; المجتمع الثقافي ( العدد 1609) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي ( العدد 1609)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004

مشاهدات 61

نشر في العدد 1609

نشر في الصفحة 50

الجمعة 16-يوليو-2004

الهوية أو القبض على الرّيح

محمد السيد

تفترش الحروف عندنا ظلمة القبور، لتعبر فوق الآهات والوجع غير المترجم، ليصبح الموت لها مآلاً ومذهبًا، ها هي تغني بخفوتٍ على أبواب الغروب، جاعلة عنوانها في ظلمة الغياب. إنها ثقافة الحاضر، تتصفح وجوه الأحياء، فلا تجد من يتعرف عليها غريبة هي غربة صانعيها، الذين نعوا منذ عقود هويةً كانت تحملها ، فيتعرف الناس إليها، غابتْ هذه الميزة في ثقافتنا، فغاب معها الكاتب والنص، وراح الجميع يبحثون عن أبي تمام والجاحظ، فلا يجدون إلا رجع الصدى، وفقاقيع كتابية لا يصل صوتها إلّا إلى آذانٍ معدودةٍ، تجتر الكلمات الثقافية التي ولدت ميتةً عند بوابات الدخول إلينا، ذلك أنها لم تجد الأرض التي تحتضنها ولا الماء الذي يرويها، ولا الحضن الذي يؤويها ، إنها لم تعرف لها أمًا ولا أبًا ولا أخا ولا  أختاً ولا قريباً ولا صديقا يألفها وتألفه... لماذا وكيف حدث ذلك؟!

 أما جواب لماذا فيقول: «لأنها الثقافة العربية» مارست النماء في الدواوين الرسمية «الاشتراكية منها بصورة خاصّة».  حيث اتخذوا لها مقاماتٍ وأعلنوا لها إشاراتٍ لتتحد نتاجاتها مع الإرادة العليا في كل مكان، وضاع الدور الطليعي خلف الأنانيات الذاتية، وأصبحت الثقافة مجرد بوق يردد على مسامع الجمهور «الفرمانات» الفوقية سواءً كانت هذه الفرمانات محليةً أو مستوردةً، وفتحت بوابات النشر والكتابة والخطابة الأهل الثقافة الحداثية الذين أقفلوا مظلاتهم وحطوا فوق أرض التعبئة الرسمية مسوغين ذلك كله بزيوف التقدم والتطور.وبخور شعار إقصاء «الأصولية الظلامية»! ،وأفسح المجال واسعاً لتطاول قاماتٍ كان جُّل نتاجها وأعمالها مقصوراً على دعواتٍ للهدم والفوضى وجر الأمة وثقافتها وفكرها إلى قفزة في الفراغ، وذلك تحت شعارات الثورية والثورة على كل ما هو معروف ومتداول من فكر وسلطة ونظام حيث لا يخفى زيف تلك الشعارات ومروقها إلا على الأغبياء أو أصحاب الهوى والأغراض، ممن يدورون في الفلك نفسه، أو من الذين استهوتهم شياطين الغرب والمصلحة الذاتية، أو من الذين تربوا على فكر الفرق الضالة، ومجدوا ثورات المروق، وسفهوا وجه التاريخ ولطخوه بالدماء والافتراء عليه، وتعميم السوءات فوق مساحاته الشاسعة الملأى بالنجوم والتخوم الفرقدية المتلألئة، وامتدت اليد السحرية واقتادت مثل هؤلاء إلى المقدمة من المشهد الثقافي  العربي، فأصبحت مهرجانات التكريم تعقد لهم في كل مكان، وتصاغ ديباجات المديح في حضرتهم كأساطير خرافية تمجد تاريخ البطولة التي لا واقع لها فهي غائبة عن الجماهيرمختزنة في مخيلة من اختاروا لأنفسهم اسم «النُّخبة»، مثلهم في ذلك مثل تجار راحوا يتبادلون بينهم بضاعة كاسدة عند الناس فراحوا يغلُّون أثمانها ويعلون من شأنها وأوصافها، حتى كادوايصدقون كذبتهم، ويتخيلون أنها حقيقةٌ واقعةٌ، ولولا أنهم استيقظوا في النهاية ووجدوا أن ما بين أيديهم قبض ريحٍ لظلت اللعبة تدور وتدور بلا نهاية للوهم.

 وهنا يمكن التساؤل: لماذا تنشر جريدة تحترم نفسها كلاماً لأدونيس يقول لبني قومي «لو لم تك الريح فوضوية لما حدثت أية ثورة في الفضاء». أو كلاماً ينفي وجود الهوية يقول فيه: «الهوية؟ مسألة في كيفية القبض على الريح». أو كلاماً يقول لنا :«إن حداثة الفلسفة عندنا نحن العرب متوقفة على الشفاء من مرض الغيب المتمثل في الإيمان بأبدية الحقيقة» (۱). بربكم هل هذه ثقافة؟ أم نفاية جمعها صاحبها من مزابل الأمم، وأقدم على صفع وجه الثقافة في أمتنا بها، ففَتحت الصحف ووسائل الإعلام الأخرى أبوابها له شبحاً من أشباح الفرق !!.

خليلوفيتش رئيس «جمعية أحباء العربية» :

لغة القرآن تستعيد وجودها في مدارس البوسنة:

سراييفو: عبد الباقي خليفة

أحمد خليلوفيتش سفيرٌ بوسنيٌّ سابق. ومعلم بمدرسة الغازي خسرو بك «بسراييفو»ويترأس جمعية أحباء العربية التي أسسها مع آخرين في مارس عام ٢٠٠١م، كما رافق الرئيس البوسني الراحل «علي عزت بيجوفيتش» رحمه الله. في بعض أسفاره للبلاد العربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية حيث كان يتولى مهمة الترجمة.  التقتْه «المجتمع» داخل مدرسة الغازي وسألتْه عن الجمعية وأفاقها فقال: «نحن نقف في المكان الذي بدأ فيه تعليم اللغة العربية سنة ١٥٣٧م، أو في حرم مدرسة الغازي خسرو بك التي بنيت أيام الأتراك العثمانيين».  وأضاف: إن دراسة اللغة العربية مرت بمراحل مختلفة، ففي العهد العثماني كان هناك الكثير من الناس يتقنون اللغة العربية وبعد ذلك انخفض عدد الناطقين بها لا سيما في العهد الشيوعي، ولكن العربية تستعيد دورها الآن بفضل الله أولاً، ثم بسبب ذهاب عددٍ كبيرٍ من البوسنيين إلى الدراسة في البلاد العربية، ولوجود عدد من العرب في البوسنة لا سيما بعد الحرب. 

وقال: إن جهود الجمعية في خدمة لغـة القرآن تتمحور حول مناشط التنسيق وآليات التشجيع على تعلمها وإقامة الروابط بين البوسنيين والعالم العربي؛ ومستوى النجاح في هذا الشأن مرهونٌ بمدى ما يبذله البوسنيون والعرب لنشر هذه اللغة العظيمة، مشيراً إلى أن الزاد الأساسي في دعمها هو الغيرة عليها والتعلق بها، وكونها لغة القرآن.

وحول البطالة التي يعيشها مدرسو اللغة العربية من أبناء البوسنة قال: «يوجد عدد كبير من المعلمين الذين يجيدون العربية، غير أنهم لا يجدون عملاً، وهذا أحد الحوافز على إدخال اللغة العربية في مختلف المدارس، حيث إن المشكلة تكمن في الكادر بقدر ما هي مشكلة علاقاتٍ عامةٍ، وأنظمةٍ سائدةٍ تحتاج لتحريكٍ متواصلٍ لتحقيق المراد ، ولا سيما داخل المدارس الابتدائية وبذلك نستطيع أن تنشر العربية، ونوفر لخريجي اللغة العربية والدراسات الإسلامية عملاً في المؤسسات التعليمية العامة».  

وعن مستوى دارسيها في المدارس البوسني وتحديداً الإسلامية قال مستوى الطلبة في اللغة العربية ضعيف جداً بمن فيهم طلبة الكليات، لكن الأوضاع تتحسن تدريجياً، أما عدد المدارس التي تم إدخال اللغة العربية إليها فقد بلغ ١٥ مدرسة، مؤكداً أن البوسنة أرضٌ خصبةٌ للغة العربية، خاصة مع تنامي الصحوة الإسلامية. وحول الطرق التي يستخدمونها الإعادة تدريس اللغة العربية في المدارس التي لم تعد تدرسها منذ سنة ٢٠٠٢م وإدخال العربية لمدارس أخرى، قال: « نحن أجرينا عدة لقاءات مع مدراء المدارس الذين يملكون صلاحيات لاختيار اللغات التي تدرس في مدارسهم وحققنا عدة نجاحات، لكن هذه المدارس تحتاج إلى دعم، ومن يدعمها يخدم لغته وثقافته لذلك تدخل للمدارس البوسنية لغات لا يحتاجها الطلبة في حياتهم الدينية أو مستقبلهم الوظيفي أو علاقاتهم مع العالم الخارجي لا لشيء إلا لكون أنصارها قد أسهموا في تمويل هذه المدارس، ونحن نؤمن أنه بقليل من المساعدة، وتفهم ظروف المدارس وكسب المدراء، يمكن تحقيق الكثير والكثير ».

واحة الشعر: على جبريل أمين

يعيش

«إلى كل الأرواح الطاهرة.. في زمن الطين !!»

يعيش.. لا الموت في أحضان غوغاء *** بالمجد ولى وهم في سيل إنشاء!

سما إلى النور والأجساد والغة  *** في الطين لا ترتوي إلا على الداء

سما يخطّ على الأيام سيرته  *** ويلهب الجرح في بأس ولأْواء

سما ليضحك والمليار نازفة  *** حلوقهم ومناهم رهن أرزاء

يعيش أما التعازي فهي باقية  *** للغاضبين بلا وجه ولا ماء

للسائرين على الأشلاء دامية  *** عقولهم ورؤاهم دون إرساء

يحيون بالقهر، والأرواح صاعدة  *** وجنة المسك في عرس وأضواء

يعيش.. هيا اهتفوا للكون، لاتقفوا  *** على الرفات صغاراً دون آباء

سما الشهيد إلى العلياء يوم دنت  *** إلى اللذائذ أجساد كأدواء

لم ينتش المعتدي إلا على زمر *** يمسون و الوهن في عري وضوضاء

يقامرون الليالي وهي ثاكلة  *** وصوت أنثى في شوق وإغراء

تبكي الطهارة والأفواه والغة!  *** وعند سوق الهوى نحظى بإلغاء

يا أمة الوهن لا ثوب ولا لغة  *** إلام والمعتدي يسعى لإغوائي؟

نبكي على الجرح والأسياف نائمة  *** وننحر العمر قرباناً لأهواء

إلام نوحلُ؟ لا أرواحنا انتعشت  *** ولا المتاعب ترسو دون إقصاء

يعيش... والجسد الغافي بلا حلمٍ  *** رقى عن العالم الغافي لعلياء

بعض النفوس تعيش العمر ميتةً  *** والبعض يفنى ليحيا كل إغفاء

لا غرو.. فالله شاريها، وهل كسدت  *** روح إلى العرش تأوي بين أحياء ؟!

يا بائعي الروح لا هانت عزائمكم  *** طيروا إلى النصر في صمت وبأساء

طيروا... ومن رحم الأيام واستبقوا  *** مدارج العز واجتثوا لأعدائي

سلبتم الفخر منا حيث لا لغةً  *** سوى البكاء ولا صمتٍ سوى الداء !

طيروا إلى النصر واستبقوا لنا حلماً  *** على بقاياه نحيا دون إمضاء

بوارق النصر لاحت في مباسمكم  *** ودربكم فيض أنوار وأشداء

الرابط المختصر :