العنوان سيارة رئيس مجلس الشعب المصري.. وقنبلة «أبو العن»!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012
مشاهدات 45
نشر في العدد 1995
نشر في الصفحة 17
الجمعة 30-مارس-2012
مازالت حالة التربص بالإسلاميين قائمة، ورغم أنها تحقق فشلًا بعد فشل بفضل ما يحيط بها من خيال وانفعال وتسرع؛ فإن خصوم الفكرة الإسلامية وكارهي الحركة الإسلامية يدمنون تلك الحالة، وقد بات تصيد أي كبوة للإسلاميين صعب المنال؛ لأنهم وهم يخوضون غمار السياسة اليوم يتعاملون مع الساحة بشفافية ومصداقية. ولعل الأخبار التي شاعت مؤخرًا بصورة كبيرة بشأن سيارة د. سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب المصري (البرلمان)، ثم راتبه كرئيس لمجلس الشعب، كشفت عن حالة شديدة الحماقة من التربص.. فقد انتشرت صورة السيارة (BMW) على موقع صفحات التواصل الاجتماعي (FACEBOOK)، معلنة أنها سيارة جديدة تم شراؤها خصيصا للسيد رئيس مجلس الشعب بأكثر من مليون جنيه من دم الشعب البائس، على حد قول المروِّجين أو المتربصين!! ثم ثبت أنه لم يتم شراء سيارة جديدة، وإنما السيارة هي نفس سيارة رئيس مجلس الشعب السابق (د. فتحي سرور، المسجون حاليا)، وأن د. الكتاتني رفض ركوبها وأصر على استخدام سيارته الخاصة، لكن حرس المجلس رفض؛ لأن ذلك يصعب من مهمته الأمنية المكلف بها بخصوص رئيس البرلمان - مثلما يحدث مع رؤساء البرلمانات في كل دول العالم - فسيارة المجلس أكثر أمانًا.
ولما لم تجد «إشاعة السيارة»، مع أولئك المتربصين نفعا، ولم يتحقق التشويه المطلوب، ظهرت حكاية «راتب» رئيس مجلس الشعب الذي روجت الأخبار عن تخفيضه من ٧٥٠ ألفا إلى ٣٠ ألف جنيه شهريًا، ثم صدر من مكتب د. سعد الكتاتني بيان نشر على صفحة حزب «الحرية والعدالة» الرسمية يفيد بأن «راتب د الكتاتني لا يتعدى الراتب العادي لأعضاء مجلس الشعب، والذي يتراوح بين ١٢ - ١٤ ألف جنيه»، مع ملاحظة أن درجة رئيس مجلس الشعب هي درجة نائب رئيس الجمهورية!
ما المطلوب من رئيس مجلس الشعب بالضبط.. أن ينفق على نفسه وظيفيا من جيبه الخاص؟! بل وماذا يفعل عضو مجلس الشعب بـ ١٤ ألف جنيه أمام التزامات في دائرة تصل مساحتها عشرات الكيلومترات وتحركات بين الناس، وأداء واجبات واستقبال جماهير.. إنها لا تكفي إلا جانبا بسيطا من الالتزامات، ويكون على النائب المتواضع الدخل أن يعيش متكففًا، خاصة أن الامتيازات الممنوحة في السفر والمبيت في الفنادق لنواب الأقاليم والإعاشة لا تكاد تسمى امتيازات، ومن الممكن أن تضيع الـ ١٤ ألف جنيه على هذا البند وحده لنائب لا يعيش في مدينة القاهرة؛ حيث مقر البرلمان.. لكن النواب ترفعوا عن طرق هذه الأمور، وانهمكوا في مهمتهم التي جاؤوا من أجلها، متحملين مسؤوليتهم بكل رضا.
إن نواب المجالس السابقة لم ينظروا في بدل جلسات ولا راتب مجلس؛ لأن سماوات الفساد وأرضه كانت تتساقط عليهم بالملايين؛ فلم يكن يهمهم سوى الحصانة ليكونوا في مأمن من الحساب القضائي، والسجل في هذا الصدد متخم.. وغني عن البيان هنا، فإن رواتب بعض رؤساء تحرير الصحف المسماة بـ «القومية»، مازال يصل إلى مليون جنيه، كما أن مكافآت عدد من المستشارين في بعض الوزارات مازالت تصل إلى مليون جنيه شهريًا، رغم صدور قانون تحديد الحد الأقصى للأجور ب ٣٠ ألفا، لكن أضواء المتربصين وثورتهم لم تتوجه إلى هذه الملايين فقد ظلت مركزة على سيارة رئيس مجلس الشعب وراتبه!
إن بيت القصيد في كل تلك الحوادث البسيطة التي يروجها المتصيدون من الفاشلين سياسيًا؛ هي محاولة لترسيخ فكرة أن الإسلاميين اليوم هم بديل الحزب الوطني ليس بالمفهوم الإيجابي ولكن بالمفهوم الفاسد المليء بالانحرافات، سواء في ممارسة السياسة أو حصد المنافع؛ تلطيخًا للسمعة في محاولة لقتل ذلك التيار معنويًا وشعبيًا، وإلا.. ففي أي خانة تصب الضجة التي أحدثها النائب اليساري أو الاشتراكي «أبو العز الحريري» على الهواء مباشرة مع الإعلامي عمرو الليثي، والتي بدا الاثنان في حالة هياج لم أعهدها من قبل على «عمرو الليثي» وهو يمسك بمشروع القانون الذي قدمه إسلاميون للعفو عن الجرائم السياسية من عام ۱۹۸۱ حتى عام ٢٠١١م، وتبادل «أبو العز» و «عمرو» الصياح وتأليب الرأي العام ضد الإسلاميين؛ بأن قانونهم جاء لتبرئة «مبارك» ورجال عهده من كل الجرائم السياسية في إطار صفقة مشبوهة، وتطوع السيد «أبو العز» بكيل اتهامات غير صحيحة عن صفقة بين الإخوان والمجلس العسكري والنظام السابق وتركه «عمرو» ليكيل ما يستطيع من اتهامات، لكن عندما اتصل النائب المحامي نزار محمود غراب، مقدم المشروع بقانون، والنائب د. حلمي الجزار، وتبين أن القانون لا علاقة له بالعفو عن «مبارك» من قريب أو بعيد، وإنما العفو عن مئات المظلومين من الإسلاميين - بالذات - الذين صدرت بحقهم أحكام جائرة على مدى ثلاثين عامًا من حكم «مبارك» وتجرّمهم سياسيًا .. سارع «عمرو الليثي» - ولحق نفسه - بالتنويه لذلك التصحيح، وكان عليه أن يمتلك الشجاعة ويعتذر للمشاهدين عن حالة الهياج والتهييج التي انتابته في بداية البرنامج؛ فأنقصت من رصيده لدى المشاهد!
أما النائب «أبو العز الحريري»، فقد لزم الصمت «فص ملح وداب» وكان عليه أن يمتلك الشجاعة أيضًا ويبادر بالاتصال بـ «عمرو الليثي» ويعتذر للمشاهدين عن الضجة التي أحدثها بعد بيان عدم صحة ما جاء به، لكنه فقط اكتفى بالاعتذار عن ذلك في غرفة مغلقة خلال اجتماع اللجنة التشريعية بمجلس الشعب (الإثنين ١٩ مارس الجاري)، إذ قال معلقًا على القانون وموجها حديثه للإسلاميين: «عندما اتهمتكم بذلك لم أكن أعرف الحقيقة، والآن أتراجع عن الاتهام»!
إنها مسالك تضرب مصداقية من يمارسها ولا تزيد الإسلاميين إلا شعبية وثقة الشعب المصري.. والحال في مصر كالحال في تونس والمغرب، حيث يحكم الإسلاميون.