العنوان ماذا جرى في انتخابات جمعية الخريجين؟
الكاتب فيصل مندني
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1980
مشاهدات 86
نشر في العدد 505
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 18-نوفمبر-1980
اجتمعت الجمعية العمومية لجمعية الخريجين مساء الأربعاء الماضي الموافق ۱۹۸۰/۱۱/۱۲م لمناقشة التقريرين الإداري والمالي للسنة المنصرمة، وانتخاب خمسة أعضاء لمجلس إدارة الجمعية - المكون أصلا من عشرة أعضاء - للسنة القادمة
وتم الاجتماع في جو متوتر ملؤه الممارسات الخاطئة والمغالطات الدستورية من قبل مدير الجلسة - رئيس الجمعية - الذي استغل سلطته استغلالا قبيحا، مساندا له في ذلك مندوب وزارة الشئون لتحقيق الفوز بالانتخابات، وتم له ما أراد ولكن بأساليب ملتوية ماكرة وتكتيك نقابي باطل، وسأبين هنا بعض ماجرى في الاجتماع من هذه الممارسات والمغالطات :
1- تمديد عملية التسجيل للانتخاب إلى الساعة التاسعة مساء مع أن موعد اجتماع الجمعية العمومية كان مقررا له الساعة الخامسة فأجل الى السادسة مساء لعدم اكتمال النصاب القانوني. وهذا التحديد غير صحيح، بل و باطل نقابيا لأن في ذلك فصل لاجتماع الجمعية العمومية عن عملية الانتخاب، وكيف يكون ذلك والانتخاب بند من بنود اجتماع الجمعية العمومية. وكان المفروض أن توقف عملية التسجيل بمجرد انعقاد الجلسة، وعلى أية حال فقد أصر مدير الجلسة على هذا التحديد، متجاهلا مطالب ووجهات نظر المعارضين، لكي يضمن حضور أكبر عدد من مؤيديه، وقد تم له ذلك، فما إن قاربت الساعة التاسعة مساء حتى امتلأ المكان، وتمكن من الحصول على الأغلبية في التصويت
2- استغل مدير الجلسة سلطته ففرض نفسه على الجميع في الأمور التالية:
أ - عدم إفساح المجال للنقاش والأخذ والرد، فيما ورد في التقرير السنوي، بل كان يجبر كل من ينتهي من سؤاله أو استفساره بالرجوع إلى مكانه، حتى يخلو له الجو فيرد ما بدا له من الرد، وعلى جزء معين من السؤال، فيضمن بهذه الطريقة عدم رد الجانب الآخر المعارض، مدعيا بأن الحضور كثير، والوقت لا يسمح بإعطاء كل شخص حرية الأخذ والرد، وهذا ادعاء باطل إذ كيف يتسنى لي كعضو أن أشبع النقطة نقاشا حتى يتبين لي الحق .
ب - محاولة إعطاء الاجتماع طبيعة المحاضرة أو الندوة، بأن يجمع الأسئلة المقدمة من الأعضاء ثم يبدأ بالرد عليها، وهذا أسلوب خاطئ في النقاش، لعدة أسباب منها أن طبيعة الاجتماع تختلف عن طبيعة المحاضرة، ومنها أن السؤال يفقد حرارته إذا لم يكن الرد عليه أولا بأول، ومنها أن في ذلك فرصة لمدير الجلسة لإغفال بعض الأسئلة التي قد يحرج فيها ولا يجد لها جوابا مقنعا .. إلى غيرها من الأسباب.
ج - عدم السماح لمناقشة أي أمر لم يرد ذكره في التقرير، وهذا أسلوب جيد لإنقاذ مجلس الإدارة مما قد تورط فيه من الأعمال الفاشلة خلال السنة، وبالتالي فإنه لن يذكر في التقرير إلا ما يعتقد نجاحه من الأعمال - وليتها كانت هناك أعمال ناجحة - أما الأعمال الفاشلة التي توضح فداحة تقصيره عند المناقشة، فلن يدرجها في التقرير
3- - محاولة فرض التصويت للانتخاب بإبراز البطاقة الحمراء فقط، والتي تصرف من مندوب وزارة الشئون. وهذا مخالف لما جرت عليه العادة في جمعيات النفع العام بضرورة إبراز الهوية الشخصية للناخب مع البطاقة الحمراء، لضبط عملية الانتخاب وإلا فكيف تتمكن لجنة الانتخاب من التأكد من صاحب هذه البطاقة
والأمر الأخير - وكم يؤسفني أن أذكره- كان بتحيز مندوب وزارة الشؤون إلى إدارة الجمعية، وتبين ذلك واضحا جليا في تفسيراته لبعض المواد الصادرة من لائحة تنظيم جمعيات النفع العام، أو من تفسيراته للنظام الأساسي لجمعية الخريجين لصالح مجلس الإدارة بل ودفاعه عنهم، ناسيا بأنه مندوب ومن واجبه أن يكون محايداً، وأن مهمته تنحصر فقط في حسم الخلاف
وأخيرا ..... إذا كان باعتقاد مدير الجلسة أو مجلس الإدارة بأن ما قاموا به من الدجل والمغالطات والممارسات الخاطئة هو عين التكتيك النقابي لكسب مثل هذه الاجتماعات، والاستمرار على كرسي السلطة فأقول بأن هذا اعتقاد خاطئ، وأن التكتيك النقابي هو كسب مثل هذه الاجتماعات بالحق، وأن مثل هذه الأساليب الملتوية لن تكون بأي حال من الأحوال سبيلا للاستمرارية، بل إنها بداية للنهاية المرتقبة لمجلس إدارة الجمعية.
وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ( سورة ال عمران : 139 – 140