; في الصميم - صبرًا غزة.. إن بعد الليل فجرًا!! | مجلة المجتمع

العنوان في الصميم - صبرًا غزة.. إن بعد الليل فجرًا!!

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009

مشاهدات 61

نشر في العدد 1837

نشر في الصفحة 39

السبت 31-يناير-2009

لا يحتاج المرء إلى كثير من الذكاء لفهم رحى الحرب الطاحنة التي دارت في غزة الصامدة الصابرة بين معسكري الكفر والإيمان.. كفر بواح صريح أخبرنا عنه الله في كتابه العظيم، وأعلمنا به رسوله الكريم في أحاديث كثيرة.. يهود ملعونون أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلًا!! حلت بهم اللعنة فمسخهم وجعل منهم القردة والخنازير.. اغتصبوا أرضًا إسلامية وأذاقوا أهلها كل أنواع العذاب منذ ٦٠ عامًا.. ولا يحتاج الشاهد لكثير من الفطنة، لمعرفة دوافع المجازر والمذابح اليومية للأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء.. وهدم المساجد والمدارس والبيوت على من فيها!! ليعرف العالم حقيقة وهدف هؤلاء القتلة المجرمين، قتلة أنبياء الله، فالحقد دفين في نفوس بني يهود إلى قيام الساعة  !!

وشاهد على المأساة الملهاة الرئيس الأمريكي السابق «جيمي كارتر»، في مقال نشر في«الواشنطن بوست» ونشر بجريدة القبس الكويتية يوم الجمعة ٢٠٠٩/١/٩ م ص ٤٣ وهي بعنوان:«إسرائيل هي التي خرقت الهدنة»!!.

وفي هذا صفعة لكل بني يعرب الذين اتهموا«حماس» بالتحرش بـ«إسرائيل»! يقول«كارتر» الذي لعب دور الوسيط بين«حماس» و«إسرائيل»: «حماس»، طالبت بوقف شامل الإطلاق النار في الضفة الغربية و«غزة»، بينما أصر «الإسرائيليون» على أن وقف إطلاق النار يقتصر على «غزة»!! ويكمل «كارتر»، ومع ذلك فقد وافق قادة «حماس» في«دمشق» على دراسة وقف إطلاق النار في «غزة»، وحدها شريطة امتناع إسرائيل عن مهاجمة «غزة». وأن تسمح للمساعدات الإنسانية بالدخول.. وتم وقف إطلاق الصواريخ من جانب «حماس»!! إلا أن «إسرائيل» خرقت الاتفاق وشنت هجومًا على غزة لتدمير نفق دفاعي كانت تحفره«حماس» داخل الجدار الذي يطوق غزة»!!. ويضيف كارتر:«بذلت جهودًا لتمديد الهدنة وتبين أن القضية الأبرز التي تعيق ذلك هي فتح المعابر، فقد أصر الإسرائيليون على السماح بـ ١٥% من المستوى المعتاد من الإمدادات الغذائية لغزة، فرفضت«حماس»، فقامت«إسرائيل» بعد ١٢ يومًا بقصف أكثر من ألف هدف في غزة !!» انتهى كلام كارتر. 

• فاليهود لهم تاريخ طويل في المكر والخيانة والخديعة.

• مع كل الصلف والعناد والغطرسة اليهودية نجد سكوتًا وصمتًا رهيبًا من القادة العرب أما الشعوب فلا تزال نابضة حية صادقة..

وكلمة نسوقها لإخواننا وأحبابنا في الله يا من تنتقدون«حماس»، وأهل غزة، انظروا كيف تناسى اليهود والنصارى خلافاتهم، وأزماتهم ورموا عن قوس واحدة ضدنا!! ونحن نلوم قادة حماس!! وأصبح الضحية هو الجاني!!.

•وعجبًا لأمر قومنا الذين يسخرون ويشمتون بقادة حماس لوجود بعضهم خارج فلسطين!.. ألم تغتل إسرائيل قائد المقاومة وحماس الشيخ المقعد «أحمد ياسين».. ثم خلفه «عبد العزيز الرنتيسي»، و «يحيى عياش» و «إسماعيل أبو شنب»، و «صلاح شحادة» و «إبراهيم المقادمة»، و«محمود أبو هنود» .. و«جمال منصور»، وقبل أسبوعين القيادي«نزار ريان» مع زوجاته الأربع وأسرته، وآخرهم وزير داخلية «حماس»، «سعيد صيام»، وابنه وأخوه!!

ومن قبل حاولت إسرائيل اغتيال «خالد مشعل»، في الأردن، ولكن الله لطف به وأنجاه منهم.. هل المطلوب أن يقوموا بتسليم رقابهم وكشف صدورهم لعدوهم الذي يتربص بهم؟! لا يقول بهذا المنطق عاقل!!

فإلى هؤلاء الذين يأكلون ملء بطونهم ويضحكون ملء أشداقهم !! كفوا على الأقل ألسنتكم عن المجاهدين إن لم تنصروهم بالحال والدعاء..

والذين يسخرون وينقدون وجود بعض قادة المقاومة خارج فلسطين نقول لهم ونتساءل في حادثة تفجير الأبراج في أمريكا في «مانهاتن» في سبتمبر أين ذهب الرئيس الأمريكي بوش؟! ألم يوضع فورًا في مكان سري وآمن، وهو رئيس أكبر دولة في العالم؟! لماذا لم يخرج للناس؟!

مع أنها ليست حربًا بل حادثة دبرت وانتهت!! وما حدث لنا نحن أيضًا عندما خرج الشيخ جابر الأحمد والشيخ سعد العبدالله يرحمهما الله بواسع رحمته وغادرا الكويت ثم خرجت الحكومة كلها وقد أشاد الجميع بهذه الخطوة الحكيمة لأنها حفظت القيادة من هدف لعدو يترقبهم، فلماذا نعتب على«حماس»، ذلك؟! أم أنه حلال علينا وحرام عليهم؟!

•وقضية العلاقة بين «حماس»، و«إيران» و«سورية».. ما العيب في ذلك؟ في العلاقات الدولية لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم!! ونحن قمنا بالاستعانة بالنصارى الأمريكان لتحرير بلدنا، واستعنا بجيوش أكثر من ثلاثين دولة من كل الديانات!! فلماذا نعتب عليهم إذا أغلقت كل دول العالم الأبواب في وجوههم المقاطعة ومحاصرة «حماس»!! ﴿إِإِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (ص :5)!!

أمريكا تأمر: اسحقوا، واطردوا قادة حماس وهناك من يسمع ويطيع!!

•إذاعة إسرائيل كشفت سوءة بعض الأنظمة التي تسير في فلك أمريكا، فقالت: إن هناك دولًا عربية معتدلة كانت على علم قبل الهجوم على «غزة»، كموافقة وعدم اعتراض على هذه الحرب الظالمة !!

•ويا أهل غزة نقول لكم: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)

﴿وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216).

فصبرًا صبرًا هذا قدركم.. إن بعد الليل فجرًا.. فإن تخلى عنكم أصحاب المال والسلاح والجيوش العربية المتخمة بالعدد والعتاد.. فإن الله معكم ولن يتركم أعمالكم…

•نقول: «رب ضارة نافعة»، ولعل هذه المحنة كانت منحة جمعت الفلسطينيين والشعوب العربية والإسلامية ووحدت صفوفهم بعد تفرقهم ضد عدوهم.. ولنا في حديث رسولنا الكريم البشارات المضيئة:« لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك.. هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس»، (حديث صحيح رواه مسلم)..

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200)

الرابط المختصر :