; العملاء يد إسرائيل. تصول بهم وتجول!! | مجلة المجتمع

العنوان العملاء يد إسرائيل. تصول بهم وتجول!!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1599

نشر في الصفحة 47

السبت 01-مايو-2004

dar_albhoth@hotmail.com 

ظاهرة العملاء في أي مجتمع هي المرض الذي ينهش في عضد هذه الأمة؛ فالعميل يقوم بدور القاتل لزعماء الأمة وقادتها والمجاهدين للعدو الغاصب المحتل للبلاد والديار، والعميل قد باع نفسه وتجرد عن إنسانيته، وأصبح لا يلوي على شيء حتى ولغ في دم أخيه أو قريبه أو جاره ما دام سيقبض الثمن الخسيس، وقد مثلوا في هذه الفترة الحالكة كارثة من أفدح الكوارث على الشعب الفلسطيني وعلى قادة كفاحه ومستقبله، حيث قاموا برصد حركة كل متحرك، ونفس كل متنفس، وظل كل سائر في الطريق لصالح اليهود، ولا ندري لِمَ سكت الشعب الفلسطيني على هذا الوباء الجائح والحريق الذي لا يبقي ولا يذر!

فهؤلاء الفئة ليسوا عربًا ولا فلسطينيين ولا حتى بشرًا، ولكنهم جراثيم يجب إبادتها وثعابين يتحتم التخلص منها، فهي التي تحارب بالوكالة عن الصهيونية، وتصطاد الأحرار والفاعلين نيابة عن الموساد اليهودي، ويحاول الشاباك جهاز المخابرات الإسرائيلي -من خلال تلك الفئة المنبوذة من قبل الشعب الفلسطيني- أن يضرب حيث استطاع في عمق الحركة الفلسطينية، وأن يحدد المواقع لاختراقها، والحصول على المعلومات حول تشكيلاتها وآلة العمل داخلها، ومن ثم التعرف على مواطن القوة والضعف والتركيز على النقاط المهمة عند الفلسطينيين حتى يتمكن الكيان الصهيوني من ضرب البنى التحتية للمنظمات الفلسطينية العاملة على الساحة اليوم.

هذا بالإضافة لمن يتم التعرف عليهم ممن يحتمل أن يقوموا بتنفيذ عمليات داخل إسرائيل، والاحتلال الإسرائيلي منذ الوهلة الأولى لدخوله فلسطين عكف على استخدام هذه الوسيلة القذرة لمساعدته في النيل من المجاهدين الفلسطينيين، واستغل الاحتلال حالة الفقر التي يعيشها الشعب الفلسطيني بعد ظروف حصار دامت سنوات، وحاول من خلال ذلك أن يغدق المال على ضعفاء النفوس مقابل المعلومات، أو أن يهددهم بقطع لقمة العيش عنهم وعن أبنائهم، أو يحرمهم من السفر للعلاج في الخارج إلى غير ذلك من أشياء يمكن تحملها، بحيث لا ينحدر العميل إلى الدرك الأسفل ويبيع كل شيء.

ومن نبل المقاومة وقادتها أنهم كانوا يحرمون الدم الفلسطيني ويتسامحون حتى في قتل المجاهدين خوف نشوب الفتنة والتحارب الداخلي، وطال الصبر واشتد الكرب وعم البلاء حتى صار وباء، وشعرت القيادة بالخطر، بل ظهر لكل ذي عينين أن هؤلاء العملاء قد تعدوا كل ما هو معقول وكل الخطوط الحمر، وشعر الناس بعد مقتل قائد المسيرة الجهادية الشيخ أحمد ياسين، أنه لا بد من فتح ملف هؤلاء العملاء.

وكان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أول من يعلم أنه مشروع هدف دائم لمروحيات شارون الموجهة بالعملاء، وقد أعلن شارون ذلك صراحة في أكثر من مناسبة قائلاً إنه سيواصل اغتيال القادة السياسيين والحركيين لكل المنظمات الفلسطينية خاصة حماس والجهاد الإسلامي، لكن السؤال الذي طرح لدى اغتيال الشيخ أحمد ياسين، ويطرح في كل مرة تقوم فيها إسرائيل، بعملية تصفية نوعية من هذا النوع بكل دقة هو كيف استطاعت «إسرائيل» رصد تحركات هؤلاء، ورصد تحرك الرنتيسي الذي لا شك أنه كان يلتزم أقصى درجات الحذر في تحركاته، خاصة عقب محاولات سابقة لاغتياله؟

الأمر الذي يظهر لكل ذي بصيرة ويؤكده خبراء الأمن العربي: أنه لولا خدمات هؤلاء العملاء لما تمكنت القوات الإسرائيلية من تنفيذ عملياتها النوعية تلك، والتي تضرب هدفًا محددًا مثل الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ومن قبلهما يحيى عياش والعشرات من حماس وكتائب الأقصى، وحتى من رجال الشرطة.

وخلال العام الماضي أوقفت السلطة الفلسطينية عشرات العملاء من بينهم سيدات، وتشير تقديرات لأجهزة استخبارات عربية إلى وجود 3 آلاف جاسوس لــ «إسرائيل» في الداخل الفلسطيني في غزة، فضلاً عن قرى كاملة يشيع عنها ممارسة العمالة لأجهزة «إسرائيل» الأمنية، والاستخباراتية مقابل حفنة من الشيكلات الإسرائيلية أو الدولارات، وأحيانًا مقابل تسهيل هجرته إلى أمريكا أو كندا وغيرهما.

والواقع المرير الذي تظهره التقارير والدراسات أن قائمة العملاء طويلة وسجلهم لا ينتهي، وأن إسرائيل دأبت مؤخراً على تزويد هؤلاء العملاء بأجهزة اتصال متطورة تعمل عبر الأقمار الصناعية، كما زودتهم بمواد يقومون برشها على سيارات الأهداف لترصدها أجهزة في المروحيات الإسرائيلية وتحدد موقعها بدقة متناهية، بينما لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

ولهذا، ومع اشتداد هذا الخطر، قام علماء الإسلام بالالتفات إلى الظاهرة ودراستها. وقد نشرت فتوى تحت عنوان «قتل الجواسيس: حكمه وضوابطه» في 2004/4/18م، جاء فيها: إن العملاء والجواسيس يأخذون حكم المرتد بسبب خيانتهم، إن ترتب على جاسوسيتهم قتل المجاهدين، أو مساعدة العدو في الاحتلال، ويختلف حكم الجاسوس بحكم حالة جاسوسيته، وقالت الأصل أن قتل العملاء والعميلات هو من اختصاص الدولة الإسلامية فإن لم توجد دولة تقوم بهذا فإنه يمكن إنشاء هيئة مختصة تحل محل القضاء أو الدولة ويجب التثبت من عمالة المتهمين بالعمالة والخيانة، حتى لا يُحكم على الناس بالظن، ويحكم على الرجل أو المرأة بالعمالة بشهادته، وإقراره أو شهادة رجلي عدل.

وعلى هذا، فلا دفاع عن عميل بعد اليوم، ولا سكوت عن خائن بعد هذه المآسي؛ فهل تتنبه الأمة إلى هذا الخطر الماحق الذي يحيط بها؟! نسأل الله ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل