العنوان ثقافة (771)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1986
مشاهدات 68
نشر في العدد 771
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 17-يونيو-1986
- أخبار ثقافية
• وافق أعضاء المؤتمر الرابع للفقه المالكي الذي انعقد مؤخرًا في دولة الإمارات العربية المتحدة على عقد المؤتمر الخامس القادم في بروكسل ببلجيكا.
• بيع أحد أجزاء القرآن الكريم الذي يعود تاريخه إلى القرن الرابع عشر الميلادي في سوق المخطوطات الشرقية الذي انتهت مؤخرًا في لندن بحوالي مليون جنيه استرليني.
• عقدت مؤخرًا في صنعاء ندوة خاصة بالآثار والمتاحف شارك فيها عدد من علماء الآثار في الجامعات العربية، وقد نوقشت في الندوة مجموعة دراسات تاريخية أثرية، كما قدمت للندوة عدد من البحوث والدراسات حول دور أقسام الآثار والبحوث في نشر الوعي الأثري في البلدان العربية وضرورة الحفاظ على الآثار التاريخية.
• أصدرت جمعية الصداقة الإسبانية- العربية كتابين: الأول بعنوان «المدخل للأدب العربي الحديث»، والثاني بعنوان «من الأطلس إلى دجلة حكايات عربية معاصرة».
• وزارة الثقافة الأردنية تقوم بوضع تصور کامل يهدف إلى النهوض بالحركة الثقافية الأردنية خلال السنوات الخمس القادمة، على أن تركز الخطة على إبراز هوية ثقافية ذات ملامح عربية- إسلامية.
- مجلات
• النور: مجلة إسلامية اقتصادية اجتماعية تصدر شهريًّا عن بيت التمويل الكويتي، صدر عددها ذو الرقم ٣٤ شوال ١٤٠٦هـ. ومن أبرز موضوعاته: نحو اقتصاد إسلامي، الخيارات الثلاثة، البترول.. دراسة علمية، عالم من الخليج.. أبو حبيب عبيد اليماني، كما حفل العدد ببعض الأخبار عن بيت التمويل الكويتي ونشاطاته، ورسائل المراسلين من بريطانيا والمغرب والقاهرة، إضافة للصفحات الإخبارية والأبواب الثابتة.
عنوان المجلة: الصفاة- ص. ب: الكويت: 13110
• البنيان المرصوص: مجلة إسلامية شهرية جامعة تمثل الخط الإسلامي الأصيل في أفغانستان، وصلنا منها العدد السادس، وجاء حافلًا بالمقالات والاستطلاعات واللقاءات وأخبار الجهاد، نذكر منها: أخي المسلم لا تحد عن الجهاد، الهزيمة تلاحق الروس في ننجرهار، لقاء مع سازنور، الرابح والخاسر في الحل السلمي.
عنوان المجلة:
467. Box No. P.O
N.W.F.P PAKISTAN
PESHAWAR
- والمطابع تدور
• عن الدار الإسلامية للإعلام في بون بألمانيا الغربية صدر كتيبان للشهيدة بنان علي الطنطاوي الأول: تحت عنوان قبسات، والثاني تحت عنوان «كلمات صغيرة» ضمنتهما الأخت الشهيدة مقتطفات وكلمات نابضة هادفة مستوحاة من الماضي والحاضر، ومن الشرق والغرب.
عنوان الناشر:
w.Germany 2BONN 200213.53 P. o .Box .
دراسة علمية عن الحشاشين
في مناقشة علمية ساخنة استمرت خمس ساعات بجامعة الأزهر لأقوى الفرق الدينية المتطرفة، والتي ما زالت لها أوكار في مصر، قررت لجنة المناقشة المكونة من د مصطفى عبد الجواد عمران، د. يحيى هاشم، د. محمد ربيع الجوهري، منح الباحث محمد عمر درجة الماجستير بتقدير امتياز.
جاء بالبحث: من آثار فرقة الإسماعيلية المتطرفة في مصر أن القاهرة ما زالت تشتهر باسم قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، وجامع الأزهر يدين بوجوده إلى المعز لدين الله الذي أنشأه ليكون مصدر الإشعاع للمذهب الإسماعيلي المتطرف في العالم الإسلامي، ولكن يشاء الله أن يتحول إلى جامعة عتيقة تشع العقائد الإسلامية، لا المذهب الإسماعيلي. وقد أنشئوا عددًا من المساجد لا تزال تحمل أسماء إعلامهم إلى اليوم مثل مسجد الحاكم بأمر الله ومسجد المؤيد.
تنظيم دقيق ودعاية سرية..
وقد تعرض البحث إلى طريقة الإسماعيلية في الدعوة لمذهبهم حتى أن بعض المستشرقين الأمريكيين راعهم أسلوب هذه الفرقة في التنظيم والدعاية، فأخذوا يبحثون عن أسرارها. ويكفي للتدليل على نظامهم الدقيق أن شخصًا واحدًا من كبار أغاخان في بمباي استطاع بمفرده أن يدخل عشرة آلاف منبوذ في الطائفة الإسماعيلية، فإن أسلوبهم في الدعاية والتنظيم يفوق ما عليه فن الدعاية والتنظيم ووسائلها في أمريكا.
الحشاشون وإرهاب خصومهم..
ويفضح البحث فرقة الإسماعيلية ومن على شاكلتهم ممن يدعون زورًا وبهتانًا أنهم يتمسكون بالإسلام؛ فالقرامطة وهي إحدى الفرق التي تشعبت من الإسماعيلية كانت مصدر قلق للخلافة العباسية، وهم أول من هاجم مكة وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه، ونقلوه إلى بلادهم. ثم ما يتعلق بالحسن بن الصباح رئيس الفرقة التي عرفت باسم «الحشاشين» واستمرار دعوتهم بصورة بارزة ومحسوسة في دار السلام ونيروبي وكمبالا واليمن وسوريا ولبنان وباکستان، ويرجع سبب استمرار هذه الدعوة إلى مغالاة هؤلاء في الظاهر والباطن تحت ادعاء الالتزام بالتعاليم الإسلامية ووصولهم إلى أقصى حالات التطرف بالحكم على سلوك الأفراد في دنياهم، ويتدرجون بتطبيق ذلك في مجال الإمام والدعاة والدعوة.
عصمة الإمام ووزنه بالذهب والماس..
وتصل هذه الفرقة إلى أقصى حالات التطرف فتحكم بعصمة إمامهم بل وألوهيته، ويصلون إلى حد السفه فيرصدون الأموال الضخمة للإمام فيوزن بالذهب مرتين وبالماس ثلاثة، ومرة بالبلاتين احتفالًا بمرور خمسين أو ستين أو سبعين عامًا على إمامته.
فلاسفتهم وأفكارهم التي ما زالت تدرس بالأزهر..
وينص البحث على أسماء فلاسفة فرقة الإسماعيلية ومؤلفاتهم، والتي ما زالت تدرس بالأزهر، وهم أبو يعقوب إسحاق السجستاني والمشهور «بالسجزى»، وأبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي، وشيخ الإسماعيلية حميد الدين الكرماني، وطاهر بن إبراهيم الحارثي اليماني.
ومن مؤلفاتهم كتاب «الينابيع» للسجستاني، وكتاب «الإصلاح» للرازي، «وراحة العقل» للكرماني، «والأنوار اللطيفة» للحارثي اليماني، «وأساس التأويل» للقاضي النعمان بن محمد، وديوان المؤيد للمؤيد في الدين الشيرازي.
تكفير إنسان ليس بالأمر الهين..
ويختم الباحث بحثه بقوله: لقد وقفت طويلًا أمام فلسفة هذه الطائفة في الإلهيات، ثم مشكلة التأويل، وما ينشأ عن ذلك من حكم بالإيمان أو الكفر، فوجدتهم يصدرون أحكامهم بتكفير المجتمع علمًا بأن تكفير إنسان ليس بالأمر اليسير!
• عن دار الشروق في جدة صدرت الطبعة الأولى من كتيب «الاتصالات الإدارية» للأستاذ محمد أحمد معبر القحطاني. يتألف الكتيب من ٣٢ صفحة من القطع الصغير، وهو يتحدث عن الأسس التي تقوم عليها الاتصالات الإدارية من صادر ووارد وأرشيف وسكرتارية وعلاقات عامة واستعلامات.
عنوان الناشر: جدة- ص. ب ٤١٤٦ الرمز البريدي ٢١٤٩١- السعودية.
سلسلة للأطفال
عن دار الهدى للنشر والتوزيع صدرت سلسلة قصصية مصورة جديدة للأطفال مكونة من خمس قصص للأستاذين محمد الدين سليمة، ومحمد موفق سليمة، وهذه القصص هي: لا تخف يا بني، بين الغدر والوفاء، في ضوء القمر، حكايات العكازة، نهاية الدجال. والقصص في مجملها مستقاة من كتاب كليلة ودمنة، عرضها المؤلفان -جزاهما الله كل خير- بثوب جديد ورفداها بأحداث مشوقة بهدف فائدة الأطفال وإغناء عقولهم وتغذية قلوبهم.
عنوان الدار: الرياض- شارع طارق بن زياد- السعودية.
قبضة من حروف
الغرب اقتبس أسس يقظته من العرب والإسلام
إن النهضة الغربية باعتمادها على الحضارة الإغريقية الرومانية لم تبدأ في الحقيقة في إيطاليا، ولكنها بدأت من إسبانيا قبل ذلك بفترة طويلة مع إشعاع العلم والثقافة العربيين الإسلاميين. ولكن النهضة الغربية لم تستفد من الحضارة العربية الإسلامية إلا طريقتها التجريبية وأساليبها الفنية، ولم تأخذ العقيدة التي توجهها إلى الله ولم تعتبر المحافظة على هذه العقيدة بمثابة خدمة جليلة للبشرية.
واليوم نجد أنفسنا كما كان العالم أيام الرسول عليه الصلاة والسلام حين كانت تتجابه قوتان عظميان هما الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية في إيران، وكلتاهما كانتا في طريق الانحلال، واليوم نجد قوتين عظيمتين هما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي تحاولان تقسيم العالم إلى كتلتين، وتدعي كل قوة منهما لنفسها مبادئ وأيديولوجيات تتعارض مع مبادئ القوة الأخرى؛ بينما هما ترتكزان على نفس النموذج من الثقافة الفرعونية القديمة التي يوصلهما إلى طرق مسدودة متشابهة تقود إلى إفلاس البشرية. في هذه الأزمة التي نتلمس فيها الغايات، أو بالأحرى في غياب هذه الغايات يمكن للإسلام أن يقدم للعالم ما ينقصه؛ وهو معنى الحياة.
- المرأة المسلمة إلى أين؟
بقلم الأستاذة: زينب الغزالي
في عدد المجتمع رقم ٧٦٥ تحدثت الداعية زينب الغزالي عن المرأة والرجل، ووضعت مدخلًا لمهمتهما في الإطار الإنساني الإسلامي لعمارة الأرض وإقامة الخلافة فيها، وفي هذا العدد تتابع الكاتبة الفاضلة موضوعها في تنوير المرأة المسلمة دون أن تنسى توجيهاتها للشباب.
الإسلام في معركة طاحنة ضروس قد تختلف ساحاتها والوجوه المشاركة فيها؛ لكنها واحدة ونحن نناقش هذه القضايا!
من ذا الذي أنكر أن إطلاق اللحية سنة؟! ولكن أهي القضية اليوم؟ والنقاب، كيف يمكن أن يصبح قضية وهو لم يفرض على نساء الأمة؟!
إن الإجماع على أن كل بدن المرأة عورة إلا الوجه والكفين، فلم نفتعل المبررات لإضافة ما لم يفرض في شرع الله كتابًا وسنة؟! والقصير للرجال أيجوز أن يصبح قضية؟!
إن اليهود ليسعدهم كل السعادة أن يجدونا منفعلين بتلك الفرعيات عنهم، وهم يبنون حول القدس حصونًا، ونحن ننادي بسلفية مدعاة وسنة نصرخ بها ولسنا أكفاء لها ولا أنصار، وتبليغ ندعيه ولسنا أهلًا له؛ لأننا نمسخ معانيه ونبدل غاياته.
إن اليهود ليفرحون بنجاح تخطيطاتهم لنعيش جدل الخلاف، ويعيشون العمل والوحدة والإنتاج.
المرأة المسلمة اليوم إلى أين؟! والرجل المسلم اليوم إلى أين؟ لم نحن فرق وطرق وجماعات منقسمة؟! ومتى نرتفع إلى مستوى مسئوليتنا ونعيش حقيقة الإسلام وللإسلام، لا نغتر بأننا نحن القيادة ولنا الريادة، وإلا فإلى أين؟!
لقد لبس الرسول عليه الصلاة والسلام ما أهدي إليه من الشام ومن اليمن ومن الهند ومن مصر ومن بلاد كثيرة أخرى. ولقد ارتدت المرأة أرقى الملابس في حشمة وأناقة ووقار، فلم نختلف؟! إلا أن الجاهلية انحرفت بأعداد من المسلمين والمسلمات عن الطريق الصحيح، نحيد نحن عن الغاية ونسلك طريقًا ليس هو المراد، وبدل أن نتبين الطريق بالحق الذي نزل يزين لنا الشيطان طريقًا ضد الحق باسم الإسلام.
فلنعلم أن الله رحمان رحيم بعبده، لا يفرض عليه إلا ما يطيق ويحتمل من غير ما عنت أو مشقة. والله سبحانه العليم بما خلق والرحمن الرحيم عندما كلف فرض فرائض وأوجب واجبات وحدد حدودًا وأعلن شرعًا، وكل ما قرره وفرضه سبحانه نجده في طاقة عبده، وعندما تدرس ما فرض علينا لا نجد من الأمة المسلمة من يعجز عن أداء ما فرض، فالله سبحانه وتعالى يفرض ما نطيقه، والإضافة إلى الدين كالحذف منه.
- إيمان متمكن من النفس
والإيمان المتمكن من النفس يحول عمل الفكر عند المؤمنين إلى وسيلة صالحة لإثراء العقل والقلب والجوارح، فينقي معادن المؤمنين من السلبية وتحجير الفكر في قوالب جامدة تعطل ملكات التزود المستمر بمعارف لصفات الخالق سبحانه وتعالى وصفات الخلق المكلف، فينقل من صورة العبادة الجامدة إلى عبادة بالروح وبالفكر وبالنظر وبالتدبر والإمعان في خلق الصورة المنظورة للصورة في السماوات والأرض ومجرات الكواكب والبحار والجبال، فيعيش ركعات صلاة كلها الحب والحياة والعطاء لأنه يرى الله، والله يراه، وبالمودة وبالرحمة يقوم الأمر وينفذ ويخاف العبد أن يقع في منهي عنه أو يتوانى في مأمور به، وذلك عن خوف مغلف بالمودة والرحمة القائمة بين الله وخلقه، أنه سبحانه يحب التوابين ويحب المتطهرين.
والمرأة والرجل إذا عاشا طاعة الحب قبل طاعة الرهبة أصبحت معاني الصورة محفوظة، ومعاني الجوهر معلومة، وهنا نأخذ البشرية المسلمة المصدقة في استسلام لله في التصديق بكل أوامره سبحانه بنضوج بصيرة وحكمة في التنفيذ، فلا نتصور هنا قسوة الحب الجسدي المتحفز لإرضاء رغباته الجنسية من المرأة. فالمرأة أم وأخت، ابنة، وابنة أخ، وابنة أخت، زوجة ورفيقة حياة مؤتمنة على الحياة، وإنبات الثمر منها لا بقوة الرغبة الجنسية فحسب؛ بل برفرفة الروح المتعلقة بخالق النفس ومنشئ الجسد أيضًا، يقول تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (الواقعة: 57- 64).
- أقصوصة
حزب البحر
شاءت الأقدار أن تدهسه سيارة طائشة في العاصمة، قبل تسريحه من الخدمة الإلزامية بأيام، وكالعادة حضرت الشرطة العسكرية لتكتب ضبطًا في الحادث، كما حضرت سيارة الإسعاف لتنقله إلى المستشفى العسكري، وفي الطريق أسلم الروح إلى بارئها.
ولكن عند البحث عن هويته العسكرية للتعرف على شخصيته وقع في أيدي المسئولين كتيب صغير عليه عبارة «حزب البحر» نظر بعضهم إلى بعض، والجميع أعلنوا أنهم لم يسمعوا بهذا الحزب من قبل.
إذن لا بد من رفع الأمر إلى المخابرات لتضع يدها على خيوط تنظيمية لحزب جديد هو حزب البحر.
وتداولت الأيدي الكتيب الصغير ضمن إضبارة تتضخم ليضاف إليها شروحات وتوضيحات، وليعلن الجميع براءتهم فمخابرات الأمن السياسي أعلنت أنه ليس في صفوف المدنيين حزب بهذا الاسم.
ومخابرات أمن الدولة أكدت أنها لم تسمع بهذا الحزب وسقط في يد المخابرات العسكرية، فالكتيب الذي يحمل اسم حزب البحر، ضبط مع عنصر عسكري، لا مدني، وهذا العنصر قد فارق الحياة؟!
ولكن بعضهم لم يعدم الذكاء فأشار على «الرفاق» بعرض الكتاب على المختصين المعرفة مؤلف الكتاب، وتحديد السنة التي طبع فيها. وهكذا كان... فقد توصلوا من خلال حروف مطموسة مر عليها عهد طويل إلى معرفة اسم المطبعة... ولم تكن فرحتهم أقل من فرحة «أرخميدس» حين صاح وجدتها!!
فاتصلوا بالمقدم المسؤول ليعرضوا عليه نبأ اكتشافهم، بعد أن تعرفوا على اسم المطبعة، التي يطبع فيها الحزب منشوراته. وبدوره لم ينتظر المقدم طويلًا. حتى جهز حملة من أربع سيارات مداهمة لاقتحام المطبعة، واعتقال صاحبها.
وعند الفجر تقدمت السيارات، وأحاطت بالمطبعة التي كان صاحبها قد أغلقها منذ أكثر من عشرين عامًا بسبب غلاء الورق، وهجرة اليد الفنية العاملة اعترف الرجل الكهل أمامهم ودون أية ضغوط بأن الكتيب طبع في مطبعته وذهل عناصر المخابرات.
- أنت طبعته؟!
- نعم، أنا طبعته!
- لماذا؟ وكيف تطبعه؟!
- لوجه الله يا ابني...
صاح أحدهم وقد تشنجت أعصابه: كيف تقدم على طبع منشورات حزب ممنوع؟
مرت فترة من الصمت، والعجوز يحدق بعينيه الذابلتين في وجه قائد الدورية، وقد أدرك اللبس الذي وقع فيه، فأخرج كتيبًا آخر، ودفعه إليه قائلا: وهذا أيضًا. أنا طبعته...
نظر رئيس الدورية مندهشًا. فالكتيب مطبوع عليه: حزب الإمام النووي فصاح وقد ألهبه برودة أعصاب الرجل العجوز: حزب الإمام النووي يختلف عن حزب الإمام البنا؟
ضحك الرجل في أسى عميق وهو يقول: الحزب - يا ابني - مجموعة من الأدعية المختارة، يجمعها بعض الصالحين للدعاء والبركة، وهي ليست كما تظنون تجمعات سياسية، ألم تقرؤوا في القرآن؟
قال أحدهم: بلى
فقال الشيخ العجوز: القرآن مقسم إلى ثلاثين جزءًا. وكل جزء ينقسم إلى أربعة أحزاب، والذي ينظر في مختلف طبعات القرآن الكريم يرى ذلك.
ارتفع صوت المؤذن من المسجد المجاور فانطلق الشيخ بهدوء وسكينة وعادوا إلى أوكارهم خائبين.
أبو نزار
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل