; المجتمع الثقافي(1259) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي(1259)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1997

مشاهدات 73

نشر في العدد 1259

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 22-يوليو-1997

ومضة

من الملاحظ أن الأطفال عندما يتكلمون أو ينقلون خبرًا، إنما يترجمون ما يتخيلونه أو يتوهمونه باعتباره واقعًا، وهم في ذلك منسجمون مع أنفسهم. وصادقون في أحاديثهم من الوجهة الأخلاقية وبإمكاننا وصف هذه الحالة المشاعرية عند الأطفال باللا واقعية، لكنها بالنسبة لهم هي الواقع الذي يعيشون في إطاره، تحيط بهم متناقضاته وتتراقص أمام نواظرهم أشباحه، فهم في غاية الفرح والانشراح للحظات تتبعها مشاهد من العويل والصراخ لأسباب غير معقولة، ويتم التناوب بين الحالين بسرعة لا يمكن حسابها، حيث ينقلب الضحك إلى بكاء، والبكاء إلى ضحك والبشاشة إلى تقطيب، والتقطيب إلى بشاشة، والحركة إلى خمول والخمول إلى حركة… إلخ، في متوالية قد لا تنتهي إلا إذا غلبهم النوم أو استغرقتهم لعبة مسلية. 

لكن هؤلاء الأطفال عندما يكبرون وتتنامى قدراتهم العقلية يطرأ على واقعهم الخاص شيء من التغيير، يجعلهم أكثر تلاؤمًا مع الواقع الحقيقي الذي يحيط بهم، وتتناقص كمية التخيلات، وتنسحب كثير من الأوهام لصالح النظرة العقلانية التي تتدرج في بسط نفوذها واتساع دائرة تأثيرها بحسب مرحلة النضج التي وصلت إليها. 

هل هناك حالات يكبر فيها الأطفال وتستمر معهم تخيلات الطفولة وواقعها الموهوم قبل الإجابة لنستعرض هذه الحالة.. أمامي الآن صحيفة يومية في صفحتها الأخيرة زاوية يذكر كاتبها بأن التيار الديني يهيمن على كل شيء في بلاد المسلمين في الوزارات والمؤسسات والجمعيات والأندية والدواوين ويخضع لهيمنته صناع القرار، ولا تسلم من سطوته المجالس التشريعية، حتى الجمعيات النسائية صارت تسايره وتتمشى مع رغباته.. مع أني أتمنى أن يكون هذا الكلام صحيحًا، إلا أني لا أستطيع أن أمنع القارئ من إبداء استغرابه، ومن ثم سخريته من هذا الكلام، لتعارضه مع الواقع الحقيقي الذي يراه الكبار.. ما المانع أن نفسر الأمر على ضوء الواقع الآخر؟ قد يكون الكاتب صادقًا في إحساسه بهيمنة التيار الديني، وأنه يحاصره شخصيًا من كل جانب، وفي كل مجال، ويتوهم بالتالي بأنه قادر على الضغط على أصحاب القرار، وعلى مؤسسات الدولة، وعندما تضيق نفسه ربما تصور بأن التيار الديني يمسك بزمام الهواء، ويتحكم بعمليتي الشهيق والزفير لديه، هذه إحدى حالات استمرار الطفولة على الرغم من تقدم صاحبها في المراحل العمرية.

وللحديث بقية…

قصة قصيرة

الدم الأسود 

بقلم: محمد علي البدوي 

رائحة الموت تفوح في أطراف المدينة الصمت شبه المطبق يلتحف المكان أصوات الرصاص تخترق حاجز الصمت الأبنية المهدمة وبقايا الشظايا المتطايرة قد رسمت بوضوح على الجدران المتهالكة الجثث متناثرة في كل مكان تنبعث منها روائح مقززة على أطراف المدينة المنكوبة وقف «آدم» طالب الجامعة يعانق بناظريه بقايا مدينته المتحضرة وحديث هامس في داخله «ما الذي جرى لك يا مقديشو جرح الأمل لم يندمل حتى يحدث فيك بنوك جرحًا آخر؟ إلى من توجه هذه الأسلحة ولمصلحة من تسيل كل هذه الدماء».

كانت الأسئلة المدببة تطن في رأسه بقوة وأفكار حزينة تعصف به وهو يتخطى الجثث الملقاة على قارعة الطريق «كل هذه الوجوه أعرف أصحابها إنهم أبناء مدينة واحدة، بل أبناء عمومة ما الذي أصابهم هم أنفسهم يدفعون ثمن هذه الحرب» وأمام بقايا منزله المهترئ وقف طويلًا لم يستطع أن يتقدم أكثر من ذلك صور الماضي الجميل تتراقص أمام عينيه، وبقايا الأمس المنصرم تنداح في ذاكرته من بعيد كانت أصوات القنابل ودوي القذائف تأتي محملة بالخوف من المجهول بينما المدينة ماتزال تحترق وهم يتراقصون في نشوة فيزداد وقع المأساة في نفسه ويعاود الحديث في داخله «إنهم يرقصون فرحًا بالانتصار، وأي انتصار هذا؟ وفيهم القاتل والمقتول، وبأي شيء انتصروا رباه... رباه أي عقول هذه».

أقدامه المترهلة تعجز عن حمله، وجسمه النحيل لم يعد يقوى على حمله، وقد أعياه المسير وأضناه التعب فوقف أمام معسكر للقوات الأجنبية كانت القبعات الزرقاء تنتشر بكثرة، وعيونهم المشوبة بالزرقة تبعث في نفسه التقزز، صدى ضحكاتهم العالية يتردد في مسامعه، وهو يشاهد الكؤوس المترعة تفوح منها رائحة الجريمة، وفتاة سمراء ترقص في خجل رقصة النصر الإفريقية، لم يتمالك نفسه على الفور يتهاوى في مشيته كالمخمور بينما شريط المأساة أخذ يتجلى أمام عينيه في وضوح، لم تحجبه دموعه الغزيرة التي أخذت تتساقط في حرقة وألم غاب في بقايا «المدينة المنكوبة وصور كثيرة أخذت تلاحقه المدينة التي مازالت تحترق الجثث الملقاة على قارعة الطريق الفتاة السمراء وهي ترقص في خجل القبعات الزرقاء الدم الأسود وهو يجري في غزارة».

إصدارات مختارة

الجماعة في الإسلام.. المشروعية والإطار

رصد الكاتب في كتابه «سقوط الخلافة العثمانية غداة الحرب العالمية الأولى» وبين أثر هذا السقوط على أوضاع المسلمين الجماعية، ثم بين حكم الانتماء إلى الجماعة في الإسلام، ودلل على شرعيته بأدلة من القرآن الكريم والسنة المشرفة، ثم وضح دور علماء المسلمين في المحافظة على كيان جماعة المسلمين ووضح الفقه المرتبط بذلك الدور، ثم نقل أقوال الشاطبي في تحديد معنى الجماعة في الإسلام، ثم تحدث الكاتب عن الطائفة الظاهرة ودورها في الأمة الإسلامية، ثم تحدث عن بعض أعلامها وذكر منهم عمر بن عبد العزيز والشافعي وأحمد بن حنبل وابن تيمية رحمهم الله جميعا، ثم بين الكاتب صفات علماء الطائفة الظاهرة كما كانت على مدار التاريخ، ثم وضح الموقف من الجماعة في العصر الحاضر، كما وضح أبرز صفات الطائفة الظاهرة في عصرنا الحاضر، وقد استهدف الكتاب أن يكون حلًا لإشكالية الجانب الجماعي في حياة المسلمين، وأمل المؤلف أن يكون هذا الكتاب مساهمة في حل تلك الإشكالية.

الكتاب الجماعة في الإسلام المشروعية والإطار

المؤلف: غازي التوبة.

الناشر: دار البحوث الإسلامية للنشر.

الموزعون مكتبة الصحوة الكويت.

صب ۳۱۲۲ الرمز البريدي 32032 حولي

هاتف: ٢٦١٧٠٨٤ - فاكس: ٢٦١١٠٠٦

واحة الشعر

شعر: عبد العزيز بن عبد الرحمن المقحم

أشواق نجدية.. على عتبات «طيبة»

أنتم هنالك.. والقلب الجريح هنا                           يا ليت عصرًا تولى كان يجمعنا
يا خير قرن أتى الدنيا فأسعدها                                سبحانَ مَنْ أسْعد الدنيا بكم زمنا
يا ليتني كنتُ فيكم مسلمًا معكم                             إذًا لقر فؤادي واسترحت أنا
أو يا ليتني كنت مولى عند واحدكم                          أو كنت في طيبة إذ ذاك مرتهنا
منى تعاودني في كل آونة                                          إذا دفعت منى.. عادت على منى
لعلني أن أرى «المختار»، عن كثب                        فأشفي الوجد والأشواق والحزنا
 أو لا، فأبصر في الفاروق سيرته                               وأدعو الناس: هاؤم ذا خليفتنا
 أو لا، فأيكم أدركت ينفعني                                    جزاكم الله عنا طيبًا حسنًا
 الله يعلم أني كنت أغبطكم                                    إذا أتتني عنكم : «قال: حدثنا»
 أقول ما أسعد القوم الذين لقوا                              خير البرية واختيروا له أمنا
 يا صحب خير عباد الله يا سلفًا                             هم الأحب إلينا دون حبتنا
أنتم بناصية التاريخ غرته                                       ما امتد طرف له إلا هناك رنا
ولا تغافل عنها كل ذي دخل                                   إلا انثنى يمدح الكعبين والأذنا
 إذا تمدح مخذول بـرمته                                         فإن خير قرون الدهر منحتنا
 وإن تغنى شقي حال صبـوته                                   فإن فيكم أغانينا وصـبـوتـنـا
 وإن تشكى غريب بُعْدَ غُربته                                  فبعدنا عنكم في الدهـر غـــربـتـنـا
يا ليتها غُربة السكني فنقطعها                                مهما أضر بنا هذا وكلفنا
 لكنها غربة أبعادها حقب                                       أضحت عن الزمن المحبوب تفصلنا
 وأسلمتنا إلى دهر نساء به                                      إذا سلمنا مساءً منه صبحنا
 في قوم سوء ترى الفحشاء مفخرة                         فما يُكرم إلا من أراد خنا
 كم أغفلوا ماجدًا حرًا يُشار له                                 وأبرزوا ساقطًا يُنسى إذا دُفِنَا
وأفسدوا في عقول الخلق واجترحوا                         وكم جنوا من حقول الشر شر جنى
 فليتني حينما لم أستفق معكم                               ما كنت في مثل هذا الجيل حيث أنا
 وشم اليمامة يا مغني طفولتنا                                ويا حنين صبـــانا في تذكرنا
كم عابد ماجد أبلى نضارته                                     على تراك ولم يطلب به وطـنــــا
وكم مأثر عن أهليك شاهدة                                    تصيح في أذن الدنيا هنا وهنا
هل كان من أهلك الماضين من أحد                        أقام في طيبة إذ ذاك أو ظعنا
نشدوا به ونباهي أنه سلف                                     لنا إذا أعْدَ ماضينا وحاضرنا
فإنما فخرنا فيه وعزتنا                                           ما فخرنا بمغنينا ولاعبنا
يا صحبة المصطفى منا ونصرته                              إن السلام لكم منا تحـيـتنا
إن كان قد عز في الدنيا اللحاق بكم                          فحبنا لكم في الله يُلحقنا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل