ سواء تلك التي تنسق أو تتكامل معها، ولعل من المناسب أن يقوم بمهام الاتصال أفراد معينون يتم تدريبهم على الوسائل الفعالة للاتصال الناجح والقدرات المطلوبة لإنجاح عمليات التنسيق والتكامل مع المؤسسات الأخرى، كما يأتي استعمال الوسائل الحديثة للاتصالات من لوازم الاتصال الفعال لتحقيق إنجاز أسرع وأكفأ.

4-الإعلام المؤثر: وإن كان الاتصال هو أحد مقتضيات الإعلام، إلا أننا هنا نؤكد على المفهوم الشامل للإعلام، وهو عملية نشر الحقائق والأخبار الصادقة بهدف النمو والارتقاء بمستوى الرأي العام بتنويره وتثقيفه.

 ولا يجادل أحد اليوم في خطورة الإعلام وأهميته لاسيما لأصحاب الرسالات والمبادئ؛ بل إن عملية الدعوة هي الإعلام ذاته. 

مفهوم خاطئ: قد لا يتحمس البعض للإعلان عن أنشطته وأعمال مؤسسته خوفًا من أن يخدش ذلك إخلاصه ونيته، أو أن يفتح ذلك عليه بابًا من العجب والغرور، وهذا مما ينبغي النصح الأمين له بأن الإعلام أو الإعلان هنا لخدمة المؤسسة ذاتها ولو كان بأشخاص أعضائها فما هم إلا رسل خير.

الخاتمة

نقول في خاتمة هذا البحث: إن المعول عليه - بعد عون الله وتوفيقه - في نجاح العمل المؤسسي هو النهوض بالعمل بروح من المسؤولية والهمة العالية، وهذا يعني أن العنصر البشري قيادةً وأفرادًا هو أساس الانطلاقة الفاعلة، وما ذكرناه في ثنايا هذا البحث ما هو إلا استبانة لطريق العمل المؤسسي الناجح، سائلين المولى عز وجل أن يجعلنا من المناصرين لدينه والداعين إلى دعوته والعاملين بهدي من سنة نبيه .

المرجع

1- القرآن الكريم.

2-البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي.

3-مفاهيم تربوية، محمد عبد الله الخطيب.

4-الكفاءة الإدارية في السياسة الشرعية - عبد الله احمد قادري.

5-الرقائق، محمد أحمد الراشد.

6-اقتضاء العلم العمل - الخطيب البغدادي.

7- أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي. فتكي يكن.

8-الشباب والتغيير - فتحي يكن.

9-القيادة - جاسم مهلهل.

10- مذكرات الدعوة والداعية - حسن البنا.

11- السلوك التنظيمي - د. حامد بدر.

12 - فن التربية الإسلامية. محمد قطب.

13 - شخصية المسلم بين الفردية والجماعية- د. السيد نوح.

14 - دروس في العمل الإسلامي - سعيد حوى. 

15 - القرار الإداري - د. ناصف عبد الخالق.

16 - التخطيط. د. حامد بدر.

17- فصول في الإمرة والأمير - سعيد حرى.

18-مختصر تفسير ابن كثير.

الرابط المختصر :