; في مجرى الأحداث | مجلة المجتمع

العنوان في مجرى الأحداث

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1978

مشاهدات 66

نشر في العدد 385

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 07-فبراير-1978

مرض بريجنيف يطلق غيوم الصراع على السلطة في موسكو

تدهور صحة الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف اضطره في الأسبوع الفائت إلى إلغاء موعد دبلوماسي آخر وهذه المرة مع وزير الخارجية الياباني سينيو سونودا الذي قام بزيارة رسمية للعاصمة السوفياتية مؤخرًا. 

في الحقيقة لم يظهر بريجنيف في استقبالات عامة منذ شهر ديسمبر الماضي. لكنه ظهر على شاشة التلفزيون في الخامس من يناير الحالي وتحت الاستفسارات الدبلوماسية العديدة صرح المسؤولون بأن الزعيم السوفياتي كان يعاني- الإنفلونزا التي تجتاح موسكو في الوقت الحاضر ولكن لا يبدو أن زعماء الكرملين في عجلة من أمرهم لمواجهة مشكلة خليفة رجل موسكو المريض الذي لا يزال رغم بلوغه الواحدة والسبعين في ديسمبر يمارس مهامه كرئيس للدولة وكزعيم للحزب الشيوعي دون أية بادرة توحي باحتمال رغبته بالتقاعد. وكانت التعيينات الجديدة كلها تهدف إلى تطعيم المكتب السياسي للحزب بوجوه شابه، لكن من الخطأ الاستنتاج بأن ليو نيدبريجنيف ينظر إلى المستقبل بعدم مبالاة. فهو مصمم بدافع من غيرته على مكانه في التاريخ على استمرار الطابع الذي حمل اسمه في السياسات الداخلية والخارجية حتى بعد ذهابه. لهذا السبب فقد عزز من سلطته بصورة ثابتة والواضح أنه ما دام في صحة جيدة فإنه مستمر في الحكم .

وفي المكتب السياسي لا يوجد سوى عضو واحد من أعضائه الأربعة عشر يقل عمره عن الستين- وهي السن الرسمية للتقاعد بالنسبة لمعظم المواطنين- وعليه فليس ثمة ما يهدد سيطرة وسيادة بريجنيف هناك.

الاستثناء الوحيد
أما ميخائيل سوسلوف- ٧٥ سنة فإنه يشكل الاستثناء الوحيد في المكتب السياسي وهو ثاني أكبر أعضائه سنًّا فقد تصادف أن تحدى بريجنيف في مناسبات معينة. 
عرف عن سوسلوف التزامه العقائدي ونزاهته واتباعه الخطط المتشددة في السياسة، وكان من المتحمسين للستالينية في مطلع شبابه وبالمقارنة يبدو بريجنيف نوعية ليبرالية وقد شغل سلوف منصب عضو في سكرتارية اللجنة المركزية مدة ثلاثين سنة وهو عضو في المكتب السياسي منذ عام ١٩٥٥.

وقد تم حصر العداء الناجم عن اختلاف النهج السياسي ضمن حدود الانضباط الحزبي في العاصمة السوفياتية لكن اختبارات إظهار القوة طغت على القضايا الأخرى مثل الوفاق الدولي بما في ذلك التحرر وتوسيع الاتصالات مع العالم غير الشيوعي والهجرة- بما فيها هجرة اليهود- التي كانت بمثابة اللعنة بالنسبة لنجاح المتشددين.

وبعد وفاة وزير الدفاع المارشال مالينوفسكي عام ١٩٦٧ اقترح بريجنيف- بدافع من رغبته في إيجاد نصير موثوق في قيادته للقوات المسلحة السوفياتية- ديمتري أوستنوف وهو مهندس صناعي لامع ومصمم مدفعية كان عمل كوزير للعتاد الحربي بين ١٩٤١ و١٩٥٧. وبرغم مساهمته في تطوير دقة وقوة سلاح المدفعية السوفياتي لكنه لم يخدم أبدًا في القوات المسلحة .

لكن سوسلوف الذي شعر بأبعاد مخطط بريجنيف عارض ترشيح أوستنوف واستمر الجدال مدة أسبوعين تقريبًا لينتهي إلى تسوية باختيار أندريه غريسكو أثناء ممارسة رياضته المفضلة؛ التنس، واغتنم بريجنيف تلك الفرصة فعمد إلى تعيين أوستنوف حتى قبل بدء مراسم الدفن ووضع بذلك سلوف أمام الأمر الواقع.

من جهة أخرى لم يسبق أن بحث أحد مسألة خليفة الزعيم السوفياتي بريجنيف علانية.. لأنه كان يخشى أن يفسر ذلك على أنه دليل عدم وفاء. وبرغم أن بريجنيف لم يقدم حتى الآن أيه إشارة حول من سيخلفه إلا أن المنطق يقول بأن سيد الكرملين المقبل سيكون من بين الأعضاء الأصغر سنًّا في المكتب السياسي أمثال: عريفورسي رومانوف- ٥٤ سنة- وفيودور كولاكوفه-٦٠ سنة- وفلاديمير شهير بتسكي الذي يبلغ الستين أيضًا، لكن هذا الأخير من أصل أوكراني وليس روسيًّا وعليه ينتظر أن يتم استبعاده على أية حال .

يتشابه كولاكوف ورومانوف في كونهما من أصل فلاحي واحد. لكن نقاط الاختلاف تبدأ بعد ذلك فبينما استمر كولاكوف في ارتباطه بالأرض واهتمامه بالزراعة حتى أصبح رئيسًا للدائرة الزراعية في اللجنة المركزية مدة ١٣ سنة كما أصبح عضوًا في المكتب السياسي منذ عام ١٩٧١ قام رومانوف باتخاذ اتجاه آخر في مسلكه السياسي. فقد انضم إلى المكتب السياسي عام ١٩٧٦ وساد الاعتقاد يومذاك بأنه المرشح المحتمل لخلافة بريجنيف .

يتصف رومانوف بحسن المنظر وطلاقة اللسان والثقافة العالية بالإضافة إلى سجل حربي مشرف، والأهم من ذلك هو أنه كرئيس لفرع الحزب في لينينغراد- مهد الثورة فإنه يحتل أحد أكبر المناصب أهمية في مسألة الخلافة المطروحة.

المرشح الآخر قد يكون كونستانتين تشيرنينكو وهو عضو مرشح في المكتب السياسي منذ العام الماضي. وبرغم تعمقه الحزبي ومعلوماته الواسعة عن الجهاز العقائدي بحكم تكريس نفسه منذ سنوات ما بعد الدراسة الثانوية لمنظمي الحزب عام ١٩٤٥ وعمله كمسؤول حزبي في المراكز الإقليمية في البداية ومن ثم في موسكو منذ عام ١٩٦٠ فإن ضيق تجربته وخبرته الإدارية سوف تقف عقبة في طريقه.. بالإضافة إلى بلوغه السادسة والستين من العمر .

الصراع بين بريجنيف وسوسلوف أصبح أشبه بمباراة قوة الاحتمال والبقاء.. من يبقى بعد الآخر؟ سوسلوف أكبر بأربع سنوات لكن بريجنيف يعاني من متاعب قلبية وأمراض في جهازه التنفسي بالإضافة إلى مرض غامض في فكه. 
أما سوسلوف فيعتقد بأنه يعاني من سل خفيف وغير خطير .

وإذا ما انتهى سلوف أولًا فإن من المؤكد أنه سيكون بإمكان بريجنيف تعيين من يشاء لخلافته. أما غياب بريجنيف أولًا فإنه سيمكن سوسلوف على الأرجح من القيام بدوره المفضل: صانع الملوك .

الإيكونوميست
هل تؤدي خطة بيغن إلى توطين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وقيام دولة مارونية؟..

قررت جميع الأطراف المعنية في لبنان المتصدع- الحكومة، اليسار، اليمين، الوسط والفلسطينيون- الاتفاق على شيء واحد وهو أن أية تسوية لقضية الشرق الأوسط يجب ألا تسمح بتوطين الفلسطينيين في لبنان... والفلسطينيون الذين يبلغ عددهم في لبنان حوالي 300,000 نسمة لم يرغبوا يومًا في أن يقيموا في لبنان بشكل نهائي أو في أية أرض أخرى غير فلسطين. ومعظم اللبنانيين يصدقونهم فيما يقولون. ولكن الموارنة يتخوفون من أن يتحول الوجود الفلسطيني إلى وجود دائم، وهذا الخوف دفعها بين الفينة والأخرى إلى المطالبة بترحيل الفلسطينين فورًا .

والآن استفاقت الحكومة على احتمال بقاء الفلسطينيين في لبنان مكرهين. فخطة بيغن حول- الحكم الذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزه تركز على «1.1» مليون فلسطيني عربي يقيمون الآن في هاتين المنطقتين. ويقترح بيغن أن تقرر إسرائيل والأردن والإدارة المنتظرة للمنطقتين، وبالإجماع قوانين الهجرة للاجئين العرب المقيمين خارج فلسطين، وهذا الاقتراح يستثني في الواقع جزءًا كبيرًا من أصل المليوني فلسطيني الذين يعيشون في المنافي والذين حرموا من العودة إلى أرض آبائهم وأجدادهم في المناطق التي عرفت فيما بعد باسم إسرائيل والضفة الغربية. 

وهذا الاقتراح دفع بالرئيس سركيس إلى الإعلان رسميًّا بأن لبنان لن يوافق أبدًا على خطة بيغن لأنها تنكر على الفلسطينيين حقوقهم المشروعة في العودة إلى أرضهم فلسطين. 

وبما أن الوجود الفلسطيني في لبنان كان من بين الأسباب الرئيسية في نشوب الحرب الأهلية فإن هذا الطرح الجديد عجل في توجيه السؤال التالي: لماذا قاتلنا إذن؟. الإسرائيليون يرفضون القبول بعودة معظم الفلسطينيين المقيمين في المهاجر والموارنة يعتبرون أن قرار إسرائيل نهائي ولذلك ينبغي عزلهم في الجنوب الذي يتألف من أكثرية مسلمة وقيام كيان مسيحي منفصل أو دولة كانتونات في باقي أجزاء لبنان. وهذا يشبه التقسيم الذي يسعى إليه المليشيات المارونية. وفي الآونة الأخيرة طرح بيار الجميل زعيم حزب الكتائب مثل هذا التصور .

وثمة أحداث أخرى في لبنان ربما تكون قد عجلت بالخطوة نحو التقسيم فالحكومة وافقت. ولو بتردد، على تقسيم الجامعة اللبنانية إلى قسمين: واحد في المنطقة الشرقية وآخر في المنطقة الغربية من بيروت. ثم إن بعض الصحف والمجلات التي تطبع في القطاع الشرقي لا توزع في القطاع الغربي والعكس بالعكس.
ومخافر الشرطة والدرك ومكاتب الحكومة خارج بيروت يشغلها أفراد ينتمون إلى نفس الجماعة الدينية واحد في المنطقة الشرقية الموجودة في المنطقة.

الإيكونوميست
لبنان.. والمشكلة الفلسطينية

من الواضح أن جميع أطراف النزاع في لبنان، الحكومة واليمين واليسار والوسط وحتى الفلسطينيين قد اتفقت على شيء واحد وهو أن أية تسوية سلمية للشرق الأوسط يجب أن لا تترك الفلسطينيين بصورة دائمة في لبنان. 

والفلسطينيون، وعددهم يصل إلى حوالي 300,000 شخص، لم يرغبوا أبدًا في البقاء بشكل دائم في لبنان ولا في مكان آخر خارج فلسطين. 

معظم اللبنانيين يصدقون ذلك. لكن الموارنة يخشون أن يصبح الوجود الفلسطيني شيئًا فشيئًا ثابتًا.. ولكن هذا ما دفع بالموارنة بين الحين والآخر إلى طلب إبعاد الفلسطينيين بصورة شاملة وفورية. والآن تنبهت الحكومة أيضًا إلى احتمال عدم تمكن الفلسطينيين من مغادرة لبنان إلى الأبد.

ذلك أن خطة بيغن للحكم الذاتي في الضفة الغربية وغزة تركز على حوالي «1.1» مليون فلسطيني يعيشون حاليًا في الضفة الغربية وغزة.. كما يقترح أن تقوم إسرائيل والأردن والمجلس الإداري المقترح لتلك المنطقة باتخاذ قرار بالإجماع لتحديد معدل الهجرة للاجئين العرب خارج فلسطين. 

وهذا يعني في الغالب استبعاد بقية أفراد الشعب الفلسطيني عن وطنهم، وهذا بالتالي ما دفع الرئيس إلياس سركيس إلى الإعلان عن رفض لبنان رسميًّا لخطة بيغن لأنها- تنكر على الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في أرضه ..

الوجود الفلسطيني والحرب الاهلية
وبما أن الوجود الفلسطيني كان أحد الأسباب الرئيسية للحرب الأهلية في لبنان فإن هذا الاتفاق في الرأي آثار السؤال حول الأهداف التي من أجلها كانت الحرب بالطبع الأمور ليست على ذلك الدرجة من الوضوح والتحديد.

فالذي يجري الآن هو لعبة ضغط على جانب من الأناقة البسيطة: الإسرائيليون يرفضون عودة معظم الفلسطينيين المشتتين ويعترف الموارنة حلفاء اسرائيل في لبنان، بقبول ذلك الاحتجاج كأمر نهائي ولذلك فإنهم يقولون بأن الشعب الفلسطيني الذي أبعد بصورة دائمة، ومعظمه من المسلمين، يجب أن يقطن في جنوب لبنان حيث يشكل الأكثرية. 

وفي بقية لبنان يجب ظهور كيان أو دولة أو إقليم مسيحي أو ما يعني تقسيم الأمر الواقع الذي تسعى إليه منذ زمن جماعة المليشيا بين الموارنة. ويذكر أن بيار الجميل زعيم حزب الكتائب قد اقترح مؤخرًا مثل ذلك السيناريو .

أحداث أخرى ربما عجلت في الاتجاه نحو التقسيم. فقد وافقت الحكومة اللبنانية، بعد تردد، على تقسيم الجامعة اللبنانية الوطنية إلى قسمين في المناطق التي تسيطر عليها أكثرية مسلمة في غرب بيروت والحرم الجامعي الجديد الذي يقع في بيروت الشرقية وتسيطر عليها الفئات المسيحية.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الأشهر القليلة الماضية كان يحظر توزيع الصحف التي تصدر في أحد جانبي بيروت في الجانب الآخر. كما أن قوات البوليس والدرك والمكاتب الحكومية خارج بيروت قد اتخذت نفس الطابع الطائفي.

إلى ذلك فإن إعادة عملية بناء الجيش وهو المؤسسة- الوطنية- الوحيدة الباقية تسير بصورة بطيئة ومؤلمة نتيجة رفض الموارنة فقد احتكارهم السابق لمراكز الضباط في الجيش .
من جهة أخرى تجدر الإشارة إلى أن التقسيم الطائفي في لبنان شمل أماكن اللهو والتسلية وفقًا لديانة أصحاب دور السينما والمطاعم والنوادي الليلية.

الرابط المختصر :