; بعد لبنان.. الآلة الشريرة تدق أبواب السودان! | مجلة المجتمع

العنوان بعد لبنان.. الآلة الشريرة تدق أبواب السودان!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 02-سبتمبر-2006

مشاهدات 70

نشر في العدد 1717

نشر في الصفحة 15

السبت 02-سبتمبر-2006

ما إن توقفت آلة الحرب على لبنان.. بدأت الآلة الشريرة نفسها تستعد لتدق أبواب السودان، بغية كسر مغاليقه بمقامع الشرعية الدولية، التي لم يعد لها من اسمها نصيب.. «الآلة» التي دمرت لبنان، وشبعت تدميرًا في فلسطين.. هي الآلة نفسها التي تسعى لتدمير السودان.

وقد أصبح السيناريو مكررًا بطريقة سخيفة ومملة، وصارت خطواته محفوظة للجميع.. تحرك دبلوماسي غربي ضاغط، يتزامن مع قرار لمجلس الأمن، ثم تتحرك الآلة العسكرية ممتطية الشرعية الدولية بدعوى حمايتها ومتسترة بعلاج الأوضاع الإنسانية المتفاقمة!!.. وهذا ما تابعناه طوال الأسبوع الماضي.. زيارة مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية «جنداي فريزر» للخرطوم، حاملة رسالة تهديد للسودان.. بينما كان مجلس الأمن يواصل جلساته يوم الإثنين الماضي ۲۸ أغسطس ٢٠٠٦م لمحاولة استصدار قرار يصب في الجهود الدائرة لفرض قوات أجنبية على السودان في دارفور.

ورغم أن الحكومة السودانية قد وقعت اتفاق سلام برعاية أمريكية وأممية مع الفصائل المعارضة في دارفور، ولبت كل الطلبات في هذا الصدد، إلا أن سيناريو التدخل الاستعماري ما زال ساريًا وهو السيناريو نفسه الدائر في الجنوب رغم توقيع اتفاق «مشاكوس» في يناير ٢٠٠٥م. 

ولو تتبعنا الحملة الدائرة على العالم الإسلامي منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱م نلحظ بسهولة أن الدول التي وقع عليها خيار الاحتلال، وهي: أفغانستان، ثم العراق تعرضتا، قبل اقتحام الآلة العسكرية لأراضيهما، إلى حملة دعائية وسياسية واسعة سعت إلى صناعة غطاءين، أخلاقي ودولي لتبرير الغزو.

هذه الصورة ترتسم أمامنا ونحن نتابع سيناريوهات الإعداد للحملة الجديدة على السودان بإتقان وبراعة، تتناغم فيها الإدارة الأمريكية مع إدارة الأمم المتحدة، حيث تجري دغدغة عواطف الرأي العام العالمي بمشاهد الوضع المأساوي في دارفور، ففي الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الإثنين ٢٨ / ٨ / ٢٠٠٦م حول دارفور أبلغ «يان إيجلاند» منسق الإغاثة الأممية المجلس: بـ «أن شريان الحياة الوحيد النحو 3 ملايين شخص في دارفور معرض للخطر، وأن هناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراء فوري لتجنب كارثة إنسانية لا سابق لها»!!

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: لو كانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة- والغرب عمومًا- بهذا القلب المرهف حيال اللاجئين والمضطهدين والجوعى، والذي ينفطر هلعًا وحزنًا على لاجئي دارفور.. فلماذا تصاب هذه القلوب بالبرود والجمود- بل والتحجر- حيال ما يقرب من مليون لاجئ لبناني شردتهم آلة الحرب الأمريكية بأيد صهيونية؟! بل لماذا تحجرت قلوبهم فرفضوا إصدار قرار لوقف إطلاق النار في بداية الحرب، وأصروا على استمرارها.. غير عابئين بشلال الدماء المتفجر من المجازر التي شاهدها العالم على امتداد أربعة وثلاثين يومًا؟!

بل ولماذا يتحجر قلب أوروبا وأمريكا والأمم المتحدة حيال ۲۰۰ مليون لاجئ حول العالم ٨٠% منهم مسلمون «حسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عام ٢٠٠٣م»؟ بل ولماذا تعارض الولايات المتحدة عودة ٦ ملايين لاجئ فلسطيني «٧٠٪ من إجمالي تعدد الشعب الفلسطيني» إلى ديارهم وتصاب الأمم المتحدة بالصمم والبكم عند تذكيرها بقراراتها القاضية بعودتهم؟!!

في الكوارث الإنسانية.. يكون التحرك الطبيعي- والأكثر إلحاحًا- نحو التخفيف من الكارثة، وإنقاذ الضحايا، وإعادة تأهيلهم لاستئناف حياتهم.. ومن هنا كان من المنطقي أن نشاهد قوافل الإغاثة وجسور الإنقاذ الجوية تنطلق من واشنطن وباريس ولندن صوب دارفور؛ لإنقاذ أهلها من الهلاك والشتات والفقر، ولكننا لم نشهد شيئًا من ذلك، وأعتقد أننا لن نشهد إلا عينات للتمثيل الدعائي.

إذن لماذا درافور؟ 

لأنها الثغرة الأخيرة المناسبة للنفاذ إلى السودان كله.. ومن يقلب في سجل التدخلات الاستعمارية، خاصة الأمريكية. في الدول سيجد الإجابة بسهولة عن سر هذه الحركة الإستعمارية المحمومة نحو السودان.

فهناك مقولة استعمارية بريطانية قديمة تقول: «الحركة تكون حيث يكمن النفط».. وفي دارفور اكتشفت قرون الاستشعار الأمريكية والبريطانية والفرنسية أن ثروة السودان النفطية في تزايد «ينتج ۲۰٥ آلاف برميل مرشحة أن تصل إلى نصف مليون» ويقول دوجلاس جونسون مؤلف كتاب «الأسباب الجذرية للحرب الأهلية السودانية»: «إن لدى السودان على الأقل ملياري برميل من النفط القابل للاستخراج».. وبالطبع لم يخف على قوى الاستعمار الحديث أن ثروة كبيرة كهذه من النفط إذا تلاقت بثروة السودان من الموارد المائية والزراعية الهائلة والثروات الطبيعية الآخرى المتنوعة لوضعت السودان كأكبر قطر عربي مساحة على أعتاب الدول العملاقة، وذلك خط أحمر لدى الاستعمار على دولة إسلامية».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل