العنوان .. وتركيا ترفض الانقلاب وتؤكد مساندتها لحرية الشعوب
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013
مشاهدات 61
نشر في العدد 2062
نشر في الصفحة 20
السبت 20-يوليو-2013
- أردوغان: ما حدث في مصر انقلاب عسكري استهدف إرادة الشعب المصري وحقه الديمقراطي زعيم حزب الشعب ، المعارض: الجيش في مصرمحا كل طلبات الشعب بالانقلاب الذي قام به
- فتح الله جولان الانقلاب العسكري في مصر سيذكره التاريخ باعتباره جريمة نكراء
تشير نتائج اجتماع أحمد داود أوغلو ، وزير الخارجية التركي بسفراء بلاده في الشرق الأوسط يوم الخميس ١١ يوليو الجاري، إلى استمرار تمسك أنقرة بسياستها المبدئية بشأن دعم التطلعات الديمقراطية الشعوب المنطقة.
وكان داود أوغلو قد دعا إلى عقد الاجتماع الطارئ الذي شارك فيه أيضا ممثلو تركيا لدى المنظمات الدولية كالأمم المتحدة: لبحث التطورات إثر الانقلاب العسكري في مصر ضد الرئيس المنتخب «محمد مرسي»، وإعادة تقييم الموقف في ضوء تدخل حزب الله في الصراع العسكري في سورية والذي أربك الموقف العسكري والسياسي للمعارضة إلى جانب التطورات في العراق وإيران، وهو ما تناوله أيضا مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي الذي زار أنقرة يوم الجمعة ١٢ يوليو الجاري أيضا لتنسيق المواقف مع تركيا بشأن التطورات الجارية في مصر والبحث عن حل للمشكلة في سورية، ومحاولة تطبيع العلاقات مع تركيا التي شهدت توترا جديدا بعد ما تداولته وسائل إعلام تركية حول حرب استخباراتية تشنها طهران ضد أنقرة لتشويه صورتها لدى الشعوب العربية.
دعم شرعية الرئيس «مرسي»
والموقف الداعم لشرعية الرئيس «مرسي» الذي انتهى إليه اجتماع داود أوغلو، مع سفرائه يكرره رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في كل مناسبة يتحدث فيها منذ الانقلاب العسكري في مصر، وهو ما شدد عليه في كلمته يوم الجمعة ١٢ يوليو الجاري في مدينة بينجول التركية، إذ أكد أن ما حدث في مصر انقلاب عسكري استهدف إرادة الشعب المصري وحقه الديمقراطي واعتبر الرئيس مرسي، صاحب الشرعية. في مصر، وبالتالي حسمت تركيا موقفها منذ البداية بدعم الخيار الديمقراطي أيا كانت عواقب موقفها، ولم تلق بالا لاستدعاء الخارجية المصرية لسفيرها في القاهرة حسين عوني بوصطالي، لإبلاغه اعتراض الانقلابين على مواقف تركيا، واعتبارها تدخلا في الشؤن المصرية الداخلية.
الدفاع عن الديمقراطية
ورغم أن المحللين السياسيين الداعمين للانقلاب العسكري في مصر يرجعون موقف أردوغان الداعم ل مرسي، بأنه يستند إلى توافق رؤاه الأيديولوجية والسياسية مع الرئيس مرسي: لأنهما ذوا مرجعية إسلامية، فإن الوقائع منذ اندلاع ثورة ٢٥ يناير تؤكد عكس ذلك لأن أردوغان، وقف بجانب الشعب المصري بكافة فصائله قبل إزاحة مبارك»، وطالب الأخير بالرحيل والاستماع إلى صوت شعبه الهادر ..
وكانت الخارجية المصرية قد استدعت السفير التركي للاحتجاج أيضا آنذاك، بل إن الرئيس التركي عبد الله جول، كان أول رئيس أجنبي يزور مصر عقب الثورة، والتقى أيضا المجلس العسكري الحاكم، كما زار أردوغان، مصر أيضا وأعلن دعمه السياسي والاقتصادي لها أثناء وجود المجلس العسكري في السلطة كما زارها ثانية بعد تولي الرئيس مرسي: ما يعني أن دعمه للرئيس مرسي، هو الدعم الشرعية والديمقراطية وليس جماعة الإخوان المسلمين.
المعارضة التركية تنتقد الانقلاب
وموقف أردوغان الداعم للديمقراطية أجير حزب الشعب الجمهوري، المعارض لكل توجهات حكومة أردوغان الداخلية والخارجية إلى انتقاد الانقلاب العسكري إذ قال كمال كليشدار أوغلو»، زعيم الحزب في كلمة له أمام مجموعته البرلمانية: إن مئات الآلاف من الشعب المصري تظاهروا في ميدان التحرير للتعبير عن رغبتهم في الديمقراطية والعلمانية ورفضهم للدكتاتورية على حد زعمه - إلا أن الجيش محا كل طلبات الشعب بالانقلاب الذي قام به، وشدد على ضرورة عدم انجرار مصر إلى حرب أهلية لأنها دولة مهمة، وأي اختلال أمني فيها سيؤثر على باقي دول المنطقة.
«جماعة النور» تدعم الشرعية
وأعلنت جماعة النوره، وهي أكبر جماعة إسلامية في تركيا، دعمها الشرعية الرئيس «مرسي»: إذ أعن فتح الله جولان» الأب الروحي للجماعة، أن الرئيس «مرسي» أصبح رئيساً عقب عملية انتخابية جرت ضمن المعايير الديمقراطية التي يدافع عنها العالم، وأكد أن الانقلاب العسكري في مصر سيذكره التاريخ باعتباره جريمة نكراء مثل انقلابات تركيا في ٢٧ مايو ١٩٦٩م، و ١٢ مارس ۱۹۷۱م، و ١٣ سبتمبر ١٩٨٠م، وغيرها من تدخلات الجيش في إشارة إلى انقلاب الجيش ضد حكومة أربكان، عام ١٩٩٦م.
انتقادات مجزرة الحرس الجمهوري
كما لم تقف تركيا صامتة إزاء مجزرة الحرس الجمهوري ضد المصلين العزل أثناء صلاة الفجر بل انتقدتها بشكل عنيف على لسان رئيس الوزراء «أردوغان واستنكرها وأدائها أيضا أحمد داود أوغلو وزير الخارجية في تغريده له على حسابه الشخصي على تويتر، وبعث بتعازيه الحارة إلى أهالي الضحايا، مؤكدا وقوف تركيا إلى جانب الشعب المصري، ومواصلة التعاون معه. وادى كذلك المواطنون الأتراك صلاة الغائب على شهداء المجزرة في جامع الفاتح، والكثير من الجوامع التركية.
تنسيق تركي إيراني وفي السياق ذاته، أشارت وسائل الإعلام التركية إلى أن هدف زيارة علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني، الأنقرة التحرك المشترك لمواجهة التطورات في مصر. خصوصا وأن انتقادات الانقلابين في مصر للموقفين التركي والإيراني من التطورات التي شهدتها مصر كانت واحدة وهي تهمة التدخل في الشؤون الداخلية لمصر رغم تباين المواقف، إذ كانت أنقرة واضحة منذ اللحظة الأولى في دعم الشرعية، ووصف ما حدث بالانقلاب، بينما كان موقف طهران مرتبكاً فهي مع ما يريده الشعب المصري دون تحديد أي فصيل منه مثلما أشار بيان الخارجية الإيرانية في تقييمها الأول للأحداث، بينما وصف الشيخ أحمد خاتمي خطيب جمعة طهران ما حدث بالانقلاب، وهو تعبير عن موقف رجال الدين، وأرجع علي خامنتي به مرشد الجمهورية الإيرانية، ما حدث لعدم قيام الرئيس مرسي باتخاذ مواقف معارضة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
مباحثات داود أوغلو، مع نظيره الإيراني صالحي، انتهت إلى ضرورة التحرك المشترك. من أجل دعم الشعب المصري، والبحث عن حل سياسي للأزمة القائمة، وأشار داود أوغلو في المؤتمر الصحفي المشترك إلى أن خلافات وجهات النظر مع طهران حول الموقف في سورية لا يعني عدم التشاور معها حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية لكن بعد عودته إلى طهران أبلغ معلي أكبر صالحي محمد البرادعي، نائب الرئيس المصري، بعد مباحثاته مع داود أوغلو، في إطار مشاوراته حول التطورات المصرية أن أبناء الشعب المصري هم من يحدد مصير بلادهم، والقرار الذي يتخذه الشعب المستقبل بلاده السياسي محترم من قبل الجميع، ودعا إلى ضرورة مشاركة جميع الفصائل والنخب السياسية في العملية السياسية.
احتواء توتر محتمل
واستهدفت زيارة صالحي، أيضا احتواء التوتر مع أنقرة عقب ما نشرته وكالة أنباء فارس الإيرانية حول زعمها بضبط سفينة تركية محملة بأسلحة أثناء دخولها المياه الإقليمية اليمنية في محاولة من جانبها لتشويه تركيا، إلا أن مجلة أكسيون التركية كشفت النقاب عن دور إيراني في القيام بهذه العمليات، وتوصلت التحقيقات الأمنية، على حد زعم المجلة، إلى أن ما تم ضبطه لیست أسلحة قائلة، لكنها رصاصات مطاطية تصدر فقط إلى دول خليجية، وأن الإبلاغ عن مثل هذه الشحنات يستهدف التمويه على محاولات تهريب أسلحة إيرانية إلى اليمن واعتبرت السلطات التركية أنها تتعرض لحرب استخباراتية إيرانية لتشويه صورة تركيا لدى الشعوب العربية، وهو ما تفهمته السلطات اليمنية لذا فإن مطالبة النيابة العامة في أرضروم بإنزال عقوبة السجن من ١٥ - ٢٠ عاما يحق مواطنين إيرانيين وآخر تركي بتهمة التجسس، وفقاً لما أوردته صحيفة بوجون التركية يأتي في إطار الرد على طهران.
وعموما، فإن زيارة صالحي، نجحت في احتواء هذا التوتر القائم بين البلدين وتم الاتفاق على التحرك المشترك المواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة من أجل ضمان الاستقرار والسلام لشعوبها .