العنوان صفحات مضيئة من سير المحدثات من النساء (1-4)
الكاتب محسن هريدي
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013
مشاهدات 75
نشر في العدد 2035
نشر في الصفحة 50
السبت 12-يناير-2013
* برز دور المرأة عبر التاريخ الإسلامي في مجالات شتى ومنها مجال عنايتها وخدمتها للسنة النبوية المطهرة
* منذ المراحل المبكرة للإسلام أكثرت الصحابيات من رواية الحديث النبوي
* بعد الصحابيات جاءت التابعيات أمثال حفصة بنت سيرين وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله
* من أبرز من كان لهن دور في خدمة الحديث النبوي بيبي بنت عبد الصمد الهرثمية المولودة عام ٣٨٠هـ
عني الإسلام بالمرأة، واعتبرها جزءًا أصيلًا من المجتمع الإسلامي، وأعطاها حقوقها التي سلبت منها في الجاهلية وكثيرا ما يتهم الإسلام بعدم إنصافه للمرأة، ولكن المتصفح للتاريخ الإسلامي يدرك مدى عناية الإسلام بالمرأة في جميع المناحي اقتصاديًا واجتماعيًا وتربويًا ودينيًا.
ومن مظاهر اهتمام الإسلام بالمرأة، حث الرسول المسلمين رجالا ونساء على طلب العلم، وكفانا دليل على اهتمام الإسلام بتعليم المرأة أن الإمام البخاري عقد بابًا في صحيحه بعنوان باب تعليم الرجل أمته وأهله... وقد برز دور المرأة عبر التاريخ في مجالات شتى تركز في هذه السلسلة على مجال عنايتها وخدمتها للسنة النبوية المطهرة.
بدأ هذا الدور منذ المراحل المبكرة للإسلام، فأكثرت الصحابيات من رواية الحديث النبوي، وخير نموذج هو نموذج السيدة عائشة رضي الله عنها أفقه النساء وأعلمهن بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اخذ عنها الكثير من الصحابة والتابعين وبعد الصحابيات جاءت التابعيات امثال حفصة بنت سيرين وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله.
واستمر هذا الدور البارز للمرأة في خدمة الحديث النبوي حتى منتصف القرن الثالث الهجري.
ثم انحسر هذا الدور منذ النصف الثاني للقرن الثالث وحتى النصف الأول للقرن الرابع.. ولكن منذ النصف الثاني للقرن الرابع وحتى العصر المملوكي (القرنين السابع والثامن)، ظهرت أسماء النساء في قواميس السير والتراجم، وأصبحن مثالا يحتذى به في خدمة السنة النبوية.
ويعود سبب ازدهار المرأة في رواية الحديث النبوي في العصر المملوكي في مصر والشام إلى إحياء المذهب السني في الأمصار الإسلامية.
وتختلف طريقة سرد تراجم النساء في كتب التراجم من كتاب الآخر.. فبعض القواميس رتبت هجائيا وبالتالي وردت تراجم النساء في ثنايا تراجم الرجال مثل کتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني وبعضها أورد تراجم النساء في جزء منفصل عن تراجم الرجال مثل الضوء اللامع الأهل القرن التاسع المحمد السخاوي تلميذ ابن حجر العسقلاني.
وفي موضوع رواية النساء، يقول الإمام الشوكاني لم ينقل عن أحد من العلماء بأنه رد خبر امرأة لكونها امرأة، فكم من سنة تلقتها الأمة بالقبول من امرأة واحدة من الصحابة، وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم الرواية (محمد بن علي الشوكاني). نيل الأوطار شرح منتقى الأخيار، بيروت، دار الجيل ۱۹۷۳ م (۲۲/۸).
فلا بد من دراسة المصادر الأولية لإبراز دور المرأة في طلب العلوم الشرعية خاصة السنة النبوية.
وفي هذه السلسلة سنورد نماذج لمن كان لهن دور في خدمة الحديث النبوي باعتباره المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بهدف تحفيز المرأة العربية على التعليم ومعرفة واجبها تجاه دينها ومجتمعها.
بيبي بنت عبد الصمد الهرثمية:
اسمها ونسبها؛ هي بيبي بنت عبد الصمد ابن علي الهرثمية الهروية، نسبة إلى هراة وهي مدينة عظيمة من أمهات مدن خراسان وهي تقع الآن في أفغانستان، ولدت في سنة ٢٨٠ هـ قال أبو سعد السمعاني هي من قرية بخشة على بريد من هراة الذهبي (سير أعلام النبلاء، ٢٧٢/٢٥)، تكنى بيبي بأم عزي وأم الفضل.
اهتمت أسرة بيبي كباقي الأسر بإحضارها مجالس العلماء والمحدثين، فتلقت العلم عن الكثير من علماء عصرها، من أبرزهم عبد الرحمن بن أبي شريح الذي روت عنه جزءًا مشهورًا عرف باسم جزء بيبي بنت عبد الصمد الهرمية الهراوية عن ابن أبي شريح عن شيوخه، وقد حقق هذا الجزء عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، واعتنت دار الخلفاء للكتاب الإسلامي في الكويت بطباعته سنة ١٩٨٦م، ويجب أن تنبه هنا إلى أن الذهبي ذكر أن بعض المتفضلين أدخل في الجزء الذي روته بيبي حديثًا موضوعًا:
وهو حديث بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ملأ من أصحابه، إذ دخل أبو بكر وعمر في بعض أبواب المسجد معهما قتام من الناس يتمارون، وقد ارتفعت أصواتهم برد بعضهم على بعض، حتى انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما الذي كنتم تمارون قد ارتفعت فيه أصواتكم وكثر الغطكم، فقال بعضهم، يا رسول الله شيء تكلم فيه أبو بكر وعمر، فاختلفا، فاختلفنا لاختلافهم، فقال: وما ذاك؟ قالوا: في القدر، قال أبو بكر: يقدر الله الخير، ولا يقدر الشر، وقال عمر: يقدرهما جميعًا، فقال: ألا أقضي بينكما فيه بقضاء إسرافيل بين جبريل وميكائيل؟ قال جبريل مقالة عمر، وقال ميكائيل مقالة أبي بكر، وذكر تمام الحديث.. يقول الذهبي: تأملت هذا الحديث يومًا فإذا هو يشبه أقوال الطرقية، فجزمت بوضعه، لكونه بإسناد صحيح، ثم سألت شيخنا ابن تيمية عنه، فقال: هذا كذب، فاكتب على النسخ اله موضوع قلت والظاهر أن بعض الكذابين ادخله على البغوي لما شاخ وانهزم، وأما ابن الجوزي فقال في الموضوعات: المتهم به يحيى ابن زكريا، قال ابن معين: هو دجال هذه الأمة (الذهبي، تاريخ الإسلام، ۱۹۱/۲۲-۱۹۲).
وهذا الجزء تفردت بيبي بروايته في عصرها، وهو سبب شهرتها وإقبال الطلبة عليها، وهو من الأجزاء العالية الإسناد التي تداولها أهل العلم رواية ونقلًا.
ويحتوي هذا الجزء على ١١٩ حديثًا روتها أم الفضل بيبي عن شيخها ابن أبي شريح، وهو يروي هذه الأحاديث عن شيوخه البالغ عددهم ١٦ شيخًا (عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي جزء بيبي ۲۰).
وقد وصل هذا الجزء إلى الكثير من اعلام هذه الأمة، أمثال: الحافظ بن عساكر (ت ٥٧١)، الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢)، الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨)، (الإمام السمعاني ت ٥٦٢) العلامة محمد مرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس، ولم تحرم المرأة من ابن أبي بكر بن عبد العزيز المقدسي (ت ٨٧٤).
رواية هذا الجزء حيث وصل إلى الشيخة هاجر وتسمى عزيزة بنت محمد بن محمد عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، (جزء بيبي ٢٠).
وهذا الجزء له دور كبير في الحركة العلمية، ويتضح ذلك من خلال السماعات الموجودة على النسخة المخطوطة والتي يبلغ عددها ١٤ سماعًا، ومن أمثلة ذلك: سمع هذا الجزء أبو المكارم محمد بن الخطيب محيي الدين محمد عبد الرحيم بن عبد الوهاب السلمي علي الشيخ المسند المحدث شرف الدين عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن حمد المطعم، في سنة ثمان وسبع مائة. (عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريواتي، جزء بيبي ٢١).
من ثناء العلماء عليها
يقول السمعاني عن بيبي: صالحة عقيقة. ويقول الذهبي الشيخة المسندة، ويقول خير الدين الزركلي عنها عالمة بالحديث من أهل هراة الزركلي، الأعلام (۸۰/۲).
تلاميذها
زاع صيت بيبي في الأمصار حتى سمع منها عالم لا يحصون على حد تعبير الذهبي ومن هؤلاء نورد الأسماء التالية:
1- عبد الجليل بن أبي سعد منصور بن إسماعيل الهروي، العدل الجليل، مسند هراة. وهو آخر من سمع في الدنيا من بيبي بنت عبد الصمد الذهبي، (سير أعلام النبلاء ٤٧٢/٢٩).
2- أبو الفتح محمد بن عبدالله بن أبي سعيد الصوفي الهروي (٤٤٧ - ٥٤٩ هـ)، سمع من بيبي بهراة (أبو سعد السمعاني التحبير في المعجم الكبير، (۱۳۹/۲)
3- أبو الفضل سعيد بن أبي القاسم محمد ابن أبي علي القرشي (ت ٥٣٠هـ).
4- أبو القاسم صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان بن محمد بن عطاء بن أحمد بن موسى سن شعيب الماليني (٤٥٧ - ٥٤١هـ). السمعاني التحبير (۲۳۱/۱).
5- ثابت بن طاهر السجزي.
6- ابو عبدالله عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن ابي أحمد محمد بن أبي القاسم الدارمي (٤٦٤ - ٥٤١هـ).
7- أبو منصور عبد الرحيم بن الموفق بن أبي منصور بن أبي العباس العطار الديوقاني الحنقي (٤٥٧ - ٥٤٤هـ).
8- أبو المجد عبد الباقي بن عامر بن زيد ابن الفضل بن إسحاق الأزدي الأنصاري (٤٦٢ - ٥٢٥هـ).
9- أبو عبدالله عبد السلام بن أبي الفتح ابن أبي القاسم الخباز الهروي (ت ٥٤٤هـ).
10- محمد بن طاهر (ت ٥٠٧هـ).
11- وجيه بن طاهر بن محمد أبو بكر الشحامي (٤٤٥-٢٤١هـ).
12- عبد الجليل بن أبي سعد العدل.
13- عبد الجبار بن أبي سعد العدل الدهان.
14- أبو جعفر محمد بن الحسين الصيدلاني.
15- أبو الحارث عبد الرحمن بن فرخ بن عبدالله الهندي.
توفيت سنة ٤٧٧هـ بعد أن أكملت التسعين وتعدتها.
(*) رئيس لجنة الدعوة الإلكترونية بجمعية النجاة الخيرية