العنوان ماذا نستطيع أن نقدم لمسلمي الكتلة الشرقية؟
الكاتب أشرف سـلامة
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1990
مشاهدات 73
نشر في العدد 959
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 20-مارس-1990
● عدد المسلمين في الاتحاد السوفياتي لا يقل عن عدد المسيحيين، وثلثا الأراضي السوفياتية إسلامية.
● المملكة العربية السعودية تبادر بإرسال طائرة محملة بالمصاحف للمسلمين في الاتحاد السوفياتي.
● من يتحرك أكثر في الاتحاد السوفياتي ينال أكثر.
● المساجد فتحت في الاتحاد السوفياتي وهي تنتظر الترميم والإصلاح والتوسيع.ش
بعد التحولات الجذرية التي حدثت في الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية بوحي من سياسة البيرويسترويكا التي جاء بها غورباتشوف يتساءل المسلمون في العالم الإسلامي كله عن موقف المؤسسات الإسلامية والحكومات الإسلامية من تلك التحولات وعما إذا كانت قد استفادت من رياح التغيير وسياسات الانفتاح المتبعة في تلك الدول التي كانت توصف بالأمس القريب بالشيوعية على غرار استفادة النصارى واليهود منها بما يخدم مسلمي تلك الدول ويأخذ بيدهم ويدعمهم ويعيد الصلة المفقودة بينهم وبين إخوانهم في مشارق الأرض ومغاربها.
● ثقل إسلامي
المسلمون في الاتحاد السوفياتي وحده يزيدون عن ٧٠ مليون نسمة ويوازي عددهم عدد النصارى فيه بفئاتهم الثلاث ( الأرثوذكس ٥٠ مليون نسمة والكاثوليك 10 ملايين والبروتستانت ما يزيد عن 4 ملايين( والغالبية العظمى من مسلمي الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية من السُّنة (۹% من السُّنة و١٠% من الشيعة) وقد كان لهؤلاء المسلمين دور بارز في الحضارة الإسلامية وخرّجت بلدانهم- ونذكر منها بالخصوص تركستان الغربية وحوض الفولغا والقفقاز وأذربيجان والقرم- العديد من العلماء والمفكرين الإسلاميين والمحدثين، وبالتالي فهم يشكلون ثقلًا مهمًّا في ميزان العالم الإسلامي ولا بد أن يأخذ حظه من الرعاية والدعم في هذه الفرصة السانحة التي تمنحها برويسترويكا غورباتشوف. لا شك أن مسلمي الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية عانوا من الاضطهاد ومن الإجراءات التعسفية الظالمة منذ عام ١٩١٧ تاريخ قيام الثورة البلشفية، وأنهم ذاقوا الأمرّين بسبب تمسكهم بدينهم الحنيف؛ ذلك أن مساجدهم أغلقت ومدارسهم وأوقافهم صودرت وكتبهم الدينية والثقافية أُتلِفت وأئمتهم وعلماؤهم أُعدِموا أو شُرّدوا وعاداتهم وثقافاتهم مُسخت والأواصر التي كانت تجمع بينهم على تباعد بلدانهم قطعت وقد أدت هذه الحرب الشعواء على الإسلام إلى تشتت المسلمين وإفقارهم وجعلهم يعيشون ظروفًا مادية ومعنوية صعبة، وبالتالي فهم اليوم أحوج ما يكونون إلى العون والمساعدة وهم يتنسمون نسمات الحرية الأولى. إن مسؤوليات المسلمين تجاه إخوانهم في الاتحاد السوفياتي كبيرة وملحة في هذه الظروف لمواجهة التصور الملحوظ في العمل الإسلامي في تلك الديار التي انهار عنها الستار الحديدي أخيرًا ولكي يعود للإسلام فيها عزه ومناعته إذ كنا حتى وقت قريب نلقي تبعات الوضع المتردي لمسلمي الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية على الثنائي: الصليبية والشيوعية فإن هذه الشعلة لم تعد اليوم تبرر تقاعسنا وإلقائنا باللائمة على الآخرين، وتلك البلدان تشق طريقها نحو عصر جديد من الحريات والديمقراطية والانفتاح، وها هو رئيس الإدارة الدينية ومفتي المسلمين في الاتحاد السوفياتي محمد صادق محمد يوسف يقول بصدق في تصريحات له لمجلة المجتمع إن المجال مفتوح للعمل للجميع وإن سياسة البيرويسترويكا استفاد منها المتدينون أكثر من غيرهم من الطوائف الأخرى، ولكنه عندما يقارن بين موقف النصاري خارج الاتحاد السوفياتي تجاه نصارى الاتحاد السوفياتي وموقف المسلمين إزاء مسلمي الاتحاد السوفياتي في الظروف الراهنة يرسم أمامنا نقطة استفهام لها أكثر من دلالة. لقد قال في معرض مقارنته تلك ما يلي: إن سياسة الدولة لا تفرق بين الأديان وقد صادف تطبيق سياسة البيرويستريكا احتفال المسيحيين بمرور ألف سنة على دخول المسيحية لروسيا وهم كانوا يخططون لها منذ عشر سنوات قبل غورباتشوف. كانوا يستعدون وجاء غورباتشوف وطلبوا الكنائس فأعطاهم الكنائس وجلبوا الكتب وغيرها مما نعرفه.
فمن تحرك أكثر نال أكثر ومن لا يتحرك لا ينال شيئًا والنصارى تحركوا داخليًّا وخارجيًّا. هذا ما نعرفه ونحن تحركنا متأخرين داخليًّا وفي الخارج ليس هناك حركة للآن بل في الخارج نجد المقاطعات والشتائم والشكوى، وبصراحة هل يمكن أن تدلونا على شخص تحرك وأراد لنا خيرًا؟ (انظر العدد ٩٥٦ من المجتمع). ما قاله مفتي المسلمين في الاتحاد السوفياتي ينم عن تقصير المسلمين في استباق الأحداث أو حتى مواكبتها وتثميرها لفائدتهم وهو وإن كان من باب العتاب فإنه حث للإسراع بالتحرك ما دام قد فتح الطريق وما دامت الفرصة سانحة.
إن ما قيل عن التخطيط النصراني في الداخل والخارج من أجل الاستفادة من التغييرات الجارية في الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية ينطبق تمامًا كذلك على اليهود الذين يعتبرون أكبر المستفيدين من بيرويسترویکا غورباتشوف، وموجات المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية القادمين للاستيطان في فلسطين المحتلة أكبر دليل على ذلك، ويبقى السؤال الملح دائمًا: أين المسلمون؟
● بوادر
لقد ظهرت بوادر التحرك الإسلامي في الخارج بربط بعض الاتصالات الأولية مع مسلمي الاتحاد السوفياتي ممثلين في إداراتهم الدينية وتلمس حاجياتهم والتعرف على أولوياتهم، من ذلك مثلًا استقبال بعض الشخصيات الإسلامية السوفياتية في دول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية وسفر بعض الشخصيات الإسلامية إلى الجمهوريات الإسلامية السوفياتية ومن ذلك أيضًا وعلى سبيل المثال حضور ممثل القنصلية الليبية في أوزباكستان المؤتمر الرابع لمسلمي آسيا الوسطى وقازقستان الذي انعقد في آذار عام ۱۹۸۹ وقد بادرت المملكة العربية السعودية بإرسال طائرة محملة بـ ٤٠٠,٠٠٠ مصحف كريم للمسلمين في الاتحاد السوفياتي ولعل هذه البوادر يكون وراءها عمل أكبر مدروس ومخطط له يحقق صلات التراحم والأخوة الإسلامية ووحدة المسلمين المنشودة ويفوت الفرصة على أعداء المسلمين الذين يريدون دائمًا الحيلولة دون تقدمنا وازدهارنا حتى تظل الغلبة لهم.
● الحاجيات الملحة ومجالات الدعم
إن مسلمي الاتحاد السوفياتي اليوم أخذوا يتحركون و ينشطون على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال بعد أن من الله عليهم بعودة مساجدهم التي فتحت أبوابها من جديد وبمساحات من حرية الحركة لم يكونوا يحلمون بها من قبل، وهم يحثون الخطى ويسابقون الزمن لبلورة خطة عمل إسلامي تحقق لهم أهدافهم في الكرامة والعزة والمحافظة على دينهم وترسيخه في نفوس الأجيال وإعزازه. ومن الضروري ومن الواجب على مسلمي الخارج أن يمدوا لهم يد العون والمساعدة حتى تربط الحاضر بالماضي ونعيد ما تقطع من صلات ونخطط لمستقبل أفضل ولا شك أن حاجيات مسلمي الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية في هذا الوقت بالذات كثيرة ومتنوعة وبإمكان مسلمي الخارج أن يقدموا دعمهم مبدئيًّا في المجالات التالية:
● أولًا: بناء المساجد وترميمها وتوسيعها:
بعد سبعين سنة من حظر العبادة في المساجد وإغلاق الكثير منها واستعمالها لأغراض غير التي بنيت من أجلها يجد مسلمو أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي أنفسهم في حاجة ماسة إلى بناء مساجد جديدة تستوعب الجماهير الغفيرة من المصلين، أما المساجد التي أعيد فتحها من جديد فلا شك أنها بحاجة إلى الترميم والتأثيث أو التوسعة.
ثانيًا: إعداد الكوادر الدينية
في أحد المؤتمرات لمسلمي آسيا الوسطى وقازاكستان ظهرت شكوى من الفقر في الكوادر الدينية من أئمة وخطباء مساجد ومدرسي دين وتدعو الحاجة إلى سد ولو جزء من هذا النقص بإرسال وتعيين مدرسين للمواد الإسلامية واللغة العربية في المعاهد المفتوحة حاليًّا وتخصيص منح دراسية للطلبة المسلمين من أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي لدراسة العلوم الإسلامية في الجامعات الإسلامية.
ثالثًا: بناء المدارس والمعاهد الإسلامية:
ومهمة هذه المدارس إعادة نشر الثقافة الإسلامية وتكوين الأجيال الجديدة من المسلمين الذين ضعفت صلتهم بحكم المسخ الشيوعي بدينهم وتراثهم.
● نهر الكتب الإسلامية
من الضروري أن يعتمد العمل الإسلامي على الكتاب والنثريات ويشترك في هذا الإطار طبع الكتب الإسلامية باللغات المحلية سواء كانت الروسية أو الأوزبكية أو التترية أو غيرها، ويضاف في هذا المجال إعداد ترجمات معاني القرآن الكريم بنفس هذه اللغات المحلية وطبع عدد كبير من المصحف ومن ترجماته حتى يكون في متناول أكبر عدد ممكن من المسلمين هناك.
رابعًا: إقامة الأنشطة الثقافية والندوات والمؤتمرات:
إن مثل هذه الأنشطة يساعد على بلورة العمل الإسلامي ويضعه على أسس متينة ويقوي الروابط بين مسلمي مختلف البلدان والجمهوريات في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي من جهة وبينها وبين دول العالم الإسلامي من جهة ثانية.
خامسًا: إقامة الجمعيات وإنشاء الصناديق الخيرية:
هذه الجمعيات والصناديق من شأنها أن تؤدي خدمات اجتماعية للفقراء والمحتاجين من مسلمي الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية ومن خلالها يتجسم التكافل الاجتماعي على النطاق الجهوي وحتى على نطاق أوسع، ويمكن لمثل هذه الجمعيات والصناديق أن تلعب دورًا كبيرًا في تلاحم المسلمين هناك ووقوفهم صفًّا واحدًا أمام التحديات النصرانية التي قد تفرض عليهم مستقبلًا.
وختامًا نقول إن المجال مفتوح أمام المسلمين في داخل الدول المعنية وخارجها للتحرك ونيل نصيبهم من الحريات والاستفادة من أجواء الانفتاح ورياح التغيير التي هبت وما زالت تهب على الدول الشيوعية سابقًا وأن الوقوف موقف الاتهام للبيرويسترويكا باعتبارها تساعد اليهود والنصاري موقف لا يجدي نفعًا وأن الإلقاء باللائمة على الآخرين لا يقدم ولا يؤخر، وما على المسلمين إلا التحرك وفرض وجودهم في إطار هذه المتغيرات وهذه الصراعات الجديدة، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
- أشرف سلامة
ـــــــــــ
.عدد المسلمين في الاتحاد السوفيتي لا يقل عن عدد المسيحيين، وثلثا الأراضي السوفيتية إسلامية. - المملكة العربية
السعودية تبادر بإرسال طائرة محملة بالمصاحف للمسلمين في الاتحاد السوفيتي.
- من يتحرك أكثر
في الاتحاد السوفيتي ينال أكثر.
- المساجد فُتحت
في الاتحاد السوفيتي وهي تنتظر الترميم والإصلاح والتوسيع.
بعد التحولات الجذرية التي حدثت في الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية
بوحي من سياسة "البيرويسترويكا" التي جاء بها غورباتشوف، يتساءل
المسلمون في العالم الإسلامي كله عن موقف المؤسسات الإسلامية والحكومات الإسلامية
من تلك التحولات، وعمَّا إذا كانت قد استفادت من رياح التغيير وسياسات الانفتاح
المُتبَعة في تلك الدول التي كانت توصف بالأمس القريب بالشيوعية، على غرار استفادة
النصارى واليهود منها، بما يخدم مسلمي تلك الدول ويأخذ بيدهم ويدعمهم ويعيد الصلة
المفقودة بينهم وبين إخوانهم في مشارق الأرض ومغاربها.
ثقل إسلامي
المسلمون في الاتحاد السوفيتي وحده يزيدون على 70 مليون نسمة، ويوازي عددهم
عدد النصارى فيه بفئاتهم الثلاث: (الأرثوذكس 50 مليون نسمة، والكاثوليك 10 ملايين،
والبروتستانت ما يزيد على 4 ملايين). والغالبية العظمى من مسلمي الاتحاد السوفيتي
ودول أوروبا الشرقية من السُّنة (90% من السُّنة و10% من الشيعة). وقد كان لهؤلاء
المسلمين دور بارز في الحضارة الإسلامية، وخَرَّجت بلدانهم -ونذكر منها بالخصوص
تركستان الغربية وحوض الفولغا والقفقاز وأذربيجان والقرم- العديد من العلماء
والمفكرين الإسلاميين والمحدثين، وبالتالي فهم يشكلون ثقلًا مهمًّا في ميزان
العالم الإسلامي، ولا بد أن يأخذ حظه من الرعاية والدعم في هذه الفرصة السانحة
التي تمنحها "بيرويسترويكا" غورباتشوف. لا شك أن مسلمي الاتحاد السوفيتي
وأوروبا الشرقية عانوا من الاضطهاد ومن الإجراءات التعسفية الظالمة منذ عام 1917
تاريخ قيام الثورة البلشفية، وأنهم ذاقوا الأمرين بسبب تمسكهم بدينهم الحنيف. ذلك
أن مساجدهم أُغلقت، ومدارسهم وأوقافهم صُودرت، وكتبهم الدينية والثقافية أُتلِفت،
وأئمتهم وعلماؤهم أُعدِموا أو شُرِّدوا، وعاداتهم وثقافاتهم مُسِخت، والأواصر التي
كانت تجمع بينهم على تباعد بلدانهم قُطِعت. وقد أدت هذه الحرب الشعواء على الإسلام
إلى تشتت المسلمين وإفقارهم وجعلهم يعيشون ظروفًا مادية ومعنوية صعبة، وبالتالي
فهم اليوم أحوج ما يكونون إلى العون والمساعدة وهم يتنسمون نسمات الحرية الأولى.
إن مسؤوليات المسلمين تجاه إخوانهم في الاتحاد السوفيتي كبيرة ومُلحة في هذه
الظروف لمواجهة القصور الملحوظ في العمل الإسلامي في تلك الديار التي انهار عنها
الستار الحديدي أخيرًا، ولكي يعود للإسلام فيها عزه ومناعته. إذ كنا حتى وقت قريب
نلقي تبعات الوضع المتردي لمسلمي الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية على الثنائي:
الصليبية والشيوعية، فإن هذه الشماعة لم تعد اليوم تبرر تقاعسنا وإلقائنا باللائمة
على الآخرين، وتلك البلدان تشق طريقها نحو عصر جديد من الحريات والديمقراطية
والانفتاح. وها هو رئيس الإدارة الدينية ومفتي المسلمين في الاتحاد السوفيتي محمد
صادق محمد يوسف يقول بصدق في تصريحات له لمجلة "المجتمع": "إن
المجال مفتوح للعمل للجميع، وإن سياسة البيرويسترويكا استفاد منها المتدينون أكثر
من غيرهم من الطوائف الأخرى". ولكنه عندما يقارن بين موقف النصارى خارج
الاتحاد السوفيتي تجاه نصارى الاتحاد السوفيتي وموقف المسلمين إزاء مسلمي الاتحاد
السوفيتي في الظروف الراهنة يرسم أمامنا نقطة استفهام لها أكثر من دلالة. لقد قال
في معرض مقارنته تلك ما يلي: "إن سياسة الدولة لا تفرق بين الأديان، وقد صادف
تطبيق سياسة البيرويسترويكا احتفال المسيحيين بمرور ألف سنة على دخول المسيحية
لروسيا وهم كانوا يخططون لها منذ عشر سنوات قبل غورباتشوف. كانوا يستعدون وجاء
غورباتشوف وطلبوا الكنائس فأعطاهم الكنائس وجلبوا الكتب وغيرها مما نعرفه. فمن
تحرك أكثر نال أكثر، ومن لا يتحرك لا ينال شيئًا. والنصارى تحركوا داخليًّا
وخارجيًّا. هذا ما نعرفه. ونحن تحركنا متأخرين داخليًّا وفي الخارج ليس هناك حركة
للآن، بل في الخارج نجد المقاطعات والشتائم والشكوى. وبصراحة هل يمكن أن تدلونا
على شخص تحرك وأراد لنا خيرًا؟" (انظر العدد 956 من "المجتمع"). ما
قاله مفتي المسلمين في الاتحاد السوفيتي ينمُّ عن تقصير المسلمين في استباق
الأحداث أو حتى مواكبتها وتثميرها لفائدتهم، وهو وإن كان من باب العتاب فإنه حثٌّ
للإسراع بالتحرك ما دام قد فُتح الطريق وما دامت الفرصة سانحة.
إن ما قيل عن التخطيط النصراني في الداخل والخارج من أجل الاستفادة من
التغييرات الجارية في الاتحاد السوفيتي ودول أوروبا الشرقية ينطبق تمامًا كذلك على
اليهود الذين يعتبرون أكبر المستفيدين من "بيرويسترويكا" غورباتشوف،
وموجات المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية القادمين للاستيطان
في فلسطين المحتلة أكبر دليل على ذلك، ويبقى السؤال المُلِحُّ دائمًا: أين
المسلمون؟
بوادر
لقد ظهرت بوادر التحرك الإسلامي في الخارج بربط بعض الاتصالات الأولية مع
مسلمي الاتحاد السوفيتي ممثلين في إداراتهم الدينية، وتلمس حاجياتهم والتعرف على
أولوياتهم. من ذلك مثلًا استقبال بعض الشخصيات الإسلامية السوفيتية في دول الخليج
العربي والمملكة العربية السعودية، وسفر بعض الشخصيات الإسلامية إلى الجمهوريات
الإسلامية السوفيتية، ومن ذلك أيضًا وعلى سبيل المثال حضور ممثل القنصلية الليبية
في أوزبكستان المؤتمر الرابع لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان الذي انعقد في آذار
عام 1989. وقد بادرت المملكة العربية السعودية بإرسال طائرة محملة بـ 400,000 مصحف
كريم للمسلمين في الاتحاد السوفيتي. ولعل هذه البوادر يكون وراءها عمل أكبر مدروس
ومخطط له، يحقق صلات التراحم والأخوة الإسلامية ووحدة المسلمين المنشودة، ويُفوِّت
الفرصة على أعداء المسلمين الذين يريدون دائمًا الحيلولة دون تقدمنا وازدهارنا حتى
تظل الغلبة لهم.
الحاجيات المُلِحَّة ومجالات الدعم
إن مسلمي الاتحاد السوفيتي اليوم أخذوا يتحركون وينشطون على أكثر من صعيد
وفي أكثر من مجال، بعد أن منَّ الله عليهم بعودة مساجدهم التي فتحت أبوابها من
جديد، وبمساحات من حرية الحركة لم يكونوا يحلمون بها من قبل. وهم يحثون الخطى
ويسابقون الزمن لبلورة خطة عمل إسلامي تحقق لهم أهدافهم في الكرامة والعزة
والمحافظة على دينهم وترسيخه في نفوس الأجيال وإعزازه. ومن الضروري ومن الواجب على
مسلمي الخارج أن يمدوا لهم يد العون والمساعدة حتى تربط الحاضر بالماضي، ونعيد ما
تقطع من صلات، ونخطط لمستقبل أفضل. ولا شك أن حاجيات مسلمي الاتحاد السوفيتي
وأوروبا الشرقية في هذا الوقت بالذات كثيرة ومتنوعة، وبإمكان مسلمي الخارج أن
يقدموا دعمهم مبدئيًّا في المجالات التالية:
أولًا: بناء المساجد وترميمها وتوسيعها
بعد سبعين سنة من حظر العبادة في المساجد وإغلاق الكثير منها واستعمالها
لأغراض غير التي بُنيت من أجلها، يجد مسلمو أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي
أنفسهم في حاجة ماسة إلى بناء مساجد جديدة تستوعب الجماهير الغفيرة من المصلين.
أما المساجد التي أُعيد فتحها من جديد فلا شك أنها بحاجة إلى الترميم والتأثيث أو
التوسعة.
ثانيًا: إعداد الكوادر الدينية
في أحد المؤتمرات لمسلمي آسيا الوسطى وقازاقستان ظهرت شكوى من الفقر في
الكوادر الدينية من أئمة وخطباء مساجد ومدرسي دين، وتدعو الحاجة إلى سد ولو جزء من
هذا النقص بإرسال وتعيين مدرسين للمواد الإسلامية واللغة العربية في المعاهد
المفتوحة حاليًّا، وتخصيص منح دراسية للطلبة المسلمين من أوروبا الشرقية والاتحاد
السوفيتي لدراسة العلوم الإسلامية في الجامعات الإسلامية.
ثالثًا: بناء المدارس والمعاهد الإسلامية
ومهمة هذه المدارس إعادة نشر الثقافة الإسلامية وتكوين الأجيال الجديدة من
المسلمين الذين ضعفت صلتهم بحكم المسخ الشيوعي بدينهم وتراثهم.
نشر الكتب الإسلامية
من الضروري أن يعتمد العمل الإسلامي على الكتاب والنثريات، ويُشمل في هذا
الإطار طبع الكتب الإسلامية باللغات المحلية سواء كانت الروسية أو الأوزبكية أو
التترية أو غيرها، ويُضاف في هذا المجال إعداد ترجمات معاني القرآن الكريم بنفس
هذه اللغات المحلية وطبع عدد كبير من المصاحف ومن ترجماته حتى يكون في متناول أكبر
عدد ممكن من المسلمين هناك.
رابعًا: إقامة الأنشطة الثقافية والندوات والمؤتمرات
إن مثل هذه الأنشطة
يساعد على بلورة العمل الإسلامي ويضعه على أُسس متينة، ويقوي الروابط بين مسلمي
مختلف البلدان والجمهوريات في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي من جهة، وبينها
وبين دول العالم الإسلامي من جهة ثانية.
خامسًا: إقامة الجمعيات وإنشاء الصناديق الخيرية
هذه الجمعيات
والصناديق من شأنها أن تؤدي خدمات اجتماعية للفقراء والمحتاجين من مسلمي الاتحاد
السوفيتي وأوروبا الشرقية، ومن خلالها يتجسم التكافل الاجتماعي على النطاق الجهوي
وحتى على نطاق أوسع، ويمكن لمثل هذه الجمعيات والصناديق أن تلعب دورًا كبيرًا في
تلاحم المسلمين هناك ووقوفهم صفًّا واحدًا أمام التحديات النصرانية التي قد تُفرَض
عليهم مستقبلًا.
وختامًا نقول إن
المجال مفتوح أمام المسلمين في داخل الدول المعنية وخارجها للتحرك ونيل نصيبهم من
الحريات، والاستفادة من أجواء الانفتاح ورياح التغيير التي هبت وما زالت تهب على
الدول الشيوعية سابقًا، وأن الوقوف موقف الاتهام للـ"بيرويسترويكا"
باعتبارها تساعد اليهود والنصارى موقف لا يجدي نفعًا، وأن الإلقاء باللائمة على
الآخرين لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر. وما على المسلمين إلا التحرك وفرض وجودهم في إطار
هذه المتغيرات وهذه الصراعات الجديدة، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى
وقازاقستان - طشقند - أوزبكستان
جمهورية أوزبكستان 449,600 كم2: 17,974,000
نسمة 84% مسلمون.
جمهورية قازاقستان 2,753,800 كم2 - 15,842,000
نسمة 42% مسلمون.
جمهورية قيرغيزستان 198,500 كم2 - 3,997,000
نسمة 65% مسلمون.
جمهورية تركمانستان 488,100 كم2 - 3,189,000
نسمة 82% مسلمون.
جمهورية طاجيكستان 143,000 كم2 - 4,499,000
نسمة 85% مسلمون.
يصل تعداد المسلمين لأكثر من ثلاثين مليون نسمة
ويمثلون 72% من نسبة سكان آسيا الوسطى وقازاقستان، يعني تركستان الغربية كلها التي
تبلغ مساحتها الإجمالية 3,904,300 كم2.
ينتسب 90% من المسلمين إلى المذهب السني الحنفي
والباقون من الشيعة والإسماعيلية. وتنتشر بينهم الطرق الصوفية مثل النقشبندية -
القادرية، اليسوية، القالندرية، الكبرية.
لغات المسلمين في تركستان الغربية هي:
أ- الأوزبكية - للأوزبك والتركمان.
ب- القازاقية - للقازاق والقيرغيز.
ج- الفارسية - للأقلية الإيرانية والطاجيك.
وكلها تكتب بالأحرف الروسية.
2 -
الإدارة الدينية لمسلمي سيبيريا والقسم الأوروبي أوفا - باشكيريا
1-
جمهورية تتارستان الذاتية 68,000 كم2 - 3,436,000 نسمة 48% مسلمون.
2-
جمهورية باشكيريا الذاتية 143,500 كم2 - 3,849,000 نسمة 55% مسلمون.
3-
جمهورية تشوفاش الذاتية 18,300 كم2 - 1,313,000 نسمة 58% مسلمون.
4-
جمهورية موردوفيا الذاتية 26,200 كم2 - 984,000 نسمة 55% مسلمون.
5-
جمهورية أودمورتيا الذاتية 42,100 كم2 - 1,500,000 نسمة 60% مسلمون.
6-
جمهورية ماري الذاتية 23,200 كم2 - 713,000 نسمة 60% مسلمون.
7-
جمهورية أورينبورغ الذاتية 85,000 كم2 - 2,000,000 نسمة 53% مسلمون.
8-
إقليم سيبيريا 12,765,000 كم2 - 25,000,000 نسمة 25% مسلمون.
تتبع هذه الجمهوريات الإسلامية الذاتية وإقليم
سيبيريا جمهورية روسيا الاتحادية التي تبلغ مساحتها الإجمالية 10,607,815 كم2،
وبلغ سكانها 143,090,000 نسمة عام 1985، ولا تقل نسبة المسلمين عن 10% عمومًا.
9-
جمهورية أوكرانيا 375,078 كم2 - 50,840,000 نسمة.
تضم بلاد شبه جزيرة القرم الإسلامية التي ضمت
إليها أقليات مسلمة تتارية منتشرة.
10-
جمهورية بيلاروسيا 129,042 كم2 - 1,942,000 نسمة، أقليات تتارية مسلمة منتشرة.
11-
جمهورية ليتوانيا 42,112 كم2 - 3,590,000 نسمة، أقليات تتارية مسلمة منتشرة.
12-
جمهورية لاتفيا 39,734 كم2 - 2,604,000 نسمة، أقليات تتارية مسلمة منتشرة.
13-
جمهورية إستونيا 28,017 كم2 - 1,530,000 نسمة، أقليات تتارية مسلمة منتشرة.
14-
جمهورية مولدافيا 20,936 كم2 - 4,111,000 نسمة، أقليات تتارية مسلمة منتشرة.
يبلغ عدد المسلمين الذين تشرف عليهم هذه
الإدارة الدينية بما لا يقل عن عشرين مليون نسمة، علاوة على أن نطاقها أكثر
اتساعًا لكبر المساحة التي تعمل فيها.
ينتسب المسلمون عمومًا إلى المذهب السني الحنفي
وتنتشر بينهم الطرق الصوفية المعروفة بالنقشبندية والقادرية والكبرية.
لغة المسلمين في هذا القطاع هي التتارية،
والروسية هي الغالبة بحكم السيطرة والانتشار.
3 -
الإدارة الدينية لمسلمي شمال القفقاس والداغستان محج قلعة - داغستان
1-
جمهورية قبردينو-بلقاريا الذاتية 12,500 كم2 - 675,000 نسمة 55% مسلمون.
2-
جمهورية داغستان 50,300 كم2 - 1,627,000 نسمة 85% مسلمون.
3-
جمهورية الشيشان - إنغوشيا 19,300 كم2 - 1,550,000 نسمة 66.5% مسلمون.
4-
جمهورية أوسيتيا الشمالية 8,000 كم2 - 597,000 نسمة 53% مسلمون.
5-
منطقة قراتشاي - تشيركيسيا الذاتية 4,100 كم2 - 369,000 نسمة 49% مسلمون.
6-
منطقة أديغيا الذاتية 7,600 كم2 - 404,000 نسمة 70% مسلمون.
يصل تعداد المسلمين لأكثر من أربعة ملايين نسمة
ويمثلون نسبة 65% من جملة سكان المنطقة التي تبلغ مساحتها 101,800 كم2.
ينتسب 95% من المسلمين إلى السنة وينتشر بينهم
المذهب الشافعي ثم المذهب الحنفي وأقلية من الشيعة الجعفرية.
كما تنتشر بينهم الطرق الصوفية مثل النقشبندية
والقادرية.
لغات المسلمين في داغستان وشمال القفقاس:
أ- اللزغين ب- القومق ج- العفر د- القبردية.
4 -
الإدارة الدينية لمسلمي ما وراء القفقاس - باكو - أذربيجان
1-
جمهورية أذربيجان 86,600 كم2 - 6,614,000 نسمة 82% مسلمون.
2-
جمهورية ناخيتشيفان الذاتية 5,500 كم2 - 239,000 نسمة 96% مسلمون.
3-
جمهورية أبخازيا الذاتية 8,600 كم2 - 486,900 نسمة 45% مسلمون.
4-
جمهورية أدجارا الذاتية 3,000 كم2 - 355,000 نسمة 20% مسلمون.
5-
جمهورية أرمينيا 29,800 كم2 - 3,317,000 نسمة 17% مسلمون.
6-
جمهورية جورجيا 70,000 كم2 - 4,500,000 نسمة 19% مسلمون.
يصل تعداد المسلمين لأكثر من عشرة ملايين نسمة
بنسبة قدرها 51% تقريبًا في هذا القطاع.
ينتسب 80% من المسلمين إلى المذهب الشيعي
الجعفري والباقون من السنة الشافعية والحنفية وتوجد بينهم أيضًا الطرق الصوفية.
لغة المسلمين الغالبة هي الأذرية بالأحرف
الروسية ثم اللغة التركية.
تعتبر مدينة باتومي في أجارستان مركز السنيين
الأحناف في هذه المنطقة ويتكلمون اللغة التركية.
المصدر: رابطة العالم الإسلامي
مكة المكرمة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل