العنوان الإسلام والكونجرس (44)
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 961
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 03-أبريل-1990
في الحلقة السابقة عرضنا لجانب
من أهداف أمل المعلنة، وكيف أن دعاواهم لا تتفق وما يطمحون إليه، فهم عندما
يتحدثون عن مضار الطائفية إنما يهدفون إلى إعادة توزيع السلطة حتى يكون من نصيبهم
رئاسة مجلس الوزراء، وبذلك يتسم عملهم بسمة المراوغة.
وفي هذا العدد نستعرض باقي النقاط في
هذا الموضوع.
انشقاق أمل كامن بداخلها
64- مفهوم التحالف الموضوعي
بين أمل و«إسرائيل»
«ليس هناك من شك في أن
الفاعلية النامية الحركة أمل قد لعبت دورًا قويًا في صنع القرار الإسرائيلي لغزو
لبنان، وقد أفرط الإسرائيليون في تفسير المغزى طويل المدى لتسليح أمل لكنهم كانوا
محقين تمامًا في توقعاتهم بضعف احتمالات التأييد الداخلي للفدائيين، لم يكن هناك
من بين قادة أمل من كان بإمكانه أن يتوقع قيام علاقة ظاهرة بين الحركة والجيش
الإسرائيلي أو مع حليفه سعد حداد، لكنه لم يكن هناك أي قصور في فهم فوائد التحالف
الضمني بينهما، وظهر على السطح مفهوم التحالف الموضوعي، وقد اعترف أحد القادة
البارزين بأن هناك بالطبع توصيفًا جيدًا لعلاقة الحركة مع الجيش الإسرائيلي وسعد
حداد، وقد غالت بعض التقارير في تحديد مستوى التعاون بين أمل والجيش الإسرائيلي
الغازي، لكنه بدا من الواضح أنه مع الأسابيع الأولى للغزو، وأن سكان الجنوب قد
ساعدوا الجيش الإسرائيلي في تحديد مخابئ وذخيرة الفدائيين ومواقعهم، أو في تحديد
قادة الجماعات (المعارضة)».
65- لماذا رحب سكان الجنوب
بالغزو الإسرائيلي؟
«ليس صحيحًا ألا نعترف بأن
الكثير من سكان الجنوب قد رحبوا بالغزو الإسرائيلي، وقد صرح أحد القادة قائلًا:
إنه إذا لم تكن «إسرائيل» قد غزت الجنوب، فإن الحرب بين أمل والفدائيين كانت
حتمية، إلا أنه يجب أن نؤكد مع ذلك أن مزاج الجنوب لم يكن هو ذات المزاج في الموقعين
الآخرين لأمل وهما بيروت والبقاع، إن العوامل الجغرافية هي التي أجبرت الشيعة على
الخيار بين تأييد أو مقاومة الوجود الفلسطيني، ومن قصر نظر المنظمة وفتح بصفة خاصة
أنهما ساعدا الشيعة على تحديد هذا الاختيار، يضاف إلى ذلك هذا البرنامج الإسرائيلي
النشط الذي ركز على العمل نحو تنفير سكان الجنوب من الفدائيين، كما أدى التصرف
المتعجرف والسلوك المتهور للفدائيين إلى أن تتحول المسألة من اختيار إلى لا اختيار»؟
66- الحرب خارج الجنوب
«اختلف الأمر بعض الشيء
خارج الجنوب في جنوب بيروت عند برج البراجنة، على سبيل المثال كانت الحرب التي
خاضتها أمل موجهة ضد القوى التي تصورت أنها تعارض الشيعة بشدة أو تعارض ما هو
إيراني مثل الجبهة العربية».
67- هل خفت معاناة الشيعة بطرد «إسرائيل»
للفدائيين من الجنوب
«الحقيقة هنا هي أن الغزو
الإسرائيلي قد حقق ما لم تستطع أمل تحقيقه، وهو طرد الفدائيين من الجنوب، لكن فترة
سرور الشيعة بذلك لم تدم طويلًا؛ إذ بات لهم واضحًا أن معاناتهم لم تخف؛ لأن قوة
محتلة قد أزيحت، وحل محلها قوة أخرى، ومع الغزو الإسرائيلي وجدت أمل نفسها في جملة
من المشكلات التي إن لم تستطع حلها بطريقة مرضية أثر على حيوية الحركة، بل وعلى
بقائها».
68- هل انتفى المبرر الاساسي لوجود أمل؟
«وكما أن جهود التعبئة
السياسية للشيعة في المرحلة الأولى التي بدأها الصدر قد تعرقلت بشلال العنف في
عامي ١٩٧٥–١٩٧٦، فإن أحداث صيف ۱۹۸۲ قد عرقلت أيضًا الجهود التعبوية الجديدة التي
بدأت في عامي ۱۹۷۸و ۱۹۷۹، وبدا للوهلة الأولى أن مبرر وجود أمل وهو تحقيق الأمن لم يعد قائمًا،
وفي الوقت الذي كان فيه النموذج الإيراني واختفاء الصدر عاملين هامين لتعبئة
الشيعة، فإن العامل الحاسم الآن أصبح هو الخطوة المتزايدة والنفور الشديد من حركة
المقاومة الفلسطينية، ومع استئصال الفدائيين أصبحت المسألة الجوهرية التي تواجه
أمل هي: هل تستطيع أن تحافظ على عضوية أفرادها فيها مع ضعف أو عدم وضوح هدف تحقيق
الأمن؟ وبمعنى آخر هل تستطيع أمل أن تعيد توجيه جهودها بحيث تتمكن من الاحتفاظ
بدورها القيادي الأساسي للمجتمع الشيعي المتسيس، وتثبت له أنها ليست بتنظيم موجود
في غير زمانه الصحيح؟».
69- ثلاثة تحديات تواجه أمل
أولها الانشقاق داخل الحركة
«واجهت حركة أمل ثلاث
مستويات من التحدي، أولها من داخلها، والثاني من الشيعة الآخرين، والثالث من
العناصر الأخرى المضادة للشيعة في النظام السياسي اللبناني، وكما لاحظنا فيها سبق
أن أمل لم تكن تنظيمًا متكاملًا جيدًا، وأن الانشقاق فيها كان كامنًا بداخلها
دائمًا، هذا بالإضافة إلى الانشقاقات الإقليمية الشديدة الناجمة عن الجوار النسبي
للحدود السورية اللبنانية، وبالرغم من هذه الانشقاقات الداخلية فإن الحركة قد
أطلقت خليطًا من المنظورات السياسية والتفضيلات الإيديولوجية، كان أهمها هو موافقة
أبرز القادة على تركيز مطالبهم حول نظام سياسي لبناني صالح، لكن هناك قطاعات أخرى
كانت ترفض هذا الهدف المتواضع نسبيًا».
70- كمال أسد يحاول الظهور
مرة أخرى
«وقد كان لأمل حظها من
العملاء والانتهازيين الذين كانوا يريدون العودة إلى نمط علاقة العميل- الزبون
خارج التنظيم، تكمن قيمة الحركة عند هؤلاء الناس، إنها تعتبر ببساطة معوض عن زبائن
مفضلين سواء أكان هؤلاء الزبائن هم الزعماء أم التنظيم، ومن الأمور اللافتة
للانتباه هو أن الزعماء الذين لم يكونوا مناسبين في فترة الحرب حاولوا الظهور مرة
أخرى بعد الغزو، ومن أمثلة هؤلاء الزعماء كمال أسد، كما وجد بعض الشيعة من
العلمانيين أنه من الحكمة أن يؤيدوا أو أن ينضموا لحركة أمل حتى وإن لم يتحقق لهم
مزايا من جراء ذلك، وقد سقط من الفئة الأخيرة في قائمة الحركة العديد من الأعضاء
بعد يونيو حينما تبين لهم أن العقلية البراجماتية أصبحت غير ملزمة لهم».
71-
التعاون بين أمل الإسلامية و«إسرائيل»
«من التهديدات التي واجهت
حيوية أمل تلك التحديات الخطيرة التي طرحها البعض حول الأهداف السياسية لأمل ومدى
مصداقيتها كحركة شيعية، ومن بين هؤلاء الذين قادوا هذا التحدي حسين موسوي عضو مجلس
قيادة الـ(٢٥) عضوًا، تحدى موسوي في يوليو ۱۹۸۲ قادة الحركة بتعاون
صاخب مع «إسرائيل»، وبتأييد إيراني واضح، وحاول أن يعيد توجيه الحركة إلى ما
تصوره أنه الهدف المناسب، وهو تكرار النموذج الإيراني في لبنان، طردت أمل موسوي
منها في صيف ۱۹۸۲، اختبأ موسوي حتى أواخر ۱۹۸۳ في بعلبك والبقاع،
وتزعم حركة أمل الإسلامية بتعاون مكشوف مع الحرس الثوري الذي أرسلته إيران إلى
لبنان، اشترك موسوي في بعض أعمال العنف السياسي بما فيها حادث اختطاف دافيد دودج
مدير الجامعة الأمريكية في بيروت، وحادث تدمير السفارة الأمريكية في إبريل ۱۹۸۳، وبالرغم
من محدودية أعداد أتباع موسوي، فإن أنشطتهم كانت على درجة من الأهمية خاصة مع
الغزو السوري للبقاع، وقد أفادت هذه الأنشطة في زعزعة التمسك بالخط الأساسي لتنظيم
أمل عند هذا الكم من سكان الشيعة في البقاع».
72- التحدي الثاني للحركة
عاد بعض القادة التقليديين كما أشرنا
سابقًا إلى الظهور في فترة ما بعد الغزو، ولا يشكل هؤلاء القادة حجمًا له اعتباره،
لكنهم لا يزالون يحافظون على روابط سياسية هامة خارج المجتمع الشيعي.
وأبرز هؤلاء القادة كما قلنا كمال
أسد، وهناك أسماء أخرى معروفة مثل حمادة خليل وعسيران، ومعروف أن هؤلاء الزعماء من
الشيعة شبه إقطاعيين، وقد كانت سلطة هؤلاء الزعماء على قطاعات المجتمع الشيعي حتى
عام ١٩٧٥ ضعيفة، وظهر ذلك في نجاح موسى الصدر في أوائل السبعينيات، ولقد ساعدت
عملية التعبئة السياسية في تسيس المجتمع الشيعي (انشغاله بالسياسة)، وتخفيف حدة
الانقسام بداخله، وصاحب ذلك من التأثير في قدرة الزعيم على ضبط المنطقة المنعزلة
جغرافيًا، ولم يكن يعني هذا أن هؤلاء الزعماء كانوا راضين أو معترفين بهذه
التغيرات الاجتماعية والسياسية، وكانت محاولة الزعماء العودة مرة أخرى إلى ساحة
السياسة الشيعية مناورة ساذجة، وإن كانت هامة عند المارونيين والقوى الخارجية التي
لم تنجح في محاولتها السيطرة على أمل، لكنه من المشكوك فيه أن يتمكن هؤلاء الزعماء
من استعادة نفوذهم الذي كانوا يتمتعون به سابقًا».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل