العنوان رجل غارق في الدماء العربية: «البلدوزر» ليس مجرد صهيوني كريه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-2001
مشاهدات 64
نشر في العدد 1437
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 06-فبراير-2001
تاريخه الأسود مع المذابح الوحشية بدأ عام 1957م بتفجير قرية «قبيه» مرورًا بمذابح صابرا وشاتيلا ومازال متعطشًا
إرئيل شارون، أو «إريك» كما يناديه رفاقه ليس مجرد «صهيوني كريه» على حد تعبير وزير العدل الصهيوني يوسي بيلين، بل تاريخه ارتبط بالمجازر الدموية ضد العرب، ففي ١٤ أكتوبر ١٩٥٣م أمر اللفتنانت شارون الذي لم يكن يتجاوز وقتها الخامسة والعشرين من العمر بتفجير منازل قرية قبية العربية بمن فيها، ما أوقع (٦٩) شهيدًا من المدنيين على الفور.
ومع المواجهات الدامية التي خاضها في قطاع غزة بعد أن احتلته القوات الصهيونية في عام ۱۹٦٧م تبين أن هذا العسكري الشرس حريص على إبادة المقاومة الفلسطينية بأي ثمن، وهو ما تجلى في الملاحقات الحثيثة لرجال المقاومة وقيامه بإعادة تخطيط مخيمات القطاع كي تتمكن العربات العسكرية للاحتلال من اقتحامها في أي وقت، وهو ما تحقق بالفعل.
سجل عسكري غارق في الدماء:
ومنذ تأسيس شارون «قوة مكافحة الإرهاب» عقب تأسيس الكيان الصهيوني، وانضمامه إلى قيادة الأركان العامة في العام ١٩٦٤م فقد برز ميدانيًا بحربه التي لا هوادة فيها ضد المقاومة، وما عزز من هذا المنحى ارتباط اسمه بـ«ثغرة الدفرسوار» في أكتوبر ۱۹۷۳م التي كانت محاولة لوقف الهزيمة الصهيونية الخاطفة أمام الجيش المصري شرق قناة السويس.
ثم تقدم اسم شارون بقوة إلى الواجهة عندما برر وزيرًا للحرب في عهد حكومة مناحيم بيجن الليكودية (۱۹۷۷ - ۱۹۸۳)، وكان يوصف آنذاك بـ «مهندس غزو لبنان» وفي الواقع خاض شارون الحرب بما يشبه «البلدوزر»، وهو اللقب الذي أطلق عليه في ذلك الحين فالاجتياح الصهيوني للأراضي اللبنانية كان كفيلًا بحصد الأخضر واليابس، وتحويل المدن اللبنانية -لا سيما بيروت- إلى أطلال.
وأما المخيمات الفلسطينية فلم يكن نصيبها من غزو شارون أكثر من القتل الجماعي لسكانها، وهو ما تحقق على وجهه الأمثل في مخيمي صبرا وشاتيلا الواقعين جنوب بيروت في سبتمبر ۱۹۸۲، لقد كانت أرواح أكثر من ألفي فلسطيني ولبناني ذبحوا في ساعات قليلة في المخيمين تستدعي عزل شارون من منصبه على رأس وزارة الدفاع، استجابة لما خلصت إليه لجنة كاهان الصهيونية، لكنه بقي في الحكومة وزيرًا بلا وزارة، ولم يُسقطه فعليًا سوى غرق قواته في المستنقع اللبناني.
أما عودته إلى المسرح السياسي بعد عقد ونصف العقد من العزلة فكانت في عهد بنيامين نتنياهو، الذي لم يجد من شـخـصـيـات الليكود التاريخية من يعزز صورة حكومته محليًا أكثر من «إريك» الذي أعاد تسويق نفسه باعتباره شخصية دبلوماسية كذلك.
وفي هذا الإطار ظهر شارون قبل ثلاث سنوات في مناسبات دبلوماسية بارزة سواء في العاصمة الأردنية عمان أو في منتجع واي بلانتيشن الأمريكي بحضور ياسر عرفات والعاهل الأردني الراحل الملك حسين، لقد كان التصفيق الحار الذي أبداه الحاضرون عندما ذكر اسمه كفيلًا بتأهيله لدخول عالم السياسة بعد أن ارتبط اسمه بالمجازر الجماعية عبر تاريخه العسكري الدامي.
هل يتخلى شارون عن تشدده السياسي؟
ولكن شارون مازال أكثر صراحة من القادة الصهيونيين الآخرين في إنكار القضية الفلسطينية، وتجاهل وجود الفلسطينيين، فبعيدًا عن محاولات تبييض صفحته مما علق بها على المستوى السياسي المحلي والإقليمي والدولي: مازال حريصًا على عدم تقديم أي تنازلات للجانب الفلسطيني، لا سيما في قضية القدس التي تبقى عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، كما يؤكد، أو في القضايا المتعلقة بالاعتراف بمسؤولية الكيان الصهيوني عن تشريد اللاجئين الفلسطينيين، وتمكينهم من حق العودة إلى أرضهم وديارهم.
أما ما يتعلق بانسحاب القوات الصهيونية فیرى شارون أنه لن يتجاوز (42%) من أراضي الضفة الغربية في أي صفقة للتسوية النهائية بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وينسجم ذلك تمامًا مع كون شارون أحد رواد التهم الاستيطاني في الضفة الغربية.
والمؤكد أنه لم يتخل عن نظرته إلى الأرض الفلسطينية على أنها مجال حيوي للتوسع وفرض الحقائق الاحتلالية على الأرض سدًا لمنافذ التسوية مع الجانب الفلسطيني، وتحقيقًا للأمن الإستراتيجي لكيانه الغاصب، وفي إطار هذه الرؤية يندر أن يقتبس شارون نصوصًا من التوراة وحججًا دينية تبرر أطماعه تلك.
الاستثمار الانتخابي لعقدة الأمن:
الفوز المحتمل لهذا السياسي المتطرف برئاسة الحكومة الصهيونية سيعني تصويتًا للشارع الصهيوني لصالح مبدأ «الأمن لا السلام» إذ يدرك الجميع أن شارون كان ولايزال ينظر إلى الضمانات الأمنية على أنها مقدمة على احترام القانون -إن وجد- فضلًا عن حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي الأساسية، بما فيها حقه في الحياة.
وعندما يبدي الصهيونيون ولاءهم لهذا «البلدوزر» في استطلاعات الرأي فإنهم يستحضرون بلا شك ماضيه الدامي، كما يدركون جيدًا أنه الذي فجر المواجهات الدامية الأخيرة عندما وطئ بقدميه أرض الحرم القدسي الشريف.
شارون بين منظورين:
شارون في المنظور الصهيوني السائد هو رجل الحرب الذي يعيد الصهيونيين إلى ذاكرة الانتصارات الوردية على العرب رغم هزيمته المريرة في لبنان، كما أنه الأقدر -وفق هذه الرؤية- على «انتزاع» السلام المرغوب به صهيونيًا، دون أن يعني ذلك تقديم شيء ذي قيمة للشعب الفلسطيني، رغم حدیث شارون عن الأثمان المؤلمة التي ينبغي على الصهيونيين دفعها لا محالة للوصول إلى الحل النهائي، ومع الانطباع السيئ المرتبط بشارون لدى الرأي العام العالمي، فإن صورة رئيس الوزراء الصهيوني المحتمل في العقل الجمعي الفلسطيني والعربي لا تتجاوز كونه «سفاحًا» و«مصاصًا للدماء»، وإن تجاوزت ذلك فإلى وصف «هولاكو إسرائيلي»، كما يتردد في العادة، وإزاء ذلك يمكن قراءة الطوق الإضافي من العزلة الإقليمية الذي سيلف الكيان الصهيوني مع صعوده المرجح في الشهر المقبل، زيادة على الخسائر الدبلوماسية الفادحة التي ألحقتها انتفاضة الأقصى بمساعي التطبيع الصهيوني مع العواصم العربية.
تحدث عن اتصالات سرية مع السلطة الفلسطينية ودول عربية.
نائب ليكودي: شارون سيتوصل لاتفاقات سلام، وسيعين وزيرًا عربيًا في حكومته:
أكد نائب الكنيست من حزب الليكود أيوب القرا وجود محادثات يجريها الحزب مع ممثلي عدد من الدول العربية بما فيها قيادة السلطة الفلسطينية، وقال القرا في تصريح لوكالة قدس برس إنه تم خلال هذه المحادثات بحث إمكانية إبرام اتفاقيات اقتصادية مع هذه الدول في حال نجاح اليمين في الانتخابات.
وأشار القرا إلى أن الحزب بادر إلى إجراء هذه الاتصالات، غير أن بعضها تم بمبادرة من الدول العربية نفسها، «وخصوصًا أنه بات واضـحـًا فـوز شارون في انتخابات رئاسة الوزراء بناء على استطلاعات الرأي التي نشرت».
وأشار القرا إلى أن المحادثات تضمنت أيضًا مباحثات سياسية حول مسيرة التسوية؛ إذ لا يمكن الحديث عن علاقات اقتصادية فقط دون الحديث عن الوضع السياسي، ولا يمكن التوصل إلى اتفاقيات اقتصادية دون التوصل إلى اتفاقيات سياسية مع الفلسطينيين ومع الدول العربية.
وزعم القرا أن العلاقات الصهيونية العربية كانت جيدة في الفترات التي تولى فيها حزب الليكود الحكم، مشيرًا إلى أن نتائج الاتصالات التي أجراها الحزب مع الدول العربية ستتضح خلال أيام، وأكد أن مشاورات واتصالات تجري مع إحدى الدول العربية التي لا تقيم علاقات مع تل أبيب برعاية طرف ثالث، وأن وفدًا من الليكود -سيكون هو أحد أعضائه- سيقوم بزيارة هذه الدولة، رافضًا الكشف عن اسم هذه الدولة، مكتفيًا بالإشارة إلى أن البحث مع قادة هذه الدولة سيتركز حول إقامة علاقات سياسية متبادلة معها.
وأوضح القرا أن مباحثات الليكود والاتصالات مع الدول العربية تهدف أيضًا إلى إبراز أن هذا الحزب اليميني هو البديل الصحيح لحكومة باراك، وأن الليكود فقط بإمكانه أن يحقق الإنجاز الأكبر في عملية التسوية بهدف إتمامها، واتهم النائب الليكودي حكومة باراك بأنها تعمل على إظهارنا بأننا أعداء لعملية السلام، وتشيع جو الخوف في الدول العربية من وصول شارون للحكم، وهو ما حدث في السنوات الماضية إبان الانتخابات، حيث أظهروا مرشحي حزب الليكود كرجال حرب، وبعد ذلك ثبت عكس ذلك.
وقال «إن بيجن وقع اتفاقًا مع مصر، وشامير بدأ مفاوضات مدريد، ونتنياهو نفذ اتفاق الخليل بعد شهرين من انتخابه لرئاسة الحكومة، بينما رفض شيمون بيريز المسؤول عن مجزرة قانا وحملة عناقيد الغضب تنفيذ الاتفاق الذي وقع عليه».
وأضاف أن جميع حروب الدولة العبرية كانت في عهد حكومات حزب العمل، وأعرب القرا عن اعتقاده أن شارون في حال فوزه سيسعى إلى تشكيل حكومة مصغرة تتمتع بأغلبية (٦١) عضو كنيست، وأنه سيلتزم باتفاقات السلام التي وقعها مع السلطة الفلسطينية ومع الدول العربية، وتوقع أن يحصل شارون على (١٥%) من الأصوات العربية، وهو ما أظهرته الاستطلاعات التي جرت في الوسط العربي، وهذا يعني ارتفاع نسبة التأييد لحزب الليكود في الوسط العربي، مقابل (5%) حصل عليها الحزب في انتخابات عام ۱۹۹۸م، وهذه النسبة هي أعلى مما سيحصل عليه باراك نفسه.
وزعم القرا أن شارون ينوي تعيين أول وزير عربي في الكيان الغاصب، وهو ما لم تقم به أي حكومة سابقة، وأن هذا يدل على أن شارون يسعى لتحسين العلاقات مع الدول العربية ومع الفلسطينيين، وأيضًا تحسين أوضاع الوسط العربي الذي عانى من التمييز في عهد حكومة باراك، حسب قوله.
باراك يشرح لبوش «لاءاته» في المفاوضات الفلسطينيين:
وجه إيهود باراك رسالة مؤخرًا إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش عرض فيها مواقفه فيما يتعلق بمفاوضات التسوية مع الفلسطينيين.
باراك شرح في رسالته الخطية الأولى لبوش «اللاءات» التي وضعها بشأن مواقف الكيان الصهيوني في مفاوضات التسوية، وأكد مجددًا على موقفه المتشدد تجاه القدس المحتلة وخصوصًا مسألة: لمن تؤول السيادة على المواقع الدينية المقدسة، حيث زعم أن نقل السيادة على الحرم القدسي الشريف إلى الفلسطينيين يعتبر بمنزلة «الخيانة» من وجهة نظره ونظر الصهاينة، وطبقًا لما نقلته الصحيفة فقد أكد باراك على ثلاث نقاط فيما يتعلق بمفاوضات الحل النهائي على النحو التالي:
- اللاجئون: «معارضة تامة لحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى مناطق الدولة العبرية».
-القدس: «جبل الهيكل (الحرم القدسي) هو مهد التاريخ اليهودي، وليس هناك أي سبيل أو إمكانية لأن أوقع على وثيقة تنقل السيادة في جبل الهيكل إلى أيدي الفلسطينيين، فهذا يشكل بالنسبة لإسرائيل خيانة لأقدس مقدساتها».
-المستوطنات: «بديهي أن ما لا يقل عن (٨٠٪) من اليهود الذين يقطنون في المناطق (الفلسطينية) سيبقون تحت سيادة إسرائيل في أماكنهم ضمن إطار كتل استيطانية، نحن نولي أهمية كبرى لهذا المفهوم الذي يؤكد على أن الأبعاد الإقليمية التي اقترحت من جانب الرئيس بيل كلينتون لن تكون بديلة في هذا السياق».
باراك تطرق أيضًا في رسالته للرئيس بوش على أهمية تعزيز علاقات التعاون الأمني بين الجانبين، وخصوصًا في مجال «محاربة الإرهاب» وقال في رسالته للرئيس بوش: «إن إسرائيل تعتبر علاقات الصداقة التي تجمعها مع الولايات المتحدة عاملًا مهمًا في سياستها الساعية لتحقيق السلام والأمن».
وأضاف باراك في رسالته لبوش: «نأمل ونتوقع منك أن تدعم الحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل، وكذلك التحالف الإستراتيجي بين بلدينا».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل