العنوان الصومال من المأساة إلى الكارثة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1998
مشاهدات 71
نشر في العدد 1284
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 13-يناير-1998
مقديشيو: مصطفى عبد الله
أسرة تتكون من ١٣ شخصًا اضطرت إلى تسلق شجرة حين اجتاح السيل سكنهم للنجاة بأرواحهم، ومكثوا أحد عشر يومًا على أغصان الشجرة... تتلاطم أمواج السيول تحتهم وتكشر التماسيح عن أنيابها، عاشوا بين الخوف والجوع والبرد طيلة تلك الفترة ماتت طفلة من الأسرة وبقيت الجثة على الشجرة عدة أيام، ولد يافع من الأسرة رمى نفسه في المياه لينتزع سنابل بدت فوق سطح الماء ثم تسلق الشجرة مرة أخرى قبل أن تدركه التماسيح فنجاه الله من أنياب التماسيح واغتنم سنبلة للأسرة.
بدأت السيول تجتاح مدينة أفمدوا بمنطقة نهر جوبا ونزح سكانها إلى مرتفع قريب منها هربًا من السيول، ولكن قبل وصولهم إلى المرتفع المقصود واجههم سيل آخر جاء من جهة أخرى اعتمد النازحون على أقدامهم للنجاة بأنفسهم وهرب كل منهم إلى جهة لا يعرفها.
هاجم تمساح أحد المواطنين في وسط مدينة بلدوين التي غمرتها المياه، ولكن الرجل كان محظوظًا فقد كان معه بندقيته فأطلق النار على التمساح مما اضطره إلى الفرار.
هذا من القليل المعلوم عن أقاصيص السيول والفيضانات التي شهدها الصومال وراح ضحيتها أكثر من ألفي نسمة.
ولكن لم تكن تلك الكارثة مجرد مأساة تأتي فتذهب، بل كانت الحلقة الأولى في سلسلة من المآسي تنقلك كل حلقة إلى الحلقة التي تليها...كانت الفيضانات والسيول...فالنزوح والهجرة... فالمجاعة في جوار الزواحف السامة والوحوش المفترسة... فتلوث المياه والبيئة.. فالأمراض والأوبئة الفتاكة... حلقات متداخلة ومتتالية في آن واحد.
كنا نسمع عن الوفيات بسبب السيول والفيضانات وما زلنا نسمع ولكن أغلبها في الوقت الراهن بسبب الأمراض والمجاعة، أو لدغات الأفاعي وهجمات الوحوش والتماسيح؛ فالموت واحد ولكن تعددت الأسباب.
تشير التقارير التي توردها المراكز الصحية والهيئات الإغاثية إلى انتشار الأمراض الخطيرة والأوبئة الفتاكة من الطاعون والكوليرا والملاريا والإسهال وذات الرئة والتهابات الجهاز التنفسي، وغيرها في المدن والقرى وتجمعات النازحين.
إن 25% من أطفال مدينة بلدوين مصابون بالملاريا والسل، هذه بعض النماذج من الحالات المحدودة التي دونتها السجلات في أماكن مختلفة من الصومال.
ولكن الذي نجا من الأمراض قد لا ينجو من الوحوش والأفاعي التي تزاحم الناس بالأماكن اليابسة، واعتبرت الجماعة البشرية زادًا مضمونًا لها.
لكن أين دور المنظمات التطوعية من هذه الكارثة الإنسانية؟
لقد أعدت المنظمات الإغاثية الغربية تقارير مفصلة عن المأساة، ولكن دورها حتى الآن -مع الأسف- لا يتجاوز الاستطلاع الجوي وتقدير الخسائر ومسح الأضرار، بل يغلب عليها طابع الاستهلاك الإعلامي لا غير!
أما الهيئات العربية والإسلامية التي كثيرًا ما نسمع عنها من وسائل الإعلام العالمية فقد نزلت إلى ميدان العمل قبل ميدان الإعلام، وفي مقدمتها لجنة إفريقيا للإغاثة التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ولجنة مسلمي إفريقيا واللجنة الكويتية المشتركة وغيرها.
وتقوم المنظمات المحلية بدور فعال لإغاثة المتضررين رغم محدودية إمكاناتها المادية.
أحفاد صلاح الدين
بقلم: أ . د علي محيي الدين القره داغي (*)
الأكراد شعب مسلم على منهج أهل السنة والجماعة، لهم شرف الخدمة والانتماء، والدفاع عن الإسلام والمسلمين طوال عدة قرون، وحينما يذكرون يُذكر البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي هزم الصليبية الجاثمة على أرض الإسلام الأرض المباركة فلسطين والشام طوال مائتي عام فقضى عليهم وعلى أفكارهم وطهر كل هذه الأرض المباركة منهم حتى لم يستطيعوا العودة إلى تلك الديار إلا بعد سبعة قرون، فلما عادوا قال الجنرال الإنجليزي «اللنبي» بعد احتلاله للقدس الشريف عام ۱۹۱۸م «الآن انتهت الحروب الصليبية يا صلاح الدين»، وقال الجنرال الفرنسي بعدما ذهب إلى قبر صلاح الدين في دمشق «ها نحن عدنا يا صلاح الدين»، ولهذا الثأر قام هؤلاء الصليبيون الجدد بتمزيق الشعب الكردي المسلم على عدة دول.
واليوم يعاني الشعب الكردي في شمال العراق معاناة شديدة لا يعلم مداها إلا الله تعالى، وخاصة أن معظم ديارهم قد دمرت في السابق، ولم يكن بوسع الكثيرين إعادتها فظلوا في شبه مخيمات مثل إخوانهم الفلسطينيين.
والمطلع على الأوضاع السائدة في العراق من حيث الفقر، وقلة الغذاء والدواء، وما ترتب على الحصار من موت للآلاف ومجاعة بلغت النخاع فهشمت العظام... يقف متألمًا مجروح الفؤاد حائرًا أمام ما يراه.
وفي شمال العراق الوضع الاقتصادي أسوأ، حيث يعاني من حصار داخلي آخر أدى إلى شح في البنزين والكاز والغاز ومشتقات البترول رغم أنه فوق بحر من البترول وقد وصل سعر اللتر الواحد إلى حوالي نصف دولار، وقنينة الغاز الواحدة ستة دولارات، علمًا بأن درجة الحراة في بعض مناطق الشمال تتراوح بين 5 إلى ١٠ درجات تحت الصفر مع عدم وجود وسائل للتدفئة، ولذلك أشارت الإحصائيات الصحية إلى أن الأطفال الذين ماتوا في شهر أكتوبر من العام الماضي بلغ عددهم حوالي ٣٥٦٠ طفلًا بسبب الإسهال ومرض ذات الرئة وسوء التغذية وقلة الدواء وعدم توافر الإمكانات الصحية المطلوبة، وقد رأيت بنفسي طوابير تنتظر إجراء بعض العمليات الضرورية العاجلة ولكنها لا يأتي دورها إلا بعد ستة أشهر حيث يكون معظمهم قد ماتوا، أما الأجهزة والمعدات فقديمة جدًّا.
إن حجم المأساة لا يمكن للقلم أن يسجله ولا للسان أن يعبر عنه فهو أكبر وأضخم من أن يذكر في عجالة، ويكفي أن نذكر أن حوالي سبعة آلاف شخص معظمهم من الأطفال توفوا في أكتوبر الماضي نتيجة النقص الحاد في الأدوية وسوء التغذية بسبب الحصار المفروض منذ سبع سنوات.
إن المعاناة قد اشتدت على إخوانكم وبالأخص في شمال العراق، وقد بلغ الفقر النخاع، وتجاوز العظم، ولا تقبل غيرتكم الدينية وشهامتكم العربية والإسلامية أن يصل إخوانكم إلى هذه المرحلة، إنني باسمي وباسم كل الخيرين والمخلصين ندعوكم لتقوموا بدوركم الإسلامي وواجبكم الديني نحو هؤلاء الذين لا ينبغي أن يحملوا بجريرة النظام، وذنوب القادة، فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (فاطر:18).
..ها أنتم تدعون لتنفقوا في سبيل الله
رقم الحساب/ في مصرف قطر الإسلامي ٨٩٥١٦
بنك قطر الدولي الإسلامي ۱۰۳۰۰۳۲۰۲
بيت التمويل الكويتي ۱۱۰۱۱۸۱۱۷۳
(*) أستاذ بكلية الشريعة جامعة قطر ورئيس الرابطة الإسلامية الكردية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل