; من الحياة: كيف تنجح في الامتحانات دون قلق؟ | مجلة المجتمع

العنوان من الحياة: كيف تنجح في الامتحانات دون قلق؟

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007

مشاهدات 57

نشر في العدد 1754

نشر في الصفحة 56

السبت 02-يونيو-2007

بحلول موسم الامتحانات النهائية يزداد القلق ويشتد التوتر لدى أبنائنا وبناتنا من الطلاب والطالبات، وينعكس ذلك أيضًا على كثير من الآباء والأمهات، فينتشر القلق والتوتر في البيوت، ولا يخفى أثر ذلك الشعور السلبي على الطلاب وأولياء أمورهم على حد الشعور سواء.

وكثيرًا ما يسأل الطلاب والطالبات كيف يمكننا تحصيل ما درسناه طوال العام في يوم واحد قبل الامتحان النهائي؟ كيف أراجع مراجعة فعالة غير مرهقة دون نسيان؟ كيف لا أقلق وأنا أشعر أحيانًا أنني نسيت كل شيء قبل الاختبار؟ وكيف لا أقلق وأنا مهدد بالرسوب في الاختبار؟ هذه الأسئلة وغيرها كثيرة يطرحها أولادنا ويبررون بها ما يصيبهم من قلق وتوتر قبيل الاختبار النهائي وفي أثنائه.

قبل أن أتناول هذه المشكلة أود أن أشير إلى أن هناك نوعين من القلق: القلق الطبيعي، وذلك عندما لا يتجاوز القلق حدوده، وهو قلق ناتج من رغبة في التفوق، فيكون دافعًا للدراسة الجادة والمذاكرة المستمرة الواعية، فذلك قلق طبيعي دافعه إرضاء حاجة من حاجات الفرد إلى النجاح والتفوق وتأكيد الذات وتحقيق الطموحات.

أما القلق السلبي الذي يحتاج إلى علاج هنا فهو حالة نفسية انفعالية تصيب الطالب بالخوف والتوتر والرعشة والاضطراب، وتعوق تفكيره وتضعف أداءه، وتكون ناتجة من المبالغة في الخوف وضعف الثقة بالنفس.

ومما لا شك فيه أن القلق السلبي يحتاج إلى علاج، وكلما بدأ العلاج باكرًا كانت النتائج أفضل، واختفت أعراض المشكلة بشكل أسرع، بل إن المشكلة إذا كانت في بداياتها وتعامل الطالب وولي الأمر معها بحكمة ووعي فإنها لا تحتاج إلى طبيب ولا معالج، وأقصى ما تحتاج إليه استشارة متخصص، والممارسة التربوية من ولي الأمر والتعامل السليم من قبل الطالب مع ذاته وتجاه المشكلة.

أسباب المشكلة

دعونا- أعزائي القراء- نناقش أسباب المشكلة قبل أن نقفز إلى علاجها، فقلق الطالب من الامتحان قد تكون أسبابه:

1- توقع الطالب صعوبة الامتحان وأنه فوق قدراته وإمكاناته. وهنا أقول للطالب إن الامتحان موقف طبيعي لا يتحدى قدراتك وإنما يهدف إلى معرفة مستوى تحصيلك الدراسي، فكن ذا إرادة قوية واستعن بالله وثق بقدراتك، وصمم على النجاح، ولا تخف من صعوبة الأسئلة، لأن معلمين متخصصين هم الذين وضعوها، وغالبًا ما يراعون أن تأتي في مستوى الطالب المتوسط، والمعلم في مقام الوالد الرحيم بولده.

2- المبالغة في التنافس وانحراف التنافس عن مساره الطبيعي فما زلت أذكر زميلًا لي كنا في دار المعلمين نجتهد ونتنافس لنحصل على مجموع مرتفع «٧٠٪» يمكننا من الالتحاق بكلية التربية، وقد حققناه بفضل الله تعالى ومنته فلما التحقنا بكلية التربية اشتدت المنافسة، لأن هدف المنافسة هنا صار صعبًا، وهو الحصول على وظيفة معيد بالكلية. فانحرف زميلي هذا في المنافسة إلى درجة لا تطاق، وكنا نراه قبل الامتحان يسمع الكتاب تسميعًا حرفيًا، لدرجة أنه كان يذكر الكلام والإشارات إلى الرسوم والجداول، فيقول مثلًا: كما ترى في شكل (۲۱)! وكنا نلاحظ- قبيل الاختبار- اضطراب شفتيه وارتعاش يديه وتوتر أعصابه، وكان يتفنن في إحباطنا، وما زلت أذكر أنني كنت إذا رأيته قبل الامتحان يناقش بعض الطلاب كنت أولي وجهي شطر طريق آخر غير الذي يقف فيه، لكنه في كل عام كان يرسب في مقرر أو مقررين أو أكثر!

3- عدم الاستعداد الكافي للامتحان: فشعور الطالب بالإهمال طوال الدراسة، وبتقصيره في حضور الدروس والمشاركة فيها، وإنجاز واجباته وقلة المذاكرة، كل ذلك قد يسبب له قلقًا من الامتحان، وهنا أقول لهذا الطالب البكاء على الماضي لا يفيد، وندمك عليه ينبغي أن يتحول إلى طاقة لتعوض بها ما فاتك، فشمر عن ساعديك، وأقبل على دراستك واستذكارك لدروسك وليس النجاح مستحيلًا ولا صعبًا لمن طلبه واستعان بالله تعالى، وليكن ذلك درسًا مفيدًا لك في مستقبلك الدراسي كله.

4- ضعف الثقة بالنفس أو فقدانها فكثير من الطلبة يكون قد أدى واجبه ودرس وذاكر وبمقدوره اجتياز الامتحان بنجاح لكنه فاقد الثقة بنفسه، أو ضعيف الثقة بذاته، وأقول لهذا الطالب فقدانك للثقة بذاتك أنت المسؤول عنه، فلا تبالغ في القلق والخوف وإنكار قدراتك فلذلك أثره السلبي على أدائك في حياتك الدراسية وحياتك بوجه عام، لماذا تقلق ما دمت قد واظبت على حضور دروسك طوال العام الدراسي، وشاركت في المناقشة، وأنجزت واجباتك؟! أنت الآن جاهز لاجتياز الاختبار بنجاح، بل هو يوم حصادك، أنت طوال العام تزرع، فيجب أن تقبل على حصاد ثمارك بتفاؤل وثقة وحماس وسرور، هل رأيت صاحب بستان تعب وحرث وزرع وروى ثم جاء يوم الحصاد قلقًا خائفًا متوترًا؟! هل هذا معقول؟! ثق بالله أولًا، واستحضر وردد قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (الكهف: 30).

حدث نفسك- عزيزي الطالب- بأنك طوال الدراسة تجاهد في سبيل الله، فلن يضيع الله تعالى أجرك أبدًا، واستشعر رعاية الله لك وعنايته ومؤازرته، يقول رسولنا الكريم ﷺ: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب» «رواه الإمام أحمد وابن ماجه».

5- إحساس الطالب بإهمال الأسرة له وعدم توفيرها الإمكانات اللازمة: قد يكون هذا الإحساس حقيقيًا وقد يكون مبالغًا فيه من ناحية الطالب، فإذا كان حقيقيًا أقول لأولياء الأمور:

- وفروا لأولادكم جوا أسريًا هادئًا مطمئنًا. شجعوهم دون توبيخ يؤدي إلى القلق والإحباط.

- تعاملوا مع قدراتهم وميولهم بواقعية ولا تقارنوهم بغيرهم.

- لا تفرضوا طموحاتكم عليهم، فلكل فرد قدراته وميوله واهتماماته.

- ساعدوهم عندما يتعثرون، فإذا تعثروا في مقرر ما مثلًا لا تترددوا في جلب معلم المقرر يساعدهم ويأخذ بيدهم.

- احرصوا على عدم إرهاقهم بأعباء عائلية وخاصة وقت الامتحان.

- أقنعوهم دائمًا بتناول الأطعمة والمشروبات التي تنشط الذاكرة وشاركوهم في ذلك، ومنها العصائر الطبيعية، والخضراوات والفواكه وتلك التي يتوافر فيها الكالسيوم والفسفور، إلخ.

أما إذا شعر الطالب بأن أسرته تهمله وكان ذلك غير حقيقي، فأقول لهذا الطالب سواء أكان ذلك إحساسًا حقيقيًا أم غير حقيقي فذلك ليس مبررًا لقلقك وإخفاقك في الاختبار، حيث يؤكد علماء النفس والمرشدون النفسيون أن الإنسان هو الذي يتحكم في ذاته بطاقاته الداخلية التي تتحكم في سلوكه وفي تغيير البيئة الخارجية بشكل يمكنه من إحراز النجاح وتحقيق السعادة. ومن أبرز نظريات علم النفس في ذلك نظرية «التحكم» التي وضعها عالم النفس الأمريكي «وليم جلاسر».

علاج المشكلة

إن اجتياز الامتحانات بنجاح دون قلق يستلزم مراعاة أمور محددة، بعضها يرتبط بواجبات أولياء الأمور قد ذكرتها آنفًا، وبعضها يرتبط بأداء الطلاب أنفسهم، وفيما يلي بعض الوصايا العملية التي تساعد الطلاب على إدراك أدوارهم وممارساتها.

أولًا: وصايا ترتبط بواجبات الطالب قبل الاختبار:

1- اجلس مع نفسك قبيل بداية الدراسة واطلع على عناوين المقررات وفصولها أو وحداتها الدراسية، لتأخذ فكرة عامة عما ستدرسه.

2- ضع جدولًا للمذاكرة من بداية الفصل الدراسي، والتزم بتنفيذه قدر الإمكان، فإن فاتك شيء فحاول أن تعوضه بعد ذلك.

3- تدرب على القراءة السريعة الفعالة، وللقراءة الفعالة خطوات خمس هي:

أ- استطلع: وتعني قراءة سريعة للعناوين الرئيسة في المقرر أو الوحدة أو الدرس الذي ستذاكره.

ب- اسأل: وتعني إغلاق الكتاب وكتابة الأسئلة التي تتوقع أن تجد إجابة عنها في الجزء الذي ستذاكره.

ج- اقرأ: وتعني فتح الكتاب مرة ثانية للإجابة عن الأسئلة التي توقعتها والتي لم تتوقعها.

د- استذكر: وتعني فتح الكتاب للتأكد من أنك استوعبت ما قرأت.

هـ- راجع: وذلك لتدارك ما اكتشفت أنك نسيته من خلال الخطوة السابقة وهي «استذكر».

4- ثق بنفسك، فأنت داخلك قدرات، ولقد حققت نجاحات متعددة سابقة في حياتك وتجاوزت إخفاقات كثيرة.

5- واظب على العبادات والأذكار والدعاء واطلب الدعاء من والديك والصالحين.

6- اهتم بالتغذية والصحة وممارسة الرياضة والترفيه.

7- جهز كل ما تحتاج إليه قبل أن تجلس للمذاكرة حتى لا تضيع وقتك أو تشتت تركيزك.

8- أعط كل مقرر حقه من المذاكرة والمراجعة، ونوّع في المقررات التي تذاكرها من حيث السهولة والصعوبة وطبيعة كل مقرر والتشابه والاختلاف.

9- نم باكرًا، واستيقظ باكرًا، ولا تسرف في السهر، واختر أنسب الأوقات للمذاكرة.

10- هيئ نفسك للمذاكرة، وذلك بطرح أية مشاكل بعيدًا عن ذهنك أثناء المذاكرة والدراسة.

11- احرص على تهيئة مكان المذاكرة بترتيبه وحسن تهويته وإضاءته وامنح نفسك راحة ربع ساعة بين كل ساعتين في أثناء المذاكرة.

12- أوجد علاقات بين الأشياء حتى يتيسر تذكرها، فمثلًا يمكنك ربط قصب السكر كمحصول صيفي برغبتك في شرب عصير القصب صيفًا.

13- تدرب على التخلص واستخدام الخرائط الذهنية في تحسين التذكر والاستيعاب.

14- احرص على المراجعة الفورية وكذلك النهائية وتدرب على التقويم الذاتي وذلك بحل نماذج الامتحانات وإعطاء نفسك درجة حسب الحلول النموذجية.

15- احرص على أن تصل إلى مكان الاختبار مبكرًا بوقت معقول، حتى تتجنب طوارئ الطريق، ولا تتناقش في المقرر قبيل دخولك الاختبار إلا في الضرورة، لأن ذلك قد يربكك.

ثانيًا: وصايا ترتبط بواجبات الطالب أثناء الاختبار:

1- تجنب التفكير في مشكلاتك أو الخبرات السلبية، لأن ذلك يشتتك ويربكك وأحسن التوكل على الله.

2- البس ساعة في يدك كي تعينك في ضبط وقتك.

3- أغمض عينيك وخذ نفسًا عميقًا ثلاث مرات ثم ردد الدعاء المأثور: «اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا».

4- اقرأ ورقة الأسئلة بتأن وتركيز قبل أن تبدأ الإجابة، ثم حدد بعلامة معينة السؤال الذي ستبدأ بإجابته حسب سهولته وفهمك له، ثم الذي يليه وهكذا.

5- ابدأ بإجابة السؤال الذي تتقن إجابته ثم ما يليه، لأن ذلك سيمنحك الطمأنينة والثقة، وسيوفر لك الوقت.

6- إذا قرأت الأسئلة ولم تستطع إجابة أي سؤال فلا تتوقف كثيرًا، لأن ذلك يبدد وقتك ويوترك ويجعلك قلقًا متوترًا، ولكن احتفظ بهدوئك وردد بعض الآيات والأحاديث التي تبث فيك الأمل، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف: 87)، ولا تيأس، واسترجع نجاحاتك السابقة كي تستعيد ثقتك بنفسك.

7- لا تلتفت إلى غيرك كي تحافظ على وقتك وتركيزك.

8- وزع وقتك على الأسئلة حسب حجم كل منها، وأهميته ودرجته.

9- اكتب بقلم طيّع في الكتابة وسلس واكتب بخط واضح مقروء ونظم إجابتك، واحرص على تنسيقها وتسطيرها، ووضع خطوط تحت العناوين الرئيسة.

10- لا تتعجل في تسليم ورقة الإجابة وراجعها قبل تسليمها.

ثالثًا: وصايا بعد الامتحان:

1- لا تسرف في المراجعة وخاصة الإجابات التي تشعر بالإخفاق فيها، لأن ذلك ربما يحبطك.

2- إذا اكتشفت أنك أخطأت في بعض الإجابات، فليكن ذلك دافعًا إلى الاجتهاد في المقررات التالية.

3- إذا انخفض معدلك أو درجاتك في مقرر ما، فلا تجلد ذاتك، وخاصة إذا كنت قد أديت واجبك، فجلد الذات لا يعيد لك ما مضى، بل استفد من ذلك، واجتهد لتعوض في درجات المقررات الأخرى التي ستختبر فيها فيما بعد.

المراجع

1- بشير الرشيدي- التعامل مع الذات، الكويت: مكتبة الكويت الوطنية أثناء النشر. ٢٠٠٥م.

2- سمير يونس، التعلم الذاتي، الكويت دار اقرأ، ٢٠٠٦م.

3- سمير يونس وعبد الله الكندري دليل المعلمين وطلاب التربية العملية الكويت دار اقرأ ۲۰۰۱م.

1   أستاذ المناهج وأساليب التربية الإسلامية المساعد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل