العنوان الليلة تشبه البارحة (2 - 2).. نخبة تكنوقراطي علمانية تدعم دكتاتورية عسكرية
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-2015
مشاهدات 49
نشر في العدد 2087
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 01-سبتمبر-2015
بعد توقيع قرارات الديمقراطية إبان عهد "عبدالناصر" بدأ الانتقام كما يحدث في أيامنا بصورة أشد قسوة
عدم مقاومة الأحزاب والقوى السياسية شجع العسكر على الاستمرار في غيّهم والتلاعب بمصير الشعب
كافة القوى السياسية - باستثناء الإخوان المسلمين - استسلمت استسلاماً مثيراً للدهشة ما شجع ضباط انقلاب يوليو 1952م على المضي قدماً في طريقهم
د. عبدالرازق السنهوري وسليمان حافظ وعلي ماهر كانوا جميعاً يحرضون الضباط على تجاهل البرلمان والدستور
السنهوري باشا اتخذ من قانون الإصلاح الزراعي ذريعة لضرب أي توجه ديمقراطي وسجل التاريخ التخلص منه جزاء خدمته للدكتاتورية العسكرية
خالد محيي الدين دفع ثمن موقفه من تأييد الديمقراطية حيث نُفي إلى سويسرا وأطيح برفاقه في سلاح الفرسان ليتربع البكباشي على عرش مصر دون منازع!
"عبدالناصر" رتب علاقة مع الأمريكيين قبل الثورة عن طريق علي صبري ومنحهم قدراً من التطمينات أن الثورة القادمة لن تقف ضدهم
عبدالرحمن صادق المستشار الصحفي في سفارة مصر بباريس كلفه عبدالناصر بعمل علاقة مع السفارة "الإسرائيلية"
خالد محيي الدين: هزيمة يونيو 1967م لم تكن هزيمة عسكرية بل هي في الجوهر هزيمة سياسية لنظام فشلت آلياته في اكتشاف ما إذا كانت البلاد جاهزة للحرب أم لا
"عبدالناصر" كان يتوجه كل مساء إلى دار "الجمهورية" ليراجع بنفسه المانشيتات والعناوين الرئيسة ويدل ذلك على مدى اهتمامه بالصحافة كوسيلة لمخاطبة الرأي العام
ويواصل خالد محيي الدين تعليقه على الخديعة الناصرية لحرمان الشعب من الحرية والديمقراطية: "وأعتقد أن هيئة التحرير وأجهزة الدولة كانت وراء هذه الحشود" (ص 312)، "ولابد من الإشارة هنا إلى أن مصطفى وعلي أمين وغيرهما من كبار الكتَّاب في "الأهرام" و"الأخبار" كانوا يؤيدون مواقف عبدالناصر، وكانوا يروجون لفكرة "إما.. وإما"، ومن ثمة فقد كانوا رافداً مهماً من روافد التفكير المعادي للديمقراطية" (ص313)، هل هناك فرق بين ما يفعله كتاب الصحف القومية وغير القومية الآن وما كان يفعله مصطفى وعلي أمين وغيرهما؟! "وسارت مظاهرات تهتف: "تسقط الديمقراطية، وتسقط الأحزاب" (ص314)، "ووقَّع الجميع على قرارات إلغاء الديمقراطية والرجوع عنها إلا أنا" (ص315).
وبعد أن نضجت الثمرة، بدأ الانتقام كما يحدث في أيامنا بصورة أشد قسوة: "فما أن استقرت الأحوال حتى تمت تصفية الحسابات مع كل من حاول الوقوف في وجه محاولة الارتداد عن القرارات الديمقراطية؛ الصحفيون جرى فصل العديد منهم، الطلاب اعتُقل منهم الكثيرون، أساتذة الجامعات شرد العديد منهم، أما ضباط الفرسان فكان لهم النصيب الأكبر من الاضطهاد" (ص 316 - 317).
ما أشبه الليلة بالبارحة، بل ما أشد تطابقهما مع الفارق في الوحشية الجديدة وقسوتها!
ويذهب خالد محيي الدين في الصراحة إلى أبعد من ذلك حين يكشف خبيئة البكباشي: "وكثيراً ما كنت أناقش جمال عبدالناصر عن الديمقراطية وعن ضرورة إشراك الجماهير، فكان يرد عليَّ باسماً: ألا ترى أن الجماهير تؤيدنا؟!" (ص 208)؛ أي: إن التأييد المدفوع مسموح به، أما المعارضة فغير مسموح لها.
ويذكرنا خالد بأن عدم مقاومة الأحزاب والقوى السياسية كانت من وراء تشجيع العسكر على الاستمرار في غيّهم والتلاعب بمصير الشعب وحرمانه من حقه في التعبير عن إرادته:
"يضاف إلى ذلك أيضاً (يقصد عدم مقاومة الدكتاتورية العسكرية) أن الأحزاب السياسية لم تقاوم ولو بأقل قدر ما وجه إليها من صفعات، بل استسلمت استسلاماً مثيراً للدهشة وخيبت الآمال فيها، بما شجع الزملاء في مجلس القيادة (يقصد ضباط الانقلاب) على المضي قدماً في طريقهم (يقصد الحكم العسكري) فباستثناء الإخوان المسلمين والشيوعيين لم يتحرك أحد.
والمثير للدهشة أن أكثر من حذرنا من دعوة البرلمان الوفدي أو إجراء انتخابات جديدة كان د. عبدالرازق السنهوري باشا رئيس مجلس الدولة، وسليمان حافظ وكيل مجلس الدولة، كما كان علي ماهر، رئيس الوزراء، ضد دعوة البرلمان وضد إجراء انتخابات جديدة.
وأجهد الفقهاء الدستوريون أنفسهم لإيجاد مخرج، لم أكن راضياً عنه، فقد كنت راغباً في دعوة البرلمان للاجتماع" (ص 177).
ودهش الضابط الشاب (خالد محيي الدين) إذ وجد أن أساطين القانون الدستوري، الذين طالما تحدثوا عن الدستور والبرلمان؛ كانوا يستحثون الضباط ويحرضونهم على تأجيل الانتخابات ورفض اجتماع مجلس النواب، ومن ثم تأجيل قضية الديمقراطية.
"وللتاريخ أسجل أن د. عبدالرازق السنهوري، وسليمان حافظ، وعلي ماهر كانوا جميعاً يحرضون الضباط على تجاهل البرلمان والدستور، وطبعاً كانت هناك الكثرة الغالبة من الضباط الذين يستجيبون لذلك ويتقبلونه بحماس، بحكم أنهم يستشعرون مصلحتهم في الاستمرار في حكم البلاد بأنفسهم" (ص 180).
"أما المثير للدهشة فهو أن السنهوري باشا اتخذ من قانون الإصلاح الزراعي ذريعة لضرب أي توجه ديمقراطي.. فقد قال: إذا كنتم تريدون كسب الشعب من خلال قانون الإصلاح الزراعي، فإن آثار هذا القانون لن تظهر قبل خمس أو ست سنوات، فكيف تسارعون بإجراء الانتخابات في فبراير؟ وبدأ يستحثنا على ضرورة تأجيل الانتخابات لفترة تكفي لضمان اكتساب جماهيرية حقيقية.
ترزية القوانين
ومرة أخرى أصدم.. فها هو كبير الفقهاء الدستوريين يستخدم قانون الإصلاح الزراعي ذريعة لضرب التوجه الديمقراطي، وطبعاً كان يجد آذاناً صاغية، ونفوساً تتقبل ما يقول بصدر رحب وترحيب شديد" (ص 181 - 182).
وسجل التاريخ بعدئذ أنه تم ضرب السنهوري في مجلس الدولة، جزاء خدمته للدكتاتورية العسكرية التي قادها البكباشي "جمال عبدالناصر"! ويسجل التاريخ الآن أن كثيراً من جهابذة القانون يصوغون القوانين التي تقهر الشعب وتذله وتحطم روحه، وما قانون التظاهر اللعين ببعيد!
ويواصل خالد محيي الدين سرد الدور النفاقي الإجرامي لبعض أهل القانون على أيامه في التآمر على الشعب لحساب البكباشي الطاغية الصاعد فيقول: "وبدأ أساطين القانون الدستوري يدبجون للثورة نصوصاً تمكنها من التلاعب بالحياة الحزبية، ويرسمون لها خطوات ماكرة أربكت الأحزاب التي كانت مرتبكة بذاتها وضعيفة وعاجزة عن ممارسة أي فعل يمتلك صفة الاعتراض والمقاومة" (ص208 – 209).
"والحقيقة أن عبدالناصر كان يضمر في هذا الوقت الدخول في تصادم مع الأحزاب السياسية، فأراد أن يكسب الإخوان إلى صفه في هذه المعركة، ولكنه في نفس الوقت لم يسمح بإعطائهم أي نفوذ داخل الثورة، بل ومارس داخلهم لعبة استقطاب البعض إلى صفه، فأحدث انقساماً خطيراً في صفوفهم، وشجعه ذلك على المضي قدماً في طريق تصادمه مع القوى الحزبية عامة" (ص 197).
"ارتفعت أصوات تقول: هذا الشعب الجاهل لا يصلح للديمقراطية، وأصوات تقول: هذا الشعب الذي كان يبيع أصواته في الانتخابات تريدون أن تعطوه الفرصة ليبيع أصواته من جديد؟" (ص 268).
"وساد وسط الفرسان بأن هناك اتجاهاً دكتاتورياً يحاول إجهاض أي محاولة لعودة الديمقراطية، وأن هذا الاتجاه يريد أن يحرف المسألة إلى مسألة شخصية: بقاء نجيب أو إبعاده، وأن المسألة يجب أن تحدد.. ديمقراطية أم دكتاتورية" (ص 269).
"ثم يتكلم عبدالناصر ليحدد موقفه: فترة الانتقال ضرورية، ولا بد منها، فشعبنا لا يستطيع تقدير مصلحته الحقيقية بسرعة، وربما لا تكفي ثلاث سنوات، وشعبنا لا يمكنه تحمل مسؤولية الحرية، وقد سبق للإقطاعيين أن اشتروا أصوات الناخبين، وقال: الشعب الذي لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية الحرية، لا يمكنه أن يستمتع بالحرية" (ص 273).
بعد حل الأحزاب وشن حملات اعتقال لقياداتها وإعلان فترة انتقال لمدة ثلاث سنوات، وقيام هيئة التحرير، والدستور المؤقت ونقل سلطة السيادة في الدولة إلى ضباط مجلس قيادة الثورة (الانقلاب) ورئيسه (البكباشي) بفضل ألاعيب القانونيين، وتشكيل المؤتمر المشترك من مجلس قيادة الثورة والوزراء، علق خالد محيي الدين على ذلك قائلاً: "إنه الحكم العسكري المباشر، وأحسست أن كل أحلامي عن حكم نيابي وديمقراطي تتلاشى" (ص 212)، ويضيف: "والحقيقة أن الموج المعادي للديمقراطية كان عالياً" (ص 213).
ودفع خالد محيي الدين ثمن موقفه من تأييد الديمقراطية ثمناً يعد بسيطاً بالنسبة لغيره، فقد تم نفيه إلى سويسرا براتب معقول، أما رفاقه في سلاح الفرسان فقد أطيح بهم وفصلوا من السلاح، ليستوي البكباشي على عرش مصر دون منازع!
أمريكا والانقلاب
يحاول خالد محيي الدين فيما يتعلق بعلاقة الضباط الانقلابيين بالولايات المتحدة أن ينفي أن يكون الانقلاب صناعة أمريكية، ولكنه لا ينفي أن هناك علاقة بين الطرفين، وأن السفير "كافري" كان يسميهم أولاده، وأن محمد حسنين هيكل، عرّاب الانقلابَيْن، كان واسطة بين الأمريكيين والعسكر.
يقول خالد: "أخذ الأمريكيون يتقربون من الحركة، وفي عشاء لدى عبدالمنعم عبدالرؤوف في بيته، كان هناك مجلس قيادة الثورة، وحضر كافري السفير الأمريكي والمستشار السياسي للسفارة الأمريكية، وكانت هذه الجلسة تمهيداً لعلاقة حسنة مع الأمريكيين، وكانت أغلبية المجلس تتحسس طريقها للبحث عن استقرار للحكم دون تصادم مبكر مع قوة كبرى مثل أمريكا" (ص 97 – 98).
ويشير إلى أن "جمال سالم بطبيعته كان معجباً بأمريكا، وقد قضى في أمريكا فترة للعلاج على نفقة الدولة بعد إصابته في حادث سقوط طائرة، وعاد من أمريكا معجباً ومبشراً بنظام الحياة فيها، وبدأ جمال سالم ينتقد الإشارة في منشوراتنا إلى الاستعمار الأنجلو – أمريكي، وطالب باستبعاد الأمريكيين والاكتفاء بمهاجمة الإنجليز، فلا فائدة لنا في مناصبة الأمريكيين العداء" (ص 121).
ويضيف: "وسألت من هو علي صبري؟ وأجاب بغدادي: إنه مدير مخابرات الطيران، وهو معنا وقد أخذ بعثة في أمريكا وهو على علاقة حسنة بالأمريكيين، وأنه من خلال علاقته بالملحق الجوي في السفارة الأمريكية سمع منه تلميحات بأنه في حالة تحرك الجيش فإنهم سيطلبون من الإنجليز عدم التدخل إذا كانت الحركة غير شيوعية ولا تهدد مصالحهم، وانتهز بغدادي الفرصة ليعود إلى المطالبة بعدم مهاجمة الأمريكيين" (ص 122).
ويحاول خالد أن يصف البكباشي بالبراجماتية في العلاقة مع الأمريكيين، فيقول: "الحقيقة أن جمال عبدالناصر كان قد رتب – كما قلت – قبل الثورة علاقة مع الأمريكيين، عن طريق علي صبري، ومنحهم قدراً من التطمينات من أن الثورة القادمة لن تقف ضدهم" (ص 187).
"والحقيقة أيضاً أن كافري كان يتصرف - بالحق أو بالباطل – على أساس أنه يمتلك نفوذاً في صفوف الثورة.. ولقد أدهشني أن طالعت فيما بعد في بعض الوثائق وزارتي الخارجية البريطانية والفرنسية أن كافري كان يزهو أمام السفراء الغربيين موحياً إليهم بأنه على علاقة خاصة جداً مع الثورة، بل لقد كان يتحدث عنا قائلاً: my boys (أي أولادي)، والحقيقة أنه كان مبالغاً في ذلك أشد المبالغة، فلم نكن أولاده، ولم يكن يمارس علينا نفوذاً حقيقياً، لكنه استفاد من غموض الموقف، ومن بعض العلاقات ليتظاهر بأنه يملك نفوذاً ما" (ص 188).
ويتحدث خالد محيي الدين عن لقاءاتهم مع السفير "كافري" ومستشاره السياسي "إيفانز"، وتحذيره لهم من العناصر الوطنية مثل فتحي رضوان، ونور الدين طراف؛ لأنهم يصطفون في نهاية الأمر مع الشيوعيين، ومهاجمته للوفد لأنه يخضع للضغط الشعبي، وقد اعترض "كافري" على ترشيح السنهوري باشا لرئاسة الوزراء تحت دعوى أنه شيوعي. (ص 188 وما بعدها).
ويزعم خالد أن "عبدالناصر" لم يكن خاضعاً للأمريكيين، لكنه كان يتفاهم مع القوى المختلفة بل مع الأضداد؛ محاولاً استخلاص مصلحته هو من مثل هذا التفاهم. (ص 190)، وأن "عبدالناصر" كان حريصاً على تحييد أمريكا. (ص 191)، وأنه كان هكذا دوماً ومع كل الأطراف.. حتى مع "إسرائيل"، فيقول خالد: "ففي فترة إقامتي بالمنفى وأثناء زيارتي لباريس، أبلغني الأستاذ عبدالرحمن صادق، المستشار الصحفي في سفارتنا بباريس، أنه مكلف من عبدالناصر بعمل علاقة ما بالسفارة الإسرائيلية، وأن هدف العلاقة هو التعرف على كل أفكار الإسرائيليين ورؤيتهم للثورة وموقفهم إزاءها، ويمكن القول: إن "إسرائيل" في هذه الفترة لم تكن مدرجة في الأسطر الأولى لجدول الأعداء" (ص192).
"وفيما أعتقد استمرت العلاقات والاتصالات مع السفارة الأمريكية عبر قناتين تصب كل منهما عند عبدالناصر وحده: عبدالمنعم أمين، وعلي صبري، ولعل هذه العلاقة قد استمرت زمناً ليس بالقصير" (ص 192).
ويشرح خالد بعض الأبعاد الخاصة في دور أمريكا، وخاصة بالنسبة لإنجلترا، فيقول: "ولعبت أمريكا دور الوسيط - بين مصر وإنجلترا – وكانت المفاوضات تجري عبر محورين: اتصالات مباشرة مع الإنجليز، ووساطة دالاس بين الطرفين التي كانت تنسقها بشكل مستمر سفارة أمريكا بالقاهرة، وخصص الأمريكيون دبلوماسياً من سفارتهم بالقاهرة اسمه بيل ليكلاند للاتصال المباشر والمستمر مع عبدالناصر حول هذا الموضوع، وكان ليكلاند هذا صديقاً للأستاذ محمد حسنين هيكل، ومن هنا كان هيكل مطلعاً على بعض تفاصيل المفاوضات" (ص 193).
الهزيمة والإعلام
ونختم برأي خالد محيي الدين في هزيمة عام 1967م، وهو رأي قريب إلى السواء، ولكنه يتكلم كأن في فمه ماء، فلم يفصل كثيراً، ويكتفي بالإشارة إلى أنها هزيمة سياسية لنظام فاشل، وأن "عبدالناصر" لم يتنازل للشعب بعد هزيمته المذلة: "وفي اعتقادي أن هزيمة يونيو 1967م لم تكن هزيمة عسكرية، بل هي في الجوهر هزيمة سياسية لنظام فشلت آلياته في اكتشاف ما إذا كانت البلاد جاهزة للحرب أم لا، وبعد الهزيمة كانت هناك فرصة تاريخية لتحقيق الديمقراطية، لكن هذه الفرصة ضاعت؛ لأن الديمقراطية تتطلب من الحاكم أن يقدم تنازلات للشعب، ولم يكن عبدالناصر مستعد (كذا!) – حتى رغم هزيمته – أن يقدم أي تنازلات" (ص215).
كما يشير خالد إلى الاهتمام البالغ الذي كان يوليه "عبدالناصر" للأذرع الإعلامية، وكانت الصحافة في ذلك الحين أهم الأذرع وأقواها: "كان عبدالناصر يتوجه كل مساء إلى دار "الجمهورية" ليراجع بنفسه المانشيتات والعناوين الرئيسة، ولعل هذا وحده يكفي للدلالة على مدى اهتمام عبدالناصر بالصحافة كوسيلة لمخاطبة الرأي العام" (ص 228).
ويقول: "عندما توليت مسؤولية "دار أخبار اليوم"، كان هناك موتوسيكل مخصص لإرسال أول خمس نسخ تصدر من الطبعة الأولى ليسرع بها إلى بيت عبدالناصر" (ص 228).
كما كان عبدالناصر يتابع صحف بيروت لمعرفة اتجاهات الدول العربية، وملخصات مترجمة من الصحف العالمية، ويتصل يومياً مرات عديدة بخالد ليعرف أهم الأخبار والتوجهات، ويبدي رأيه وتوجيهاته. (ص 228 - 229).
يتناول خالد قضية فصل السودان وعلاقته باليهودي "هنري كورييل"، مؤسس الأحزاب الشيوعية المصرية والعربية وقضايا أخرى، وكلها تصب في اتجاه الاستبداد وخيبة الوطن، وللأسف الشديد يصر بعض الناس على استعادة التاريخ في صورته الدامية الكئيبة، ولله الأمر من قبل ومن بعد!
المصدر
اعتمدت على الطبعة الأولى لكتاب خالد محيي الدين "والآن أتكلم"، ط 1، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1413هـ/ 1992م.
وقد أعادت مكتبة الأسرة التابعة لهيئة الكتاب المصرية التي يشرف عليها الشيوعيون المصريون وأشباههم نشر الكتاب مرة أخرى!