; .. واختراق كردستان يمتد لنصف قرن | مجلة المجتمع

العنوان .. واختراق كردستان يمتد لنصف قرن

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004

مشاهدات 84

نشر في العدد 1611

نشر في الصفحة 21

السبت 31-يوليو-2004

ضربة صهيونية لتركيا وإيران وسوريا بقفاز كردي

في أواخر الخمسينيات أدرك جهاز الاستخبارات الصهيوني «الموساد» أهمية استخدام الأكراد لتحقيق مصالحه خاصة الفصائل التي يمكن العمل من خلالها، واتخذ ذلك التواصل بتلك الفصائل عددًا من الخطوات:

الأولى: عام ١٩٥٨م حين شرعت «إسرائيل» بتزويد أكراد الشمال بالأسلحة تدريجيًا عبر إيران (في عهد الشاه).

 وفي عام ١٩٦٣ أخذت أبعاد هذه المساعدات بالاتساع من شحنات أسلحة بين الحين والآخر وفريق لا يتجاوز عدد أفراده أصابع اليدين، إلى سيل من الأسلحة المتدفقة على المنطقة وفرق خبراء عسكريين أخذت بالتوافد تباعًا، كل هذه الاتصالات والمساعدات كانت تجري عبر إيران (الشاه) وأصبحت طهران مكانًا لاجتماعات بين الصهاينة والساسة الأكراد (من حزبي البرزاني والطالباني) وبموجب قرار اتخذ في أحد هذه الاجتماعات قام الخبراء العسكريون الصهاينة في عام ١٩٦٥ بتقديم أول دورة تدريبية للضباط الأكراد في جبال كردستان إضافة إلى ذلك، فقد خصصت تل أبيب خمسين ألف دولار شهريًا للأكراد العراقيين، كما قام زعيم الحركة ملا مصطفى برزاني بزيارة الكيان الصهيوني في عامي ١٩٦٧ و١٩٧٣م. غير أن المساعدات الصهيونية توقفت فجأة إثر تحسن العلاقات بين العراق وإيران في عام ١٩٧٥م، وهو ما يعني نهاية الحركة الكردية، لأن كافة المساعدات كانت تصل إلى الأكراد عبر إيران ورغم تخلي الموساد عنهم، فقد واصل الأكراد العراقيون علاقات تعاون محدود مع الكيان الصهيوني، وانتعشت هذه العلاقات مجددًا أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، وحرب الخليج الأولى عندما بدأت صواريخ سكود بضرب تل أبيب. 

الهدف الصهيوني من وراء إقامة علاقة مع الأكراد لم يكن إيمانًا بقضيتهم، بل استغلال توثيق علاقاتها مع كيان غير عربي موجود في قلب دول يمكن أن تشكل خطرًا عليها، أي إيران والعراق وسوريا.

أما الفصائل الكردية المتعاونة فلم تعر أهمية للمخططات السياسية الكائنة خلف هذا التعاون مهما كانت، ولا يرون اليوم (كما كان بالأمس) ما يستدعي رفضهم للمساعدات الصهيونية السخية، وفي مقابلة نشرت بجريدة يني شفق الكردية مع الزعيم الكردي العراقي مسعود برزاني منذ أيام عدة قال فيه: إن إسرائيل حقيقة واقعة مؤلفة من شعب ودولة، وهناك علاقات قائمة بين الدول العربية وبين إسرائيل. ولا تستطيع أن تكون عرباً أكثر من العرب أنفسهم.

ويرى المراقبون أن ذلك التعاون سهل للأكراد إقامة إقليمهم في عهد النظام البعثي وتعزيزهم، هذا الكيان عقب حرب الخليج الأولى ورفع مستوى الحكم الذاتي إلى درجة قريبة من الاستقلال بعد احتلال العراق، أي أن تلك العلاقات التي تأسست قبل زهاء خمسين عامًا تعرضت فقط إلى بعض التبدلات التي تماشت مع الظروف المستجدة ومازالت تستند إلى نفس قاعدتها الجيوبوليتية.

وفقًا للبحث الذي نشره سيمور هيرش في مجلة نيويوركر عن تلك العلاقة في المرحلة التي أعقبت احتلال العراق.

وما يدعم هذا التحليل أن الاستخبارات التركية وغيرها من أجهزة الاستخبارات الأجنبية الأخرى رصدت منذ فترة طويلة النشاطات التي يقوم بها الموساد في شمالي العراق.

ويمكن القول إن تل أبيب لا تستهدف إقلاق تركيا في شمال العراق، ولكنها تستهدف سوريا وإيران، الأمر الذي يمس تركيا في بعض أبعاده. 

ولكن ما دامت تركيا غير مستهدفة في هذه المرحلة على الأقل من الوجود الصهيوني في شمال العراق فلماذا تقلق؟! 

الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في قراءة واقع وتاريخ دور الكيان الصهيوني في المنطقة.

فقيامها بقصف المنشآت النووية العراقية فجأة عام ۱۹۸۲م رغم امتلاكها أقوى ترسانة نووية وتقليدية في المنطقة، ورغم ذلك تخطط ضد دول المنطقة وتضطهد الفلسطينيين أبشع اضطهاد، متذرعة بحجج لا يقبلها العقل والمنطق، واضعة نفسها مكان الضحية وليس الجلاد، وعليه فإن أقوال سيمور هيرش في مقاله الأخير تطابق المنطق والواقع ويؤيدها بتقارير استخبارية. رغم النفي الصهيوني الرسمي بعدم وجود نشاطات رسمية لها في الشمال العراقي، مشيرة إلى احتمال أن تكون هذه النشاطات!!! من فعل اليهود الأكراد، وهو اعتراف يؤيد استخدامها العملاء في الأقطار الخارجية.

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان أيضًا هو: إلى أي حد توغلت النشاطات الصهيونية في شمال العراق؟ وما أهدافها؟ وهل هناك علاقة بين الأواصر الودية جدًا بين الزعماء الأكراد وبين الكيان الصهيوني؟ واشنطن ليست مخلصة في مواقفها وكذلك تل أبيب. ومصير ومستقبل العراق ببنى وسط هذا الضباب.

فهل يا ترى يتوجب على أنقرة التباحث بحزم وصراحة مع الدولتين للتوصل إلى إطار واضح للأمر؟ كذلك لا يجب إغفال دور الناتو لوقوعه تحت التأثير الأمريكي، وكذلك وضع التحالف المصيري بين أمريكا والكيان الصهيوني بنظر الاعتبار، أيضًا هناك مطالب الناتو من تركيا، الواضح أن كل ذلك يضع لتركيا الحد الذي ستقف فيه داخل معمعة الشرق الأوسط ويكون مطلوبًا منها عدم التصريح بمعارضتها للتجاوزات الصهيونية ضد الفلسطينيين بالوضوح الذي تقوم به حاليًا .

وبعد.. تظل تلك العلاقة في كردستان العراق مع الكيان الصهيوني محصورة في الأحزاب السياسية العلمانية ذات الصلة الوثيقة بواشنطن والتي تلعب لمصالحها وللتمكين من سيطرتها على مقاليد الأمور هناك، أما الشعب الكردي المسلم فيظل رافضا لتلك العلاقة مؤمنًا بقضيته، ومكافحًا لنيل حقوقه بعيدًا عن الارتماء في الفخ الصهيوني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

204

الثلاثاء 12-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 9

نشر في العدد 18

166

الثلاثاء 14-يوليو-1970

هذا الأسبوع - 18