العنوان من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة الأديب الملتزم العلامة الدكتور محمد محمد حسين «١٣٣٠ -١٤٠٢هـ / ١٩١٢- ١٩٨٢م»
الكاتب المستشار عبدالله العقيل
تاريخ النشر السبت 06-يونيو-2009
مشاهدات 82
نشر في العدد 1855
نشر في الصفحة 38
السبت 06-يونيو-2009
- نشأ في سوهاج بصعيد مصر وتخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة عام ١٩٣٧م وعمل أستاذاً بجامعات الإسكندرية وليبيا وبيروت والرياض.
- أحد رواد المدرسة الإسلامية الملتزمة المنافحة عن العربية والإسلام المتصدية لدعوات التغريب في بلاد العروبة.
- شارك في الموسم الثقافي السنوي لوزارة الأوقاف بالكويت وحاضر في جمعية الإصلاح بجرأة مشخصا فرق الهدم ودعاة الباطل في الوطن العربي.
- صاحب مؤلفات كثيرة في الأدب المعاصر والإسلام والحضارة الغربية وكانت أعماله محور الدراسات العلمية لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه
درس في كلية «الآداب» بالإسكندرية من عام ١٩٤٠م، وتدرج في وظائف التدريس فيها حتى شغل كرسي الأستاذية سنة ١٩٥٤م، ثم انتدب للتدريس في الجامعة الليبية، وعمل لسنوات طويلة في كلية الآداب بجامعة بيروت العربية، ثم رئيس قسم «الأدب» بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
إنه واحد من رواد المدرسة الإسلامية الملتزمة المنافحة عن العربية والقرآن والإسلام والمتصدية لدعوات التغريب التي يحاول بعض المتأثرين بالاتجاهات الأوروبية نشرها في بلاد العروبة والإسلام الذي وقف في وجه هذه الموجة بصلابة وثبات عرف الإخوان المسلمين، ولكنه لا يظهر صلة بهم، بليغ فصيح، لا يتكلم إلا العربية، ويأبى التكلم بالعامية بل كان يحرص على لبس الطربوش تحديا لدعاة الغرب.
معرفتی به
أول ما عرفت الدكتور محمد محمد حسين من خلال قراءتي لكتابه القيم الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر الذي حوى معلومات قيمة، حيث كشف الكثير من الحركات الهدامة التي تستهدف الإسلام كدين والمسلمين كأمة، وقد وجدت في كتابته العمق في التحليل والدقة في النقل والحماس والغيرة على حرمات الإسلام ولغة القرآن واجتماع المسلمين، مما شجعني على دعوته للمشاركة في الموسم الثقافي السنوي الذي تقيمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت كل عام.
وبالفعل حضر الأستاذ، وسعدنا به واستفدنا من محاضراته القيمة التي ألقاها وبخاصة في جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت عن حضارة الإسلام، وكان جريئا في حديثه بتشخيص فرق الهدم، ودعاة الباطل، وبخاصة في البلاد العربية وتعرية دعاتها من المستغربين والعلمانيين والماسونيين، وأدعياء تحضير الأرواح وغيرهم.
وكان شديد التمسك بالأصول والمبادئ الإسلامية، والالتزام بكل النواحي السلوكية والأخلاقية التي دعا إليها الإسلام.
مؤلفاته
۱ – الاتجاهات الوطنية في «الأدب المعاصر» «۲/۱م».
٢ – الإسلام والحضارة الغربية.
٣-«أزمة العصر»، وأصله ثلاثون حديثا كتبت لتبث من إذاعة «الرياض» عام ١٣٧٩هـ.
٤-حصوننا مهددة من داخلها ، وأصله مقالات شهرية نشرت في مجلة «الأزهر» المصرية عامي ۱۳۷۷، ۱۳۷۸هـ .
٥ - «الهجاء والهجاءون في صدر الإسلام»، وهذا الكتاب جزء من بحثه للدكتوراه.
٦ – أساليب الصناعة في شعر الخمر والأسفار»، وهذا الكتاب فصلان» من بحث مرحلة الماجستير.
٧– شرح وتعليق على ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس.
٨ - المتنبي والقرامطة»، في الأصل محاضرة ألقيت بكلية «الآداب» بجامعة «بني غازي» عام ١٣٨٣هـ .
٩- «الهجاء والهجاؤون في الجاهلية».
۱۰ – مقالات في الأدب واللغة.
١١ - «الروحية الحديثة دعوة هدامة»، في الأصل محاضرة ألقيت في جمعية «الشبان المسلمين» بالإسكندرية عام ١٣٧٩هـ .
«فتح مكة».
-«مفاهيم إسلامية».
-«الأدب العربي في ظل القومية العربية».
-«الثقافة الغربية».
-«في وكر الهدامين».
-«ديوان الأعشى» «شرح وتحقيق».
كتب ورسائل علمية عنه
وألف الدكتور «إبراهيم محمد عوضين
كتاب: موقف الدكتور محمد محمد حسين من الحركات الهدامة، وقد نشرته مؤسسة «الرسالة» في بيروت»، عام ١٩٨٥م.
وبعد وفاة الدكتور« محمد محمد حسين»، أعدت رسالتا ماجستير عن حياته وأدبه، فقد أعد الباحث: «عليان بن دخيل الحازمي رسالة ماجستير في كلية اللغة العربية بالرياض في جامعة «الإمام» عام
١٤٠٧هـ بعنوان: محمد محمد حسين حياته وآثاره الفكرية والأدبية.
وفي عام ١٤١٤هـ، أعد الباحث محمد عبد الحميد خليفة رسالة ماجستير في قسم اللغة العربية بجامعة الإسكندرية بعنوان: دراسة النص الأدبي عند محمد محمد حسين.
وبعد سنة من وفاته، أقيمت ندوة الذكرى رحيله بجامعة الإسكندرية لمدة يومين، تناولت الموضوعات التالية:
- محمد محمد حسين، وحركة الترجمة في العصر الحديث محمد مصطفى هدارة.
- منهج الدرس الأدبي ونقده عند محمد محمد حسين محمد زكي العشماوي.
- الإسلام والحضارة الغربية من وجهة نظر الدكتور محمد محمد حسين طه السيد نداء.
- الدكتور محمد محمد حسين والدفاع عن قضايا الإسلام محمد حسن عواد.
- الإسلام والتغريب وصاحب الذكرى محمد عادل الهاشمي
- من قضية الصراع بين القديم والجديد موقف الدكتور محمد محمد حسين عثمان سليمان موافي.
من شهادات معاصريه
يقول الدكتور الشيخ محمد بن سعد بن حسين – وهو رفيقه في كلية اللغة العربية بالرياض والناظر إلى كتبه بلا استثناء يجد أنها جميعا من الموضوعات التي تهيب ميدانها كثيرون، أو أنها موضوعات ذات حساسية في الميادين الفكرية، فهل تستطيع تحسس علة هذا الاتجاه والأسباب الدافعة إليه؟
نستطيع تلخيص ذلك في رواية ثلاثة أبيات من الشعر أحدها قول بعضهم:
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فكن طالبا في الناس أعلى المراتب
والآخر، يقول أبو الطيب
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
ويبين الدكتور« إبراهيم عوضين »طريقة محمد محمد حسين ونقده ودراساته وبحوثه فيقول: والمبدع في نقد الدكتور محمد محمد حسين أنه يأتي بالدليل الحاسم في قوة فليست بحوثه ذبذبات عاطفية تعتمد على الضجيج الخطابي ولكنها ثمرة فكر عاقل يؤمن بالحجة ويعتصم بالدليل، فإذا ملأ كفه من الإقناع جاء بوهج العاطفة، ليحدث من التأثير البالغ ما يترك هداه في قلوب من يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
أخلاقه العلمية وفضائله الشخصية
لقد قاد محمد حسين الصدق والأمانة وكرم الطبع لتسجيل الوفاء لمن ساهم معه في إخراج كتاب وتحقيقه ونشره، يقول في مقدمة ديوان «الأعشى الكبير»، وهو الديوان الذي حققه: وقد كان ساعدني في إخراج هذا الكتاب في طبعته الأولى جماعة من الأصدقاء، فتفضل الأستاذ شوقي أمين بمعاونتي في مراجعة مسودات الطبع وأسدى إلي كثيرا من الآراء النافعة التي
اقتنعت بكثير منها، وأخذت بها، وتفضل الزميل محمد أبو الفرج – المعيد بقسم اللغة العربية – بوضع الفهارس اللغوية للديوان كما تفضل مصطفى عبد اللطيف الشويمي الطالب بليسانس «الآداب» بوضع فهارس الأعلام والأماكن والقبائل والأيام، وتفضلت الآنسة عزة كرارة المتخرجة في قسم اللغة الإنجليزية بـ جامعة الإسكندرية». بترجمة المقدمة الألمانية للمستشرق «جاير» في الطبعة الأوروبية، فإلى هؤلاء جميعا أقدم شكري الخاص.
إن في هذا لدلالة كبيرة على أن الرجل مرب فاضل وليس عالما فقط، فهو يدعو بفعله قبل قوله إلى أن يعرف الفضل لأهله إن سطوراً متواضعة كهذه التي تكتب هنا وهناك لا تفي بحق علم يتحدث عنه، ولكنها إشارات وومضات.
منهج الدكتور محمد محمد حسين واتجاهه
لقد عاش أديبنا في زمن مبكر من النهضة الأدبية، وكان في الساحة الأدبية اتجاهان اثنان
۱ – اتجاه محافظ أصيل.
۲ – واتجاه آخر متأثر بالغرب معجب بالغربيين وبكل ما عندهم، وهذا الاتجاه كان من أعلامه قادة الأدب في مصر وأبرزهم أستاذه طه حسين»، وانخرط أديبنا في هذا التيار فترة من الزمن، ثم أنار الله بصيرته، وعاد يقول - رحمه الله – في سياق حديثه في مقدمة كتابه : «حصوننا مهددة من داخلها كتبت هذه الصفحات حين كتبتها لكي أفضح هذا النفر من المفسدين وأنبه إلى ما انكشف لي من أهدافهم، وأساليبهم. التي خُدعتُ بها أنا نفسي حيناً من الزمن مع المخدوعين، أسأل الله أن يغفر لي فيه ما سبق به اللسان والقلم، وإن مد الله في عمري رجوت أن أصلح بعض ما أفسدت مما أصبح الآن في أيدي القراء، وأكثره في بحث حصلت به على درجة دكتوراه في الآداب من جامعة القاهرة، ثم نشرته تحت اسم الهجاء والهجاؤون»، وقد كان مصابي هذا في نفسي، وفي تفكيري مما جعلني أقوى الناس إحساساً بالكارثة التي يتردى فيها ضحايا هؤلاء المفسدين، وأشدهم رغبة في إنقاذهم منها بالكشف عما خفي من أساليب الهدامين وشراكهم.
من أقواله
لم يكن هدف الاستعمار من نشر حضارته هو تمدين البلاد التي استعمرها، كما كان يتشدق به ويزعمه، ولكنه كان يقصد بذلك إزالة الحواجز التي كانت تقوم بينه وبين الشعوب كانت هذه الحواجز الناشئة عن الاختلاف في الدين، وفي اللغة، وفي التقاليد والعادات سببا في إحساس الوطنيين بالنفور من الأجنبي المحتل، وفي إحساس المستعمر بالغربة، بل الشعور بالخطر الذي يحيط به ويتهدده في بعض الأحيان.
«التغريب أي طبع المستعمرات الآسيوية والأفريقية بطابع الحضارة الغربية، وجهود الاستعمار في هذا تشمل المسلمين وغير المسلمين من أهل المستعمرات، ولكن جهدهم الأكبر وعنايتهم كانت للمسلمين بخاصة لارتباط حياتهم في مختلف مناشطها بالدين».
«وبرامج التغريب تحاول أن تخدم هدفاً مزدوجا، فهي تحرس مصالح الاستعمار بتقريب الهوة التي تفصل بينه وبين المسلمين نتيجة لاختلاف القيم، وفي الوقت نفسه تضعف الرابطة الدينية التي تجمع المسلمين وتفرق جماعتهم التي كانت تلتقي على وحدة القيم الفكرية والثقافية، أو بتعبير أشمل وحدة القيم الحضارية»
حاجتنا الشديدة إلى إعادة النظر في تقويم الرجال، لأن كثيرا ممن نعتبرهم دعائم النهضة الحديثة لم يصبحوا كذلك في أوهام الناس إلا بسبب الدعايات المغرضة التي أرادت أن تضعهم في هذه المنزلة، لتحقق بذلك أغراضها في نشر مذاهبهم، والتمكين لآرائهم، فقد أصبح يكفي في ترويج أي مذهب فاسد في تأويل الإسلام، أن يقال: إنه يوافق رأي فلان أو فلان من هؤلاء الأعلام.
وخطة الاستعمار والصهيونية في ذلك كانت تقوم . ولا تزال - على السيطرة على أجهزة النشر التي نسميها الآن: «الإعلام»، وإلقاء الأضواء من طريقها على كتاب ومفكرين من نوع خاص، يبنون وينشؤون بالطريقة التي بها نجوم التمثيل والرقص والغناء بالمداومة على الإعلان عنهم، والإشادة بهم، وإسباغ الألقاب عليهم، ونشر أخبارهم وصورهم، وذلك في الوقت الذي يعمل فيه الكتاب والمفكرون الذين يصورون وجهات النظر المعارضة، أو تشوه آراؤهم وتسفه، ويُشهر بهم، ثم هي تقوم على تكرار آرائهم أنا بعد أن لا يملون من التكرار، لأنهم يعلمون أنهم يخاطبون في كل مرة جيلا جديدا، أو هم يخاطبون الجيل نفسه، فيتعهدون بالسقي للبذور التي ألقوها من قبل.
ونحن حين ندعو إلى إعادة النظر في تقويم الرجال لا نريد أن ننقص من قدر أحد، ولكننا لا نريد أن نقيم في مجتمعنا أصناما جديدة معبودة لأناس يزعم الزاعمون أنهم معصومون من كل خطأ، حتى إن المخدوع بهم والمتعصب لهم، والمروج لآرائهم ليهيج ويموج إذا وصف أحد الناس إماماً من أثمتهم بالخطأ في رأي من آرائه في الوقت الذي لا يهيجون فيه، ولا يموجون حين يوصف أصحاب رسول الله بما لا يقبلون أن يوصف به زعماؤهم المعصومون.
الاجتهاد في الشريعة حق لكل عالم قادر عليه، ومن القدرة عليه أن يلم بكل ما قيل في المسألة التي يبحثها، لأنه لا يدري إن فاته بعضها أن يكون هذا الذي فاته سبباً في عدوله عن رأيه لو اطلع عليه؛ لأن فيه من الحقائق ما غاب عنه، ولم يدخل في تقديره، ونشأة الاجتهاد الديني في ذلك هو شأن الاجتهاد في كل فرع من فروع المعارف والفنون، فليس يباح للطبيب أن يجتهد حتى يبلغ من الإلمام بالطب حدا يعترف له عنده أصحاب هذا العلم بالقدرة على الاجتهاد فيه، فالاجتهاد إذا لم يغلق بابه، ولكن المسلمين أحسوا في العصور المتأخرة من أنفسهم عدم القدرة عليه، وأحسوا أن أصول المسائل وفروعها في مختلف احتمالاتها قد فصلت تفصيلاً..
نقطة البدء في اجتهاد المجتهد هي في هذا السؤال: هل يصح هذا الأمر شرعاً أو لا يصح ؟ ما حكم الشريعة في هذا الأمر؟ ونقطة البدء في تطوير المطور، هي: ما النصوص الشرعية التي تثبت صحة هذا الأمر؟ أو ما النصوص الشرعية التي تثبت حرمة هذا الأمر؟...
وخطر التطوير على الإسلام وعلى المجتمع الإسلامي يأتي من وجهين : فهو إفساد للإسلام يشوش قيمه ومفاهيمه الأصلية بإدخال الزيف على الصحيح، ويثبت الغريب الدخيل، ويؤكده، أما الوجه الآخر لضرر التطوير – وهو الذي يعني أعداء الإسلام . فهو أن هذا التطوير ينتهي بالمسلمين إلى الفرقة التي لا اجتماع لها، لأن كل جماعة منهم سوف تذهب في التطوير مذهباً يخالف غيرها من الجماعات، ومع توالي الأيام نجد إسلاماً تركيا، وإسلاماً هندياً، بل ربما وجدنا في داخل الإسلام العربي ألوانا إقليمية تختلف باختلاف البلاد.
وفاته
توفي . محمد محمد حسين سنة ١٤٠٢هـ - ١٩٨٢م، حيث بلغ من العمر سبعين عاماً ، وقد رثاه بعض الشعراء والأدباء، ومنهم الدكتور محمد بن سعد بن حسين بقصيدة منها :
صَمَتَ الصَّرِيرُ وَجَفَّتُ الأَقْلَامُ
وَطَوَتْ صَحائف عمرك الأيام
هذا الزَّثِيرُ فَلا مَعَارِكَ نَقْعَهَا
وهج العُقُولُ يُمده الإِلْهَامُ
وَابِيحَ غَابٌ كُنْتَ فِيْهِ مُسَوَّداً
رفْضَ ابْنُ أَوِي إِذْ هَوَى الضَّرْغَامُ
أَنَا إِنْ بَكَيْتُكَ سَاعَةً فَلَطَّالَمَا
ذَرَفَتْ عَلَيْكَ دُمُوْعَهَا الْأَعْلَامُ
تنبيه: هذه الحلقات بعضها خواطر من الذاكرة قد يعتريها النقص والنسيان. لذا أرجو من إخواني القراء إمدادي بأي إضافة أو تعديل لتداركه قبل نشرها في كتاب مستقل على البريد الإلكتروني: alaqeelabumostafa@hotmail.com