العنوان فرصة نادرة للأنظمة الفاشية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001
مشاهدات 64
نشر في العدد 1474
نشر في الصفحة 21
السبت 27-أكتوبر-2001
فرصة نادرة للأنظمة الفاشية لكي تفعل بالشعوب الواقعة تحت قبضتها ما يروق لها، فالنظام الدولي الذي كان يبتزها، ويعكر عليها ممارساتها غارق حتى أذنيه في مهمة سيطول أمدها ويتسع نطاقها. وفق ما أعلن -المقاومة الإرهاب. من وجهة نظره.
ولذا لن نسمع في الفترة المقبلة عن الترويج الإعلامي الواسع لتقارير منظمات حقوق. الأمريكية منها والدولية وذلك لسببين:
الأول: لن يكون مستساغًا أو مبلوعًا» خروج تقرير من عاصمة غربية يتحدث عن انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في بلد ما، بينما الآلة العسكرية الأمريكية والبريطانية تقصف دولة ومن فيها انتقامًا من شخص متهم بالوقوف وراء تفجيرات نيويورك وواشنطن.
الثاني: أن النظام الدولي في حاجة إلى تحالف أكبر عدد من الدول في حملته الممتدة، ومعظم هذه الدول من هذا النوع المنتهك لحقوق الآدميين.
هذا جانب قائم من الصورة، لكن الأشد قتامة هو ما يجري بحق الأقليات الإسلامية الواقعة تحت مطرقة التذويب منذ سنوات طويلة. ولا شك أن تلك المطرقة تزداد قسوة هذه الأيام، فبينما يدفع مدنيون أبرياء في أفغانستان «الفاتورة» على ذنب لم يقترفوه، يدفع أبرياء آخرون فاتورة أشد إرهاقًا في تركستان الشرقية وأراكان والشيشان وكشمير وغيرها وغيرها.
وقد لفت ذلك انتباه منظمة العفو الدولية فأصدرت تقريرًا قبل أيام حمل عنوان لا عذر لتصعيد انتهاكات حقوق الإنسان»، مشيرة إلى قلقها حول مصير الأقليات الإثنية والمجموعات الإسلامية في العالم خاصة في عدد من بلدان اسيا الوسطى أوزبكستان قيرغيزستان طاجيكستان المجاورة لأفغانستان.
وعلى سبيل المثال لا الحصر نتوقف فقط عند دولتين من الدول التي عناها التقرير:
الأولى: الصين حيث تركستان الشرقية التي يعيش فيها ٢٠ مليون مسلم «الإيجور» ويلقون العنت والاضطهاد منذ عشرات السنين.
وقد أشار التقرير إلى ذلك بالقول: الاضطهاد الذي يتعرض له الإيجور الذين طالما واجهوا توقيفات عشوائية وتعذيبًا.
الثانية: أوزبكستان التي قال التقرير بشأنها «بعد تعزيز التدابير ضد أحزاب المعارضة الإسلامية المحظورة، اعتقل أعضاء مزعومون في هذه الأحزاب وحكم عليهم في محاكمات غير عادلة بعقوبات قاسية».
ونقلت منظمة العفو الدولية عن مراقبين محايدين خشيتهم من أن أوزبكستان شددت الضغط على جيرانها لتعزيز التدابير الأمنية ضد مجموعات إسلامية تهدد أمن المنطقة وفق رؤية الحكومة الأمريكية. وإذا توقفنا قليلًا أمام ما يجري في تلك الدول اكتشفنا أن الجاري هو حرب على الإسلام ذاته وعلى المسلم في صميم دينه ويكفي أن نعلم أن أوزبكستان أغلقت خلال الفترة الماضية ٣٤٠٠ مسجد من 5 آلاف مسجد، و٣٥ مدرسة إسلامية من ٤٠ مدرسة بل استدعت الطلبة الدارسين في الأزهر والجامعات التركية إلى السجون مباشرة، وتضع ٥٠ ألف مسلم خلف القضبان وسط حملة شعواء على الشعائر، بدءًا من الأذان وانتهاء بالحجاب.