; التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (4) | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (4)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1986

مشاهدات 67

نشر في العدد 798

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 30-ديسمبر-1986

  • في الحلقات الثلاث الماضية حاولنا أن نحدد الأساس الفكري للتكتيك الشيوعي تجاه الإسلام، أي الذي يحوم حول فكرة طرحها لينين في مؤتمر باكو 1922 «قبل هلاكه بسنتين»، وهي فكرة إعادة تفسير الإسلام وتنقيحه بما يتلاءم ومصلحة الحركة الشيوعية العالمية، ولقد طرح لينين هذه الفكرة لغرضين أساسيين: أولهما لكي يتحاشى الصدام مع المسلمين داخل الاتحاد السوفياتي وخارجه، وثانيهما لكي يوظف الإسلام - بعد إعادة تفسيره وتنقيحه من طرف خبراء الحزب - لصالح الحركة الشيوعية العالمية، فلقد رأى لينين أن الحركة الشيوعية ستخسر بالحتم جماهير الإسلام لو أنها حاولت دحض الإسلام عقائديًّا وفكريًّا، ولو أنها تقيدت بترويج الإلحاد كفلسفة مناهضة للإسلام في أوساط المسلمين، ولذا توصل لما يمكن أن نسميه بخطه تكتيكية للتعامل السياسي مع الإسلام وتوظيفه لخدمة الحركة الشيوعية العالمية، وبذا يوفر على نفسه وحزبه كثيرًا من المشاكل مع المسلمين عمومًا.
  • ومن أولى واجبات الحركة الشيوعية -كما يرى لينين وفق هذه الرؤية التكتيكية- في مناهضتها الضمنية للأديان عمومًا والإسلام خصوصًا هو صناعة «الوعي المادي»؛ ليحل محل «الوعي الروحي» في أوساط الجماهير، فالحركة الشيوعية وأنصارها يتحاشون مناقشة الأديان والرسالات ما أمكن، ويركزون الحديث دائمًا، وفي سيل مستمر من الإعلان والدعاية والوعود للجماهير برفع معدلات الإنتاج والمنجزات الصناعية والزراعية والقوة العسكرية والعلمية؛ بغية صناعة الوعي المادي في أوساط الجماهير؛ ليحل محل الوعي الروحي، هذا السيل المستمر من الإعلان والدعاية والحديث المتكرر والمستمر والدؤوب والمثابر حول الإنتاج ولا إنتاج، والمنجزات ولا منجزات، والقوة ولا قوة، من شأنه أن يجر العقل العام لدى الجماهير إلى عالم التفكير المادي المحض، والتعلق به والتعول عليه ونبذ الأمل في الروح والدين والتعاليم، وهذا يهيئ الجماهير؛ لتقبل الشك في الدين وتعاليمه وجدواها في هذا العصر المتلاطم، ونحن - ونقولها كمسلمين - لسنا ضد الوعي المادي: وعي الأشياء والأوضاع الاقتصادية وتطورات التاريخ والتجارة الدولية وغير ذلك، ولكننا ضد أن يحل هذا الوعي المادي محل وعينا الروحي كما تريد الحركة الشيوعية، نحن مع الوعي المادي على أن يتحرك وينمو ضمن المقررات العامة للشريعة الإسلامية، وضمن خصائص التصور الإسلامي ومقوماته للإنسان والحياة والكون.
  • وفي إطار صناعة الوعي المادي لدى الجماهير يدخل ما يؤكده الشيوعيون في كل وقت، وهو التعارض المستمر بين ما هو مادي وما هو روحي، بحيث في نهاية المطاف تشعر الجماهير أن الدين عقبة في وجه رفاهها المادي، لقد جند الشيوعيون كل طاقتهم الفكرية والثقافية من أجل تأكيد هذا التعارض المزعوم بين المادي والروحي، لقد جندوا الشعراء والروائيين والمفكرين والمنظرين والفلاسفة وغيرهم، من أجل تأكيد هذا التعارض، لقد أبرزوا فلسفة التناقض والصراع والأضداد كمحرك لهذا العالم الرحب، فهذا العالم على حد زعمهم لا يتطور ولا يتحرك إلا من خلال هذه الفلسفة -التناقض والصراع والأضداد - بين الإنسان والطبيعة، وبين الطبقات الاجتماعية، وبين المادية والروحية، ولذا يبرر الدين من خلال هذه الرؤية كمعوق فعلي للتطور والرفاه المادي للمجتمعات البشرية، من هنا يبرز الهدف الذي ينشد تحقيقه الشيوعيون في صناعة الوعي المادي للجماهير، وهو قطع الصلة بين الحياة اليومية للجماهير والدين، وبالتالي قطع الصلة بين الحياة والدين عمومًا؛ أي تعطيل الفعالية الدينية في الحياة اليومية.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 428

90

الثلاثاء 16-يناير-1979

الأسرة (428)

نشر في العدد 713

112

الثلاثاء 16-أبريل-1985

الأسرة: العدد 713