; القانون في لبنان | مجلة المجتمع

العنوان القانون في لبنان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

مشاهدات 44

نشر في العدد 644

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

على كل لبناني أن يقتل فلسطينيًا

  • المعتقلون في أنصار يتعرضون لأشرس أنواع التعذيب والقهر الجسدي والنفسي.
  • ميلشيات سعد حداد تنسف البيوت، وتنهب الممتلكات، وتخطف الأبرياء.
  • الصليب الأحمر لا يزور الفلسطيني المسلم، ولا دخل له به.

لقد خرجت المقاومة الفلسطينية من لبنان تحت تأثير عاملين: 

  1. قوة الضغط الإسرائيلي الذي تمثل بالحرب جوًا، وبحرًا، وبرًا.
  2. قوة الضغط العربي الذي تمثل بمؤتمر الطائف.

     ونتيجة لخروج المقاومة الفلسطينية في لبنان كثرت معاناة الفلسطينيين للأسباب التالية:

أولًا- الاحتلال الإسرائيلي: 

     نتيجة للاحتلال الإسرائيلي زج بآلآف الفلسطينيين في معتقلات أنصار ومعتقلات الأرض المحتلة، هؤلاء المعتقلون يتعرضون لأشرس أنواع التعذيب والقهر الجسدي، والنفسي، ظروف المعتقلات سيئة للغاية، هنالك التعذيب بالآلآت الكهربائية، هناك التجويع والتعطيش وامتهان الكرامة، هناك الاستفزاز والإهانة والبطش، هناك يشرب الفلسطيني المسلم من بوله، ويأكل القاذورات من البربيج (الأنبوب)، هناك تنهش الكلاب جسد الفلسطيني، هناك يطلب من الفلسطيني أن يلعن الرسول محمدًا -عليه السلام-، هناك يطلب من الفلسطيني أن ينبح كالكلب، وأن ينهق كالحمار، هناك يطلب من الفلسطيني أن يضرب أسيرًا آخر، أو أن يعمل أفعالًا يأبى الحياء من ذكرها، هناك لا يعترف بالفلسطيني المسلم بأنه إنسان، ولذلك لا تطبق في حقه قوانين جنيف الخاصة بالأسرى، هناك يعيش المسلم الفلسطيني في الصقيع مع الأمراض المختلفة والمزمنة، ومع الظلام والحرمان، وفي جو من التهديد الدائم، هناك يقال للفلسطيني المسلم: إذا تحركت ضربناك بالرصاص، ثم يؤتى بالجرذان لتقضم قدم الفلسطيني دون أن يحق له أن يتحرك، الصليب الأحمر لا يزور الفلسطيني المسلم، لا دخل له به.

ثانيًا- الميليشيات المسيحية:

     في جنوب لبنان حيث الهيمنة الإسرائيلية تعيث الميليشيات المسيحية فسادًا، وتتبارى في ابتكار الأساليب لمحو الفلسطينيين المسلمين.

  1. هناك ميليشيات سعد حداد تنسف البيوت،وتنهب الممتلكات، وتخطف الأبرياء.
  2. هناك ميليشيات الكتائب التي فتكت بالمسلمين في تل الزعتر، ثم في صبرا وشاتيلا، هناك الكتائبيون الذين تتدلى الصلبان من رقابهم، هؤلاء الأشرار يخطفون الآباء والأمهات والأطفال، ويعتدون على الأعراض،إنهم يداهمون بيوت الفلسطينيين المسلمين أثناء الليل فيخطفون، ويقتلون بتنسيق عجيب مع المحتلين اليهود، إنهم يهجرون الناس من منازلهم حتى وإن كانت ملكهم أو بالأجرة منذ عشرات السنين، إن معتقلات الكتائب لا تقل فظاعة عن معتقل أنصار، غير أنها معتقلات سرية، تحركت النسوة واستغثن بالسيد صائب سلام رئيس وزراء لبنان الأسبق وبالمفتي حسن خالد، فلما راجع هذان الأخيران بيار الجميل قال إن لديه (۱۱) معتقلًا فقط، إنه والله كاذب؛ إن لديه أضعاف ذلك العدد، إلا أن يكون قد ذبحهم، ما معنى أن يقوم حزب الكتائب باحتجازأسرى لديه مع وجود حكومة لبنانية شرعية؟

     منذ أسبوع قام مسلحون من القوات اللبنانية (اسم يطلق على مسلحي حزب الكتائب، وحزب الوطنيين الأحرار، وحراس الأرز، وكلهم ميشليات مسيحية متعصبة) بتوزيع منشورات في مساجد صيدا، جاء فيها «على كل لبناني أن يقتل فلسطينيًا»، وهذا الشعار كان قد أطلقه المدعو إيتان صقر رئيس حراس الأرز، فمن يحمي المسلمين الفلسطينيين من هذه الاعتداءات؟

ثالثًا- عمليات القمع التي يقوم بها الجيش اللبناني:

     بعد رحيل المقاومة من بيروت داهمت القوات اللبنانية الشرعية النظامية (وقادتها كتائبيون من رموز الحرب الطائفية) مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في صبرا، وشاتيلا، وبرج البراجنة، واقتادت المئات من الفلسطينيين إلى معتقلات اليرزة، وشارع بدارو، وثكنة الفياضية، إن هؤلاء المعتقلين يتعرضون لشتى أصناف التعذيب دون محاكمة، ودون توجيه الاتهامات، ذنبهم أنهم فلسطينيون مسلمون، وكلما راجع الناس رئيس الوزراء المسلم شفيق الوزان؛ كلما وعدهم بالنظر بالأمر، ولكن النتيجة تبقى سلبية، صحيح أنه بين الآونة والأخرى يفرج عن بعض المعتقلين، ولكن الصحيح أيضًا أنهم لا يكادون يفرجون عن معتقل حتى تتكرر حملاتهم لاعتقال أشخاص آخرين.

رابعًا- تعسف الممارسات في الدوائر الحكومية اللبنانية:

أ- وثائق السفر للفلسطينيين: الفلسطيني في لبنان يحمل وثيقة سفر خاصة باللاجئين الفلسطينيين، هذه الوثيقة هي وثيقة عذاب للفلسطيني؛ لأن عليه أن يجددها كل سنة قبل موعدها بشهرين، أي كل (١٠) أشهر، للفلسطيني رحلة عذاب مع دوائر الأمن العام اللبنانية، يقدم الفلسطيني طلبًا للتجديد، وعليه المراجعة بعد شهر، يعود بعد شهر فيقولون له: لقد ضاعت الصور المرفقة بالطلب، أو لقد ضاعت الهوية، وعليك أن تتقدم بطلب جديد، فماذا يفعل الفلسطيني؟ يفهم المقصود فيذهب إلى سمسار مقرب من دوائر الأمن العام، ويدفع له ألف ليرة لبنانية، أو أقل قليلًا، أو أكثر لكي يحصل على تجديد وثيقة سفره، وإذا لم يسلك طريق الرشوة هذه فعليه أن يستعد للمراجعة يوميًا، وأن يقف في الطابور، وأن يذل نفسه إلىأن يمل، ويدفع الرشوة.

ب - العمل: لا يستطيع الفلسطيني ممارسة أي عمل إلا بعد الحصول على هذا التصريح الذي فيه من الغم والصعوبات ما يدفع بالمرء إلى التفكير بالهجرة إن لم يكن بالموت، ثم أي عمل هذا الذي حددته القوانين الأخيرة للفلسطيني؟ إنه البناء والتنظيفات فقط، يحظر على الفلسطيني (ويسمونه الأجنبي) أن يمارس التعليم، أو التجارة، أو الحلاقة، أو أعمال النوفوتيه، أو الصناعة، أما الذين يعملون في مؤسسات الأونروا تستثنيهم قوانين العمل.

يوسف الكبراوي.

الرابط المختصر :