العنوان حوار مع: رئيس مجلس الإدارة في بيت التمويل الكويتي
الكاتب محمد عبدالهادى
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985
مشاهدات 80
نشر في العدد 702
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 29-يناير-1985
السيد أحمد بزيع الياسين: حققنا عام 1984 إيرادات دعمت مركز الموجودات
• كثير من الذين سحبوا أمواله أعادوها بعد أن أدركوا أن الضجة مغرضة ومفتعلة.
بيت التمويل هذه المؤسسة الإسلامية ما زالت تواصل مسيرتها جادة في انتهاج شرع الله السمح وقد التقت المجتمع مع السيد أحمد بزيع الياسين رئيس مجلس الإدارة لتطرح عليه بعض ما يثار من أسئلة حول عدم توزيعه للأرباح في العام المنصرم 1984م.
الأرباح وتطورات المنطقة
• السيد رئيس مجلس الإدارة في بيت التمويل الكويتي إن أول سؤال يتبادر إلى الذهن لدى اللقاء بكم هو أن المعهود في أذهان المودعين- المستثمرين أن بيت التمويل مؤسسة اقتصادية إسلامية ناجحة، وطالما هي كذلك، فالمفترض أن تحقق أرباحًا قابلة للتوزيع، لذا فمن حق المودع- المستثمر أن يسأل: لماذا لم يحقق بيت التمويل أرباحًا قابلة للتوزيع؟
□ ويجيب السيد أحمد بزيع الياسين بأناة وروية وثقة:
النجاح لا يقاس في توزيع أرباح أو عدمه أو في وجود خسارة أو عدمها النجاح الذي نحن نعرفه هو أن نسير في معاملاتنا حسب الشريعة الإسلامية بغض النظر عن النتائج لأن النتائج بيد الله، إن علينا أن نجتهد وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق أمرين: الأول أن نسير حسب الشريعة الإسلامية، والثاني أن نعمل لتنمية اقتصاد البلاد واقتصاد الوطن واقتصاد الأمة العربية والإسلامية جمعاء، من خلال عملنا بالتحري عن الأعمال المنتجة والمربحة، هذه هي الخطوط التي نحن نسير عليها.
وفي هذه السنة التي نتكلم عنها 1984م حققنا إيرادًا وجبر خسائر بعض الموجودات، ولا شك أن موضوع الأرباح مرتبط بتطورات المنطقة، من هذه التطورات كما تعلمون الحرب الخليجية ومشاكل الشرق الأوسط والأزمات الخانقة في العالم كل هذه الأمور نراقبها بحذر ونعمل على تلافي انعكاساتها قدر الإمكان ثم إن سياستنا في بيت التمويل تتمشى على أساس أن تستثمر أموالنا في بلادنا قدر الإمكان أو في البلاد الإسلامية، وفعلًا امتد نشاطنا إلى بعض الأقطار العربية والإسلامية واستثمرنا فيها.
ونحن متخوفون جدًّا من الاستثمار في العالم الغربي لأننا وحسب تقديرنا نعتقد بأن اقتصادهم فاشل، أما نحن في بيت التمويل ... فقد ركزنا على الاستثمار المحلي وركزنا على الأعمال التنموية في الكويت من تجارة وأعمال عمرانية وعقار وغيرها، ونجاح بيت التمويل إن شاء الله نجاح مستمر ومضطرد ونحن لا نقيس النجاح كما قلت بمقياس الربح أو الخسارة، إنما نقيسه بثبات هذه المؤسسة على المبدأ وفي تنمية الموارد بقدر الإمكان وقدر الاجتهاد.
• وتستوضح المجتمع ماهية الخسارة سائلة:
ذكرتم أن ما حققه بيت التمويل هذا العام من ربح إنما كان لجبر الخسارة ونحن نريد أن نعرف: ما هي الخسارة؟ وما المواقع الاستثمارية التي حصلت فيها خسارة؟
□ ويجيب السيد الياسين:
الخسارة التي أعنيها هي الفرق بين سعر الكلفة وبين القيمة السوقية.
• وتؤكد المجتمع استفسارها:
هذا يعني أنكم تقصدون أن بيت التمويل لم يخسر.. أليس كذلك؟
□ ويجيب موضحًا:
صحيح؛ إنه لم يخسر، ولكنه لم يربح أيضًا ربحًا صافيًا قابلًا للتوزيع وبيت التمويل ولله الحمد متين وسليم في أصوله وموجوداته ومخصصاته الموجودة، ولعلكم اطلعتم على تصريحات المسؤول الأول المالي في البلاد وزير المالية حيث صرح بهذا بعد أن اطلع بالتفصيل على بنود ميزانية بيت التمويل.
المحفظة العقارية
• وحول المفارقة بين ربح المحفظة العقارية وخسارة العقار العام سألت المجتمع:
إذا كانت مواقع الخسارة التي جبرت محصورة في ميدان واحد هو الميدان العقاري فلماذا إذًا وزعتم أرباحًا على المساهمين في المحفظة العقارية؟ وكيف تخسر الأموال العامة للمودعين في بيت التمويل، في الوقت الذي تربح أموال المحفظة العقارية؟
□ وكانت إجابة السيد الياسين:
سؤال جيد.. المحفظة العقارية العامة لبيت التمويل الكويتي متنوعة فيها عمارات مؤجرة وفيها قسائم سكنية «سكن خاص» وفيها قسائم استثمارية عامة وفيها أراض لم تنظم إلى الآن، فمحفظة بيت التمويل الكويتي عامة وهذه المحفظة العامة هي التي صار عليها تقدير في السعر حسب السوق، أما المحفظة العقارية المخصصة فتشمل 21 عمارة عقارية تدر إيجارًا شهريًّا ... هذا العائد الذي وزع هو الإيجار المقبوض من هذه العمارات ولما جئنا نقيم هذه العمارات وجدنا أنها محتفظة بقيمتها السوقية وهذا الربح قابل للتوزيع لأنه ملك للجماعة مالكي المحفظة إحدى وعشرون عمارة اشتراها هؤلاء الناس فأصبحت لهم يملكونها، لهم ربحها وعليهم خسارتها.
الإدارة ليست سيئة
• وحول ما قيل على ألسنة بعض الناس سألت المجتمع:
بعض الناس أرجعوا الخسارة في بيت التمويل لأسباب منها سوء الإدارة في بيت التمويل الكويتي ما رأيك بهذا؟
□ ويجيب رئيس مجلس الإدارة في هذه المؤسسة الإسلامية بوضوح:
نحن بشر وجل من لا يخطئ إنما نحن مطمئنون وراضون عن أنفسنا كل الرضا لأننا نبذل ما نستطيع للوصول إلى أحسن نتيجة عن طريق أحسن إدارة وهنا لا بد من التوضيح من أن العاملين في بيت التمويل لا يعملون بدافع المصلحة الذاتية أو المادية، إنما يعملون بدافع العقيدة، ودافع العقيدة يجعلنا عندما نعمل نخطط لهذا العمل، لذا وجدنا أن أحسن استثمار عندنا في الكويت هو الاستثمار العقاري حتى أننا لم نفكر بأن نستثمر في الأسهم مع أن بعض العلماء أجازوا تجارة الأسهم إذا لم يذكر فيها فوائد لو كانت الإدارة سيئة لا سمح الله لانجرفت الإدارة وراء تيار الأسهم لكننا كنا متحفظين ولم نشترك في الأسهم، ولو أردنا أن نستثمر في أوروبا أو أمريكا أو اليابان فلا بد من أن تكون استثماراتنا حسب الشريعة الإسلامية ولا بد لنا من أخذ الضمانات لكن في نظري: إن التعامل مع المصارف الخارجية لا يتمشى مع أهدافنا.
النيل من بيت التمويل
• وعما أشيع عن سحب المودعين للأموال سألت المجتمع:
كتبت بعض الأقلام الصحفية أن كثيرًا من المساهمين والمودعين سحبوا أموالهم من بيت التمويل ... وقد كثر حديث الناس حول هذه المنطقة، فما صحة هذا؟
□ أجاب السيد أحمد بزيع الياسين:
مع الأسف الشديد هذه الشائعات من ورائها أناس يريدون أن ينالوا من هذه المؤسسة الإسلامية، ولكن الذي يحدث في مطلع كل عام قيام بعض الناس من الذين يريدون استثمار أموالهم في أعمال أخرى أو من الذين عليهم التزامات يقومون بسحب أموالهم والسحب الذي حصل هذا العام من الودائع الاستثمارية سحبًا ربما كان أكثر من العام الماضي ولكنه لا يشكل رقمًا يوازي الضجة المفتعلة ومن جهة ثانية فإن الحساب الجاري زاد كما أن كثيرًا من الذين سحبوا أموالهم أعادوها لما عرفوا الحقيقة، وأدركوا أن الضجة مفتعلة ومغرضة وأن هذا المخصص لصالح الجميع للمحافظة على أموال المودعين المستثمرين والمساهمين.
تنبؤات خاطئة
• وتنتقل المجتمع إلى موقع آخر مما طرحه البعض وتسأل:
بعض الذين يعادون المؤسسات الإسلامية الاقتصادية يدعون أن بيت التمويل الكويتي كمؤسسة إسلامية لن يحقق أرباحًا في المستقبل ولن ينجح طالما أنه يعيش وسط مجتمع رأسمالي ذي اقتصاد مفتوح له مشاكله وله أزماته «أزمة المناخ، المضاربات الرأسمالية » فما رأيكم بهذه المقولة؟
□ ويجيب بتحدي المؤمن:
كذب المنجمون ... الذي له علم بالغيب والمستقبل هو الله سبحانه وتعالى ولكن حسب تقديراتنا ومفهومنا فإن الأسلوب الذي تسير عليه المصارف الإسلامية هو الأسلوب الوحيد الذي ينقذ اقتصادنا المحلي بل واقتصاد البشرية جمعاء من الهلاك وينقذ البشرية أيضًا من الدمار، إن أسباب الحروب الموجودة بين الدول هو الربا المتفشي في العالم ﴿يَمحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُربِي ٱلصَّدَقَٰت﴾ (البقرة: 276)، وأنا واثق بأن هذه التجربة الرأسمالية الحرة، فاشلة بتصريح الخبراء الغربيين أنفسهم، ولقد سمعت تصريحًا صادرًا عن شخص مالي خبير في أمريكا يقول فيه:
إن على الولايات المتحدة أن تؤمم المصارف في أمريكا حتى تحد من المعاملات غير الموزونة في هذه البنوك والتي تسبب اضطرابًا على المصلحة الوطنية العامة للولايات المتحدة، هذا التصريح يصدر عن بلد يسير وفق نظام رأسمالي حر هو الولايات المتحدة، إن الحرية التي تتعدى الأصول هي فوضوية وإذا كانت تصريحات الناس الذين يمارسون النظام الربوي تطالب بتأميم المصارف فمعنى ذلك أن الطريقة الإسلامية التي يسير عليها بيت التمويل الكويتي هي الطريقة الناجحة والقابلة للاستمرار إن شاء الله، وهي التي ستحل مشاكل الآخرين، وتنبؤات البعض بعدم نجاح بيت التمويل مستقبلًا غير مبنية على أسس سليمة إنما هي محاولات تشهير لا أكثر ولا أقل.
• المجتمع: نشكر السيد أحمد بزيع الياسين رئيس مجلس الإدارة في بيت التمويل الكويتي على ما تفضل به، ونأمل أن نلتقي ثانية وقد خطا بيت التمويل خطوات أكثر اتساعًا وشمولية في ظل الشريعة الإسلامية ليعم الرخاء وتنتشر العدالة ويتحقق الازدهار الاقتصادي وما ذلك على الله بعزيز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل