العنوان بعد عامين من الانتفاضة لا يزال السؤال الصعب لدى الصهاينة… كيف نواجه حماس
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002
مشاهدات 80
نشر في العدد 1521
نشر في الصفحة 21
السبت 05-أكتوبر-2002
عمانويل سيفان يجب ضرب «حماس» وإيجاد فجوة بينها وبين «فتح»، في ذات الوقت ليس لدينا طريقة للتأثير المباشر عليها إلا من خلال «السلطة».
غباي بن دور رئيس مركز الأمن القومي في جامعة حيفا: لقد قمنا بقص عدة أغصان إلا أن الشجرة نفسها لم تتضرر بعد علينا ضربهم في البنية التحتية ولنتفحص كيف قام المصريون بمعالجة مشكلة الإخوان المسلمين.
مجددًا أكد الإرهابي شارون أن «إسرائيل» تخطط للقيام بعمل عسكري مكثف في قطاع غزة الذي يعتبر معقل حركة حماس، وقال: في اللحظة التي سنتمكن فيها من حشد القوات الملائمة سنستهدف حماس في غزة.
هذا التهديد ليس جديدًا على قيادات الكيان الصهيوني؛ فمنذ الانتفاضة الأولى التي في عام ١٩٨٧ أعلن الصهاينة الحرب على الحركة التي وجهت ضربات قوية لهم تفجرت وأصبحت تشكل رقمًا صعبًا في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.
في السياق ذاته أكد وزير الجيش الصهيوني بنيامين بن اليعازر أنه لا توجد أي حصانة للزعيم الروحي لحماس الشيخ أحمد ياسين ود. عبد العزيز الرنتيسي، فيما أكدت مصادر مقربة منه أن جيش الاحتلال سيتفرغ لمعالجة حماس في أقرب وقت ممكن.
وحسب المنطق الصهيوني فإن عملية الجيش في رام الله لا تسقط المسؤولية عن حماس التي تقف وراء العملية الاستشهادية الأخيرة.
وأشار مصدر صهيوني مسؤول إلى أن بعض الجهات الإسرائيلية أوصت بإبعاد الشيخ أحمد ياسين عن قطاع غزة عقب عملية تل أبيب الأخيرة، إلا أن القرار بهذا الشأن لم يتخذ لبعض الاعتبارات.
ورغم سيل التهديدات الصهيونية القديمة المتجددة إلا أن معظم المحللين والمتخصصين الصهاينة في مجال الحركة الإسلامية ومكافحة (الإرهاب) والبحوث الشرق أوسطية، يؤكدون أن حماس أصبحت رقمًا صعبًا في معادلة الصراع ولهم في ذلك آراء يائسة وحائرة سوف نستعرضها في هذا التقرير.
نيات عدوانية:
صحيفة هارتس العبرية قالت يوم ٢٣/٩/٢٠٠٢ إن حركة حماس في شمال الضفة الغربية قد تلقت الضربة تلو الأخرى، كما أن قادتها الحاليين الذين من أبرزهم محمد حنبلي عبد الناصر عصيدة، وعلي عيلان هم تقريبًا غير مشهورين بالمقارنة مع الذين سبقوهم أمثال محمود أبو هنود وقيس عدوان، مشيرة إلى أن إسرائيل، عملت لمرة واحدة فقط على ضرب القيادة السياسية لحماس عندما اغتالت القائدين السياسيين جمال منصور وجمال سليم في شهر أغسطس من العام الماضي.
وأضافت الصحيفة أن النيات الإسرائيلية باغتيال قادة بارزين في حماس مثل خالد مشعل وزملائه في دمشق والشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار وإبراهيم المقادمة في قطاع غزة، تترافق مع مخاوف من فشل عمليات الاغتيال، وردة الفعل المنتظرة عليها من قبل حماس.
وأشارت هارتس إلى عدم وجود رغبة لدى «إسرائيل»، لإعادة اعتقال الشيخ ياسين، مؤكدة أن الجيش يجد صعوبة في تنفيذ عمليات محددة ضد قادة ناشطين في حماس عندما تتوافر المعلومات الدقيقة المطلوبة، إذ يفطن كبار المسؤولين في الحركة في عمق المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، بعيدًا سبعة أو عشرة كيلومترات عن المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وأضافت الصحيفة أن كل دخول لقوات برية إسرائيلية للقطاع يرافقه تحذير سريع للمطلوبين بضرورة إخلاء منازلهم، فضلًا عن احتمال وقوع عدد كبير من القتلى في المناطق السكنية ذات الكثافة السكانية العالية حال دخول القوات البرية.
وأشارت الصحيفة إلى وجود عدد من الخيارات المطروحة، من بينها الخيار المماثل للأسلوب المستخدم في اغتيال الشهيد صلاح شحادة، حيث سقط عدد كبير من الشهداء المدنيين، مؤكدة أن استخدام هذا الأسلوب يوجب الحذر الشديد في استخدام وسائل التنفيذ.
وقالت هآرتس إن الرد الإسرائيلي على المقاومة في قطاع غزة سيتمثل في توسيع معين لنشاطات الجيش في عمق القطاع، وذلك بزيادة كثافة عملياته.
وأكدت الصحيفة أن من بين احتمالات عمل الجيش استئناف الاغتيالات حيث يقع أسماء أعضاء حماس على رأس القائمة.
ماذا تفعل مع حماس؟
«نضربها وبكل ما أوتينا من قوة»... هكذا يقول البروفيسور غباي بن دور رئيس مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة حيفا العبرية، ويضيف: «لقد قتلنا أو ضبطنا أغلبية منفذي العمليات الذين بقوا على قيد الحياة لم نقتلع عددًا كافيًا، قمنا باقتلاع وقص عدة أغصان بحيث إن الشجرة نفسها لم تتضرر، يتوجب ضربة في البنية التحتية، ضرب المنفذين من جهة وضرب المؤسسات التعليمية التابعة لهم من جهة أخرى تلك الأماكن التي ترعرع فيها جيل يتربى على التحريض الأرعن بمقاييس تشبه مقاييس النازية. إيقاف الأموال التي تتدفق تحت أنوفنا وأعيننا والقيام بكل ما يتوجب القيام به، ولنتفحص كيف قام المصريون بمعالجة مشكلة الإخوان المسلمين - لم تفعل ذلك حتى الآن لأننا خفنا ولم نرغب بأن يظهر الأمر وكأننا قد أعددنا الحرب على الإسلام وفي المقابل يتوجب الوصول إلى وضع لا نعمل فيه وحدنا بحيث تقوم السلطة بتنفيذ جزء من الحرب ضد حماس.
هكذا يفكر المستشارون والمفكرون الصهيونيون إزاء ما يواجهونه اليوم من قبل أكبر تنظيم إسلامي في فلسطين وهو بالتأكيد اعتراف بالعجز الذي يعيشه الكيان الصهيوني في مواجهة حركة فلسطينية لا يمكن معرفة إمكاناتها مقابل إمكانات كيان يقوم على القوة.
وبنفس طريقة تفكير العاجز الحائر البروفيسور عمانويل سيفان من الجامعة العربية في القدس: يجب ضرب حماس وإيجاد فرق بينها وبين فتح في ذات الوقت، ليس هناك لفتح، وما يتوجب هو عرض الجزرة عليهم وتجهيز دافعيتهم لمقاتلة حماس، ليس لدينا طريقة لضرب حماس مباشرة إلا من خلال السلطة فقط.
الجزرة حسب رأي سيفان هي إجراء مفاوضات جدية «ليس مفاوضات شمعون بيريز التي هي شغل للمتقاعدين»، يتوجب على هذه الحكومة أن تبلور اقتراحا مرتبًا وأن تحدد ما الذي تستطيع إعطاءه وطرح ذلك على الفلسطينيين.
اللواء احتياط يوني فيغل الحاكم العسكري سابقًا والباحث في المركز متعدد المجالات هرتزليا يتحدث عن مواجهة حقيقية مع حماس، الأمر الذي لم يتم حتى اليوم، حسب الأسباب مختلفة منها تركيز القتال ضد السلطة والتنظيم.
وبحسب رأيه يجب ضرب بنيتهم التحتية وإغلاق مؤسساتهم التعليمية ومعالجة أمر الخطباء ورجال الدين المؤيدين للعمليات الانتحارية ومحاكمتهم في إسرائيل.
وضرب قيادة حماس، حسب رأي فيجل يجب أن يصل إلى مستوى واحد تحت مستوى الشيخ أحمد ياسين، بما في ذلك عبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار من غزة أو الشيخ أحمد البيتاوي من نابلس، وإذا لم يكن ذلك كافيًا فيتوجب التحرك في أمريكا وأوروبا وفي الدول العربية وفي كل مكان تحظى فيه حماس بالدعم.
ويرى أن المحك هو محك النتائج، إذا واصلت جمعيات الزكاة الخيرية نشاطها في بعض تلك البلدان فذلك يعني أن هناك ما يمكن فعله هناك.
إلا أن اللواء احتياط الدكتور شموئيل جوردن، وهو طيار سابق واستراتيجي من جامعة بن جوريون يرى أن الأمر ليس بهذه السهولة ويقول: «من الصعب تدمير حماس كليًا ولكن يمكن تخفيض قدرتها الميدانية حتى الحد الأدنى هذا حدث في عام ١٩٩٨، وهذا يمكن أن يحدث الآن».
وحسب رأي جميع هؤلاء الخبراء فإن احتمال التفاوض مع حماس بأي شكل من الأشكال معدوم يقول دان شبطان «ليست هناك أي احتمالية للتفاوض»، ويؤيد شبطان الانسحاب أحادي الجانب من أغلبية الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، وينادي بتقسيم القدس يعتقد ألا فرق بين التنظيمات المختلفة، لا بين حماس وفتح، فحماس حددت المستوى وبعدها أخذ الجميع يفجرون أنفسهم في تل أبيب. واحتمالية الفوز في هذه الحرب هي الحرمان من الإنجاز السياسي ويرى أن العرب عمومًا والفلسطينيين خصوصًا على استعداد لتحمل الكثير ما دام هناك هدف للنضال، إلا أنه يتغير عندما يتضح لهم أن الضحايا يسقطون عبثًا.
أما الدكتور أيال زيسر أيضًا من جامعة تل أبيب فيقدر أنه لا يمكن التفاوض مع حماس وتصفية قيادات الجناح العسكري «كتائب القسام»، مثل صلاح شحادة لا تزيد ولا تقلل، وما هي إلا تكتيك، والمسألة أكبر من ذلك بكثير. «قد يكون الحل الوحيد في الوضع الحالي حلًا سياسيًا لا عسكريًا حيث يكونون في آخره هناك ونحن هنا».
تحولوا إلى الدفاع:
لقد غيرت المقاومة الفلسطينية الكثير من المفاهيم لدى الصهاينة وخصوصًا قادة الرأي لديهم، حيث تقلصت طموحاتهم التوسعية – بفعل المقاومة – إلى التفكير بالأساليب الدفاعية ولم يعد شعارهم حدود دولة (إسرائيل) أينما يصل الجندي الإسرائيلي لم يعد يظهر كشعار واقعي أمام الحالة التي يعيشونها.
ويظهر ذلك أيضًا من خلال الشعور الصعب بالتشاؤم لدى المحللين المختصين الصهاينة في كل ما يتعلق بقدرة إسرائيل على مواجهة تحديات حماس.
«هذه منظمة كفاحية قتالية ينبت لها ثلاثة رؤوس بدلًا من كل رأس نقوم بقطعه» يقول أحدهم – وخلافًا لقسم من الادعاءات –: نحن نضرب حماس منذ مدة طويلة، وفي كل الجهات، ولكن النتائج صعبة رغم ذلك.
وفي الجيش يقولون: لا حلول مدرسية عصب الأدمغة في هذه المسألة لم يتمخض عن فكرة واحدة جديدة أغلبية الاقتراحات كانت إضافة بسيطة من نفس الأمور أغلبية الأفكار الجديدة ظهرت كأفكار غير قابلة للتطبيق لا يوجد حل سحري للمرض المتفشي منذ مدة طويلة، كما يقول عسكري بارز جدًا.
وفي نفس السياق أصبح الصهاينة يتوقعون الأسوأ ويرون أن قدرة حركة «كحماس» تنجب استشهاديين قادرة على تنفيذ عمليات استراتيجية أصعب وأقوى من تلك التي نفذت حتى الآن، وتتركز كل الجهود في الجيش اليوم على المواجهة المتوقعة مع ما يسمى «العملية الاستراتيجية» وهذه مسألة وقت ليس إلا كما يقولون هناك، وهي قادمة لا محالة.
ولذلك يقول الدكتور عامي بدهنسور من مركز دراسات الأمن القومي في جامعة حيفا «بعد فترة طويلة من العمل في مجال متابعة الكفاح ضد الإرهاب بدأت أعتقد أن الحل هو في الحقيقة عمليات أكثر دفاعية، وفي بلورة استراتيجية تقوم على أن (الإرهاب) الاستراتيجي سيرافقنا في الفترة القريبة والأمر لا يتعلق فقط بعمليات كثيرة الإصابات وإنما بالجمع بين السلاح غير التقليدي و(الإرهاب). ويضيف: «في هذه الحالة تصبح المسألة كيفية تحمل عدد كبير من الإصابات وكيف يمكن تأهيلها. يتضح أن عدد الأشخاص من أمثال شحادة الذين نصفيهم ليس مهمًا، ويكفي أن يظهر واحد وينفذ العملية أنا لست متأكدًا أنه ليس من الجدير التفاوض مع حماس أيضًا، ربما ليس حول اتفاقات شاملة وإنما حول تفاهم حول المصالح المشتركة، مثلًا إذا قررت حماس أن العمليات (الانتحارية) تلحق الضرر بهدفها النهائي فستأخذ استراحة زمنية، وتعود إليها في الوقت الملائم فقبل عشرين سنة أيضًا اعتقدوا أنه لا يوجد ما يمكن التفاوض حوله مع «م.ت.ف».
فشل تلو فشل:
رأس الأفعى هذا هو اللقب الذي تطلقه المخابرات الصهيونية على القائد في كتائب عز الدين القسام محمد ضيف (۳۷ عامًا)، الذي فشلت قوات الاحتلال في اغتياله الخميس قبل الماضي بعد تهديدات شارون بضرب حركة حماس ويعتقد على نطاق واسع أن عشرات الآلاف بايعوا الضيف مؤخرًا في غزة قائدًا عامًا لجناح حماس العسكري خليفة للشهيد الشيخ صلاح شحادة.
ومن الواضح أن جريمة اغتيال شحادة سلطت الأضواء مجددًا على هذا القائد العسكري الأخطر لحماس، الذي أقرت مخابرات الاحتلال بصعوبة تصفيته فقد نجح ضيف غير مرة في الإفلات من المخططات والمحاولات الصهيونية المتعددة لاغتياله، وأبرزها نجاته مع خبير المتفجرات الأول في حماس عدنان الغول عندما قصفت المروحيات قافلة السيارات التي كان موجودًا في إحداها، غير أنه نجح في المراوغة، فيما استشهد بلال الغول بعد أن فدا القائد ووالده.
وفي هذا السياق يعترف الصهيوني بوعاز غنور مدير معهد «السياسة ضد الإرهاب»، في مركز هرتزيليا في تعليق نشرته «يديعوت أحرونوت»، أن تصفية محمد ضيف، في حالة نجاحها، كانت ستلحق ضررًا كبيرًا بحركة «حماس» لكنها لن تمس بقدرة هذه الحركة على تنفيذ «عمليات تفجيرية» داخل (إسرائيل) أكثر من ذلك – أضاف – فإن عملية كهذه من شأنها أن تزيد الدافعية للقيام بعمليات كهذه. وعليه فإن محاولة اغتيال قادة حماس، تنطوي في رأي هذا الخبير على خطر يمكن أن يرتد إلى نحر إسرائيل.
من ناحية أخرى أشار هذا الخبير إلى أن إسرائيل «لا يمكنها» أن تتخلى عن عمليات كهذه. وحجته في ذلك أن «تأثير هذه العمليات ينعكس على المدى البعيد»، من جهة وأنها من جهة أخرى «تسهم في ترميم قدرة الردع الإسرائيلية».
وتعترف أجهزة الأمن الصهيونية، حسب الصحف العبرية، أنها بذلت جهودًا مضنية في السنوات الأخيرة في مطاردة ضيف الذي أعلن اسمه مرارًا كمطلوب رقم واحد وعد بين أخطر المطلوبين من رجال المقاومة الفلسطينية.
واستنادًا إلى القصاصات والأخبار التي تنشرها الصحف العبرية عن هذا الرجل فإن له – عند المخابرات الصهيونية – ملفًا من آلاف الأوراق يتضمن كل صغيرة وكبيرة حول شكله والأماكن المتوقعة لوجوده وذلك في محاولة إعلامية إسرائيلية لسد العجز في الوصول إليه.
وعزت مخابرات العدو فشلها إلى شخصية ضيف نفسه الذي يتمتع بقدرة بقاء غير عادية ويحيط به الغموض ولديه قدرة شديدة على الابتعاد عن الأنظار، إلى جانب ما يتحلى به من صفات قيادية و«كاريزما» مؤثرة يستطيع من خلالها انتقاء رجاله بدقة وطريقة يصعب اختراقها.
وتشير مصادر الاحتلال إليه باعتباره المسؤول المباشر عن تنفيذ وتخطيط سلسلة عمليات نفذها الجناح العسكري لحماس أدت لمقتل عشرات الصهاينة، إلا أن أخطر التهم الموجهة إليه هي إشرافه وتخطيطه لأسر وقتل الجنود الصهاينة الثلاثة أواسط التسعينيات وهم «ناخشون فاكسمان» و«شاهر سيماني»، و«ارية انتكال».
جنرال المقاومة يقهر جنرال الاحتلال
«ضيف» في مواجهة «شارون»
محمد ضيف.. العقل المدبر لكتائب القسام ينجو من أحدث محاولة اغتيال
جيش واستخبارات وعملاء.. و11 عامًا من المطاردة الفاشلة.
لم تكن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها محمد ضيف قائد الذراع العسكري لحركة «حماس»، الأولى ولن تكون الأخيرة، حيث تعرض قبل ذلك لعدة محاولات اغتيال، كان أبرزها قبل أكثر من عام، حينما قصفت مروحية إسرائيلية سيارة جنوب مدينة غزة، وتمكن هو من الانسحاب، فيما استشهد بلال الغول نجل مساعده الأيمن عدنان الغول.
محمد ضيف (۳۸ عامًا) تتهمه إسرائيل بأنه القائد الميداني لكتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة «حماس» وأنه يعمل على تجنيد عناصر الحركة لهذا الجهاز إلى جانب أنه يقف وراء التخطيط للكثير من العمليات العسكرية ضد الدولة العبرية.
المعلومات المتوافرة عن هذا الرجل قليلة جدًا، كونه معروفًا بغموضه وقلة تحركاته وأخذه للاحتياطات الأمنية الشديدة، ولكن هناك محطات عديدة في حياته المليئة بالصعاب، حيث يعتبر مطلوبًا لقوات الاحتلال منذ 11 عامًا.
ويعتبر الكيان الصهيوني ضيف والمكنى «أبو خالد» كبير المطلوبين الفلسطينيين، وتقول مصادر صهيونية إنه تمكن من الاختباء لمدة تزيد على عقد، وتنسب إليه أنه قام بإرسال استشهاديين والتخطيط لعمليات عديدة دون أن يتمكن الصهاينة من اعتقاله.
وأشارت إلى أنه كان مسؤولًا عن اختطاف الجندي «نحشون فاكسمان» في القدس المحتلة وقتله عام ١٩٩٤، وعن مقتل جنديين آخرين، وأنه بادر بتنفيذ غالبية العمليات التي نفذت من قبل حركة حماس، منذ عام ۱۹۹۳.
ولد محمد دياب إبراهيم المصري المعروف باسم «الضيف» عام ١٩٦٤ في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين الذي قطنه وأسرته بعد أن هاجرت من إحدى القرى الفلسطينية داخل الأراضي التي احتلت عام ١٩٤٨ وتعلم وترعرع في المخيم، حيث التزم منذ طفولته في مسجدي بلال والشافعي في خان يونس اللذين كانا المحور الأساسي في صقل شخصيته، وكان من البارزين بين القيادات الشابة في خان يونس، أمثال يحيى السنوار المعتقل لدى الصهاينة منذ 15 عامًا، والشهيد ياسر النمروطي أحد قادة القسام، الذي اغتالته الصهاينة في ١٤ يوليو ۱۹۹۲ وجميل واد الذي استشهد في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في مطلع يوليو ۱۹۹۳ وغيرهم.
وخلال دراسته في الجامعة الإسلامية بغزة، عرف «ضيف» كأحد نشطاء الكـيانات الإسلامية الذراع الطلابي لحماس ومطلع التسعينيات كان من مؤسسي الذراع العسكري لكتائب القسام، وظل يعمل في صمت دون أن يكشف لمدة عامين حتى كشف أمره عام ۱۹۹۲ خلال الأحداث التي وقعت بين حركته وحركة «فتح» حيث أصبح مطلوبًا.
خلف ضيف عماد عقل قائد كتائب القسام الذي استشهد في ٢٣ نوفمبر ۱۹۹۳ في قيادة الجهاز العسكري، حيث وضع منذ ذلك الوقت على رأس قائمة المطلوبين.
عرف خلال مطاردته بسريته التامة اختيار عناصر غير معروفة لمساعدته في معتقلاته، كما عرف بأنه يمكنه المكوث في مكان لفترات طويلة جدًا دون الخروج منه إلى جانب شدة ملاحظته خلال تنقلاته القليلة جدًا وعمق حسه وتفكيره الأمني.
وينسب إليه التخطيط للكثير من العمليات أبرزها سلسلة عمليات الانتقام للشهيد يحيى سياش المعروف بالمهندس الذي اغتاله الصهاينة في الخامس من يناير من عام ١٩٩٦حين أخذ على عاتقه الثأر له.
وذكر القيادي حسن سلامة الذي اعتقل لدی قوات الاحتلال عام ۱۹۹۷ بتهمة التخطيط لتلك العمليات في كتاب أعده من داخل السجن، أن ضيف هو الذي رتب عملية خروجه من قطاع غزة إلى الضفة، ووفر له المال وطريقة الخروج والتنسيق مع مجموعات الضفة الغربية، حيث قتل خلال تلك العمليات العشرات من الإسرائيليين.
وأكد سلامة أن ضيف رشحه لكي يقود عمليات الثأر لعياش، حيث وفر المال وأجرى اتصالات مع الضفة، وقال كانت وصايا الأخ الضيف لي بعدم الإطالة والسرعة في عمل وعدم الإكثار من الاتصالات أو كثرة المراسلة وعدم توسيع دائرة العمل والسرعة قدر الإمكان والمحافظة على نفسي وإخواني تحملت مسؤولية العمل بالكامل داخل الضفة والاعتماد على نفسي».
واعتقلت السلطة الفلسطينية ضيف في ١٥ مايو ۲۰۰۰ لمدة سبعة شهور، حيث كان يختبئ في منزل في حي الصبرة بمدينة غزة ومن ثم تمكن ضيف من الفرار من المكان الذي كان معتقلًا فيه مع اندلاع انتفاضة الأقصى قبل عامين، وعادة مرة أخرى ليرتب صفوف كتائب القسام التي نفذت العديد من العمليات في بداية الانتفاضة دون تبنيها.
وحاول الصهاينة مرارًا اغتيال ضيف بعد أن وصفوه أكثر من مرة بأنه المطلوب (رقم واحد)، ومن أبرز هذه المحاولات المحاولة التي تعرض لها في ٢٢ أغسطس ۲۰۰۱ حيث قصفت مروحيات إسرائيلية سيارة كانت تقل بلال القول (۱۸ عامًا) نجل مساعده عدنان، وقد استشهد بلال ونجا والده وضيف اللذان كانا في سيارة أخرى تم تبديلها خلال الطريق بعد أن شعر ضيف بأن هناك أمرًا ما.
ولعب ضيف دورًا مركزيًا في قيادة كتائب القسام وإيجاد تنظيم معقد لها لا سيما في ظل حياة الشيخ صلاح شحادة الذي استشهد قبل شهرين وزاد هذا الدور بعد استشهاده.
وبناء على اعترافات بعض المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فإن ضيف كان المخطط لعملية مستوطنة «عتصمونا» التي نفذها الشاب محمد فرحات في آذار (مارس) الماضي حينما اقتحم المستوطنة المذكورة وقتل خمسة جنود وأصاب ۲۰ آخرين بجراح.
أحد عشر عامًا أمضاها ضيف، مطاردًا في قطاع غزة الضيق رفض خلال هذه السنوات الخروج إلى خارج هذا القطاع بعد أن اشتد الحصار عليه لاسيما في ظل وجود الاحتلال، وعجزت أجهزة المخابرات عن اعتقاله أو تصفيته، عاش خلال هذه السنوات العشر في أوضاع صعبة جدًا وتنقل في كثير من المناطق التي لا يعلمها إلا الله إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة مقاومته للاحتلال.
وبعملية الاغتيال الفاشلة هذه كان العدو ينوي توجيه ضربة قوية لكتائب القسام لا سيما بعد تمكنها من اغتيال شحادة قبل شهرين فقط وبعض قادتها الميدانيين في رفح والمخيمات الوسطى إلى جانب تفكيك مجموعاتها في الضفة الغربية إثر تعرض الضفة لهذا الاجتياح.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيبقي الصهاينة اسم «ضيف» على رأس قائمة المطلوبين بعد إخفاقها أكثر من مرة في اغتياله والذي يعتبر من أقدم الأسماء التي وضعت على القائمة ليتم تجديده باستمرار بعد كل إخفاء؟!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل