; تهديدات اليونان لتفجير الوضع في ألبانيا وأثره على منطقة البلقان | مجلة المجتمع

العنوان تهديدات اليونان لتفجير الوضع في ألبانيا وأثره على منطقة البلقان

الكاتب محمد علي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1994

مشاهدات 81

نشر في العدد 1119

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 04-أكتوبر-1994

تحليل سياسي

  • انتصار حزب الرفاه في تركيا جعل اليونان تدق ناقوس الخطر وتحفز الغرب لمواجهة الخطر الإسلامي.
  • إن قيام العرب بتحقيق أحلامهم التوسعية دون رادع زاد مطامع ومخاوف دول أخرى في البلقان تستعد لمعارك وحروب قادمة.
  • الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمة هي أسباب تاريخية تدور حول التواجد الإسلامي في منطقة البلقان.

منذ فترة بدأت في العاصمة الألبانية تيرانا محاكمة 6 أفراد من منظمة «أمونيا» التي تمثل الأقلية اليونانية في ألبانيا، بتهمة حيازة أسلحة بدون تراخيص، وكذا التجسس لصالح اليونان، ولم تكن هذه المحاكمات عادية؛ بل أخذت منعرجًا آخر؛ حيث أدت إلى تدهور العلاقات بين ألبانيا واليونان، قامت هذه الأخيرة على إثر هذه المحاكمات بتهديد ألبانيا باتخاذ إجراءات صارمة ضدها وفعلًا، كانت أول خطوة لهذه التهديدات طرد أكثر من ٢٥ ألف مهاجر ألباني من ۳۰۰,۰۰۰ يعملون في اليونان، ولا يزال الطرد جاريًا حتى كتابة هذا التقرير، كما حلقت طائرة يونانية انطلقت من جزيرة كورفوز فوق الأجواء الألبانية جنوبًا؛ لترسل منشورات تدعو فيها الألبان إلى التمرد على السلطة الحاكمة.

بداية الأزمة...

منذ انتهاء الحكم العثماني الإسلامي بالبلقان سنة ۱۹۱۲م، وظهور دول بعدها تريد أن تتوسع على حساب دول أخرى مجاورة لها مرة باسم الحق التاريخي، ومرة باسم حق الحرب مثل ما نادت به صربيا واليونان، وبعد انهيار الجمهورية اليوغسلافية تبعًا لانهيار الاتحاد السوفيتي؛ بدأت الكثير من شعوب دول البلقان تحاول تحديد هويتها وشخصيتها لبناء كيانها حتى لا تلتهمها الدول التوسعية، وإن كان الحظ قد ساعد دولًا مثل سلوفينيا وكرواتيا وصربيا على إيجاد وضعها وحقها في الوجود، فإن شعوبًا أخرى لم يعترف لها العالم –الذي يتغنى بالحرية والعدل وحقوق الإنسان– بهذا الحق، ولا يزال يتفرج عليها وأراضيها تغتصب بالقوة وشعوبها تقتل وتشرد مثل البوسنة والهرسك، وهناك شعوب تجلس على شفا بركان آيل للانفجار مثل كوسوفو، وأخرى تنتهك حدودها وتهدد في مقر دارها مثل ألبانيا، وليس ذلك كله إلا لأنها اختارت الإسلام دينًا في عالم حرية التدين والاعتقاد.

إن ألبانيا التي خرجت بعد مؤتمر لندن (۱۹۱۲ – ۱۹۱۳) مقسمة الأطراف بين اليونان وصربيا كضريبة للانتصار الذي حققته هذه الدول في حرب البلقان ضد الأتراك، ولا تزال تقف في وجه الأطماع التي لم تنته؛ سواء في الشمال حيث التعزيزات الصربية والاستعدادات غير العادية، أو في الجنوب حيث تقوم اليونان بإثارة النعرات العرقية والفتن الطائفية في هذه المناطق التي تدعيها أراضي يونانية يجب إعادتها. 

وتحاول اليونان بكل الطرق تأصيل هذا الحق المزعوم تاريخيًّا، وإيجاد مبررات له كمقدمة لإنتاج تمثيلية تؤدي إلى قطف الجنوب الألباني تحت غطاء منح حقوق الأقليات في العالم الذي بدأت تنادي به الدول الكبرى؛ لتفتيت الدول الضعيفة خصوصًا الدول الإسلامية، وإنتاج دول قزمية أخرى تتناحر فيما بينها، في إطار حرب أهلية لا نهاية لها.

لقد استقر الوضع نوعًا ما بين ألبانيا واليونان بعد الهجوم الذي شنه الجيش

اليوناني بقيادة القسيس «جرمانوس» على مدينة كورشا سنة ١٩١٤م، وبعد عملية الحرق الجماعي لمئات القرى بسكانها من طرف المليشيات اليونانية، ودام هذا الاستقرار طيلة الفترة الشيوعية التي قضاها الشعب الألباني والتي لم تكن فترة تهدد المصالح اليونانية آنذاك، وعند انهيار الشيوعية في ألبانيا وبداية ظهور الحرية وبداية تنامي الحس الديني من جديد وإقبال الناس على الإسلام، ثم فشل النشاط التبشيري المنقطع النظير؛ سواء الذي ترعاه اليونان في الجنوب، أو الذي ترعاه إيطاليا في الشمال، ثم تنامي الإسلام بقوة في مقدونياـ وكذا الانتصارات الرائعة التي حققها المسلمون العزل في البوسنة والهرسك، وبعد ذلك انتصار حزب الرفاه الإسلامي في تركيا؛ جعل اليونان تدق ناقوس الخطر، وجعلها تتخوف من القوس الإسلامي الذي يمتد من تركيا، مرورًا بالبوسنة والهرسك، ووصولًا بألبانيا، وليست هذه التخوفات، إلا تخوفات وهمية لا حقيقة لها في عالم التحضر الذي ينادي اليوم بالتعاون المشترك بين الحضارات التي تلتقي لتتصافح لا لتتصادم، والإسلام كان ولا يزال دين السلم والحرية والعدل، ولم يحمل في طياته مظاهر العداء والتسلط يومًا. 

لقد تجددت الأزمة بين البلدين سنة ۱۹۹۳م، عندما قامت ألبانيا بطرد أحد القساوسة اليونانيين متهمة إياه ببث أفكار عدائية تفريقية في البلاد، وكرد فعل لهذا طردت اليونان ۱۰ آلاف مهاجر من بين مئات الآلاف الذين نزحوا إلى اليونان بعد انهيار الحكم الشيوعي في ألبانيا بحثًا عن العمل، ثم توتر الوضع بعد ذلك عندما تقاربت ألبانيا مع مقدونيا التي لجأت إلى ألبانيا عندما أغلقت عليها اليونان ميناء «سالونيكا» التجاري الوحيد الذي كانت تستخدمه في ٨٠٪ من تعاملاتها التجارية مع العالم، وعندما وجدت مقدونيا متنفسًا تجاريًّا في ألبانيا؛ حيث فتحت لها هذه الأخيرة موانئها؛ اغتاظت لذلك اليونان كثيرًا، وبدأت تثير قضية الأقلية اليونانية في ألبانيا التي تدعي أن عددها يبلغ ۳۰۰,۰۰۰، بينما تقول ألبانيا: إن عددهم لا يتجاوز ٦٠,٠٠٠، وبدأت اليونان تقلب في الأوراق القديمة بحثًا عن مبررات تاريخية لمطامعها في الجنوب الألباني، وبالفعل بدأت في تعبئة الأقلية اليونانية في الجنوب، وتزرع بينهم وبين الألبان بذور الانشقاق والمطالبة بالانفصال بالجنوب الألباني ابتداءً من نهر «شكومبيني» العابر لوسط ألبانيا، وتسمى هذه الأراضي «شمال إيبيروس»، وساعدتهم على تكوين منظمة تعرف بـ «أمونيا»، أصبح لها فروع في الكثير من المحافظات الألبانية، وشاركت في الانتخابات البرلمانية، ثم بدأ تكوين ما يسمى بجيش تحرير «إيبيروس» أي الجنوب الألباني الذي تدعيه اليونان كأراضي يونانية.

التطورات السريعة للأزمة خلال الفترة القليلة الماضية

حدثت تطورات سريعة للأزمة بين اليونان وألبانيا خلال الفترة القليلة الماضية كانت على النحو التالي: 

  • ١٠ إبريل ١٩٩٤م: قامت مجموعة من الكوماندوس من جبهة تحرير ما يسمى بـ «إيبيروس» «MAVI» باختراق الحدود الألبانية وقتلت جنديين في إحدى القرى، وجرحت ثلاثة آخرين، وقالت المنظمة: إن هذه خطوة أولى نحو إعادة هذه المنطقة إلى البلد الأم.
  • ٢٠ مايو ١٩٩٤م: قبضت الشرطة الألبانية على ٦ أعضاء من حزب «أمونيا» الذي يتبنى الدفاع عن الأقلية اليونانية بتهمة حوزة أسلحة بدون تصريح، والقيام بالتجسس لصالح المخابرات اليونانية.
  • ۲۱ مايو ١٩٩٤م: استخدمت اليونان الفيتو ضد تصويت المجموعة الأوروبية على منح ألبانيا ٣٥ مليون وحدة نقدية أوروبية.
  • ٢٧ مايو ١٩٩٤ م: أثينا تتهم تيرانا رسميًّا بالقبض على أفراد من الأقلية اليونانية، وتتوعد باتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية الجالية اليونانية، ولكن تيرانا كذبت هذه الادعاءات وقالت: إنما كانت هناك بعض التفتيشات الضرورية العادية.
  • ٢٧ مايو ١٩٩٤م: قدم السفير اليوناني بتيرانا احتجاجًا شديدًا لوزير الخارجية الألباني حول قيام الشرطة بإلقاء القبض على 6 من الألبان الذين لهم أصول يونانية بتهمة حيازة أسلحة بدون إذن، وكان رد الوزير الألباني أن هذا تدخل خطير في الشئون الداخلية للبلاد، ويجب عرضه على المجموعة الأوروبية والمنظمة الدولية والولايات المتحدة وروسيا؛ لأن هناك من هم متأثرون جدًّا بفعل الإجرام الصربي، ويتمنون رؤية بوسنة أخرى هنا.
  • ٢١ مايو ١٩٩٤م: قال وزير الخارجية اليونانية «بابولياس»: إننا نريد علاقات جيدة مع ألبانيا، ولكنه حذر قائلًا: إن اليونان سوف تدافع عن الأقلية اليونانية بألبانيا بكل ثمن. وسوف تتخذ كل الإجراءات لحمايتها، وقال: لا يمكن إجراء أيّ محادثات مع ألبانيا في هذه الظروف.
  • ١ يونيو ١٩٩٤م: هدد رئيس الحكومة اليونانية «باباندريو» باتخاذ الإجراءات الملائمة ضد تيرانا التي لا تزال مستمرة في تهديد الجالية اليونانية، وندد بالسياسة الألبانية اللامسؤولة والمحركة من أطراف خارجية بعيدة عن دول البلقان، وهدد بغلق الحدود وطرد ٤۰۰,۰۰۰ مهاجر ألباني من اليونان. 
  • ٢ يونيو ١٩٩٤م: قال الرئيس الألباني صالح «بريشا: ليس هناك سبب يجعل أثينا تتخلى عن المحادثات بين وزيري خارجية البلدين، وقال: إن ما تقوم به اليونان ضد ألبانيا سيؤثر كثيرًا ويؤدي إلى تأخر انضمام ألبانيا في المؤسسات الأوروبية، وقال: إن سياسة ألبانيا تجاه الأقليات تنبع من سياسة البلاد التي تقوم على الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان.
  • ٢ يونيو ١٩٩٤ م: صرح «بابولياس» وزير خارجية اليونان أن اليونان لم تلغ أي طرح حول المحادثات، ولكن عند الضرورة ستتخذ الإجراءات المناسبة ضد أي تهديد للجالية هناك، وقال: إن المساعدات التي منحتها المجموعة الأوروبية لألبانيا وعارضتها اليونان ستبقى مجمدة إلى أن تغير ألبانيا من سياستها في مجال حقوق الإنسان.
  • ١٥ أغسطس ١٩٩٤م: بدأت محاكمة الأفراد الستة من منظمة «أمونيا» الذين ألقت الشرطة الألبانية القبض عليهم بعد حادث اختراق الحدود الألبانية في شهر أبريل الماضي، وعلى إثر هذه المحاكمات هددت اليونان ألبانيا بالانتقام إذا ما حصل لرعاياها سوء.
  • ١٧ أغسطس ١٩٩٤م: قامت اليونان بطرد ٥٠٠٠ الباني بعد سلبهم من أموالهم وممتلكاتهم، بل طردت بعض العائلات وتركت الأطفال.

خيوط الشبكة الإرهابية الضالعة في الأزمة

إن الأحداث التي وقعت وتقع في الجنوب الألباني ليست أحداثًا انتقامية وليدة أو عشوائية آنية؛ بل إنها تنفيذ لخطط إستراتيجية تحيكها اليونان عبر منظمات متعددة، تتخذ من اليونان منطلقًا ولها فروع في ألبانيا، من أجل بلبلة الأوضاع في ألبانيا ومنع الاستقرار فيها، وكذا من أجل عرقلة التنامي الإسلامي وإيقافه، ونذكر بعض هذه المنظمات التي ذكرتها وكالة الأنباء الألبانية في تقريرها الخاص بالموضوع:

١- منظمة «AMONIA» التي تدعي الدفاع عن الأقلية اليونانية في ألبانيا، وتأسست في بداية التسعينات، وشاركت في الانتخابات البرلمانية، ولهذه المنظمة فروع في معظم المدن؛ حيث تحاول تجنيد الألبان في صفوفها عن طريق منحهم تأشيرة الدخول إلى اليونان للعمل بعد أن يغيروا أسماءهم ودينهم، وتتلقى هذه المنظمة دعمًا من كل من الحكومة اليونانية مباشرة ومن حكومة قبرص اليونانية وكذلك القسيس اليوناني «سياستيانو»، ومن مجلس كنائس ما يسمى بشمال «إيبيروس» أي الجنوب الألباني، وقد بلغت ميزانيتها لسنة ٩٣، ٦٠ مليون دراخمه ومن جهة أخرى أرسلت هذه المنظمة قبل عدة شهور طلبًا للحكومة اليونانية تطلب فيه ۲۰۰ مليون دراخمه كميزانية لسنة ٩٤، قائلة: إن أمونيا ستتحول إلى حكومة مصغرة في الجنوب الألباني، وعبرت في هذا الطلب عن تخوفها من المد الإسلامي قائلة: «إننا نلاحظ امتداد القوس الإسلامي وتحركه في ألبانيا من أجل القضاء على الأرثوذكسيين، ولهذا يجب العمل على مد القوس الأرثوذكسي بالتعاون المشترك بين كل من اليونان وصربيا وروسيا.

٢- معهد دراسات «شمال إيبيروس» أي الجنوب الألباني، ويقوم هذا المعهد بدراسات إستراتيجية وتاريخية وتأصيلية لهذه القضية المختلفة. ومن أنشطته كذلك إقامة دورات مختلفة لأفراد يختارهم من ألبانيا بالتنسيق مع المخابرات اليونانية، ويقدم للطلبة كل الخدمات الضرورية بالإضافة إلى منحة قدرها ۱۰۰,۰۰۰ دراخمه، ويتدرب الطلبة على إستراتيجية التخطيط والكفاح لإعادة الجنوب الألباني إلى اليونان، أما الأنشطة الأخرى لهذا المعهد داخل ألبانيا فهو تسهيل الهجرة للألبان بشروط تبديل الدين والاسم، وتقديم رواتب لمدرسي اللغة اليونانية في ألبانيا، والقيام باستثمارات ضخمة في ألبانيا وخصوصًا في الجنوب منها ومحاولة تمليك الرعايا اليونان هذه الاستثمارات، ومن أخطر نشاطات هذا المعهد قيامه ومنذ سنة ٩١ بمحاولة تسليح الأقلية اليونانية المقيمة بألبانيا بشروط هي:

  1. أن يكون منتميًا لما يسمى بشمال إيبيروس «الجنوب الألباني».
  2. الالتزام بسرية التسلح وعدم كشف مصادرها.

ج- أن تلزم بتوزيع السلاح على الأقلية بدقة تامة.

٣- مؤسسة العون «IYALIOE».

٤- اللجنة المركزية لشمال إيبيروس «جنوب ألبانيا» «GEVA».

٥- منظمة الراشدين للقسيس سياستيانو «PASIVA».

٦- المجلس التنسيقي لطلبة شمال إيبيروس «SFEVA».

٧- اتحاد أشبال شمال إيبيروس.

٨- الشرطة السرية اليونانية «IA – ASFAL».

وتقوم هذه المنظمات الإرهابية التي تتمركز في اليونان ولها فروع سرية في ألبانيا بمحاولة تغيير ديانة وأسماء أكبر عدد ممكن من المسلمين عن طريق إغرائهم بفرص عمل في اليونان، كما تقوم بتوزيع المنشورات والخرائط والكتب والصور لتأصيل وتأكيد أن الجنوب الذي يعتد من نهر «شكومبي» وسط ألبانيا كله أراضي يونانية استلبها الألبان يجب إعادتها ولو بالكفاح المسلح.

الأسباب الحقيقية للازمة

في لقاء صحفي مع رئيس الحكومة اليوناني «أندريه باباندريو» سئل: لماذا كانت الأزمات بين اليونان وكل من تركيا ومقدونيا وألبانيا هل هي أزمات منفصلة أم أنها متشابكة فيما بينها؟

فأجاب قائلًا: إن مقدونيا وتركيا وألبانيا يثيرون مشاكل كبيرة لليونان.. وفي تحليل للأزمة ومحاولة معرفة أسبابها كتب محرر جريدة أخبار البلقان الأسبوعية اليونانية قائلًا: إننا يمكن عزو أسباب الأزمة إلى ثلاثة عوامل: أولها عامل داخلي يرجع إلى ازدياد عدد المهجرين الألبان في اليونان مما جعل اليونانيين يرون وظائفهم تسحب منهم يومًا بعد يوم، فتولد عن ذلك ضغط اجتماعي، أما العامل الثاني فيعود إلى ازدياد معدل الجريمة بازدياد عدد المهاجرين الألبان الذين لا يريدون الاندماج في المجتمع، أما العامل الثالث والذي يراه المحرر أقل العوامل تأثيرًا على الأزمة، فهو كما يقول نمو القوس الإسلامي الذي يطوق اليونان ابتداءً من تركيا ووصولًا إلى ألبانيا، ويقول المحرر: إن ألبانيا ذات الأغلبية المسلمة سيأتي اليوم الذي تتأثر فيه بتركيا حتمًا. 

إن نظرة تاريخية تفحصية تظهر جليًا أن الأسباب التي أدت إلى تأزم الوضع هي أسباب تاريخية تدور حول قضية التواجد الإسلامي في منطقة البلقان ككل، وهذا التواجد الذي تراه أوروبا كقنبلة موقوتة يجب إزالة مفعولها قبل أن تتفجر عليه؛ حيث إن أوروبا لا تزال تنظر إلى الإسلاميين من جهة واحدة هي جهة التطرف، وتصورهم على أنهم أعداء الحرية والتقدم.

إن محاولة اليونان اللعب بورقة الأقلية اليونانية في ألبانيا، وكذا ورقة المهاجرين وإمكانية طردهم، واستخدام الفيتو ضد المساعدات الأوروبية لألبانيا، إنما تفعل ذلك من باب سبق الأحداث من أجل خلخلة الأوضاع في ألبانيا، وكذلك التعجيل بإسقاط حكومة صالح بريشا التي اتجهت نوعًا ما إلى أمريكا، ثم إيجاد حكومة أخرى تساعدها على الحد من التنامي الإسلامي، وتمنحها حرية التصرف في ألبانيا اقتصاديًّا وتبشيريًّا.

الأزمة ومستقبل البلقان

من بين الدراسات التي يصدرها معهد دراسات ما يسمى بشمال إيبيروس أي الجنوب الألباني قال الكاتب VIRON BOZHO الذي هو عضو أساسي في البوليس السري اليوناني ASFALIA: في الماضي القديم لم يكن هناك وجود لألبانيا كما أن الألبان ليس لهم أصول في البلقان؛ بل إن شعب الإيليريه البرابرة قد سكنوا شمال نهر شكومبيني، أما جنويه فكان سكانه من اليونان، إن الألبان ليس لهم أصل تاريخي ولا يوجد إحصاء لذلك، إن أهم حل نهائي لهذه القضية هو تقسيم الأراضي الألبانية ما عدا الجنوب الألباني بين اليونان وصربيا. وكتب أحد الكتاب في هذا الصدد كذلك.. لتحيا وحدة جنوب ألبانيا مع اليونان قليلًا من الوقت، وسوف لن يتأخر تحقق هذه الوحدة، إن الصرب إخواننا سوف يقضون على الكلاب الكوسوفية «يعني المسلمين» سينتصر الصرب، إن حدودهم إلى نهر شكومبيني وسط ألبانيا، إن هذا النهر سوف يكون قريبًا الخط الحدودي بين صربيا واليونان.

إن اليونان بالتعاون مع صربيا وروسيا والذين تربطهم قواسم مشتركة هي الديانة الأرثوذكسية، وكذلك الأصل العرقي السلافي بين الصرب وروسيا تحاول تعبئة الوعي العام المحلي والإقليمي والعالمي بأن الألبان المسلمين إنما هم أقلية من مخلفات العثمانيين، يشكلون خطرًا مستقبليًّا كبيرًا في البلقان بل وفي أوروبا كلها؛ وعليه يجب القضاء عليهم وإبعادهم عن قيمهم ومعتقدهم بكل الوسائل، كما وتعمل هذه الدول على كل المستويات لتأصيل الحق التاريخي في الأراضي الألبانية؛ حتى يأتي اليوم الذي تحقق فيه حلمها، وتقتسم ما تبقى من الأراضي الألبانية، ومن ثم ينتهي الهاجس الذي يؤرق هذه الدول بل وأوروبا كلها.

إن استمرار أزمة البوسنة والهرسك وقيام الصرب في تحقيق أحلامهم التوسعية بالقوة في وضح النهار أمام العالم ومؤسساته ومنظماته الدولية، جعل الكثير من الشعوب تعاود حساباتها المستقبلية من جديد، وجعلها تفقد الأمل في هذه المنظمات الدولية، وجعلها كذلك تستعد للدفاع عن نفسها وعن حقوقها في الوجود..

الرابط المختصر :