العنوان مجلة «المسلمون في الشرق السوفيتي» دعايةٌ شيوعية.. وتشويه للواقع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1973
مشاهدات 71
نشر في العدد 150
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 15-مايو-1973
مجلة «المسلمون في الشرق السوفيتي»
دعايةٌ شيوعية.. وتشويه للواقع.
ضمن حملة إعلامية سوفيتية وقعت في أيدينا مجلة باسم: «المسلمون في الشرق السوفيتي»، تصدر-كما-كتب القائمون عليها من الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطى وكازاخستان ومن خلال تصفحك للمجلة تحس بمدى الكبت والإرهاب المفروضين عليها.. أنهـا لیست مجلة مسلمين، في الحقيقة، وإنما هي مجلـة رسمية سوفيتية «شيوعية» تُحاول خداع البسطاء بأن هناك إسلامًا يعيش في الاتحاد السوفيتي في ظل الإرهاب الشيوعي العنيف.
ولا نستطرد.. . بالوصف الخارجي من عندنا، وإنما سنحاول فقط أن نبحث عن الحقيقة من خلال المجلة الناطقة باسم المسلمين الروس وحدها. فلعل ذلك أدخل في باب المنهج العلمي المحايد.. الذي يتشدق به المتعالمون.. تتكون المجلة من ١٢ موضوعًا متناثرًا بين المقال والخبر.. ويطلعنا المقال الأول «الرئيسي»عن مكانة القرآن في حياة المسلمين.. وبعد سبعة أسطر من استهلال المقال.. يبدأ كتابه في ذِكر حرية قراءة القرآن في بلدان الاتحاد السوفيتي، وكيف أنه عادة معروفة عند المسلمين السوفيت، ولا يعدو أنه يكون المقال حكايات من هذا النوع مر بها كاتبُ المقال في تجاربه الشخصية.. أي في رؤيته الناس يقرأون القرآن في الاتحاد السوفيتي الشيوعي وللعلم فقط.. كاتب المقال أكبر شيخ روسـي «واجهة روسية».. ولكي نعلم فقط مدى علم المتحدث باسم المسلمين الروس، والذي يمثلهم في المؤتمرات الإسلامية، فيكفي أن نذكر أن سعادته أورد كلمة «البقاء لله» على أنها آية قرآنية.. ونترك هذه المقالة الافتتاحية.. .لنسبر غور مجلة المسلمين في الاتحاد السوفيتي.. تلك التي تدين السوفيت بذاتها،هناك مقال تال عن مدينة «نسف» الإسلامية.. لا يرد فيه ذكر للإسلام أو المسلمين إلا أن الإدارة السوفيتية مهتمة «منذ عشرات السنين» بتعمير مسجد قديم في المدينة.
والمقال الثالث عن المحدث الترمذي.. والمقال معالجة قومية للموضوع وليس إسلامية.. ومن أغرب ما ورد في المجلة.. هذا الذي يمكن أن نسميه المقال الرابع أو «الاستطلاع».. .أو غير ذلك.. ففيه يصف أكبر مشايخ الروس «كاتب المقال الأَول» زيارته للدول العربية. ولا يحظى بأكبر إشاداته إلا زيارته لليمن الجنوبية الشعبية.. وجهود الخبراء الروس فيها، ومحاولات الشعب اليمني بناء حياة جديدة.. والأخبار التالية.. التي لا يمكن إطلاق كلمة مقالات عليها.. لا تخرج عن هذه الدائرة. فالخبر الخامس: ضيوف الإدارة الدينية، وهو عمل رسمي.. دعائي.. وحديث لأحد زوار الاتحاد السوفيتي عن المسلمين هناك، وهو حديث مملوء بالعبارات النفاقية السياسية، ولم تصدق فيه إلا كلمات الزائر المسكين عن حزنه لرؤيته الآثار الإسلامية في بخارى وسمرقند قد تحولت إلى خرائب «على يد الروس التقدميين مستوردي القمح والمعونات الأمريكية اليابانية»... وليس من جديد في الأخبار التالية، بل هناك أيضًا تدعيم للشيوعية من خلال مجلة «المسلمين»... وذلك في مقال عن شاعر شعبي يتغنى بإنجازات الرفيق لينين.. وأيضًا في حديث لقاضي قرغيزستان، وفي الأنباء القصيرة الموجودة آخر المجلة. إن مجلة «المسلمون في الشرق السوفيتي» التي يحس كل قارئ برسميتها وبالإرهاب المفروض عليها، وببؤس المسلمين المحرومين حتَّى من معرفة دينهم وأداء شعائره وإقامة مساجده والاحتكام إلى قوانينه الشخصية والاجتماعية يحس القارئ بذلك كله من خلال أدنى مطالعة لها.. إن هذه المجلة.. بصورتها تلك.. لطمة تدين النظام الذي كان من أبرز نتائجه علينا نحن العرب والمسلمين إبادة الإسلام في نفوس وعقول أكثر من خمسين مليونًا من إخواننا المسلمين ثم كانت له نتائج أخرى سيئة في داخل بلداننا نفسها وهو يقدم إلينا الآن أفضل هداياه.. بما يقدمه للروس من كفاءات شابة مهاجرة معفاة حتى من ضريبة التعليم و﴿إِن رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.. . (الفجر:14)
الرابط المختصر :