العنوان من يخلف يلتسين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997
مشاهدات 57
نشر في العدد 1242
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 18-مارس-1997
نشرت صحيفة «مسكوفسكي عمسمولتس» الروسية الواسعة الانتشار تعليقا طريفا على ما أسمته قانون الخلافة في العهد السوفييتي والروسي من بعده، يبرز ظاهرة غاية في الصرامة والدهشة، حيث يتعاقب "الصلع والمشعرون" على السلطة.
وطبقًا لهذه الظاهرة الفريدة من نوعها، كان مؤسس الدولة السوفييتية فلاديمير لينين أصلع، ليحل محله الجورجي يوسف ستالين «مشعر».
وتبدو الظاهرة السوفييتية وكأنها تسير بناموس صارم، فيحل محل ستالين الأوكراني نيكيتا خروشوف «أصلع» وبعده ليونيد برجنيف «مشعر»، ومن بعده أندربوف «أصلع»، ومن بعده تشيريننكو «مشعر» ومن بعده جورباتشوف «أصلع» ومن بعده يلتسين «مشعر»
وفي روسيا المعاصرة، يبدي الناموس الروسي تمسكا وإصرارًا فريدًا على البقاء ليتسابق ثلاثة من الصلع «رئيس الحكومة فيكتور تشيرنوميردن وعمدة موسكو يوري لوجكوف والمرشح الأسبق للانتخابات الرئاسية وزعيم المعارضة البرلمانية جينادي زوجانوف» على خلافة يلتسين، سواء جاءت الانتخابات الرئاسية في موعدها عام ٢٠٠١م أم جاءت مبكرة.
ولا تقتصر الظاهرة الروسية على من هم في قمة السلطة من الرؤساء «النسق الأول» بل يمتد مفعولها السحري إلى الصفوة، ممثلة في النسق الثاني من ممثلي السلطة، فقد حل بريماكوف «مشعر» بدلًا من كوزيريف «أصلع»، ووزير الدفاع رديونوف «أصلع»، بدلًا من جراتشوف «مشعر» وسكرتير مجلس الأمن القومي إيفان ربكين «أصلع» بدلًا من الجنرال ليبيد «مشعر»، ورئيس مجلس الفيدرالية الحالي يجور ستروييف «أصلع» بدلًا من فلاديمير شوميكو «مشعر».
صحيفة «أرجومينتي إي فاكتي» «حقائق ووقائع»، حاولت الاستعانة بناموس الخلافة الروسي للرد على التساؤل المشروع من يخلف يلتسين؟
وصفت «أرجومينتي إي فاكتي» المرحلة الحالية التي تعيشها روسيا، في ظل استمرار مرض يلتسين بالفترة التي عاشها الاتحاد السوفييتي في أواخر عهد برجنيف وأوردت أربعة أسماء بارزة لخلافة يلتسين هم رئيس الحكومة فيكتور تشيرنوميردن وعمدة موسكو يوري لوجكوف وزعيم المعارضة اليسارية داخل البرلمان جينادي زوجانفو وسكرتير مجلس الأمن الأسبق الجنرال ليبيد.
وترى «أرجومينتي إي فاكتي» في الجنرال ليبيد «صديقًا» للشعب عدوًا لدودًا للصفوة، وقد مكنه ذكاؤه الحاد من شق طريقه بثبات ليتقدم الصفوف الأولى من حيث الشعبية والنفوذ بين السياسيين في روسيا المعاصرة.
وتحمل «أرجوميتي إي فاكتي» على الجنرال ليبيد عدم وضوح برنامجه الاقتصادي وصعوبة التنبؤ بمواقفه وقراراته وما يتسم به «من فظاظة» في معاملة مرؤوسيه، وتحدد «أرجومينتي إي فاكني» ثلاثة شروط رئيسية لفوز الجنرال ليبيد في الانتخابات الرئاسية المقبلة هي تأييد الناخب الروسي ودعم الغرب ومساندة الصفوة المالية والاقتصادية له.
وطبقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يواصل الجنرال ليبيد تقدمه وشغله المرتبة متقدمة بين الساسة الروس، مما يؤكد تحقيق الشرط الأول لفوزه-دعم الناخبين له، كما أشارت زيارة الجنرال ليبيد الأخيرة لكل من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان السياسي الروسي الوحيد الذي تم دعوته للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، إلى تعاطف الغرب معه بوصفه البديل المقبول للرئيس الحالي يلتسين، وتزداد أهمية دعم الغرب للجنرال ليبيد، في ظل المقاطعة المتعمدة والتعتيم المقصود على تحركاته في وسائل الإعلام الداخلية، نظرًا لموقفه المتشدد من رموز الفساد واليهود المتحكمين في الصحف الروسية المتنفذة، ولهذا السبب بالذات يبدو الشرط الثالث لنجاح ليبيد والمتمثل في دعم الصفوة المالية أو الاقتصادية أو الإعلامية هو الأصعب بالنسبة للجنرال الواعد، ويعود الجفاء المستحكم بين ليبيد والصفوة الروسية إلى شعورها بأنه غريب عنها وبقناعتها بعدم احترامه لقواعد «اللعبة»، ولذلك يلقبونه «بالذئب الشارد» الذي لا يجيد العمل مع الجماعة- أي جماعة.
عمدة موسكو:
وفي المقابل يبدو عمدة موسكو يوري لوجكوف، أكثر حكمة وبعد نظر ويقدم نموذجًا للحاكم العملي بعيدًا عن المتاهات الأيديولوجية.
قانون الخلافة السوفييتي «ومن بعده الروسي»: تعاقب الصلع والمشعرين على السلطة
ولم يشأ لوجكوف تفويت الفرصة لتقديم العون والمساعدات الإنسانية للمناطق الروسية المتضررة نتيجة لكوارث طبيعية أو غير ذلك. وجاء موقف لوجكوف الأخير، الداعي لاستعادة ميناء سيفامستوبيل «عاصمة إقليم القرم» باعتباره أراضي روسية ليعزز مواقفه في صفوف القوميين والوطنيين الروس، ويتطلع لوجكوف إلى تأييد المناطق الروسية المتطلعة إلى الحصول على مزيد من الدعم والامتيازات خاصة المناطق الفقيرة من الميزانية الفيدرالية لقد حقق لوجكوف في الانتخابات الأخيرة المنصب «العمدة»، والتي خاضها تحت شعار «معًا» أنا ويلتسين، نتيجة مذهلة وحاز على أصوات أكثر من ٩٠%من الناخبين الموسكوفيين وضمن تأييدًا كبيرًا للرئيس الروسي.
وخلافًا للجنرال ليبيد، فإن عمدة موسكو يوري لوجكوف يتمتع بتأييد واسع بين الصفوة المالية والإعلامية.
عند الحديث عن تشير نوميردن لا بد أن نأخذ في الاعتبار الشائعات المتواصلة حول احتمالات الإطاحة به فور معافاة الرئيس الروسي الكاملة، وجاءت الإجازة الاضطرارية لرئيس الحكومة الروسية فيكتور تشيرنوميردن والتي تزامنت مع مرض الرئيس الروسي الأخير، لتؤكد تزايد مخاوف القيادة الروسية من نفوذه المتزايد داخل مجموعات الصفوة الاقتصادية، خاصة مجموعة النفط والطاقة، ومن شأن الإطاحة بتشرنوميردن وإبعاده عن منصب رئاسة الحكومة قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة أن يقضي على أمله في خلافة الرئيس الحالي يلتسين.
المعروف أن الدستور الحالي ينص على تولي رئيس الحكومة لصلاحيات رئيس الدولة في حالة وفاة أو عجز الأخير، وذلك لثلاثة أشهر يتم خلالها تنظيم الانتخابات الرئاسية المبكرة، ويبدو مثل هذا السيناريو الأنسب لتشيرنوميردن لأسباب كثيرة منها:
- يتيح له اختفاء يلتسين من الساحة السياسية وتوليه لصلاحيات رئيس الدولة «مؤقتًا»، دعم مواقعه وعقد التحالفات الأكثر حظاً مع مجموعات اللوبي السياسية، وفي مقدمتهم الشيوعيون بزعامة زوجانوف.
- احتمال نجاح تشيرنوميردن خلال فترة توليه لصلاحيات رئيس الدولة بالنيابة، في إدخال بعض التعديلات على الدستور الحالي التعزيز فرصته في خلافة يلتسين.