العنوان أدب (630)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1983
مشاهدات 86
نشر في العدد 630
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 26-يوليو-1983
محصلة
ما انفك أريج محمد
يتضوع مسكًا عبر سنين
ينعش كل الرواد
يطمس كل وقاحة
يزرع في قلب الأمة
آمالًا كبرى:
للبيت إله يحميه!
يا عشاق الطبل الأجوف؟
يا حلفاء للشيطان:
لم يبق سوى أصداء نباح
في محفل زيفكم الأكبر،
يا صناع الزيف!!....
الكيلاني
********قصة قصيرة
المدينة المأساة
تمر ساعات الليل ببطء شديد والقمر تبدو عليه علامات الاكتئاب والهزال يدفع نفسه رويدًا رويدًا بين النجوم والفجر المدنف يضنيه الشوق والانتظار وهو مشتمل بردة الظلام يتطلع ليمد برأسه يحيي وجه المدينة الجميل فيغسله بضيائه.. وهكذا كان دأبه دائمًا فلكم حياه بابتساماته العريضة عبر العصور الغابرة..
وما كان يحسب أن سيفجأ المدينة يوم أليم حزين يبدل نعيمها شقاء ونضرتها بكاء.
ويطل الفجر ليملأ أجواء المدينة وهي ترقد في أحضان العاصي مطمئنة هانئة ترضع لبانه رحيقًا صافيًا وإذا به يرى محياها يتخضب بدم غزير ينزف وينزف ويجري في شوارعها طهورًا مضيئًا يأخذ طريقه إلى الأرض العطشى التي تنتظر النماء لتنبت الأزهار فترتفع عاليًا تهزأ بالأشواك والحقل والديدان.
وتتعالى صرخات النواعير تمزق وجه الفجر وتهزهز قصور المدينة ومساجدها وتشعر النهر بما أصاب مدينته الحبيبة ليقف عن الجريان ذاك الذي طالما غذاها من روحه ودمه ليراها دائمًا عروسًا زاهية فتية.
ويتوقف العاصي فيتجمد، وأنى له أن ينساب بعد أن رأى أنهار الدم تملأ الشوارع والأزقة فتطغى على كل شيء..
وطفقت المساجد تئن أنين الثكلى وتتلوى حرقة وألمًا.. إنها لن ترى بعد الآن ورودها المتفتحة التي كانت تنشر العبير في مآذنها.. في محاريبها.. في مصلاها.. في أروقتها..
وراحت الطيور المذعورة «التي اعتادت ترتيل الأناشيد كل يوم على أسماع المدينة هيامًا بجمالها الفاتن» تجمع نفسها أسرابًا أسرابًا تمر فوق المدينة تسكب فوقها عبرات العزاء.
وما عساها أن تفعل؟ إنها الضعيفة المسكينة التي لا تقوى على غير ذلك، لقد صرع كل شيء وبكى حتى الحجر والشجر.
ويمر اليوم الباكي بكل ما فيه وتغرب الشمس صفراء شاحبة تهوى في الأفق البعيد تندب وتنحب وتحمل في صورتها أخبار المدينة البائسة لذاك العالم السجين في فكره ولسانه فلا ينبس ببنت شفة.. لقد سلت عروقه حتى لم يبق فيه قطرة دم.
يا لها من كارثة ويا لهم من أخساء جبناء تندبهم الحمية وتلعنهم النخوة.
ويجيء اليوم الثاني ويشرق الصبح باهتًا مقطبًا قد غسل الطبيعة بماء عينيه أغرق كل شيء حتى الصخور والتلال والمساجد والأبنية ثار حقد القتلة وتفجرت قلوبهم غيظًا.. حسبوا الكون كله أصبح له عيون تسكب الدمع الغزير لتشارك المدينة مصابها..
فأسرعوا يجرون المدافع ويزجون الطائرات لتفقأ عيون الكون كله وتحطم رؤووسه فلا تبقى له عين تدمع أو وجه يلمع وبدأت المدافع تقصف والطائرات تزمجر وتصعق حتى تغير وجه المدينة وتحول أسود كالصريم..
تهدمت الكهوف وتهاوت العمائر فوق رؤوس الأطفال اللثغ وذوات الجذور وتعالت استغاثات الآلاف تنبعث من تحت الأنقاض تستصرخ الضمائر التي تحسبها حية وتستثير النخوات التي كانت تقرؤها عن عظماء الرجال علّ ذلك يلمس إذن حر أبي تنهزه غيرة العربي المسلم لكنها كانت صيحة في واد سحيق وتناثرت المآذن الشامخة المعبرة عن وحدانية الخالق تتحطم على الأرض بصاعقات التدمير والإبادة لتطفئ نور الله في الأرض ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
كانت الصواعق تترامى فوق المدينة كالمطر.. فتشمل كل شيء حتى الزهر والشجر.. وحتى النواعير التي أثارت شجو النهر لم تسلم من الانتقام.
لقد أحرقت كل ما على الأرض لا تريد أن يبقى شيء على وجهها يرتفع سواء كان بشرًا أو حجرًا أو زهرًا.
ولم يكتف الحاقدون بكل ما أتوا.. لم يشبع نهمهم كل ما فعلوه وأنى لهم ذلك وقد فاقوا الوحوش ألف مرة ومرة.
فبعد أن تم لهم ما أرادوه اندفعت نوازعهم القذرة لينتهكوا حرمات البيوت ويذبحوا شرف الحرائر تحت سمع وبصر البغاث والخفافيش وليت الأمر كان في الخفاء.
أسمعتم عن الوحوش البشرية التي تاكل الأكباد، والله إنه كان في هذه المدينة المأساة وحدثني به من رآه بأم عينه.
ولربما حسبتم أن الخيال جنح بي إلى هذه المشاهد المفجعة فلا والله إنها الحقيقة ولكن أنى لكل عين أن تنظره.
ويمضي اليوم كما مضى الأمس مسربلا بسربال أسود ممزق وتغرب الشمس مرة أخرى وقد شفها الألم واستلبت وراءها الأحزان.
ويعود الليل المضطرب المائج الذي سرق منه سكونه وجلاله ليتلوه الفجر المعنى الذي فجع بمدينته الحبيبة تلك التي طالما صبغها بضيائه الساطع يدغدغ به عيون أطفالها وأزهارها.
ويحار الفجر في الوصول إلى من تبقى من تلك القلة المؤمنة التي تختبئ وراء الأنقاض وفي زوايا الكهوف المتهدمة تأبى الذل والعار والهزيمة فلا يستطيع.
ويطلع الفجر مرغمًا على وجوه بشعة حاقدة والغة في الدم تلقت دروسًا عملية عديدة في الافتراس من سيد الغابة اللعين.
لكن الفجر هذا لن يملأها نورًا بل شرارًا يثقب عيونهم ويعمي أفئدتهم فلا تعجب أن ينقلب الصبح كذلك فكلما يكون الصبح نورًا وهداية يكون كذلك خزيًّا وسوءًا.
﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (هود: 81).
الرحمة المهداة
شعر الأستاذ يحيى حاج يحيى
يا أيها المبعوث بالآيات جل الرحيم منزل الرحمات
أنقذتنا من غفلة وجهالة فعليك منا أفضل الصلوات
بك بشّر الإنجيل أنك أحمد ودلائل التصديق في التوراة
يا أيها النور الذي عمّ الدنا أحيا القلوب وبدد الظلمات
في ظلك النبوي عشناه سادة خفقت علينا أشرف الرايات
هذي فديتك يا محمد أمة تصلى بنار لظى من الشهوات
أبناؤها نكثوا العهود وما رعوا حق الإله، وضيعوا الصلوات
أودعت فيها سنة مبرورة وكتاب ربك واضح الآيات
لكنها انحرفت فكان جزاؤها ذلا وتفرقة وجور طغاة
أحبب بهديك يا محمد منهجًا والشرعة السمحاء درب نجاة
لما صدعت بما أمرت تزعزت أصنام مكة، آذنت بشتات
ونفخت روحا في موات قلوبهم فجرت دماء المجد نبض حياة
لولاك ما حمل اللواء مجاهد ولظل يسجد للهوى واللات
صلى الإله عليك يا خير الورى ما هلل الحجاج في عرفات
ما ردد المداح إنشادهم: نلنا المنى بالرحمة المهداة
مراجعة أدبية
الأخ الكريم، رئيس تحرير مجلة المجتمع حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبدأ رسالتي بتقديم الشكر لجهودكم البناءة وحرصكم الأكيد في قول الحق والكلمة الصادقة والأمانة العلمية.
وردًّا على ما ورد في مجلة المجتمع عدد 226/ مراجعة أدبية، وإذا كان الأمر كما يقول الأخ أبو عبادة/ الأردن، فإما أن أكون أنا غبي كاذب أو أن يكون الإخوة القراء- أستغفر الله- لا يستطيعون أن يردوا عليّ إذا كنت أنسب لنفسي مقالات لم أكتبها بل كتبها إخوة أفاضل من قبل.
لذلك أقول ما يلي.
أولًا: لدي موهبة في كتابة المسرحيات الإسلامية والتي أستعين في كتابتها بالقصص الإسلامية لمؤلفين مسلمين، ومن القرآن الكريم والتفسير، فألّفت مسرحيات الضائع، التحقيق، الأرض، المنافقون. ومسرحية الأرض، والمنافقون استعنت بتأليفهما من الموضوعين اللذين بعثتهما لكما وهما: رسالة إلى صغيرتي، النفاق.
ثانيًا: أريد من سعادتكم الرجوع إلى الموضوعين «رسالة إلى صغيرتي/ النفاق» لترى ما إذا كان اسمي مكتوبًا على هذين الموضوعين على أساس أني أنا المؤلف أم غير مكتوب، ومثل موضوع رسالة إلى صغيرتي هذا أظن أن لا أحد إلا ويعرف الذي قام بتأليفه جيدًا.
ثالثًا: الرسالة التي بعثتها لكم تقول إنني ألفت مجموعة مسرحيات إسلامية، ولدي مجموعة من القصص الإسلامية، والتي استعنت بها في تأليف المسرحية الإسلامية؛ لذلك قمت بإرسال هذه المسرحيات والقصص إلى الأخ جاسم المهلهل ليقوم بدوره بتوصيلها لكم للنظر فيما إذا كانت صالحة أم لا.
رابعًا: باختصار أقول إن موضوع رسالة إلى صغيري لم أكتب عليه إنه من تأليفي، وتستطيعون الرجوع إلى الموضوع الأصلي، لكنه حقًّا موضوع فيه كلمات طيبة للغاية جدير بأن ينشر.
خامسًا: إنني عاتب على مجلتكم من عدم التحقق من الموقف عندما وُجّه لي الاتهام بأنني أنسب قصصًا باسمي وهي من تأليف غيري.
وكان من الأجدر أن لا تردوا على الأخ أبي عبادة إلا بعدما تتبينوا جيدًا حقيقة الموقف، أما أن تتمهوني أنتم كذلك فهذا آسف له كل الأسف وأقول: أي موضوع يصلكم من طرفي وعليه اسمي فهو من تأليفي وأما غير ذلك فهو ليس من تأليفي أبدًا.
سادسًا: ومع ذلك فإني أرفق لكم مع هذه الرسالة نسخة من المسرحية الإسلامية الضائع وهي من تأليفي، ومقالًا بعنوان الإسلام الإيمان وحياة الإنسان وهو من تأليفي كذلك.
سابعًا: وإني وقد وضعت لكم هذه النقاط لأرجو منكم توضيح الموقف ضمن نشرة جديدة من مجلتكم، وشكرًا.
جزاكم الله خيرًا وسدد خطاكم.
المرسل
يونس كتكت
المجتمع:
ننشر رد الأخ إيمانًا بحرية النشر، ونأمل إلا يكون الأخ يونس قد فهم مما نشرناه لبعض قرائنا قد تضمن إساءتنا إليه. أما مسرحية الضائع فقد وصلتنا وسوف ينظر بها القسم الأدبي المختص.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل