العنوان تأملات تاريخية: صدقت يا حذيفة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1981
مشاهدات 75
نشر في العدد 536
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 14-يوليو-1981
يروي حذيفة بن اليمان عن المستقبل البعيد الذي أصبحنا نحياه حاضرا
قائلاً: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع.. وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة..
ولتنفضن عرى الإسلام عروة عروة.. وليصلين النساء وهن حيض.. ولتسلكن طريق من كان
قبلكم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل لا تخطئون طريقهم ولا يخطأنكم.. حتى تبقى
فرقتان من فرق كثيرة تقول إحداهما: فمال الصلوات الخمس.. لقد ضل من كان قبلنا..
إنما قال الله ﴿وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (هود:114) ولا
تصلوا إلا ثلاثًا..
وتقول الأخرى: وإيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة.. ما فينا كافر
أو منافق..
حق على الله أن يحشرهما مع الدجال.
رواية الصحابي تتحدث عن أمور مستقبلية تحدث.. الصحابي يتحدث منذ ١٤٠٠
عام وكثير مما ذكره الصحابي يعيشه هذا العصر ويحياه..
لقد فقد الخشوع من الصلاة ونقضت عرى الإسلام عروة عروة أولها الحكم
كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه، وأصبحنا نسلك طريق الأمم
التي سبقتنا من يهود ونصارى في الملبس والمأكل والمسكن.. في السلوك الاجتماعي
والسياسي والاقتصادي.. في كل شيء.. في الإتيكيت في الحياة اليومية وفي حركاتنا
وسكناتنا.. حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلناه وراءهم لأنها "الموضة".
أما الفرقة الأولى التي خصصتها الرواية بالحديث، وركزت عليها، فنتركها
لذكاء القارئ.
وأما الفرقة الثانية التي تقول إن إيمان المؤمنين بالله كإيمان
الملائكة.. ما فينا كافر أو منافق.. فتلك التي تزعم تارة أنها إسلام يساري أو
إسلام تقدمي أو إسلام معاصر.. وتعمل للحكام وتلتصق بهم.. وتقول كذلك إن النصارى
مؤمنين وإن اليهود مؤمنين.. وإن قضية التكفير تعصب وتزمت.. إذا أردت أن تعرف هذه
الفئة وأسماء أفرادها فما عليك -عزيزي القارئ- إلا أن تراجع مقالات مجلة «العربي»
الكويتية.