العنوان المجتمع الثقافي: (العدد: 1798)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2008
مشاهدات 72
نشر في العدد 1798
نشر في الصفحة 46
السبت 19-أبريل-2008
جريمة بحق الثقافة
د. حلمي محمد القاعود[1]
- إننا نخجل من هذه النخبة المثقفة التي باعت نفسها للشيطان ووقفت ضد ثقافة أمتها وحضارتها
قال الكاتب الفرانكفوني -من أصل مغربي- «الطاهر بن جلون»: إن مقاطعة معرض باريس للكتاب الذي افتتح مساء ۱۳ مارس ۲۰۰۸م «جريمة بحق الثقافة»!
كان العرب والمسلمون قد قاطعوا المعرض الذي جاء لتكريم القتلة -بمناسبة مرور ستين عامًا على اغتصاب فلسطين- وفي مقدمتهم «شيمون بيريز» سفاح «قانا» كما تزامن التكريم مع الهولوكست الذي صنعه اليهود في «غزة» المحاصرة بالجوع والموت والدعم الغربي الصليبي الاستعماري الهمجي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، الطاهر بن جلون نمط من المثقفين العرب الذين جعلوا ولاءهم المطلق للمستعمرين بصفة عامة، وفرنسا بصفة خاصة، وهو بعد تجاربه الأدبية الأولى التي كتبها بعربية ركيكة صار يكتب بالفرنسية، ومحاور كتابته تدور حول تشويه الإسلام، وكوفئ الرجل الفرانكفوني على ولائه بالجوائز والمناصب والمنافع!
كنت أتمنى أن يكون لدى الطاهر بن جلون بعض النخوة والمروءة، فينتقد الكيان الصهيوني الإجرامي، والهولوكست الذي صنعه في غزة، كما فعل بعض الكتاب الصهاينة الذي انتقدوا المعرض، صحيح أنهم ندرة نادرة، ولكنهم كانوا أكثر نخوة ومروءة من الطاهر بن جلون وأشباهه في بلادنا التعيسة.
متنكر في زي الثقافة:
لقد أرسل «أهارون شابتاي» -الكاتب اليهودي- رسالة إلى وزارة الثقافة الفرنسية أكد فيها أن دولة تستمر في الاحتلال، وترتكب كل يوم مجازر بحق المدنيين لا تستحق أن تدعى إلى أي أسبوع ثقافي، ورأى أن دعوة الكيان الصهيوني الذي ينتسب إليه عمل ضد الثقافة، وعمل بربري متنكر في زي الثقافة ويعبر عن دعم فرنسا لهذا الكيان.
وكان أهارون شابتاي، الوحيد- من بين أربعين كاتبًا صهيونيًا دعتهم فرنسا لحضور المعرض الذي رفض المشاركة في المعرض أو الذهاب إليه.
من يتأمل موقف «الطاهر بن جلون» الذي ينتسب إلى العرب والمسلمين وموقف الكاتب الصهيوني، يشعر بالخجل: لأن كاتبًا عربيًا مسلمًا يعلم جيداً أن شعبًا عربيًا مسلمًا يعيش جزءًا منه تحت الحصار والقتل اليومي، والجزء الأكبر منه يعيش غريبًا مشردًا في المنافي والمخيمات بلا جواز سفر، ولا هوية، ومع ذلك لا يعبأ به وكأنه لم يسمع عنه!
الطاهر بن جلون ليس وحده الذي وقف هذا الموقف المخزي، فهناك أشباهه من الكتاب الذين شككوا في جدوى المقاطعة وعدوها سلاحًا فاشلًا، بيد أنهم لم يقولوا لنا ما الأسلحة الناجحة؟!
وللأسف فإن هؤلاء يحظون في بلادنا العربية بدعاية غير مسبوقة، مع أن أعمالهم رديئة ومحدودة القيمة أحدهم مثلًا كان يصنف منذ سنوات على أنه من الجماعات الإسلامية! أو منتميًا إلى التصور الإسلامي، ولكنه فجأة أعلن عن خروجه من هذا الإطار ولم يعد يذكر لفظة الإسلام في كتاباته، والتحق بالسياق الشيوعي المتأمرك، فتهافتت عليه صحف النظام وأجهزة الدعاية التي يهيمن عليها الموالون للهمجية الغربية والسلطة البوليسية الفاشية، ورفعه القوم إلى قمة الكتاب والأدباء والشعراء، لأنه صار رجلًا مستنيرًا يكتب عن الشذوذ الجنسي وما شابهه من النزوات الساقطة!
العالم الاستعماري:
كنت أتصور أن يستحيي هؤلاء الذين شاركوا في عرس الدم على أشلاء شعبنا البائس المحاصر في فلسطين، وخاصة أن قادة العالم الصليبي الاستعماري الهمجي لم يخافتوا بتأييد الكيان الصهيوني المجرم؛ بل أعلنوا بكل قوة تأييدهم لهذا الكيان الدموي وفي مقدمتهم «ساركوزي» رئيس دولة الاستنارة والتقدم! ومن عجب أنه أدان الشعب الفلسطيني الذبيح، وأعلن بكل وضوح أنه يدعم القتلة النازيين اليهود وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان ومخالفتهم للأعراف والقوانين.
وقالت المستشارة الألمانية- وهي تلتقي بقادة الكيان الصهيوني في القدس المحتلة: إن ما يهددكم يهددنا! وهي عبارة موجزة دالة على عمق الكراهية الصليبية لشعب فلسطين والعرب والمسلمين.
أما ما قاله «بوش»، ونائبه «تشيني» والآنسة «كوندي» فتعرفه الدنيا كلها، بل إن المرشحين للرئاسة الأمريكية يتملقون الغزاة النازيين اليهود في خطبهم وزياراتهم للوطن السليب، وأحدث ما قاله المرشح الجمهوري «جون ماكين» هو أنه يؤيد أن تكون القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وسيعترف بها عاصمة فور فوزه بمنصب الرئيس الأمريكي!
نخبة باعت نفسها:
نحن لا نلوم الصهاينة ولا الصليبيين الهمج على مواقفهم وسلوكياتهم ضدنا لأنهم يعملون لمصالحهم ومستقبلهم، ولكننا نخجل من هذه النخبة المثقفة التي باعت نفسها للشيطان، ووقفت ضد ثقافة أمتها وحضارتها، وبدلًا من الدعوة إلى مقاطعة النشاطات الثقافية للدول الصليبية المؤيدة للعدوان الصهيوني الإجرامي، فإنها تتهافت لنشر أعمالها وترجمتها إلى الفرنسية، والإشادة بثقافة المستعمرين والوقوف على أبواب السفارات الفرنسية ومراكزها الثقافية في عواصمنا البائسة للحصول على دعوة، أو مساعدة إن لم يتمكنوا من المشاركة في الاحتفاليات التي يقيمها الفرنسيون تكريسًا للثقافة العدوانية العنصرية التي تحتقر الآخر المسلم وغيره.
لقد تمنيت أن تقوم هذه النخبة الخائنة لدينها وأمتها وأوطانها بالدعوة إلى منع فرنسا من إقامة أي نشاط ثقافي في مصر والبلاد العربية، وعدم دعوتها إلى المعارض العربية، ومقاطعة أنشطتها في عواصمنا، ولكن ماذا تنتظر ممن تناسوا ما فعلته الهمجية الفرنسية في إبادة الملايين في الجزائر والمغرب وتونس والشام، فضلًا عما فعله السفاح نابليون في حملته على مصر والشام، ثم وصفوا الحملة الدموية بأنها حملة تنوير للعرب والمسلمين، ثم احتفلوا بذكرى مرور قرنين على وقوعها!؟
واحة الشعر
نفسي فداه
شعر: محمد عبده العصفوريّ
سلي من صار أبتر لا يطيب *** أفوق جداره دق الصليب؟
أم الأنهار قد سالت دماء *** وحول ضفافها دار النحيب؟
أم الأطفال قد ذبحت جهارًا *** دمت من هول مصرعها القلوب؟
أم الكتب المقدسة استبيحت *** وفوق صحافها بالت لعوب؟
سلي قومًا وأحلامًا لعمري *** أيرضي دينكم هذا العجيب؟
سلي القلم الذي قد خط رسمًا *** من المختار؟ ويحك لا يجيب
وكيف يجيب أقوامًا تراموا *** إلى الشيطان يملأهم خطوب
وقد حملت رحابك يا صحافي *** من الآثام وامتلأت جيوب
وقد حملت أوزارًا وكفرًا *** وعهد الله عتقك أن تؤوب
محمد عاش إنسانًا يتيمًا *** أمينًا صادقًا في ما يغيب
وما كذب الفؤاد ولا لسان *** ولا غش ولا حقد يخيب
وما خطت يد الجاني كتابًا *** ولا قرأت عيون ما يريب
وما نظمت يداه الشعر يومًا *** وما يدري القريض متى يطيب
وايم الله هذا من سببتم *** ويوم الدين تكتشف الغيوب
وبين يديه قرآن عجيب *** يقول الحق يهدي من ينيب
يضم الغيب يشفي من أتاه *** بقلب صادق لا يستريب
بنو الدنمرك هلا قد فقهتم *** بأن حياتكم يومًا تذوب
وفي دار الحساب لكم حساب *** وفيها الكتب تنشر والذنوب
فإما النار تلفح ساكنيها *** وفيها الجسم يطويه اللهيب
وإما جنة ليست بأرض *** وفيها كل ما تهوى القلوب
سلامٌ من لدى الباري عليه *** ومني فليبلغه الحسيب
[1] (*) أستاذ الأدب والنقد
«محمد الحسناوي» أديب مبدع صاحب ثقافة موسوعية، وسياسيّ لا يجارى في أفكاره المستقبلية وتحليله لواقعنا المعاش، طواه الموت وطوى معه سجلًا حافلًا بالمنجزات والمواقف الرائعة إلا أنه ترك بصمته المتميزة في أدبنا الإسلاميّ المعاصر، كان لا يصول في مجال النقد إلا إذا وجد ثغرة أو زلة، أو فكرة مخلة، أو إذا رأى ما يستدعي التشجيع كثيرون هم النقاد الذين يسارعون لنقد النص الأدبي لمجرد النقد، كأن همّهم إبراز السقطات فحسب.
«الحسناوي» و«باكثير».. مبدعان لم ينصفا
هيفاء علوان (*)[1]
أما الحسناوي فكان يتأبى على النقد في غير ما فائدة؛ لأن نقده كان مبنيًا على أطر ونظريات لا مجال لحظ النفس فيها.
لقد كان له دور في أدبنا الإسلاميّ المعاصر؛ لما له من نتاج غزير متنوع، ولذائقته الأدبية والنقدية.
أسلوب جديد:
تناول أسلوبًا جديدًا في السيرة الذاتية من خلال روايته خطوات في الليل.
وقد جاء في مقدمة الأديب الكبير «عبد الله عيسى السلامة» لهذه الرواية: «إن المؤلف بطل هذه الرواية قد يكون مكرهًا في تمثيل دور البطولة على أرض الواقع، أو مكرهًا في صناعة بعض أحداثها على الأرض، فإذا كان مكرهًا هناك، فهل هو مكره حقيقة على تمثيل دور البطل في الرواية المكتوبة؟
لا نظن، بل نظنه اختار هذا الدور عن وعي وقصد.
تضمن كتابه: «الفاصلة في القرآن» نظریات كثيرة، وقد جاء في مقدمة الدكتور العلامة «صبحي الصالح» للكتاب ما يلي:
«قيل إن الناقد فنان في الأصل، فإذا كان الناقد شاعرًا موهوبًا بالفعل أوفى على الغاية، ذلك ما خطر لي وأنا أشرع القلم لتقديم هذا البحث الجاد، وهو ثمرة معاناة عاشها الباحث في فكره ووجدانه إلى أن أتيح له هذا المسار الأكاديمي الطريف فصار معلماً من معالم حركة الإحياء المعاصرة في عالمنا الواعد بالكثير.
وأهمية هذا البحث لا تتأتى من مؤهلات صاحبه الخصبة، بقدر ما تتصل أسبابه بقضايانا الكبرى في الثقافة والحياة، وما أحرى هذا البحث وصاحبه أن يحلهما الدارسون محلهما اللائق!
ولا بد أن نذكر أنه كما أنه كان مبدعًا في «الشعر العمودي» فقد أبدع وأجاد في «شعر التفعيلة»، وكان نتاجه فيه مميزًا وقويًا.
كثيرون عرفوا أديبنا الكبير، التقوا به إما في الساحة الأدبية، وإما في المؤتمرات والندوات السياسية والأدبية والإسلامية أو التقوه في ديار الغربة القسرية التي كتبت عليه.
وكثيرون أيضًا عرفوه من خلال نتاجه الجم، رغم نأي الديار وتباعد المسافات، وكان مما المهم وزاد من فجيعتهم أن قضاء الله حال بينهم وبين لقاء هذا الأديب الكبير.
ذكرى الرحيل:
في ٤ مارس ۲۰۰۷م سمت روح الأديب محمد الحسناوي إلى بارئها وخلف فراغًا لا يسد، وترك مشاريع لا حصر لها، ولكنه لم يعط في حياته ما يستحق من تقدير لموهبته فكثير من أعماله كانت لا تنشر، لماذا؟!
من كتبه النقدية المميزة: «في الأدب والأدب الإسلاميّ» الذي اعترف بعض الأدباء الكبار ومنهم: «عمر الساريسيّ» والأستاذ «عبد الباسط بدر» أن أديبنا من أوائل من نظر للأدب الإسلاميّ.
ويتميز نقده بالشفافية والصدق الذي قلما نجده عند غيره.
ولم يقتصر نقده -يرحمه الله- على أدبنا العربي، وإنما خاض في غمار الأدب الغربي، فدرس أعمال أكبر الأدباء الشرقيين والغربيين دراسة متعمقة ومنهم الأديب الأمريكي: «باولو كويلو» في روايته «الكيميائي» ودرس بعض أعمال الأدباء الروس من أمثال: «دستويفسكي» في مقاله القيم «الجريمة والعقاب على الطريقة الروسية».
وله مقال رائع تحت عنوان: «أدباء الغرب ينعون غربهم» رصد فيها كتابات الغريبين أمثال: «شبنجلر» و«أرنولد توينبي» و«ت. أ. لورنس»، فضلًا عن كولن ولسون ولبعض علمائنا كالمفكر الكبير: «مالك بن نبي» وغيره كثيرون رصد من خلالها إرهاصات سقوط الحضارة والمدنية الغربية، وقرأ لكبار الكتاب الروس كـ: «تشيكوف» وغيره، وممن قرأ لهم «إدجار آلان بو» و«همنجواي»، و«مكسيم جوركي» وغيرهم.
وله كتاب: «في الأدب والحضارة» وكتاب: «دراسة في الأدب العربي، قديمه وحديثه»، وكتاب: «القصة والرواية في بلاد الشام».
كثيرة هي الأعمال التي أنجزها، ولكن لم نسمع صدى عنها حتى عند معظم العاملين في الأدب الإسلامي، ولنا أن نعجب!
وظُلمُ ذَوي القُرْبَى أَشَدّ مَضاضَةً ... على المَرءِ مِنْ وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
ظلم التهميش:
إنّ ما حصل مع «محمد الحسناوي» يحصل مع كثيرين من الرواد والمبدعين.
حصل قبله مع رائد الشعر الحديث: «علي أحمد باكثير» بشهادة كثير من الأدباء، لقد عاش باكثير «١٩١٠- ١٩٦٩» معظم حياته في الظل رغم عشرات المسرحيات التي كتبها ونشرها.
وقد أكد الباحث السعودي «محمد أبو بكر حميد» أن باكثير ظلم، وأن سبب ظلمه هو التزامه الإسلامي، يقول حميد: «إن السنوات العشر الأخيرة من حياة باكثير كانت مظلمة؛ يكتب ولا ينشر ويقدم مسرحياته للمسؤولين في المسرح القومي في مصر فلا يردون عليه، ويشير إلى أن الظلم الذي تعرض له لم ينطلق من نزعة إقليمية أو عنصرية ضده فكثيرون من غير المصريين قصدوا «القاهرة» ونالوا حقهم وأكثر؛ إلا أن مشكلة باكثير أنه لم ينتم إلى شلة تسانده من أهل اليمين، كما أن جماعة اليسار رفضته في مجال المسرح لالتزامه الإسلامي، حاربوه بالصمت ولاذ هو بالشعر، وكانت لجنة القراءة في المسرح القومي في مصر لا تقبل المسرحيات التي يرسلها».
لقد وجد الباحث السعودي حميد رسائل كثيرة منها رسالة من المستشرق المجري «عبد الكريم جرمانوس» يبدي فيها إعجابه برواية باكثير: «الثائر الأحمر» ويعتبرها من أهم روايات القرن العشرين، ورسالة تشجيع من الأمير «شكيب أرسلان».
ومما يلاحظ في عالمنا العربي أن التيارات الثقافية يمكن أن تمارس حصارها على الذين لا يتبنون أفكارها ونظرياتها، وهذا ما حصل مع باكثير؛ فقد ظلم مرتين: مرة حينما سرقت منه ريادة شعر التفعيلة «الشعر الحر»، مع أن «السياب» يعترف له بذلك في دواوينه التي أهداها إليه؛ بل إن «السياب» و«نازك الملائكة» أوضحا له استفادتهما من مغامرته التجديدية التي أحدثها في شكل القصيدة العربية، والمرة الثانية حين حجبت مسرحياته عن التمثيل في المسرح القومي في الستينيات بمصر وضاقت به منافذ التعبير.
كان بين «باكثير» و«الحسناوي» نقاط التقاء: زهد في الأضواء، لقد كانا من أنصار نظرية الفن للحياة، وقد شهد لباكثير «يحيى حقي» بأنه «مبرأ من اللؤم والخسة والصغائر وتدبير المقالب من وراء الظهور».
وقد وفقت أثناء كتابتي لهذا المقال بمقال للأديب «فاروق صالح باسلامة» نشر في جريدة «البلاد» السعودية اقتطف منه:
«والحسناوي في هذه السبيل يذكرني برعيل الأدب الإسلامي الراحلين مثل الأستاذ «علي باكثير» و«أمين يوسف غراب» و«عبد الحميد جودة السحار» الذين ينتجون أكثر مما يتكلمون، وهذا ديدن المؤمنين العاملين».
وقد كتب الأديب الشاعر يحيى حاج «يحيى» عن «الفقيد الأديب محمد الحسناوي وشعر الأطفال، وقد سررت كثيرًا لهذا الطرح ولكونه أول أديب تنبه لهذا اللون من الأدب المهم، الذي قد يكون خفي على الأدباء.
لقد كتب للأديبين العظيمين «محمد الحسناوي» و«علي أحمد باكثير» أن يعيشا حياة الضنك والقهر.
أوسمة لمن لا يستحقها:
وهكذا كُتب ويكتب على كل من سرى في قلبه نور الإيمان أن يهمش، في حين نجد من الكتاب العرب وسواهم من تنهال عليه الأوسمة والجوائز، والتي كان آخرها ما قدمته ملكة بريطانيا لـ: «سلمان رشدي» تقديرًا لإسفافه في آيات شيطانية!
هذه الجوائز التي حصل عليها مبنية على قيمة إبداعية حقيقية؟ أم لأنه أساء فيها للتاريخ الإسلامي؟!
الأديب محمد السيد يقول عن «آيات شيطانية»:
«لم أجد فيها ذلك الإبداع الذي يستحق التكريم والتبني، لا من ناحية الشكل، ولا من ناحية المضمون، وإني لأشهد هذه الشهادة لكوني أكتب في مجال الأدب قصة ورواية ونقدًا: إنها سرد ركيك يستجدي فيها الكاتب مخزون الكراهية في صدور الغربيين بطريقة ذليلة وأسلوب متدن»..
«ثم جاء تكريم «تسليمه نسرين»؛ لأنها أفحشت في مهاجمة قواعد إسلامية راسخة، ولحقت بها الصومالية «إيان علي» في «هولندا» فحازت التبني والتكريم؛ لأنها قالت كذبًا وزورًا وتجنيًا على الإسلام.
ما نود أن نختم به مقالنا أن الفيصل في سيرة أعمال الأدباء وتكريمهم ليس هو الإبداع غالبًا؛ وإنما إرضاء زبانية الشرق والغرب في مهاجمة ثوابتنا وقواعد ديننا.
[1] عضو مؤسس في رابطة أدباء الشام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل