; بعد شهور من التيه.. «السنوسي» رجل ليبيا الدموي في قبضة الأمن بموريتانيا | مجلة المجتمع

العنوان بعد شهور من التيه.. «السنوسي» رجل ليبيا الدموي في قبضة الأمن بموريتانيا

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012

مشاهدات 42

نشر في العدد 1995

نشر في الصفحة 28

الجمعة 30-مارس-2012

«السنوسي» مسؤول عن قتل نحو ۱۲۰۰ سجين إسلامي بسجن «أبو سليم» بطرابلس عام ١٩٩٦م.

قام بتدبير محاولة فاشلة لاغتيال العاهل السعودي الملك «عبد الله ابن عبد العزيز» عام ٢٠٠٣م وهو إذ ذاك ولي عهد السعودية.

بعد شهور من التيه إثر انهيار نظام العقيد الليبي «معمر القذافي»، وجد رجل ليبيا الدموي، كما وصفه المقربون منه، وأحد أبرز أركان النظام المنهار، نفسه مشردًا بين أدغال أفريقيا قبل أن يسقط في قبضة الأمن بموريتانيا، آخر حليف لرئيسه. نواكشوط: سيد أحمد ولد باب

«عبد الله السنوسي» أو «سفاح ليبيا»، كما يحلو لليبيين تسميته، أو الصندوق الأسود.. كما تقول الأجهزة الأمنية الغربية غادر الأراضي الليبية نهاية مايو ٢٠١١م متوجها إلى النيجر، ومنها إلى صحراء مالي الشاسعة، مستغلا علاقاته الطويلة مع المسلحين «الطوارق للتخفي عن مطارديه بعد ربع قرن من السيطرة المطلقة ارتكب فيها العديد من المجازر ضد مناوئي العقيد «القذافي».

غير أن انهيار الوضع شمال جمهورية مالي بفعل الحرب الدائرة بين «باماكو» والمسلحين «الطوارق»، لم تترك له من خيار، ليغادر مالي إلى موريتانيا بوصفها آخر حلفاء حكمه في المنطقة الأفريقية وآخر دول العالم اعترافا بالحكومة الليبية الجديدة.

بداية النهاية

يوم الجمعة السادس عشر من مارس ۲۰۱۲م يقرر «عبد الله السنوسي» مغادرة العاصمة المالية باماكو باسم مستعار وهو يحمل جواز سفر مالي مزوّرًا مع نجله الذي كان كثيرًا ما يقال: إنه قتل في غارات «النيتو».

«السنوسي» حدد الوجهة، إنها العاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث يسمح للماليين الدخول دون تأشيرة، وفق معاهدات قائمة بين البلدين منذ سنوات، فاستقل طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية، بعد تعطل الرحلات الجوية بين نواكشوط وباماكو إثر أزمة «موريتاني آروينز»، الخصوصية، وغياب أي رحلات جوية مباشرة بين البلدين منذ شهور. 

وقد وصل مطار الدار البيضاء في المغرب دون الدخول إلى المملكة المغربية، ثم استقل طائرة مغربية أخرى في طريقها إلى موريتانيا.

مع وصول الرجل إلى مطار نواكشوط الدولي تم توقيفه بعد التعرف عليه من قبل ضابط رفيع في القوات الموريتانية المكلفة بتأمين المطار. 

وقال ضابط شرطة رفيع لمراسل «المجتمع»: إن الشرطة اقتادت «السنوسي» ونجله إلى إدارة الأمن، قبل أن ينقل إلى منزل خاص في إحدى الضواحي الموريتانية تحت حراسة أمنية مشددة لاستجوابه من قبل المسؤولين الموريتانيين.

دموي في مواجهة العدالة

ومن المعروف أن «السنوسي»، وهو زوج أخت صفية الزوجة الثانية للعقيد القذافي، وينحدر من قبيلة «المقارحة». وهو المسؤول عن مجزرة سجن «أبو سليم» بطرابلس في يونيو ١٩٩٦م التي قتل فيها قرابة ۱۲۰۰ سجين، معظمهم من المعتقلين الإسلاميين بالرصاص، ردا على احتجاجهم على ظروفهم السيئة داخل السجن.

وتقول المعارضة الليبية: إن «السنوسي» عارض بشدة قيام نظام «القذافي» بالإفراج عن معتقلين إسلاميين قاموا بمراجعة أفكارهم وأعلنوا تخليهم عن العنف.

وكان القضاء الفرنسي قد انهمه كذلك بالوقوف خلف تفجير طائرة تابعة لشركة «يوتا» الفرنسية قتل فيها نحو ١٧٠ من ركابها عام ۱۹۸۹م، وأدت هذه الحادثة بعد ذلك إلى إصدار مذكرة اعتقال دولية بحقه، ثم حوكم غيابيًا وأدين بتهمة القتل العمد بالسجن مدى الحياة.

قتل المعارضين

كما اتهمت منظمات حقوقية ليبية «عبد الله السنوسي» بالوقوف خلف قتل واختفاء العديد من المعارضين السياسيين داخل ليبيا حينما كان مسؤولًا عن الأمن الداخلي في ليبيا أوائل الثمانينيات، ومن أبرز الاتهامات الموجهة إلى «السنوسي» قيامه بتدبير محاولة فاشلة لاغتيال العاهل السعودي الملك «عبد الله بن عبد العزيز»، عام ٢٠٠٣م، وهو إذ ذاك ولي عهد السعودية. 

برز اسم «السنوسي» كثيرًا خلال الثورة الليبية، واتهم مع «القذافي»، ونجله بالقيام بالعديد من الأعمال القذرة، وجلب المرتزقة لقمع الثوار.

وقد أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال بحقه، وطالب الادعاء العام الحكومة الليبية بتسليمه للعدالة من أجل

محاكمته، لكنها رفضت. 

وكان «السنوسي»، عقيدًا في القوات المسلحة بنظام «القذافي»، ومدير جهاز الاستخبارات بعد مناصب سابقة؛ مثل مدير الاستخبارات العسكرية، ونائب مدير جهاز الأمن الخارجي.

ووصفت برقية مسربة من السفارة الأمريكية من عام ۲۰۰۸م «السنوسي» بأنه يقوم بدور «حيوي»، كمستشار لـ «سيف الإسلام».

وقالت برقيات أمريكية نشرها موقع «ويكيليكس» أن «السنوسي» طلب من دبلوماسيين أمريكيين المساعدة على تمهيد الطريق للإفراج عن «المقرحي» من سجن إسكتلندي، لكنهم رفضوا، وأفرج عن «المقرحي»، عام ٢٠٠٩م.

ومن المحتمل أن تقدم نواكشوط على تسليمه لـ «الجنائية الدولة» من أجل محاكمته، ليكون بذلك أول ليبي يمثل أمام المحكمة في قضايا جرائم ضد الانسانية.

لماذا تهدم الخيمة؟!

سالم الفلاحات 

يأسرك التجرد للمبدأ والرسالة دون التفات المنطق التجار في الربح والخسارة. وتبهرك الجدية والتصميم على ضرورة تحقيق الإصلاح الشامل ولا تلهيهم المطالب على ضرورتها.. وتجد مكان الاقتداء بهم واسعًا في الإصرار على وحدة العمل والشورى.

ويفرحك حتمًا مدى الانسجام بينهم وتوافقهم على كيفية إدارة المشروع على تنوع أفكارهم واتجاهاتهم، وهي عريقة وقديمة في الطفيلة لا كما يتوهم البعض.

ويدهشك مستوى الوضوح، وتبين أبعاد الطريق لديهم، وكيفية التعبير عن الذات. وقد يرى البعض مبالغة فيما أقول بسبب الأجواء التي تحيط به ولا غرابة، ولكن كل المطلوب منه أن يزور الطفيلة ليؤكد قناعات أو يغيرها، ولن يخسر شيئًا، فزيارة الطفيلة حتى الآن متاحة!

أنت في الطفيلة الأقل سكانًا بين المحافظات، والمتميزة في الفقر والبطالة ونقصان الاحتياجات الضرورية، وإن كانوا لا يركزون على خصوصيتهم بل يتحدثون عن مصالح الشمال والوسط والوطن كله.

لكنه فقر في اليد فقط لم يتسلل للنفوس الكبيرة، فهم يصرون على إكرام ضيوفهم ولو كانوا بالمئات، وهذه حقيقة.

فلو كنت ضيف المساء المتأخر لاستضافوك عنوة حتى لو استدانوا قراك.

والجديد عندهم وفيهم اليوم أنهم في «الربيع العربي»، بل وقبله بثلاثة وعشرين عامًا أحرجوا النظام وقوى الشد العكسي والمطالبين بالإصلاح على حد سواء، فقد تعودوا على أخذ الكتاب بقوة وعزيمة دون تلجلج وما لانت لهم قناة، ولو كان في أرضنا عدالة وفي الضمائر حياة، ولو كان في القيم متسع وفي العقول نباهة، لأصفى النظام الحديث الطفيلة وقدر أهلها وأكرمهم وكف عن ملاحقتهم. 

ولو رتبت الأولويات لتوجه الأردنيون والاصطلاحيون على وجه الخصوص إلى الطفيلة؛ طلبًا للعلم في مدرسة الوضوح والإصرار والجدية والسلمية.

مررت بمدرستهم وعنوانها لا يخفى.. على الطريق خيمة متواضعة الشكل عظيمة الدلالة والمحتوى، عامرة برجالها ونسائها وشيبها وشبابها، وليست هندية مشرعة كخيام نواب المجلس العتيد في عمان التي كان يستمتع الفقراء برؤيتها، حتى وإن كانوا غير مسجلين في العاصمة.

وحذار أن تغريك بعض مظاهر عمارها المستهدفين، فهم يخفون وعيًا وبلاغة وتصميمًا ووضوحًا، لا تجده في بورصات السياسيين في عمان الذين يضنون على الوطن بساعة في الأسبوع أو كلمة جريئة أو موقف جريء إلا من رحم ربك. 

وستتلعثم حتى وإن كنت خطيبا، وستهمس وإن كنت صيتًا، وستتواضع مرغمًا ولو كنت عاملًا بسبب ما ترى وتشهد وتسمع، والأولى أن توفر وقتك لتستمع إليهم فقط، وتحاول أن تأخذ وصفتهم لمعالجة أدواء كثيرة نخرت أجسادنا. 

لقد أتعبوا من بعدهم من الأردنيين، وأحرجوا النظام الذي مازال يصغي لقوى الشد العكسي ويتجاهل الصادقين الأوفياء لوطنهم وشعبهم، وان الوعود والوعيد لا تقعدهم، والتشويه والتضليل لن يفلح بإقناع الناس ضدهم لأسباب عديدة ذكرت بعضها لبعضهم أنهم يسيرون بقوة الدفع الذاتي المدروسة والطبيعية الخاصة بهم، ولم يحركهم أحد ولم يحفزهم أحد، والدليل على ذلك أنه لم يستطع أن يسكتهم أحد حتى مع محاولة استخدام الأمن الخشن معهم، وكذلك لسلامتهم من امتلاك حطام الدنيا المثقلة والمقعدة لغيرهم، ويحمدون الذي لا يحمد على مكروه سواه. 

إن خيمة الطفيلة المهددة بالإزالة على طهرها وسلميتها هي خيمة الأردنيين جميعًا دون استثناء، وهي التي لم تغفل القدس والأقصى حتى في غمرة المطالبة بالإصلاح قبل شهور وهي خيمة الإصلاح الأردني الشامل الذي ينشده الأردن والأردنيون ومحاولة خلع أعمدتها من الشباب الصابر، وهدم أعمدتها، هدم المقدس في الوطن وتاريخه، وليحذر الذين يفكرون بمحاربة الأفكار بالهراوات والسجون، وعليهم قراءة التاريخ، وان تراخى المتحدثون عن الإصلاح بكل اتجاهاتهم عن المحافظة على خيمة الحرية قائمة؛ فعليهم أن يراجعوا مواقفهم، فمصداقيتهم على المحك أمام الله والناس، وليعمدوا إلى تصويب المسيرة والبحث عن مكامن الضعف وأصول الداء الوضع القاطرة على سكة الإصلاح الشامل.

الرابط المختصر :