; في غيبة الإسلام «١» : حين نتملق المرأة ولا نبالي الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان في غيبة الإسلام «١» : حين نتملق المرأة ولا نبالي الإسلام

الكاتب محمد عبد الله السمان

تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

مشاهدات 77

نشر في العدد 455

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 04-سبتمبر-1979

من أجل التملق للمرأة والتزلف إليها، جسّدوا الوهم وصيروه حقيقية ملموسة أطلقوا عليها «حقوق المرأة»، وشرذمة من الكتاب هم الذين شجعوا المرأة على أن تطالب بحقوقها، وتنشأ الجمعيات النسائية للمطالبة بهذه الحقوق، وفي مقدمة هذه الحقوق المساواة بين الرجل والمرأة، بغض النظر عن الفروق التي تستحيل مع قيامها هذه المساواة المزعومة، وإذا كانت الدعوة إلى المطالبة بحقوق المرأة مستساغة في الغرب، حيث لا تزال المرأة في كثير من الدول غير مستقلة بذمتها المالية، فهذه الدعوة ليست مستساغة- على الإطلاق في ديارنا نحن المسلمين؛ إذ الإسلام القائم تشريعه وتنظيمه للأسرة على العدل لم يترك ثغرة تنفذ منها المرأة لكي تشكو أو تتذمر.

وإذا جاز للشعراء والكتاب أن يتظاهروا بالدفاع عن حقوق المرأة تزلفًا إليها بدافع من ضعف نفوسهم ورواجًا لبضاعتهم، فكيف يجوز بحال من الأحوال أن يتظاهر بعض العلماء بمساندة المرأة في المطالبة بحقوقها، لكي يقال عنهم: إنهم عصريون وتقدميون...؟ والعجيب أنهم يتحدثون من منطلق الإسلام وباسم الإسلام، وهم متوهمون أنهم أنما يدافعون عن الإسلام، وكأن الإسلام هو الذي غبن المرأة وهضمها حقوقها في الأحوال الشخصية التي أصبحت البقية الباقية التي لها صلة بالشريعة الإسلامية في سائر بلاد المسلمين باستثناء دولة أو دولتين.

وبالرغم من أن قوانين الأحوال الشخصية المستمدة من الكتاب والسنة لا تمس سياسة النظم الحاكمة في ديار المسلمين من قريب أو بعيد إلا أنها أصبحت في الوقت الحاضر هدفًا يتفارض ظلها. ولكي نكون تبعًا لبعض الأهواء ولا سيما أهواء النسوة المدللات اللائي يحكمن من وراء ستار، ومن خلفهن شرذمة من العصريات المتمردات بألسنتهن وأخلاقهن وحركاتهن على أية ضوابط سلوكية إسلامية للمرأة تحفظ عليها كيانها زوجة وربة بيت وأُمًّا..

لقد بدأت تونس بالعدوان على قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية ولم يتصد علماؤها لهذا العدوان، ثم تلت تونس دولة الصومال، وتصدى علماؤها للعدوان وأنهت المقاصل نهاية هؤلاء العلماء الرجال متهمين بالرجعية وإثارة الفتنة، وما حدث في الصومال حدث في اليمن الجنوبية حيث قتل العلماء ومُثّل بجثثهم متهمين أيضًا بالرجعية وإثارة الفتنة والعمالة الإمبريالية الأميركية، لم يكن عجيبًا أن يقف الأزهر موقفًا سلبيًّا من هذه الأحداث الجسام، بل ما حدث أن شيخ الازهر السابق أرسل برقية إلى حاكم الصومال متزنة هادئة، لم تنشرها صحيفة واحدة باستثناء -الاعتصام- التي نشرت نص البرقية بعد بضعة شهور من تنفيذ حكم الإعدام في علماء مسلمين، والشيء بالشيء يذكر.

لقد كان الشيخ محمد الخضر حسين شيخا للأزهر في أوائل الحكم العسكري وفي عام 1953 حدثت فتنة في المغرب خطط لها الاستعمار الفرنسي وأطاح بعرش السلطان محمد الخامس رحمه الله- وساند الاستعمار الفرنسي بعض الخونة من القبائل والطرق الصوفية. فجمع شيخ الأزهر هيئة كبار العلماء، وصدر بيان يندد بالعدوان الفرنسي الصليبي على المغرب وعلى الحاكم الشرعي ويندد بالخونة من المغاربة الذين أعانوا المستعمر الكافر، وأرسل البيان إلى الصحف، ولكن الصحف بناء على الأوامر تجاهلته، فماذا فعل شيخ الأزهر الذي كان يناهزالخامسة والسبعين؟ لقد كتب استقالته وأرفق بها البيان، وكان أن نشر البيان في الصحف، لكن شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم اعتبر مهمته قد انتهت بكتابه البرقية، وسيان لديه أن تنشر أو تتجاهل، ولا أهمية للكرامة ولا للاعتزاز بمكانة العلماء. 

ولنعد من حيث بدأنا: 

إنها بمحاولاتنا إجراءات التغيير والتحوير في قوانين الأحوال الشخصية، إنما نبدي استعدادنا لتملق المرأة والتزلف إليها، ونتجاهل أمرًا ذا بال، فقانون الأحوال الشخصية معمول به في مصر منذ أكثر من نصف قرن، وقال واضعوه من علماء الدين: إن القانون مستمد من الشريعة الإسلامية، وهذا شيء طبيعي، وقبل صدور هذا القانون، كان هناك قانون للأحوال الشخصية لكنه على مذهب الإمام أبي حنيفة، وقد تحلل القانون الجديد من هذا القيد، وأخذ بسائر فقه المذاهب الإسلامية، وهذا شيء مسلم به، وأي تعديل بعد ذلك، فهو بلا سبب مقبول، وإلا سجلنا على أنفسنا أن قانونا مضى عليه أكثر من نصف قرن لم يكن على المستوى اللائق بشريعة الله، من جهة، ومن جهة أخرى سجلنا على العلماء الذين وضعوه القصور الفقهي..

ومن المسائل التي تعرضت للهجوم مسألتي: الطلاق وتعدد الزوجات. أما مسألة الطلاق «فالمطلوب منا أن نتحول إلى كاثوليك» وبينما ترتفع الأصوات في بعض دول أوربا مطالبة بإباحة الطلاق، باعتباره الوصفةالمثلى لإنهاء العلاقة الزوجية التي لميكتب لها النجاح. وقد راعى الإسلام في تشريعه للطلاق أن العلاقة بين الرجل والزوجة قد تنشأ على غير أساس متين أو قد تتعرض لظروف يتلاشى معها الوفاق بينهما على أساس من الحب والود والتفاهم. 

وعندئذ لا يكون الحل الأمثل سوى المفارقة بإحسان مع الاحتفاظ للمطلقة بسائر حقوقها العادلة.. إلا إنا في ديارنا -نحن المسلمين- نطالب بإلغاء رخصة شرعية- أرادها الإسلام حلاً للمشكلة ومخرجًا من الحرج الذي قد تتعرض له العلاقة الزوجية. ومثل هذه الرخصة لا تستعمل اعتباطًا أو انتهازًا وإنما أوجب الإسلام قيام حكمين من أهلالزوج والزوجة، وهذان الحكمان يقومان بمهمتهما بمجرد الإحساس بأن هناك توترًا في العلاقة الزوجية :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ (النساء: 35).

أما مسألة تعدد الزوجات الذي ليس قاعدة آمرة بل هو رخصة مباحة، وأذكر أن أستاذة للأدب العربي بإحدى الجامعات كتبت تندد بتعدد الزوجات، وتتأول الآيات القرآنية لتخرج منها بتحريم التعدد، وقد رد عليها العقاد رحمه الله فقال: إذا كان تعدد الزوجات مشكلة بالنسبة للمرأة، فإن المخرج منها يمكن أن يكون بيد المرأة نفسها، فعليها ألا تقبل الزواج من رجل متزوج. 

والكاتبة نسيت أنها تزوجت من أستاذها، وقد كان رب أسرة وزوجته على قيد الحياة.. وكان أن ألجمت الكاتبة..

والحديث لم ينته بعد..

الرابط المختصر :