; الافتتاحية.. الكويت مواقف... وتضحيات | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية.. الكويت مواقف... وتضحيات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1990

مشاهدات 55

نشر في العدد 975

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 24-يوليو-1990

من كان يتوقع - حتى أيام قلائل فقط - أن العلاقات بين الكويت وجارتها الشقيقة العراق سوف تتجه إلى هذا المنحى الخطر الذي يسوده التوتر وسوء الظن، فيقوم العراق بتوجيه اتهامات مؤسفة للكويت لا أساس لها من الصحة ولا تستند إطلاقًا إلى الواقع المعروف، وذلك بعد عقد كامل من الزمن انتقلت فيه الروابط بين البلدين الشقيقين إلى مستوى أفضل.

ولئن جاءت المذكرة التي بعث بها نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي إلى الأمين العام للجامعة العربية لتفند سائر الاتهامات التي وجهت للكويت، ولتضع كثيرًا من حقائق العلاقات الكويتية-العراقية تحت الشمس، وهي الحقائق التي تجنبت الكويت إثارتها على السطح حرصًا منها على صفاء العلاقات العربية من كل ما من شأنه أن يصرف العرب عن مواجهة قضاياهم المصيرية، وفضلت الكويت بحث هذه الحقائق ثنائيًا مع العراق وبروح أخوية صادقة.

فإن الراصد المنصف لجميع مواقف الكويت تجاه الأقطار العربية الشقيقة يؤكد أن الكويت كانت دائمًا عنصرًا إيجابيًا ضمن الأسرة العربية، فلم يفتقدها العرب في أي من لحظاتهم الحاسمة ومواقفهم العصيبة، ولم تبخل الكويت عن كل جهد ومال يُبذل في سبيل دعم القضايا العربية ومساعدة الأقطار الشقيقة على بناء اقتصادياتها ومواجهة ضائقاتها المالية وتدعيم مواقفها السياسية، كما أن للكويت دورًا رياديًا في دعم كافة مؤسسات العمل العربي المشترك داخل الجامعة العربية وخارجها، ولولا دعم الكويت وشقيقاتها في دول الخليج لانتهى وجود كثير من تلك المؤسسات منذ وقت بعيد.

أما على صعيد علاقات الكويت مع العراق الشقيق فإن الكويت كانت في هذا المضمار وبخاصة خلال محنة الحرب العراقية-الإيرانية نموذجًا يُحتذى في أخلاق الأخوة العربية ومبادئ حسن الجوار، ولم تبخل بمال أو بجهد في سبيل تطويق أخطار هذه الحرب وتعويض العراق الشقيق عن النقص الفادح في قدراته المالية بسبب وقف تصدير نفطه نتيجة للقتال، وبسبب إغلاق كثير من خطوط أنابيبه النفطية في ظروف يعرفها الجميع. وقد تحملت الكويت في سبيل الثبات على مواقفها المشرفة في مساعدة الأشقاء في محنتهم كل أنواع الضغوط والاستفزازات والأعمال الإرهابية المريرة ضدها. ومن أجل وقفتها المشرفة هذه، ضُرِبت ناقلاتها في البحر وخُطفت طائراتها، وأخطر من ذلك وقبله امتدت يد الإرهاب الغادرة إلى رأس القيادة السياسية الكويتية لتحاول اغتيال سمو أمير البلاد في 25 مايو 1986، ولكن الله لطف وسَلَّم. كل هذا وغيره تحملته الكويت في سبيل الثبات على مواقفها الداعمة للتضامن العربي أمام الأخطار والتحديات.

فهل يعقل أن يكون جزاء الكويت عن كل هذا أن تُتهم في أمور وتُلام في أشياء كانت هي فيها دائمًا الطرف المظلوم؟

إننا نطالب الأشقاء في العراق بالعودة سريعًا إلى لغة الحوار الأخوي في بحث المسائل المشتركة، وهي اللغة والأسلوب الأمثل لتحقيق مصالح البلدين الشقيقين في جو كامل من الثقة والاحترام المتبادل. أما نبرة التهديد والاستفزاز والتلويح بغير قوة المنطق والحجة والدليل فهو أمر مرفوض بين الأشقاء، وكانت القيادة في العراق ترفع دائمًا شعار تضامن العرب ضد أعدائهم، فها هي الآن مدعوة بإلحاح للعمل بهذا الشعار في علاقاتها مع شقيقتها الكويت.

وطالما أصبحت هذه القضية الآن في نطاق الاحتكام للجامعة العربية، فالواجب أن تشكل الجامعة فريقًا مختصًا لبحث سائر مسائل الاختلاف بين الكويت والعراق ليتم حسمها نهائيًا وبصورة تمنع استمرار وقوفها عاملًا سلبيًا في علاقات حسن الجوار بين البلدين. وأبرز القضايا التي يجب على الجامعة حسمها قضية ترسيم الحدود بين البلدين التي تعطلت كثيرًا بدون أسباب أو مبررات مقبولة، لا سيما وأن العراق كما جاء في نص رسالة الشيخ صباح الأحمد قد أنجز ترسيم حدوده مع كافة الأقطار العربية الشقيقة المجاورة، وبقيت الكويت!

ندعو الله أن يلهم القائمين على الأمور النجاح في تطويق كافة ذيول هذه الأزمة، وأن تحقق جامعة الدول العربية واجبها في إنهاء هذا الخلاف المؤسف، وأن يمر هذا الخلاف بين الأشقاء كسحابة صيف عابرة، وتعود علاقات المحبة والتواد بين الأشقاء، ويعود العرب إلى مواجهة أعدائهم الحقيقيين، وعلى رأسهم الصهاينة ومن وراءهم. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103).

 

 

الرابط المختصر :