; المجتمع النسوي (951) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي (951)

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1990

مشاهدات 62

نشر في العدد 951

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 23-يناير-1990

رسالة هامة من قارئة

 

الدكتور الفاضل إحسان السيد

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

 

فإنني أحب أولًا أن أشكر لك حسن تعاملك وخلقك الفاضل مع المسلمات بصفة خاصة، وأدعو الله - عز وجل - أن يجعل ويخلق مثلك "واحدًا" في كل بلد إسلامي، وهذا يكفي لعودة المرأة العربية لدينها وحجابها.. فإنك تهاجم المرأة بأسلوب المدح والإطراء وتقنعها ببساطة، فتجعلها تعترف بخطئها وتقصيرها.. وتتعدى ذلك لمحاولة التغير.. فهنيئًا لك ولأمثالك.

 

ثانيًا: أشكر لك حسن تعاملك معي بصفة خاصة، رغم كل تصرفات المرأة الحمقاء الصادرة مني، وليتني أستطيع أن أمتلك قوة الاتزان والحلم الذي يمتلكه الرجال "البعض".. وإن حملت بعض الرسائل مديحًا وموافقة على رأيي، فذلك بفضل توجيهك وتصحيحك وتحسينك للكلمات.. بما يجعل الرجل يتقبل ذلك التفسير، وإن كان البعض الآخر سيرفض.. لبعض الأسباب التي تقول عنها "هوني عليك يا أختنا".

 

ثالثًا: أعتب عليك أن يكون آخر الأخبار، وفي آخر ركن لا يستطيع إنسان قراءته، وهو عن موضوع الأدوية التي تصدر للعالم الثالث، والتي شهد عليها شاهد من أهلها، فلماذا لم يوضع عنوان ذلك الأمر الخطير على غلاف المجلة؟؟ ولماذا لم تحثوا المسلمين على التحري ومعرفة صدق الخبر، خاصة وأن عالمنا المريض المسلم قد زاد فيه عدد المرضى حتى مع تناولهم للدواء؟؟

 

رابعًا: لا أخفيك - أيها الشيخ الفاضل - أنني لم أُصدم، ولم أحتك إلا برجال الدين فقط الذين فهموا الدين على أنه يقتصر على قولين فقط: حرام أولًا، وحلال ثانيًا، وتعاملين فقط هما: الرد بعنف، أو الصمت "إذا نطق السفيه فلا تجبه"، إنني أكتب لكم من واقع محزن عشته في ديار المسلمين، وعاشته الكثير الكثير من النساء، حتى خرجن عن الإسلام وكفرن به، أو على وشك، وكم تمنيت من النساء الحصول على مجلة إسلامية تختص بشؤون حواء كاملة، والمرأة بطبيعتها "تُنَشَّأُ في الحلية" تحب الجمال، تحب الزينة، الترتيب، إغراء الزوج بكل الطرق المباحة، ولكنها لا تجد ما يغريها على شراء مجلة تتحدث عن القتال والعذاب، وحتى الصفحات المخصصة لها قد تُلغى في بعض الأحيان؟ إنها تريد أن تجد الطريقة الجديدة والمبتكرة للجمال والصحة ولطفلها، وكيف تستطيع خياطة أثواب جميلة دون الحاجة "لخياط خارجي" من خلال عرض "باترون" في مجلة مع زي محتشم وجميل، وكيف تحيك لابنها وابنتها أثوابًا جميلة..؟ إلخ. كيف تُعد وجبة رائعة تجذب زوجها؟ كيف تتعامل معه عندما يكون سعيدًا أو غاضبًا، بأسلوب جذاب؟ كل هذا لا أثر له في أي مجلة إسلامية، نعم، نحن في وقت تئن فيه الجروح! ولا وقت لهذا الكلام على صفحات المجلة، ولكن البيت إذا عمه الاستقرار تخرج منه الرجال الذين يدافعون عن الإسلام والمظلومين، وتخرجت منه الفتيات الصالحات لحماية الأجيال من خطر المخدرات والإيدز.. إلخ، فهل في كلامي هذا شيء غير عادي؟ لست أدري؟

 

خامسًا: أود منك - أيها الصالح - أن توجه لي نصيحة تفيدني في حياتي القادمة، التي أخافها أشد الخوف وأرغب فيها أشد رغبة، لا أريد المدح ولا أحبه، بل أريد توضيح عيوبي، وكيف أصححها، هل من الممكن ذلك؟؟ كما إنني قد قرأت لك - جزاك الله خير الجزاء - دعوتك للمساعدة للنساء، وبإمكانك إرسال رد على العنوان الخاص حسب رغبة القارئة، فهل أنا ضمن هؤلاء النساء، ويمكنني استشارتك في أمور كثيرة في حياتي الخاصة والعامة؟ الخوف كان يمنعني لشدة رجال الدين، وعدم تفهمهم للوضع الذي يكون فيه الإنسان وهو يعرض مشكلته، فهل تستطيع - أيها الشيخ الفاضل - إزالة بعض ما عندي من هموم وعذاب؟؟ كما إنني تألمت كثيرًا لأنني لم أحصل على العدد الذي لم يصدر وهو "944" وهل يمكنني الحصول عليه من خلال البريد؟ جزاكم الله خير الجزاء، وساعدكم على نشر كل ما يفيد المسلمين والمسلمات، وكشف أسرار الأعداء، ويحفظكم من كل مكروه، وأن يثبتكم على الحق، فما أجمل وأعظم الشهادة حين تكون في وجوه الجائرين.

 

غريبة في ديار المسلمين

 

الأخت الفاضلة حفظها الله ورعاها:

 

أولًا: أشكر لك ثناءك على ما أكتب في "المجتمع النسوي"، ورضاك عنه، ووصفك لأسلوب المعالجة بأنه "حسن التعامل"، وما هذا - يا أخت - إلا أسلوب الإسلام الذي أمرنا به، ولا فضل لي فيه، إنما نحن نحاول أن نتأسى بسيد الخلق أجمعين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، الذي علمنا الرفق في الأمور كلها، وإنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه.. وما نُزع من شيء إلا شانه.

 

ثانيًا: أوافقك على كثير مما ذكرته في رسالتك، وعلى أن المسلمة تحتاج إلى الكتابة في قضاياها المختلفة، وإرشادها فيها، وبيان أوجه الحكمة التي قد تخفى عليها، وتقديم طريقة صنع أكلة شهية، وكيف تفصل ثوبًا وتخيطه، وكيف تعامل زوجها، وكيف تربي أطفالها.. وهكذا.. وأؤكد على قولك "البيت إذا عمه الاستقرار.. تخرج منه الرجال الذين يدافعون عن الإسلام والمظلومين.. وتخرجت منه الفتيات الصالحات لحماية الأجيال من خطر المخدرات والإيدز..".

 

ثالثًا: أرحب بكل استشارة ترغبين في طرحها.. فلا تترددي.. ولا داعي للخوف الذي أشرت إليه بقولك: "الخوف كان يمنعني لشدة رجال الدين وعدم تفهمهم للوضع الذي يكون فيه الإنسان، وهو يعرض مشكلته"، وهي مناسبة لأصحح تعبير "رجال الدين"، فليس في الإسلام رجال دين.. إنما علماء مسلمون.. أما وصفهم بالشدة.. فلعله يشمل عددًا قليلًا.. أما أكثر العلماء فيتفهمون ويسمعون إن شاء الله.

 

ولقد توقفت عند عبارتك "هل تستطيع - أيها الشيخ الفاضل - إزالة بعض ما عندي من هموم وعذاب؟!" ولماذا الهموم والعذاب يا أخت؟ أنت فتاة مسلمة مؤمنة، وأمر المؤمن كله له خير كما أخبرنا الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له.. وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، هذا الإحساس بأن كل شيء هو مصدر خير لنا.. يجعلنا مطمئنين.. راضين.. لا هم ولا ضنك.. بإذن الله.

 

ومع هذا، فإذا كان هناك ما يقلقك ويشغل بالك، فاكتبي لنا عنه، لعلنا نجيبك بما يشرح لك صدرك، ويجلو همك.. بإذن الله.

 

حزمة أخبار

 

من بين كل 5 مواليد في الولايات المتحدة هناك مولود مدمن على الكوكايين، ولعلاج هذه المشكلة - بل المأساة - رصدت الحكومة الأمريكية 300 مليون دولار لمكافحة الإدمان، وعلاج الأمهات الناقلات للإدمان، نسبة كبيرة من حديثي الولادة مصابون بتشوهات خلقية، 3 ملايين امرأة متزوجة لهن أبناء من أزواجهن المدمنين.

 

ضاق الفرنسيون ذرعًا بخروج المرأة للعمل، وما ترتب عليه من سلبيات، جاء هذا في دراسة شملت عددًا كبيرًا من الفرنسيين، وجاء فيها أيضًا أن 63 في المائة من الفرنسيين يفضلون بقاء النساء المتزوجات في بيوتهن.. وبخاصة اللاتي يربين أطفالًا تقل سنهم عن 10 سنوات.

 

أوضح المعهد الأمريكي لتغذية الحيوانات الأليفة.. أن الأمريكيين أنفقوا خلال عام 1987 على تغذية كلابهم وقططهم أكثر مما أنفقوا على إطعام الأطفال الرضع بسبعة أضعاف!

 

قالت دراسة قامت بها الجامعة الأوروبية أن النساء البريطانيات أكثر نساء أوروبا تعاطيًا للتدخين، وبينت الدراسة أن البريطانيات من الأقل استجابة للتحذيرات المتكررة والصادرة خلال الـ 20 سنة الماضية من مضار التدخين.

 

وقالت الدراسة: إن واحدة من كل 3 مدخنات تدخن بمعدل 10 سجائر.. مما يجعل البريطانيات في المرتبة الأولى في أوروبا.. تليهن الهولنديات والدنماركيات.

 

أعلن سجين بريطاني مسلم إضرابه عن الطعام في بلدة ليدز بسبب عدم تقديم لحم حلال له، ولم تذكر سلطات السجن اسم السجين، ولا طبيعة العقوبة التي يقضيها، لكنها قالت إنه يبلغ من العمر 28 عامًا.

 

وقفة

 

الزواج المبكر والإنجاب المبكر

مجلة "لانسيت" الطبية المعروفة ذكرت في بحث نشرته في أحد أعدادها الأخيرة، أن الدراسات أثبتت وجوب تأجيل استعمال حبوب منع الحمل.. إلى ما بعد إنجاب العدد المطلوب من الأولاد.. وليس قبل ذلك.

 

ففي عالم اليوم تؤخر المرأة الإنجاب بعد الزواج، بدعوى العمل أو الدراسة أو الحاجة لتأمين مورد مالي.. ونوع من الاستقرار.. وتأثيث البيت.. وغير ذلك، وربما تفكر ببدء الإنجاب بعد 3 أو 4 سنين من زواجها.

 

الدكتور مالكولم بايك من لندن، ينصح هذه المرأة بأن تنجب أولًا ولدًا أو 2 أو 5.. ثم تبدأ بتناول حبوب منع الحمل إذا رغبت.. لأن المرأة التي تبدأ بتناول حبوب منع الحمل قبل الإنجاب.. تتعرض لمخاطر سرطان الثدي 3 أضعاف المرأة التي لا تتناول الحبوب إطلاقًا.. وكذلك 3 أضعاف إصابة المرأة التي تنجب أولًا.. ثم تبدأ بتناول تلك الحبوب.

 

وهكذا - أختي المسلمة - يؤكد لنا العلماء والأطباء الغربيون أنفسهم.. أن مخالفة الفطرة، أو تأخير الاستجابة لها، يزيد من فرص الإصابة بالمرض، وهو هنا سرطان الثدي.

 

إن الزواج المبكر، والإنجاب المبكر، أمران صحيان جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، صحيًا من خلال ما قرأنا.. وما يخرج علينا به العلم كل يوم، ونفسيًا من خلال توفيره الراحة النفسية بتلبية غريزة مزروعة فينا.. وبخاصة حين تكون تلك التلبية عن طريق الزواج، واجتماعيًا من خلال وقاية المجتمع من جرائم كثيرة ثبت أن أكثر من يقومون بها هم من العزاب.

الرابط المختصر :