; القنبلة الديمجرافية الفلسطينية تهدد الكيان الصهيوني | مجلة المجتمع

العنوان القنبلة الديمجرافية الفلسطينية تهدد الكيان الصهيوني

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1448

نشر في الصفحة 31

السبت 28-أبريل-2001

البروفيسور بروفمان: العقد المقبل هو الحاسم وإذا لم نفعل شيئا فلن تكون لنا دولة:

التكاثر السكاني هو أشد الأخطار التي تواجهها إسرائيل ويجب أن تعمل جادة على ضمان الأكثرية اليهودية في الدولة، وإذا لم تتخذ الخطوات المطلوبة والحيوية، فستكف إسرائيل في المستقبل غير البعيد عن الوجود كدولة يهودية.

 صرخة الخطر هذه أطلقها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق في جيش الاحتلال شلومو جازيت الذي يؤكد أن الخطر السكاني يتقدم على كل الأخطار الأخرى بما فيها الانتفاضة والتراجعات الصهيونية العسكرية والمعنوية، ويذهب جازيت إلى حد وصفه  بالخطر الوجودي. 

هذا الخطر ينبع من أن الأغلبية اليهودية لن تبقى طويلًا في أعقاب التكاثر الطبيعي في الوسط العربي الذي ترتفع نسبته عن نسبة التكاثر وسط اليهود.. وخلال جيل أو على الأكثر جيلين ستتوقف إسرائيل عن كونها دولة يهودية صهيونية.

 ويتفق كثير من المفكرين والسياسيين الصهاينة مع جازيت ويشاركونه تخوفاته. ويرى بعض المتخصصين الديمجرافيين الصهاينة أنه لولا انهيار الاتحاد السوفييتي وماتلا ذلك من هجرة أكثر من مليون يهودي عن جمهورياته إلى فلسطين المحتلة لكان اختلال خطير قد طرأ على المعادلة الديمجرافية في الدولة اليهودية.

 رئيس جامعة بن جوريون ابيشاي بروفمان عبر هو الآخر عن قلق شديد من الوضع السكاني ووجه صيحة تحذير للمسؤولين: «العقد القادم هو العقد الحاسم في تاريخ إسرائيل وإذا بذلنا جهدًا الآن فإن كل شيء ممكن، وإذا لم نفعل شيئًا فلن تكون لنا دولة.. ووفق تقديرات خبراء صهاينة فإن الفلسطينيين سيتمكنون بحكم الأمر الواقع من التفوق العددي على اليهود في الفترة المقبلة.

القنبلة الديمجرافية:

لم يأت تصاعد الاهتمام  بـ القنبلة الديمجرافية، وليد الساعة، فالتحذيرات تواصلت طوال العقود السابقة، ولكنها بدأت مؤخرًا تنحو منحى التنظيم والتأطير والضغط على أصحاب القرار.

٢٠٠ من القيادات الأمنية والأكاديمية عقدوا مؤتمرًا في مدينة هرتسليا قبل نحو ثلاثة شهور المناقشة الخطر الديمجرافي الفلسطيني، وخلصوا إلى أن الوضع الديمجرافي يشكل خطرًا ملموسا كبيرا جدًا وحادًا، بل هو الأول من حيث خطورته على مستقبل الكيان الصهيوني وخرجوا بتوصيات على درجة كبيرة من الخطورة زعموا أنها تعزز مناعة دولة إسرائيل وتقلص خطر القنبلة الديمجرافية الفلسطينية.

 الخطة التي اقترحها القادة الأمنيون والأكاديميون للتعامل مع المشكلة كانت في منتهى التطرف، فقد اقترحت: 

أولًا: نقل كتل سكانية عربية (أجزاء من المثلث الصغير وشرقي القدس وتجمعات البدو في النقب الشمالي) إلى السيادة الفلسطينية، كجزء أول من سياسة الترحيل (الترانسفير) المقترحة، وهذا في رأيهم سيقلل من خطورة مجموعة طفيلية (فلسطينيي الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م) الذين تتزايد أعدادهم بشكل سريع ويشكلون خطرًا على هوية الدولة.

 ثانيًا- ترحيل السكان الفلسطينيين خارج الحدود، وهذه الخطوة تشكل المرحلة الثانية من سياسة الترانسفير، وتقول الوثيقة التي أسفر عنها المؤتمر تكون هناك ضرورة ملحة لإيجاد مكان ليس في دولة إسرائيل، ربما في شرقي نهر الأردن، من أجل إسكان الفلسطينيين في المناطق إذا لم يكبح هؤلاء وثيرة تكاثرهم.

  • شلوموجازيت بدون خطة طوارئ لن نجد الخلاص والخطر الديمجرافي هو الأشد 

ولكن كيف يمكن تنفيذ سحب الجنسية والترانسفير؟

 عوزي أراد – أحد المهتمين بهذا الشأن – يرى أن الحل بسيط ويمكن تحقيقه بالسبيل الديمقراطي.. وحسب رأيه فإن الأغلبية اليهودية ستقرر بصورة ديمجرافية أن دولة إسرائيل لا تتضمن بلدية أم الفحم وغيرها من البلدان والمواقع السكانية وهكذا يفقد العرب حقهم في المواطنة. 

غير أن شلومو جازيت له رأي آخر أكثر تطرفًا، فهو يقترح اللجوء إلى نظام غير ديمجرافي: بدون جو طوارئ وبدون خطوات طوارئ لن نجد الخلاص، وهذا كما يستدعي . یرى – التخلي عن قواعد اللعبة الديمجرافية ويضيف جازيت اقتراحات متطرفة أخرى أهمها:

١- العمل على تحديد النسل بدلًا من سن قانون يشجع العائلات كثيرة الأولاد، الذي يستفيد منه العرب.

٢- اتخاذ خطوات تمنع زيادة نسبة العرب من خلال الرفض المطلق للمطلب الفلسطيني بـ العودة، وتحديد حدود الدولة، بحيث لا يضاف لها عرب من الخارج.

٣- تشجيع الهجرة اليهودية من الخارج.

٤ - التهويد الجماعي لكل من هو غير يهودي ومستعد لذلك.

 ويؤكد جازيت أن النخب اليهودية تأخرت في الاهتمام بدرجة كافية بالمشكلة الديمجرافية ويطالب ابتداء بالاعتراف بوجود خطر يستدعي خطة طوارئ وطنية تتعامل مع ذلك الخطر الوجودي حيث يرى أن ثمة بيننا من لا يشعرون بالقلق.

 ويتفق المحلل السياسي يائير شيلغ مع جازيت في كثير مما يذهب إليه ويرى أن الطريق المركزي لتعزيز ما وصفه بالأقلية اليهودية هو بذل جهد إعلامي وتربوي بعيد المدى لزيادة وتكثيف الهجرة اليهودية من المخزون الكبير الموجود في الدول الغربية حيث يتوجب إرسال رسالة توضيح ليهود الغرب.

هل تأخذ القيادة الصهيونية هذه الاقتراحات على محمل الجد والتنفيذ الفعلي، لا سيما في ظل وجود يمينيين متطرفين في صفوف الحكومة يتبنون خيار الترانسفير الجماعي كرجي عام زئيفي، وفي ظل حديث شارون رئيس الحكومة عن الأردن كدولة للفلسطينيين؟

أم أن الاعتبارات والظروف الإقليمية والدولية ستدفع حكومة شارون إلى تنحية هذه التوصيات جانبًا والتفرغ للخروج من المأزق الذي أدخلتهم فيه الانتفاضة ثم كيف ينظر الجانب الفلسطيني والعربي لهذه المؤامرات؟ وهل يستعد لمواجهة خيارات متطرفة من هذا النوع أسئلة مطروحة بإلحاح.

الرابط المختصر :