العنوان في ذمة الله الشيخ عبد الله الأنصاري
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
مشاهدات 66
نشر في العدد 938
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
الشيخ عبد الله
الأنصاري
فقدت قطر وفقد
العالم الإسلامي يوم السبت قبل الماضي 14 ربيع الأول 1410هـ الموافق 14/10/1989
رجلًا وهب حياته لخدمة الإسلام والمسلمين هو الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري مدير
إدارة إحياء التراث الإسلامي في دولة قطر، وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم
الإسلامي بمكة المكرمة وعضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد وعضو مجلس أمناء
الجامعة الإسلامية في إسلام آباد بباكستان، وعضو الهيئة التأسيسية للهيئة الخيرية
الإسلامية العالمية، وعضو مجلس إدارتها وغيرها من المحافل الإسلامية المتعددة.
مولده ونشأته
وُلد رحمه الله
في مدينة الحوز بقطر سنة 1340هـ تحت أكناف والده الشيخ إبراهيم بن عبد الله
الأنصاري، وقد رباه تربية دينية صادقة وترعرع وتلقى العلم في بداية حياته على يد
والده حيث حفظ القرآن الكريم بعد أن بلغ الثانية عشرة من عمره، ثم درس على يده
مجموعة من كتب الفقه وبعد أن قوي عوده واشتد ساعده رحل إلى مدينة الأحساء في
المملكة العربية السعودية لطلب العلم على أيدي علماء الأحساء وبقي في الأحساء ثلاث
سنوات ثم عاد إلى الحوز حيث مكث سنة فيها، ومن ثم اتجه إلى مكة لأداء فريضة الحج
حيث التقى هناك ببعض طلبة العلم وحضر بعض الندوات الدينية، مما دفعه للمكوث بمكة
بعد استئذان والده حيث أقام في مكة خمس سنوات ثم عاد من جديد إلى الحوز وفي عام
1367هـ انتقل رحمه الله إلى السعودية طلبًا للعمل في الدمام وبناء على دعوة من
الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني حاكم قطر آنذاك عاد إلى قطر عام 1372هـ.
لقد نذر رحمه
الله كل وقته وماله وجهده للعمل الخيري الإسلامي، وكان حريصًا على دعم ومساندة أي
عمل خيري يرفع الظلم والفاقة عن إخوانه المسلمين في شتى بقاع العالم وكان مثالًا
يحتذى لرجل الدعوة الذي ظل يجاهد في سبيل الحق والخير ونشر دعوة الإسلام، وإغاثة
الملهوف ورعاية اليتيم وكساء العاري وتعليم الجاهل حتى آخر لحظة من حياته فكان
رحمه الله لا يتوانى رغم كبر سنه وضعف صحته عن حضور المؤتمرات والندوات
والاجتماعات التي من شأنها أن تعزز مسيرة العمل الخيري في داخل العالم الإسلامي
وخارجه، فقد كان دائمًا في مقدمة الحاضرين في كل مشهد يقترح ويناقش ويصول ويجول من
أجل إخوانه المسلمين لعله يخفف عنهم ما أصابهم لا يبتغي من وراء ذلك إلا كسب رضا
الله ورسوله، وبعيدًا عن عمل الخير ومسيرته، فقد كانت للشيخ الأنصاري رحمه الله
مواقف شجاعة يعرفها كل من كان قريبًا منه في نصرة الإسلام والدفاع عنه وتعزيز
مسيرة الجهاد في كل بقعة من أرض الإسلام، فقد وقف إلى جانب الجهاد الأفغاني منذ
انطلقت رصاصته الأولى يغذيه بالمال والجهد والوقت، كما وقف إلى جانب الانتفاضة
الفلسطينية الباسلة وكل همه أن يتحرر الأقصى السليب من رجس الصهاينة وتقر عينه
برؤية المسجد الأقصى حرًا ترفرف عليه راية الإسلام..
نشاطه العلمي
وأما ساحة العلم
فتشهد له من خلال عشرات الكتب التي ألفها أو حققها أو شرحها وآلاف المصاحف التي
أشرف على طباعتها ومراجعتها وعشرات البحوث التي أعدها والمساهمات الجليلة التي
ساهم بها في المحافل الإسلامية، وحلقات الوعظ والإرشاد والفكر التي سجلها في
الإذاعات والتلفزيونات زد على ذلك الجهد الكبير الذي بذله في تحفيظ القرآن الكريم
وغرس معانيه في أذهان وقلوب ونفوس الآلاف من الكبار والصغار.
إن جمعية
الإصلاح الاجتماعي وأسرة تحرير مجلة المجتمع اللتين آلمهما المصاب لتضرعان إلى
المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يدخله فسيح جناته ويلهم
أهله وذويه وأصحابه وأحباءه الصبر والسلوان وأن يعوض العالم الإسلامي بأمثاله من
رجال الخير وأنصاره. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيۡهِ رَاجِعُونَ﴾ (سورة
البقرة:156).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل