; يتمدد في أكثر من اتجاه.. الوكيل الأمريكي.. دور تركيا الجديد | مجلة المجتمع

العنوان يتمدد في أكثر من اتجاه.. الوكيل الأمريكي.. دور تركيا الجديد

الكاتب أحمد الأديب

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-2000

مشاهدات 56

نشر في العدد 1388

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 15-فبراير-2000

  • لم تتحرك واشنطن بقوة لضم تركيا للاتحاد الأوروبي إلا بعد أدراكها أن التيار الإسلامي قادر على فتح باب جديد للتعامل مع الغرب بعيدًا عن التبعية والهيمنة
  • ظل العداء المستعصي بين أنقرة وأثينا يمثل العقبة الأكبر في وجه التخطيط الأمريكي لمستقبل الدور التركي ولذلك مارست واشنطن ضغوطها على اليونان للتفاهم
  • مفتاح التبعية الذي أهّل تركيا لدورها الجديد.. التحالف العسكري مع الصهاينة والمعركة الكاسرة ضد الإسلاميين بما يستهدف البنية التحتية للإسلام وليس الإسلاميين فقط
  • التنافس الحاد بين الإيرانيين والأتراك يصب في صالح الجهود الأمريكية الصهيونية للتغلغل اقتصاديًا ولتحويل بحر قزوين إلى مصدر جديد لتمويل التقدم الغربي عبر الشركات الدولية
  • سيظل ارتباط التركي بالأرض الإسلامية مشهودًا في السلام والكلام والعادات والأرض والأخلاق وهو قائم في المآذن والمنازل والأسواق.. إنه ماضٍ لا يلغى وعقيدة لا تموت

تتابعت الأحداث على الساحة التركية خلال الشهور القليلة الماضية، وبدأت تسجل قفزات تلفت النظر على الصعيد الدولي والإقليمي، من قضية أوجلان.. إلى قضية الأكراد.. القوقاز وأنابيب النفط.. الاتحاد الأوروبي واليونان.. ويرتبط هذا المسلسل من التطوّرات ارتباطًا وثيقًا بنقطة الانطلاق التي تحددت للسياسة التركية مع سقوط الشيوعية في مطلع التسعينيات الميلادية، وهو ما تزامن مع استلام سليمان ديميريل منصب الرئاسة، وإن كان هذا أمرًا جانبيًا، فلو استلم المنصب آنذاك بولند أجاويد مثلًا لسار على طريق مشابهة، رغم اختلاف شكليات الانتماء الحزبي والشعار السياسي.. فكلاهما - وكذلك الحاكمون الفعليون من العسكريين - من صنع محاضن علمانية واحدة.

وعندما وصل ديميريل إلى منصب الرئاسة كان أول نشاط سياسي مارسه، أن سافر إلى واشنطن فأدلى بتصريحات كانت - أسلوبًا ومضمونًا - أشبه بالتوسلات، ألا يستغني الغرب وزعماؤه عن تركيا.

يومذاك اختار ديميريل أرض واشنطن لإعلان تصوّره لمستقبل تركيا السياسي، وكأنه يرسخ بذلك أنه لا يريد لها مستقبلًا خارج التبعية المحضة لواشنطن وزعامتها للغرب.. وعرض على الغرب بعد الوفاق الأمريكي - الروسي، وفي إطار المصالح الغربية المستقبلية، خدمة التحرّك التركي الفعال في خمس دوائر جغرافية - سياسية، هي كما عدّدها:

1- منطقة البلدان الإسلامية المستقلة وسط آسيا وجنوب القوقاز.

2- حوض البحر الأسود بما يشمل رومانيا وبلغاريا بمشاركة روسية من جهة ويونانية من جهة أخرى.

3- منطقة البلقان على الجناح الجنوبي الشرقي من أوروبا.

4- شرق البحر الأبيض المتوسط.

5- ما يسمى منطقة «الشرق الأوسط» التي تمتد إلى إيران ودول الخليج جنوبًا وتشمل ساحة الصراع المفروض على المنطقة عبر الكيان الصهيوني.

حتى الآن لم تختلف تصورات المسؤولين الأتراك عن هذا المنطلق الذي حدده ديميريل بدوائره الجغرافية - السياسية الخمس، مع فارق رئيس.. وهو أن حجم التحرك التركي في كل من هذه الدوائر الخمس على حدة، لم يكن يتقرر وفق التصورات والرغبات والمصالح التركية وحدها، وإنّما في نطاق ما صنعته الحدود والقيود المقررة تبعًا للمصالح الغربية ولا سيما الأمريكية.

في البلقان: التحرك تركي.. والتوجيه أمريكي

الآن وبعد زهاء عشرة أعوام مضت على الدور التركي الجديد يمكن القول على سبيل الإجمال، إنّ التجاوب الأمريكي والغربي مع عروض الخدمات التركية كان محدودًا ثم مشروطًا بأداء مهام معينة صاغتها المصالح الغربية في الدرجة الأولى، ثمّ وجد هذا الدور في الوقت الحاضر دفعة كبيرة، تنعكس في التطورات الراهنة المشار إليها، وهي من نتائج سياسة تحالف العلمانية العسكرية في تركيا مع الصهيونية العالمية أمريكيًا والمحلية إسرائيليًا كما تتزامن هذه التطورات أيضًا مع اختلاف يتنامى حجمه باطّراد بين المصالح الأمريكية والمصالح الأوروبية في ذات الدوائر الجغرافية الخمس المذكورة للدور الإقليمي التركي.

كانت منطقة البلقان المحك الأول الذي تجلت فيه القيود الأمريكية على تركيا، فطوال السنوات الأولى للحرب الصربية والتواطؤ الدولي المكشوف ضد المسلمين في البوسنه والهرسك، لم تستطع أنقرة التحرك.. فقد كان المطلوب أمريكيًا عدم التحرك الفعال لمواجهة الجرائم الصربية في البلقان، وقد أرادت أنقرة التحرّك بالفعل، سواء بتأثير نزعة قومية أو ضغوط الرأي العام التركي المسلم، ولكن كان الموقف الغربي واضحًا وعلنيًا بمعارضة أي تحرك تركي في منطقة البلقان.. وجاء تعليل ذلك في بعض التصريحات الرسمية بدعوى مراعاة الاعتبارات التاريخية.

وشهدت ألبانيا فترة انتظار غربي تلفت النظر بالمقارنة مع سرعة دعم التحولات السياسية والاقتصادية في بلدان أخرى من البلدان الشيوعية سابقًا، ورافق هذا الانتظار بذل الجهود الغربية – لا سيما الأمريكية والألمانية والإيطالية - لإيجاد بديل عن الشيوعية المنهارة، في صورة قوة سياسية أو حزبية غربية.. وكان على تركيا، ورغم استمرار بقائها في الحظيرة الغربية، ألاّ تشارك في تلك الجهود، وأن تمتنع عن إثبات وجودها أو القيام بالدور الذي رغبت القيام به في ألبانيا كجزء من دائرة البلقان.. إلى أن استقر اتجاه الريح الغربية الجديدة فيها.

ويسري شبيه ذلك على كوسوفا.. وبشكل إجمالي فإن رباط التبعية بواشنطن لم يسمح بتحرك الحارس الإقليمي التركي الجديد حيث أراد أو كيفما أراد في البلقان، كيلا يفتح الساسة العلمانيون من حيث لا يريدون أبواب تأثير القوى التركية غير العلمانية للمشاركة فيما انفرد الغرب بذلك، متعمدًا العمل على إقصاء البلدان الإسلامية جميعًا، من كان مقصّرًا منها عن التحرك أصلًا أو من أراد التحرك كتركيا، وبقي ذلك حتى تمكنت السياسة الأمريكية عبر التواطؤ الدولي وضغوط الإجرام الدموي الصربي، من إيجاد معطيات عسكرية وسياسية واقتصادية جديدة في البلقان، تقيد الوجود الإسلامي فيه ما أمكن، وترسخ الأقدام العسكرية الأطلسية.. وآنذاك فقط أصبح في إمكان السياسة التركية التحرّك، داخل القنوات المسموح بها، سواء اتخذ ذلك شكل المشاركة بحوالي 2500 جندي في القوات الدولية في البوسنة والهرسك وكوسوفا، أو المشاركة في بعض المشاريع الاقتصادية، ولم يعد في ذلك خطر كبير، فقد أصبح مضمونًا بالموازين الأمريكية والغربية أنّ المشاركة التركية لن تؤدّي إلى غلبة الروابط الإسلامية التاريخية أو الخروج بصورة ما على إطار الصيغة الأمريكية والأطلسية في البلقان.

والسؤال: هل تعامل الغربيون مع تركيا في البلقان على هذا النحو فعلًا؟ بل هل يصح الزعم أنّهم جعلوا من إقصاء الإسلام ولو أتى عن طريق العلمانية التركية هدفًا رسميًا في البلقان؟

يوجد من يشكك في ذلك فعلًا رغم أنه مشهود بالعين المجردة.. ومعلن رسميًا ولا يجري وراء الكواليس، ومن يرغب في متابعة الأرضية القائمة متابعة موضوعية، وعلى أي شيء تقوم تركيا بدور الحارس الإقليمي في دائرة البلقان، فعليه أن يتابع مسلسل الشروط الرسمية التي تعامل بها الأمريكيون خاصة مع المسلمين البوسنيين والكوسوفيين، بدءًا بميدان التسلح.. الذي لم يصل على كل حال إلى مستوى يكفي لمواجهة تسلّح العدوّ الصربي بجوارهم وداخل أرضهم، وانتهاءً بالميدان الإنساني كعودة المشردين.. فحتى في هذا الميدان لم يعد إلى الأرض البوسنية التي هاجر منها من قبل، سوى الصرب والكروات.

في القوقاز: بين نفط قزوين وحرب الشيشان

ويغني ما سلف عن حديث مفصل حول التعامل مع دائرة حوض البحر الأسود، حيث بقي التحرّك التركي شكليًا، لا يصنع جديدًا، باستثناء انطلاقه من أرضية الصراع على نفوذ بدلًا من أرضية التعاون والتنسيق والتكامل مع بلدان إسلامية أخرى.. وهذا ما يتصل بالدائرة الثالثة في وسط آسيا وجنوب القوقاز، أي الدائرة الجغرافية - السياسية ذات الخلفية الإسلامية المحضة، إذ لم يكن المقصود ابتداء ما يوهم بأن دور الحارس الإقليمي يشمل أرمينيا مثلًا.. فبقيت مشكلتها مع أذربيجان بسبب قره باخ ساحة للتحركات الروسية والأمريكية والأوروبية، مع استثناء تركيا المجاورة، كذلك لم يكن المقصود التحرك في جورجيا.. وهذا ما ظهر بصورة مشابهة في مشكلة أبخازيا مثلًا.

ولكن رغم أن أرضية الإسلام هي التي صنعت لتركيا مجالًا للحركة في وسط آسيا وفي القوقاز، إلاّ أن المنهج والأهداف والميادين.. كانت من صناعة أمريكية، وليس من صناعة الروابط المشتركة مع شعوب المنطقة، إلا ما خرج من نشاطات ثقافية واقتصادية وغيرها من توجيه الحكم العلماني القائم، أو ما أفلت عقاله أثناء الفترة القصيرة التي أفلتت فيها السلطة من أيدي العلمانيين جزئيًا ووصلت إلى الرفاه.

ومعظم ما تحركت به تركيا من مشاريع اقتصادية في المنطقة، كانت حريصة على تمويله بمشاركة غربية، وعلى تزويده بالخبرات الفنية الغربية، أما ما تحركت به في ميدان يمس جوانب فكرية أو تعليمية أو ثقافية، كأن في حدود التنسيق مع موسكو، ومع تجنب كل ما يمكن أن يعكّر العلاقات.. لا سيما بعد أن ازدادت في تركيا كسواها من البلدان الإسلامية ردود فعل الرأي العام الإسلامي على الممارسات الروسية المعادية، من جنوب طاجيكستان في أقصى الشرق، إلى الشيشان المتعرضة لحرب إبادة إجرامية.

وفي الوقت نفسه كان التنافس الحاد بين الإيرانيين والأتراك - وكلا الطرفين مسؤول عن سلبياته - يؤدي إلى نتائج تصب حصيلتها في صالح الجهود الأمريكية والصهيونية المكثفة للتغلغل اقتصاديًا وماليًا في المنطقة، ولتحويل ثروة النفط والغاز الضخمة في بحر قزوين وما حوله إلى مصدر جديد لتمويل التقدم الغربي عبر الشركات العالمية، وفي الوقت نفسه تحويل الصحوة الإسلامية المرافقة لانهيار الشيوعية، إلى سبب نزاع تتصاعد حدته ويتسع نطاقه يومًا بعد يوم، ويعيد ربط بلدان المنطقة «المستقلة شكليا»، بهيمنة أجنبية اختلط بها عامل الأمن الروسي بعامل المال الصهيوني العالمي وعامل السياسة والاقتصاد الأمريكي.. فلم يبق لتركيا أكثر من أن تتولى دعم اعتماد العلمانية في مواجهة الانتماء الإسلامي الحضاري والتاريخي ومواجهة الصحوة الإسلامية بألوان من الاضطهاد الفكري والسياسي والعسكري في وقت واحد.

لقد كان لتنامي الصحوة الإسلامية في تركيا، وكان لظهور بوادر صحوة قومية أيضًا، بدأت في عهد تورجوت أوزال، أثر كبير في مخاوف الغرب الأمريكي من الاعتماد على تركيا في وسط آسيا والقوقاز.. وهذا مما ساهم طوال النصف الأول من التسعينيات الميلادية، في ميل السياسة الأمريكية ميلًا واضحًا إلى التفاهم مع موسكو على حساب أنقرة، في أكثر من قضية وميدان، وبرز منها إلى السطح مثلًا قضية الخلاف على التقنين الدولي للملاحة البحرية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، وشمل الموقف الغربي السلبي صفقة تمديد أنابيب النفط المطروحة للبحث منذ اتضح أنّ منطقة بحر قزوين هي المرشحة قبل سواها لمنافسة منطقة الخليج بتروليًا.

ولسنوات عديدة بقيت الشركات النفطية الأمريكية العاملة في جنوب القوقاز تنهج نهج واشنطن السياسي في استبعاد تمرير الأنابيب الجديدة عبر الأراضي التركية أو الإيرانية على السواء، ولم يتبدل هذا الموقف ويأخذ مجراه الجديد بعقد الاتفاقيات الأخيرة على هامش قمّة إسطنبول لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إلاّ بعد أن أثبتت تركيا جدارة سيطرة العلمانية العسكرية فيها، بمتابعة مهمة الحارس الأطلسي بلباسه الجديد ودوائر نشاطاته المتوسعة!

مفتاح التبعية

لم يثبت قرار أنابيب النفط، ولم تصدر التصريحات الأمريكية على أعلى المستويات بدعم رغبة تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. ولا تبدل الموقف اليوناني من داخل حكومة أثينا تجاه تركيا في أكثر من قضية.. إلا بعد استكمال جوانب ما وعد به ديميريل من خدمات في الدوائر الخمس المذكورة، في حقبة شهدت اكتمال السيطرة الصهيونية على مقاليدها الرئيسة.

ولم يكن كافيًا ما مارسته تركيا في وقت مبكر من ضغوط اقتصادية اعتمدت على التحكم بمنابع مياه المنطقة.. بل كان العنصر الحاسم للتحول المشار إليه هو الاتفاق العسكري المعقود مع الكيان الإسرائيلي في 23/6/1996م وكشفت عنه وسائل الإعلام في مطلع أبريل عام 1996 م، وظهرت في تركيا أصوات القلق من قبيل ما كتب مصطفى أوزجان يوم 8/4/1996م في صحيفة «يني شفق» الإسلامية معبرًا عنه وقائلًا: «يجب ألا نزعج جيراننا من أجل إسعاد إسرائيل لأن نتيجة ذلك هو خسراننا وعزلتنا السياسية في المنطقة».. وكان الجواب على لسان موقع الاتفاقية نائب رئيس الأركان التركي جويك بير، يتخذ صيغة التحدي المقصود، وهو ينفي ما شاع من تهوين لمحتوى الاتفاقية لتخفيف ردود الفعل العربية، ويؤكّد على لسان الناطق الرسمي باسم الأركان العسكرية، بأنها اتفاقية في إطار إقامة حلف بين الطرفين.. وهو الوصف السليم لها عند التأمل في عناوين مضامينها المعلنة، مثل: تبادل الخبرات، وتبادل الزيارات، والتدريبات والمناورات المشتركة، وزيارات موانئ متبادلة، والتعاون في التصوير والأفلام العسكرية «المقصود هنا هو المراقبة الإسرائيلية للأجواء السورية والإيرانية الشمالية عبر الأجواء التركية»، ثم تبادل الخبرات العسكرية، في المجالات الثقافية، والاجتماعية، والتاريخية، والاستفادة المتبادلة من إمكانات الطرفين على صعيد رعاية الآثار، وتقنية حفظ المعلومات، وتبادل الزيارات الرياضية والفنية بين الجيشين! وهذا -دون ريب - أكثر من مجرد اتفاقية عسكرية، وأقل ما يقال فيه إنه ينطوي على استخدام الجيش بقياداته العلمانية المهيمنة، للقيام بما يشبه عملية غسيل دماغ جماعية داخل تركيا.

ثم إذا كان ما سبق هو القليل المعلن، فالتفاصيل المقررة سرًا أوسع نطاقًا وأخطر مضمونًا، ومن المؤكّد أنها تشمل فيما تشمل تلك المعركة الكاسرة التي افتتحها العلمانيون الأصوليون ضد التيار الإسلامي في تركيا بما لا يستثني أشدّ فئاته وجماعاته اعتدالًا، وبما يستهدف البنية التحتية للإسلام لا التيار الإسلامي فقط، وهي المعركة التي «اندلعت» عام 1996م مع عقد الاتفاق المذكور، وما زالت مستمرة إلى الآن.

صحيح أنّ العداء العلماني في تركيا لم ينقطع من قبل، وأن لاضطهاد الإسلاميين تاريخًا طويلًا، وإن شهدت التسعينيات - بعد سقوط الشيوعية من جهة وتحت تأثير واقع الصحوة الإسلامية في تركيا نفسها من جهة أخرى - شيئًا من الليونة، فصدرت عن السلطات التركية تعديلات قانونية إيجابية تمس إيجابيًا بعض الجوانب المعيشية والمظاهر الإسلامية الشكلية المحضة وتعليم الأطفال والناشئة.. وهذا ما أرادت استئصاله المعركة العلمانية الجديدة التي تؤكد الشواهد ارتباطها بالاتفاقية العسكرية المشار إليها، وقد بلغت ذروتها الأولى يوم 28/2/1998م عندما أعلن مجلس الأمن القومي اعتبار «التوجه الإسلامي» أكبر الأخطار السياسية على تركيا العلمانية، وما زالت هذه المعركة تشهد تصعيدًا بعد تصعيد، ومن ذلك في الوقت الحاضر الحملة المحمومة التي يتزعمها النائب العام وورال صواش المعروف بعدائه للإسلام والإسلاميين حتى العظم.. لحل حزب الفضيلة بعد حزب الرفاه.

ويأتي التصعيد الراهن عقب ما تردد عن هدوء التحرك الحكومي على جبهة العداء للإسلاميين، إذ سارع مجلس الأمن القومي إلى إصدار توصياته، أو أوامره إلى الحكومة التركية يوم 27/10/1999م، بأن مرحلة ملاحقة التوجه الإسلامي يجب أن تستمر، وحدد بصورة خاصة ما يريد في هذا الإطار بقوله: «ينبغي على الحكومة العمل على إقصاء التوجه الإسلامي كلية عن المدارس الخاصة وكثير من المؤسسات والهيئات التركية الأخرى»، وشارك النائب العام المذكور في الحملة المشار إليها مطالبًا بمزيد من القوانين المتشددة للملاحقة والتنصت والاعتقال، في سائر ما يرتبط بملاحقة التوجه «الهادف إلى تقويض دعائم العلمانية».

كابوس الاتحاد الأوروبي: واضح مما سبق أن بدء الحديث بالدوائر الخمس وفق ما حدده «رئيس الدولة» لا يعني أنّه يملك فعلًا صلاحية صناعة القرار.. إنّما ينفسح المجال له ولأمثاله للمشاركة في السلطة، لاتفاق تصوراتهم العلمانية، وإن أدّى مظهر الشكليات الديمقراطية للحكم العسكري، إلى إيصال حزب كحزب الرفاه إلى السلطة أو زعيمًا كنجم الدين أربكان إلى رئاسة الحكومة، فسرعان ما تسقط أقنعة الشكليات الديمقراطية.

ليست الديمقراطية عرجاء في تركيا فقط، بل هي عرجاء في الغرب أيضًا عندما يدور الأمر حول التعامل مع التيار الإسلامي، حتى لو ارتضى أهله لأنفسهم الدخول إلى الساحة عبر قنوات حددها العلمانيون كما في تركيا.

ولا يقتصر الأمر على تجاهل هذا الاضطهاد العلني.. بل يصل إلى مستوى دعمه بصورة مباشرة وغير مباشرة، وواشنطن بالذات لم تتحرك بقوة لصالح ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.. ولتجنيد مخابراتها والمخابرات الإسرائيلية من أجل ملاحقة عبد الله أوجلان وتسليمه لأنقرة.. ثم لممارسة الضغوط على اليونان لتفتح باب التفاهم مع تركيا.. لم تصنع ذلك كله إلاّ بعد أن ظهر بصورة قاطعة، ومن خلال تجربة عام واحد في السلطة، أن التيار الإسلامي قادر على فتح باب جديد أمام تركيا، للتعامل مع أمريكا والدول الغربية وفق المبادئ الدولية.. مكان صفة التبعية من جهة والهيمنة من جهة أخرى.

لقد ساهم في تعديل الموقف الأوروبي تجاه تركيا تنامي الصحوة الإسلامية فيها وتنامي دورها على الساحة السياسية، ولكن تغيير الموقف لم يكن لدعم هذا الاتجاه الشعبي، بل لتأخير التغيير المحتم.

تعدد الغايات في اللعبة الأمريكية: ولا ينفي ما سبق وجود أسباب إضافية عند الأوروبيين أنفسهم، ولعل أبرزها قضية الأكراد، وهنا وظفت واشنطن ورقة عبد الله أوجلان بصورة واضحة تجاه الاتحاد الأوروبي، إذ لم يكن الأمر في حاجة إلى دراسة مستقبلية وبحث وتحليل لتقدير نتائج عملية الاختطاف سواء بمشاركة تركية أو دونها، بل هي عملية تستهدف بصورة متعمدة أن يصل تطور تأثير قضية أوجلان على الساحة الأوروبية وعلاقاتها بتركيا إلى ما وصل إليه بالفعل.. فقد أصبح واضحًا للأوروبيين أنّ التمسك بقرارهم السابق واستمرار سد الأبواب في وجه العلمانيين في تركيا، يمكن أن يعجّل بتنفيذ حكم الإعدام في أوجلان، وبالتالي يمكن أن يسبب نشوب اضطرابات واسعة النطاق في البلدان الأوروبية نفسها وبصورة يصعب التنبؤ بعواقبها، نتيجة وجود اللاجئين الأكراد في غالبية الدول الأوروبية، لا سيما في ألمانيا حيث يوجد أكثر من 400 ألف منهم فضلًا عن أكثر من مليونين من الأتراك.. وهدوء الأكراد الآن أملا في إنقاذ حياة أوجلان، لا يعني نسيانهم موقف إيطاليا التي أخرجته بعد لجوئه إليها، وموقف ألمانيا التي تخلت عن حقها في محاكمته على أراضيها.. وكان الموقفان بمثابة التمهيد لاعتقاله لاحقًا.

وجود تركيا في الاتحاد الأوروبي مع ما يعنيه من أعباء حالية ومستقبلية.. لا يخرج عن التصورات الأمريكية بالنسبة إلى مستقبل أوروبا، فإلى نهاية الحرب الباردة، كان الاستقرار في غرب أوروبا استقرارًا أمريكيًا وفي المصلحة الأمريكية، لكن مع الوقت ظهرت القدرات الأوروبية على منافسة الأمريكيين عالميًا في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية والتقنية والتجارية.. وبالمقابل فإن انشغال الأوروبيين بقضايا البلقان، والخلاف مع موسکو، والتوسعة الأوروبية ونفقاتها، ومشكلات قبرص وبحر إيجة والأكراد كل ذلك ينسجم مع تصور يقول: كلما انشغل الأوروبيون بأنفسهم وقارتهم والمنطقة المحيطة بهم، ازدادت حاجتهم إلى تجديد ارتباطهم الأمني بواشنطن أو البقاء بتميزهم الأمني المنشود في حدود الهيمنة الأطلسية.. كما يريد الأمريكيون.

ولكن لا تتوقف الغايات الأمريكية بالنسبة إلى تركيا عند هذه التصورات.. وهذا ما يفهم من حديث الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أمام المجلس النيابي في أنقرة في منتصف نوفمبر الماضي بتأكيده على وجود أكثر من «مفتاح»، بمعنى أكثر من غاية واحدة وأكثر من مخطط إقليمي، يريد الأمريكيون توافره في دور تركيا المستقبلي، في إطار سياساتهم هم للمنطقة بطبيعة الحال.. فكان من أقواله بهذا الصدد: «أعتقد أن واحدًا من أربعة أو خمسة مفاتيح لمستقبل مجموع هذه المنطقة من العالم، هو أن تكون تركيا شريكًا كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي، ولذلك سوف أتابع دعم هذه العضوية».

وإذا كانت العضوية مفتاحًا واحدًا.. فلا ريب أن التحالف العسكري مع الإسرائيليين مفتاح آخر، والسيطرة على مستقبل الثروة المائية في المنطقة مفتاح ثالث، والحيلولة دون وصول تيار إسلامي أو أي تيار وطني آخر إلى السلطة خشية ممارسة سياسة متناقضة مع الهيمنة والمطامع الأمريكية مفتاح رابع.. فضلًا عن مفتاح الأطلسي.. وما يمكن أن يكون له من دور إقليمي مباشر في ضوء ما تم من تعديل للمهام المستقبلية الأطلسية.

إن المخططات الأمريكية بعد الحرب الباردة تتحدّث عن أساليب جديدة لما تسميه واشنطن «تأمين المصالح الأمريكية العالمية».. ونراه على أرض الواقع تأمين الهيمنة الأمريكية عسكريًا واقتصاديًا وماليًا.. وهو ما يتجاوز في بعض المناطق الهيمنة غير المباشرة، ويصل إلى مستوى إحكام السيطرة المباشرة، أما أبعاد الدور المطلوب من تركيا، فتنطلق من وجودها المطلوب في أوروبا سياسيًا واقتصاديًا، ومن وجودها في حلف شمال الأطلسي أمنيًا، ومن هذين المنطلقين تتحدّد الأبعاد الأخرى، وقد ظهرت معالم بعضها للعيان، ومن ذلك كأمثلة التحالف التركي – الإسرائيلي.. ثم السياسة المائية الابتزازية.. ثم النموذج العملي للتحرك الممكن كما أظهرته التهديدات العسكرية لسورية بحجة دعم الأكراد.. هذا فضلًا عن تحرك تركيا طوال السنوات الماضية على محور القوقاز في مواجهة إيران.

وقد بدأ الأوربيون يتفاعلون بصورة عملية مع المعطيات الجديدة للدور التركي على أمل توظيفه أيضًا في إطار تصوّراتهم الذاتية.. علاوة على الأرضية الأطلسية المشتركة مع الأمريكيين.

وقد عبر عن النظرة الأوروبية لمستقبل تركيا في المنطقة وزير الدفاع الألماني رودولف شاربينج أثناء زيارته لأنقرة بحديثه يوم 20/12/1999م عن أهمية دور تركيا بالنسبة إلى الغرب عمومًا، على صعيد التعامل مع العراق، وفي منطقة القوقاز، وفي البلقان، وفي تأمين النفط الخام.

تركيا واليونان.. بين العداء والتحالف

لم تكن عقبة توجيه السياسة الداخلية هي العقبة الأكبر في وجه المخططات الأمريكية لمستقبل الدور التركي، بل كانت تتمثل على الأرجح في العداء المستعصي بين أنقرة واليونان، بسبب تعدد أبعاده التاريخية والعقدية والاقتصادية وغيرها.. ولم تكن المعطيات المتوافرة لتجاوز هذا النزاع سهلة قبل عام ونيف، أي بعدما أخفقت عدة محاولات من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وهيئة الأمم المتحدة، لنزع فتيل برميل البارود القبرصي، وزاد على ذلك أن موسكو بدأت تلعب بالنار القبرصية كما يقال، بموافقتها على صفقة الصواريخ لصالح القبارصة اليونان.. ثم جاء القرار الأوروبي بترشيح قبرص اليونانية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع تجاوز مباشر للجزء التركي من الجزيرة بل ولتركيا نفسها.

على أن المشكلة الأكبر تتمثل في الساسة المسؤولين في كل من تركيا واليونان، فرئيس الوزراء نجم الدين أربكان كان أبعد ما يكون عن المشاركة في صفقة أمريكية على صعيد قبرص، بينما كان معروفًا عبر عدة جولات انتخابية أنّ الأحزاب العلمانية، اليمينية واليسارية، أفلست.. بما فيها الحزب الذي يتزعمه بولند أجاويد، علاوة على أنه في مقدمة السياسيين الأتراك الذين فسدت علاقاتهم مع الغرب منذ عام 1974 م، لأنّ حكومته - الائتلافية مع أربكان آنذاك - هي التي اتخذت قرار إرسال القوات العسكرية إلى قبرص ردًا على الانقلاب العسكري المدعوم يونانيًا.

رغم ذلك وقع الخيار الأمريكي والغربي عمومًا على أجاويد.. لعدم وجود سواه، ولاستعداده القبول بما لا يقبل به سواه من أجل عودة حقيقية إلى المسرح السياسي، كأمنية غالية بعد أن اضمحل وجوده ووجود حزبه وتأثيره السياسي في تركيا، منذ انقلاب عام 1980 م، وهو يرقب بالمقابل قرينه وغريمه في تلك الحقبة سليمان ديميريل، الذي أعاد حزبه باسم جديد إلى ساحة الحدث، ووصل بنفسه إلى منصب رئاسة الجمهورية.

كان إيصال أجاويد إلى السلطة بقرار عسكري مهمة سهلة.. أما تلميعه ليتحول إلى رجل سياسي من جديد فذاك ما يمكن اعتباره نموذجًا صالحًا للرصد والدراسة، حول ما تصنعه القوى الأجنبية لدعم من تريد دعمه من وراء الحدود.. لا سيما على طريق ما يسمى صناعة الزعماء! فما إن وصل أجاويد إلى السلطة كبديل مؤقت، حتى حصل على الهدية السياسية الأولى من المخابرات الأمريكية التي تحركت لملاحقة أوجلان واعتقاله.. واقترن ذلك بتعديل السياسة اليونانية تجاه تركيا وهو ما لم يأت اعتباطًا كما سيظهر من الحديث عن الموقف اليوناني.. ثم كانت الهدية السياسية التالية بأن تحولت الشركات الأمريكية فجأة من الميل للروس إلى اتخاذ قرار بمد أنابيب تصدير نفط بحر قزوين عبر الأرض التركية.. وهنا لم يكن من قبيل المصادفة توقيع اتفاقية الأنابيب في إسطنبول بالذات وعلى هامش قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مما اتخذ طابعًا دعائيًا على مستوى رفيع.. وأخيرًا كان فتح أبواب الاتحاد الأوروبي أمام انضمام تركيا المحتمل.. لتكتمل سلسلة «انتصارات أجاويد السياسية» بعد بلوغه 74 عامًا من عمره.. ودون أن يصنع بنفسه شيئًا يستحق الذكر.

وبعد تنصيب أجاويد زعيمًا بات من الضروري العثور على طرف يوناني مناسب، فوزير الخارجية اليوناني تيودوروس بانجالوس آنذاك، معروف بأنه من أشد ساسة اليونان تعصبًا في العداء ضد تركيا.. وحانت اللحظة المناسبة، عندما تضمنت ملاحقة عبد الله أوجلان في أنحاء العالم قرار وزير الخارجية اليوناني بانجالوس فتح أبواب سفارة اليونان له في نيروبي.. ووجد الوزير اليوناني نفسه في موقف التناقض المباشر مع الجهود الأمريكية المبذولة في أوروبا وخارجها لحصار أوجلان، حتى تتم مسرحية اعتقاله في المكان المناسب وتسليمه للسلطات التركية.

واضطر بانجالوس إلى الاستقالة فانفتحت الأبواب أمام وزير الخارجية الجديد جيورجيوس باباندريو، المعروف بمواقفه وسياساته المتعقلة نسبيًا على صعيد النزاع مع أنقرة.. وقد تحرك باباندريو منذ تعيينه بهدوء.. حتى إذا وقعت كارثة الزلزال الأخيرة في تركيا، جعل منها مناسبة لفتح صفحة جديدة من العلاقات، تأخذ بُعدًا إنسانيًا، وتسقط كثيرًا من المحظورات القديمة، ثم أعلن بوضوح العزم على تغيير السياسة اليونانية تجاه أنقرة، داعيًا يوم 6/9/1999م رجال الأعمال اليونان إلى الاستثمار في تركيا.. واكتملت الجهود الثنائية التالية بأول زيارة يقوم بها وزير خارجية يوناني إلى أنقرة منذ 38 عامًا، وكانت حافلة بمجموعة من الاتفاقيات التي وقعها الجانبان يوم 21/1/2000م، وشملت معظم الميادين، كالتعاون في مكافحة الجريمة، وحماية الاستثمارات، ومكافحة المخدرات والهجرة غير القانونية والإرهاب، والتعاون اقتصاديًا وبيئيًا وسياحيًا.. فضلًا عن اتفاق لإجراءات بناء الثقة في نطاق الخلافات في بحر إيجه، في صيغة اقتراح على الجهات العسكرية لنزع سلاح الطائرات المقاتلة أثناء تحليقها في جو المنطقة، ولتبادل زيارة الوحدات البحرية. وأكد الطرفان دعم المحادثات القبرصية غير المباشرة ولكن دون تبديل موقفيهما، لكن يبقى أن المشكلات الرئيسة في قبرص وبحر إيجة بقيت مفتوحة، إنما يرى الجانبان تحسين الأجواء بما فيه الكفاية للتحرك باتجاه حل النزاعات تدريجيًا.. وعبر عن ذلك الوزير اليوناني بقوله: لقد أقمنا علاقاتنا الجديدة خطوة بعد خطوة، ولا يزال أمامنا المزيد.. ويجب أن نتحلى بالصبر لضمان استمرار العملية».

وبعد...

لقد اكتملت الاستعدادات المطلوبة ليكون لتركيا دور جديد في المنطقة.. بدأت بممارسة بعض جوانبه منذ فترة، وعرقلها أمران رئيسان، هما العقبة اليونانية في وجه تمتين العلاقات التركية - الغربية تمتينًا يسمح بتوظيف السياسات التركية الأخرى لخدمة الأغراض الغربية في المنطقة.. وهذه هي العقبة التي أمكن قطع شوط لا بأس به في اتجاه تجاوزها، وإن بقي على هذا الصعيد أيضًا ما قد يستحيل تحقيقه في المستقبل المنظور.

أما العقبة الثانية فهي ما لا ينفع معه مكر.. وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالتناقض القائم بين المعطيات المتوافرة في تركيا وبين الطريق الذي تساق إليه سوقًا من يوم صناعة مصطفى كمال زعيمًا حتى اليوم.. تناقض لا يزول، إلا بتبديل الطريق والنهج المفروض من الخارج، أما تركيا نفسها فلا يمكن تبديلها، فما يجري على صعيدها لا يختلف في جوهره عن كلمة تقال تندّرًا عن ضياع الانسجام بين حاكم وشعبه، أنه يمكن تبديل الشعب ما دام تبديل الحاكم مستحيلًا!

لقد قامت تركيا على ماضٍ لا يلغى.. وعقيدة لا تموت.. وشعب لا يفنى.. وإرادة قد تقيد حينًا من الزمن ثم تتحرر.. وإن ارتباط التركي بالأرض الإسلامية الممتدة من ورائه ارتباط مشهود.. في السلام والكلام والعادات والتقاليد والأخلاق.. كما أنه قائم في المآذن والمساجد والمنازل والأسواق.

وصحيح أن ما شهدته تركيا من استبداد علماني لم يشهده بلد آخر من البلدان العربية والإسلامية المستقلة.. ولكن لا ريب أن الشيشان وداغستان وتتاريا وبشكيريا وكذلك طاجيكستان وأوزبكستان وأذربيجان وغيرها.. جميع هذه المناطق شهدت استبدادًا أعظم.. وجهودًا أضخم.. ومحاولات لمحو هوية تلك البلدان وأهلها من الوجود بل ولإبادتهم أصلا، وجميع ذلك لم يستمر سبعين سنة فقط بل عدة قرون، ثم لا يكاد المسلم يستعيد شيئًا من حريته هناك، إلا ويبدأ على الفور بالبحث عن قرآن كريم يقرؤه، ومال يبني به مسجدًا، وأستاذ يعلمه دينه، ودار لتربية أبنائه على الإسلام.. وتستمر تركيا على ذلك النهج.

الرابط المختصر :