العنوان لا نريد قطعة أرض بل نريد فلسطين كلها لنا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1988
مشاهدات 65
نشر في العدد 895
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 13-ديسمبر-1988
لن يرضى اليهود... ولو ملكناهم كل فلسطين -ولا بد من مراجعة دروس التاريخ قديمه وجديده، فلسطين من النهر إلى البحر... هي ملك المسلمين... والكيان اليهودي المزعوم على كل فلسطين أو على أي جزء منها... هو كيان باطل... سنظل ندعو إلى استئصاله وإزالته وتطهير القدس الشريف والأقصى المبارك من دنسه ورجسه.
إن بقاء الكيان اليهودي... المزعوم على كل أرض فلسطين أو على أي جزء منها هو حصيلة جهود تآمر قوى الكفر على أمة الإسلام من أجل تجزئتها وتقسيمها، ومن أجل تدمير الحضارة الإسلامية وتذويب كيانها، وإقامة الخرافة التلمودية... وهذه حقيقة يجب أن لا تغيب عن أعيننا أو فكرنا لحظة واحدة...
على أن الحق الإسلامي في فلسطين... حق طبيعي... وحق تاريخي رواه المسلمون بدماء الشهداء والمجاهدين من عصر الصحابة والتابعين وحتى يومنا هذا...
والحق الإسلامي في فلسطين... حق من صميم الدين... ومن عمق العقيدة الإسلامية، ولا يملك أحد كائنًا من كان أن يتنازل عن حقنا في كل فلسطين أو في أي جزء منها... مهما كانت الأسباب ومهما كانت المبررات... ففلسطين ليست محل تكتيك... وهي ليست محل مساومة أو مقايضة... فلتعترف الدنيا كلها بالكيان اليهودي المزعوم على أرض فلسطين الإسلامية المباركة...
ولكن هذا عندنا لا يعني شيئًا لأن المالك هو الله، وهو الذي استخلف المسلمين على أرض فلسطين التي باركها بنص التنزيل الكريم، إننا نقول: ليعترف من أراد من الزعماء والرؤساء بالكيان اليهودي المزعوم على كل فلسطين أو على أي جزء منها... فهذا عندنا لن يغير من الحق شيئًا... ولن يشوب إسلامية فلسطين في أعماقنا وفي مبادئنا وفي تصميمنا حتى النهاية بشيء، فلتكن اللقاءات... ولتصدر البيانات... مع اليهود أو غيرهم... ولتوضع البصمات على عقود الذل... فليس لذلك عندنا أية قيمة أو اعتبار...
إن حق شعب فلسطين ومعه شعوب الأمة قاطبة إنما هو حق أبدي يشمل كل فلسطين ويخص كل جزء منها... سواء احتل عام 1967 أو احتل عام 1948... لا يلغيه تصريح أو قرار من هيئة دولية أو منظمة محلية، كما أن هذا الحق لن تلغيه اتفاقية ولا بيان... حقنا في قدس الأقداس وفي حيفا ويافا... ونابلس والخليل... وكل فلسطين أكده الله ولن يلغيه المخاليق...
كل التنازلات لن ترضي يهود... لو أعطيناهم الشرعية على الأراضي المحتلة عام 1948... فلن يرضوا... ولو أعطيناهم الشرعية على كل فلسطين فلن يرضوا... ولو سلخنا جلدنا... وبدلنا ألواننا... فلن يرضوا، وهذه حقيقة قررها القرآن الكريم بحق اليهود وبحق حلفائهم من الصليبيين حيث قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ﴾ (البقرة: 120).
وهذا ما أكدته الأحداث... فرغم إيغال البعض بالتنازلات منذ مؤتمر الكامب وحتى الآن فإن الكيان اليهودي... ومعه الإدارة الأمريكية... لم يرضوا ولم يعتبروا هذا كافيًا «حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ» عندها سيباركون تنازلاتنا... وسيعتبروننا مؤهلين للمشاركة في عملية السلام.
على أن الوجود اليهودي على أرض فلسطين الإسلامية... لا يجدي معه مفاوضات أو سلام... وليس له إلا الجهاد المبارك... ليس له إلا كتائب الإيمان والاستشهاد من أجل قلع وجوده البغيض من جذوره... حيث لا ينفع الترقيع ولا تنفع أنصاف الحلول فالقضية أن نكون مسلمين مؤمنين بكامل حقنا، أو لا نكون كذلك.
هذا هو المنطلق الإسلامي القويم، ومن هنا نبدأ... من محراب الجهاد... وبقوافل الشهداء وغير ذلك لا يعدو أن يكون عبثًا ووهمًا...
وإننا لنرى البشرى تأتينا من أرض الجهاد والاستشهاد ومن تلك الانطلاقة الجهادية المباركة لحركة المقاومة الإسلامية التي تقود جموع الشعب الفلسطيني باسم الله، وتحت راية القرآن في مواجهة الاحتلال اليهودي وجيشه وآلته القمعية.
هذه هي البداية الجادة التي نعقد عليها الآمال... الثبات... والصبر والجهاد... والتمسك بالثوابت كل الثوابت... والتمسك بالأرض المقدسة كل الأرض... والإصرار على النصر أو الشهادة في سبيل الله.
نعم من هنا نبدأ، وإلا انتهينا حيث نحن وجودًا ومصيرًا... فهل تعاد الحسابات وفق هذا... وهل من رجعة إلى دروس التاريخ قديمه وجديده؟؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل