; «نتنياهو» على منصة القضاء المصري! | مجلة المجتمع

العنوان «نتنياهو» على منصة القضاء المصري!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

مشاهدات 95

نشر في العدد 1266

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

الهجمة الغربية ضد مصر لم تعد تقتصر على الحملات الإعلامية الدعائية، وإنما تمادت إلى ما هو أخطر بعد أن صارت تشارك فيها الحكومات والبرلمانات صراحة وبطريقة فجَّة في محاولة لهز هيبة مؤسسات الدولة المصرية، وكان المندوب السامي قد عاد من جديد ليطوّع القرارات والتوجهات المصرية وفق هواه!

الأسبوع الأخير شهد لونا من هذا التدخل... ففور صدور حكم القضاء المصري بالسجن ضد الجاسوس الصهيوني «عزام» وحكومة العدو لا تكف عن التشكيك في مصداقية القضاء المصري... واتصالات الصهاينة مع المسؤولين المصريين كلها تصب في هذا الاتجاه... وقد كان بنيامين نتنياهو كعادته الأكثر صلفًا وعجرفة في التعامل مع القضية، فبعد زيارته الأسرة عزام أعلن أنه - كرئيس للحكومة - لن يستريح حتى يعود عزام إلى أرض الوطن... إنه برئ.... وإن هذا الحكم يثير تساؤلات خطيرة تتعلق بالنظام القضائي المصري!!

بالطبع... فإن القضاء الصهيوني الذي يصدر أحكامًا شبه يومية ضد عشرات الأبرياء من أبناء فلسطين هو عين القضاء العادل في عرف نتنياهو، وهو القضاء العادل نفسه الذي حكم على الشيخ أحمد ياسين بالمؤبد ولم يشفع له عنده أنه مقعد وتتكالب عليه الأمراض!

وعلى جانب آخر وفي نفس السياق فاجأنا البرلمان الأوروبي - بجلالة قدره - بإصدار بيان يدين فيه حكم القضاء المصري بإلغاء قرار وزير الصحة المصري الذي يمنع ختان الإناث في مصر!... وقبل البرلمان الأوروبي سارعت الإدارة الأمريكية بإدانة هذا الحكم ودعت الحكومة المصرية لإعادة النظر فيه، وخرج المتحدث باسم الخارجية الأمريكية على الصحفيين معلنًا أن حظر ختان الإناث كان هو الصواب، ويجب عليهم «أي مصر»، بذل كل جهد ممكن لإعادة فرضه... وقال: إن الولايات المتحدة ستواصل الدعوة لإنهاء هذا الشكل من أشكال العنف ضد النساء، ونعبر عن تعاطفنا مع الفتيات اللاتي سيعانين من الضرر البدني نتيجة للختان!!

 ونحن لم نسمع من قبل عن أحد في مصر اشتكى من «ختان» بناته رغم أنفه، ولم نسمع عن تنظيم إرهابي يقوم بخطف البنات عنوة لختانهن رغمًا عن ذويهن، حتى يتحرك البرلمان الأوروبي والإدارة الأمريكية للضغط على الحكومة المصرية في قضية تعد من أبسط وأدق خصوصيات الأسرة المصرية.

يقولون إن الذي وخز ضميرهم هي حقوق الإنسان لا أكثر... ونحن نقول لهم: تلك أكذوبة.. وأكذوبة كبرى.. وإلا فأين كان هذا الضمير عندما قتل الصهاينة النساء والأطفال في «قانا» بجنوب لبنان، وعندما قتل الصرب عشرات الآلاف من النساء وانتهكوا أعراضهن في البوسنة؟

إن هناك ٢٥٠ مليون طفل في العالم يعملون في أسواق العمالة وتُنتهك حقوقهم في الطفولة بطريقة بشعة، وهناك مليون طفل - طِبقًا لإحصاءات الأمم المتحدة - يجرى انتهاك أدميتهم كل عام في أسواق البغاء في آسيا وحدها... ولم نسمع المتحدث باسم الخارجية الأمريكية يطالب بإنصافهم ولم نقرأ بيانًا للبرلمان الأوروبي يدعو لاحترام أدميتهم.. تناسوا كل ذلك والتقطوا قضية الختان في مصر ليجعلوا منها قضية الساعة وقاموا بتسويقها بطريقة مطعون في مقصدها وهدفها.

إن الذي يحدث تجاه مصر هو لون من الابتزاز السياسي والمتاجرة الرخيصة لتركيع مواقفها «بلوي الذراع» هكذا.. ليسير كل شيء على هواهم، وقد ينجحون بفضل التُهم الإعلامية الواسعة في حملات التشويه، ولكن الذي لا شك فيه هو أن الشعب المصري بما يمتلك من رصيد حضاري عميق وضمير إيماني صلب لن ينحني أبدًا أمام ضغوط الابتزاز.

 

الرابط المختصر :