العنوان الارتباطات الهندية الإسرائيلية
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985
مشاهدات 115
نشر في العدد 704
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 12-فبراير-1985
- الوثائق تكشف الدعم الحكومي الهندي لإسرائيل في مختلف المجالات.
- معظم المخابرات التي تجمع من العالم العربي لصالح إسرائيل يقوم بها هنود غير مسلمين.
- في حرب 1967 كانت الهند تقدم قطع الغيار لإسرائيل بينما تتظاهر بالوقوف إلى جانب العرب.
- مدينة بومباي المركز الرئيسي للنشاط اليهودي.
- جواهر لال نهرو.
إلى وزير خارجية إسرائيل
يهمني أن أبلغ معاليكم بقرار حكومة الهند الاعتراف بحكومة إسرائيل، اعتبارًا من 18 سبتمبر من هذا العام مع تحيات حكومة الهند إلى حكومة وشعب إسرائيل.
جواهر لال نهرو - رئيس وزراء الهند- 17 سبتمبر.
بهذه البرقية المنشورة أعلاه بدأت الهند علاقاتها الرسمية بإسرائيل، وكانت هناك صلات قبلها بين موهانداس كرامشاند غاندي وبين الصهاينة اليهود بدأت هذه الصلات عام 1893، في جنوب أفريقيا عندما كان يعيش غاندي في جنوب أفريقيا منذ سنة 1893 وحتى 1914، وكان من أعز أصدقائه خلال هذه الفترة صهيوني إنجليزي اسمه هـ. س . ل بولاك يعمل في صحيفة «ترانسفال كريتيك» إحدى صحف جوهانسبرغ، وقد أصبح هذا الصحفي اليد اليمنى لغاندي، وذهب إلى السجن معه لفترة قصيرة عام 1913م.
أما الشخص الآخر فكان هرمان كولنباك وهو أيضًا من أصل ليتواني وأحد المتحمسين للصهيونية، وعندما بدأ غاندي حركة نضاله في غير عنف ضد الحكم البريطاني في الهند، كان لكولنباك نشاطٌ واسع فيها، وهنالك يهودي بريطاني آخر اسمه ل. و. ريتش كان كاتبًا في مكتب غاندي للمحاماة، ثم أصبح أمين سر الجماعة الهندية البريطانية في جنوب أفريقيا وهي التي أسسها غاندي عام 1906 في إنكلترا، ويهودي آخر مولود في ليتواينا اسمه سونجا تليسين، كان أمين السر لغاندي حينما كان شابًا في السادسة عشرة من عمره.
وقد نقلت صحيفة «الجيوويش كرونيكل» عام 1913 عن غاندي قوله «كنت في جنوب أفريقيا محاطًا باليهود»، فهذه الصداقات الحميمة أثرت في تفكير غاندي بحيث أصبح يتحدث عن الهند المستقلة موطنًا للهندوس والبارسيين واليهود والمسلمين.
وفي شهر أغسطس من عام 1936م وصل إلى بومباي عمانوئيل أولسفانغر، أحد موظفي الاتحاد الصهيوني في جنوب أفريقيا للدعاية للقضية الصهيونية في الهند، وقابل غاندي ونهرو والسيدة نيدو وخان عبد الغفار خان وغيرهم من زعماء المؤتمر الوطني الهندي.
وعاد أولسفانغر إلى فلسطين في نوفمبر 1936.
وفي عام 1938 أصدرت الجماعة اليهودية في بومباي صحيفة نصف أسبوعية اسمها «ذو جيووش ادفوكات» ورئيس تحريرها..شوبيت الذي كان يتولى في نفس الوقت إدارة الأموال الصهيونية، وفي عام 1939 وبناء على اقتراح شوبيت وإلحاحه أرسلت الوكالة اليهودية «القسم السياسي» أحد الكتاب من تل أبيب إلى الهند حيث قابل غاندي بتاريخ 22 مارس، «واسم هذا الرسول جوزيف ندوي» ليشرح له مطالب الحركة الصهيونية من أجل إسرائيل.
وهنا اتصال آخر مهم جرى عام 1947 عندما زار وفد من اليهود الهند، ومعظمهم من أساتذة الجامعة العبرية، زاروا غاندي لإجراء محادثات سرية معه.
ومن اليهود البارزين الذين أثروا في تفكير غاندي مؤرخه الشخصي الذي كتب سيرته، واسمه لويس فيشر.
وهكذا لم تبق مواقف غاندي المؤيدة للصهيونية محصورة في شخصه فقط، بل انتقلت إلى جيل بأكمله من قادة المستقبل السياسيين في الهند الذين تدربوا على يديه، ومن بينهم موتى لال نهرو وابنه جواهر لال نهرو «أول رئيس وزراء في الهند» والسردار ولاب باي باتل «أول وزير داخلية في الهند» ونائب رئيس الوزراء لال بهادور شاستري «رئيس وزراء الهند في أواسط الستينيات» وموراجي ديساي «رئيس وزراء الهند في أواخر السبعينيات» وغولزاري لال ناندا «رئيس وزراء الهند» بالنيابة «إثر موت نهرو»، وغيرهم كثيرون، إن هذه المواقف لعبت دورًا كبيرًا في إقامة روابط متينة من الصداقة والتفهم والتعاون بين الهند وإسرائيل.
العلاقات بعد الاستقلال
بعد قيام دولة إسرائيل بثلاثة أشهر، أي في أغسطس 1948، أعلن رئيس وزراء الهند نهرو في البرلمان أن حكومة الهند توافق على أن دولة إسرائيل مستقرة تماما، كما أدلى ببيانين آخرين مماثلين إحدهما في شهر مارس 1949 والآخر في فبراير 1950، وقد تم الاعتراف بإسرائيل كما يلي:
«قررت حكومة الهند الاعتراف بإسرائيل، فقد وجدت دولة إسرائيل منذ عامين ولا مجال للشك في أنها ستبقى، إن الهند وإسرائيل كانتا تتعاونان بشكل وثيق خلال هذين العامين».
وبعد أن اعترفت الهند بإسرائيل، أقامت الأخيرة قنصلية لها في بومباي، وكانت هذه القنصلية تقوم بشكل عملي بجميع صلاحيات السفارة، وكانت مركزًا للمخابرات الإسرائيلية ولنشاطاتها العسكرية والسياسية في جنوب آسيا، لقد أضحت بومباي مركزًا مفضلًا لقضاء العطلات لدى العرب، ولذلك نالت نشاطات إسرائيل في السنوات الأخيرة في هذه المدينة توسعًا ملحوظًا، ومن أهم أهداف هذه النشاطات مراقبة الشخصيات السياسية البارزة والفعالة في العالم العربي.
وبينما تبدو القنصلية في بومباي قليلة الأهمية، نجدها في الواقع تلعب دورًا مهمًا أهم من دور كثير من السفارات.
ولقد اعترف بذلك القنصل العام الإسرائيلي عام 1962 حين قال «لم تكتف الهند بالاعتراف بإسرائيل، ولكنها في الواقع اعترفت بشرعيتها في نفس الوقت.
الكتمان والتستر الهندي
أما من جانب الحكومة الهندية فهي تحاول أن تستر هذا التعاون وهذه الصداقة مع إسرائيل عن العالم العربي، وقد نجحت في ذلك إلى حد بعيد، وقد فضح هذه الازدواجية هـ. ف كامات عندما أعلن في البرلمان الهندي، بتاريخ 17 ابريل 1964 «إن سياسة الهند بشأن العرب ليست مبنية على الحب والإخلاص لهم، وإنما على مصالح سياسة هدفها خيانة العرب».
وإحدى الحجج التي يستعملها الهنود للتأثير في الرأي العام العربي هي مقارنة إنشاء إسرائيل بإنشاء باكستان، وقد نجح نهرو في هذه الناحية مع الكولونيل جمال عبد الناصر في مصر، الذي برز منذ عام 1953 كزعيم للقومية العربية، وقد وقع عدد كبير من الزعماء العرب ضحايا للدعاية الهندية، ولم يقدروا أن باكستان تشكلت في الواقع كوطن للمسلمين في الهند في المناطق ذات الأغلبية الإسلامية في الهند البريطانية آنذاك، كما أنها وجدت بالاتفاق بين السكان المحليين ولم يأت إليها مسلم واحد من خارجها، وهذا يناقض ما وقع في إسرائيل فقد وجدت اليهود من جنسيات مختلفة يعيشون في أماكن بعيدة في أنحاء العالم، هؤلاء اليهود الذين لا تربطهم أية علاقات مهما كانت بفلسطين.
وقد وجدت إسرائيل رغم المعارضة القوية من أهل البلاد الأصليين وبعد طرد هؤلاء السكان من بلادهم.
الدعم الهندي لإسرائيل في المحافل الدولية
لقد دعمت الهند دولة إسرائيل على المستوى الحكومي في المحافل الدولية، ففي عام 1955 أراد رئيس وزراء الهند نهرو دعوة إسرائيل إلى مؤتمر باندونغ.
كما عرضت السيدة فيجاي لكشمي بانديت، وهي أخت نهرو وممثلة الهند في الأمم المتحدة إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل وتبادل السفراء، وقد أعلن ذلك أبا ايبان عام 1966 وزير خارجة إسرائيل، وقام وزير خارجية إسرائيل حينذاك والتر ايتان بالذهاب إلى دلهي عام 1952 واجتمع عدة مرات مع رئيس الوزراء نهرو ومع غيره من كبار المسئولين.
وفي نفس الوقت الذي هاجمت فيه إسرائيل مصر عام 1956 كان وزير خارجيتها «إسرائيل» موشي شاريت يجتمع مطولًا مع رئيس وزراء الهند نهرو في مكتبه الجديد في دلهي، وقد بقيت هذه الزيارة سرية لعدة سنوات ولم يعرفها إلا القليلون، وكان الاجتماع التالي على مستوى عالٍ لنهرو مع الإسرائيليين عام 1960.
حينما تباحث مع أبا ايبان في واشنطن، وحينما كانت السيدة أنديرا غاندي وزيرة للإعلام والإذاعة في أوائل الستينيات زارت الجامعة اليهودية في والتام «ماساشوسيشتي- الولايات المتحدة الأمريكية» وقالت لو أن اباها نهرو بقي حيًا لكان بالتأكيد قد اعترف بإسرائيل اعترافًا كاملًا، وقد قام فيما بعد بناء على تعليمات السيدة غاندي، السيد باتاب هيرامان والسيد ثاكور راغوناتان وهما من السكرتيريين البرلمانيين لحزب المؤتمر الحاكم بزيارة إسرائيل عام 1963 وكذلك زارها عام 1965 أحد السكرتيريين البرلمانيين البارزين وهو بانجهازاري، كما زار موشي دايان الهند عام 1977 بناء على دعوة من قبل رئيس الوزراء ديساي ووزير الخارجية فايباي، وقد بقيت هذه الزيارة سرية مدة ثلاث سنوات بناء على إلحاح مدير المخابرات الهندية جون لوبو، ثم تبعتها زيارتان لدايان للهند عامي 1978 و 1979.
ولقد ذهب رئيس وزراء الهند عام 1977 إلى لندن لحضور مؤتمر رؤساء وزارات الكومنولث، وهنالك اجتمع بوزير خارجية إسرائيل ويزمان وتباحث معه في تحسين العلاقات الهندية الإسرائيلية.
كما زار وفد إسرائيلي جامو وكشمير اللتين تحتلهما الهند، في سبتمبر 1982، وعقد مباحثات مع المسئولين هناك، وزار الدكتور سوبرا مانيام سوامي، الأمين العام لحزب جاناتا في الهند، إسرائيل لمدة خمسة أيام بناء على دعوة شخصية من رئيس وزرائها بيغن، ولما عاد الدكتور سوامي إلى الهند كتب مقالًا عن العلاقات الهندية الإسرائيلية ويقول عن رئيس الوزراء نهرو إنه «تضرع للاعتراف بإسرائيل، ولكنه كان يقوم بلعبة مزدوجة، فهو بينما يؤكد على دعمه لإسرائيل بشكل مستور كان يفضحهم في العلن».
ويرى سوامي أن على الهند أن تعلن وبشكل رسمي ما هو مستور وسري في سیاستها، ومن بين السياسيين البارزين الهنود الذين زاروا إسرائيل جايا باركش نارایان واشاريا كير بالاني ورام موهار لوهيا وجورج فرناندس و نهرو دانداوات.
تبادل المخابرات
هنالك تعاون وثيق بين الهند وإسرائيل في مجال المخابرات السرية خاصة حول العربي والإسلامي، ومعظم المخابرات التي تجمع من العالم العربي لصالح إسرائيل يقوم بها هنود غير مسلمين بعضهم من أصحاب المراكز الحساسة في الدول العربية والأمثلة التالية تبرز التعاون الهندي الإسرائيلي القائم منذ زمن طويل بين رجال المخابرات في البلدين.
ففي إبريل عام 1963، قبل الحرب بين الهند وباكستان بعامين، زار الجنرال الإسرائيلي دافيد شلتييل الهند لإجراء مباحثات مع القائد العام للجيش الهندي جـ. ن شودري، وقد أدت هذه المباحثات إلى اتفاق عسكري سري بين البلدين لتبادل المعلومات والمخابرات ولتزويد الهند بالأسلحة الإسرائيلية ولتدريب أفراد الجيش الهندي في إسرائيل، وخلال حرب 1965 بين الهند و باكستان قدمت الموساد، وهو جهاز المخابرات الإسرائيلي، معلومات ذات أهمية حيوية عن باكستان إلى الهند، وقام رئيس المخابرات الإسرائيلية الحربية بزيارة الهند على الأقل ثلاث مرات فيما بين 1965 و 1971 بناء على دعوة من الحكومة الهندية، وعقد اجتماعات مع وزير الدفاع الهندي ومع كبار المسئولين في وزارة الدفاع لدعم المعلومات عن إمكانيات باكستان الدفاعية وعن الوضع السياسي في باكستان الشرقية «بنغلاديش الحالية»، وتفيد التقارير بأن رجال المخابرات الإسرائيليين كانوا حاضرين في عدد لا يحصى من المناسبات في معسكرات أسرى الحرب في الهند بين 1971 - 1974، عندما كان أفراد الجيش الباكستاني يستجوبون بعد سقوط داكا عام 1971 «ديسمبر».
وعندما كان الجيش الباكستاني على أبواب اكنور في طريقه إلى مدينة جامو عام 1965 أثناء الحرب الباكستانية الهندية -بعد تراجع الجيش الهندي في قطاع شومب جوریان- بعثت إسرائيل بمستشاريها وبأسلحتها إلى الهند - ومن بين هؤلاء المستشارين الكولونيل زفى الذي كان موجودًا في مؤخرة الجيش الهندي ليساعد في استعمال القذائف الإسرائيلية المضادة للمدرعات بهدف إيقاف التقدم الباكستاني.
وفي عام 1971 وخلال أزمة بنغلاديش، ساعدت إسرائيل الهند بتزويد الهنود بالمعلومات عن باكستان من باكستان الشرقية والجيش الهندي على حرب العصابات والتخريب، وبمساعدة الهند من خلال وسائل الإعلام التي يسيطر عليها الصهاينة في العالم وخاصة في الغرب، وبالمساعدة في تهيئة وتنفيذ الخطط للغزو الهندي لشرق باكستان، والقيام بنشاطات إرهابية خلال أزمة بنغلاديش.
وقد تضاعف التعاون بين الهند وإسرائيل أضعافًا كثيرة منذ عام 1971، ويمكن أن نعرف هذا التعاون من المؤامرات المستمرة ضد باكستان، وإذاعة الدعايات المشوهة عنها وعن مشترياتها للأسلحة وعن برنامجها النووي السلمي، مع التأكيد في الصحافة الغربية على نشاطات لا أهمية لها في باكستان يقوم بها أناس مجهولون سياسيًا.
التعاون العسكري
أرسل نهرو عام 1962 خطابًا إلى إسرائيل إثر مناوشات الحدود بين الهند والصين يطلب فيه أسلحة إسرائيلية، فأرسلت له إسرائيل حمولة باخرة من الأسلحة تشمل مدافع من عيار 80 م م و 120 م م ومدافع مورتر، وفي إبريل من عام 1963 ردًا على زيارة الجنرال الإسرائيلي شالتييل للهند، قام وزير الدولة الهندي لشئون الدفاع بزيارة إسرائيل، وقد تبع هذه الزيارة تعيين كولونيل هندي في الجيش في مدينة حيفا هو م. م. سندي لمراقبة وتأمين شحن الأسلحة الإسرائيلية إلى الهند.
لقد أنكرت الحكومة الهندية في بادئ الأمر تعيين هذا الكولونيل ولكن صحيفة «اليوم» اليومية البيروتية كذبت الحكومة الهندية بنشرها صورة عن الخطاب السري للجيش الهندي الذي يقرر التعيين السري، ولتقوية التعاون العسكري بين إسرائيل والهند عينت الهند اثنين من كبار الضباط من أصل يهودي في وزارة الدفاع وهما الأدميرال بنجامين سامسون والكابتن ر.س. دافيد، وقد علقت صحيفة «الهدف» العربية ذات التأثير الواسع في افتتاحيتها على هذا التعيين بقولها:
«تستمر البعثات الدبلوماسية والحكومة الهندية في إنكار التقارير عن التعاون العسكري الإسرائيلي الهندي، والواقع أن هذا التعاون موجود بين الهند وإسرائيل، ويمكن إثباته من وثائق وزارة الدفاع الهندية بنفسها، وبناء على هذه الوثائق حصلت الهند حتى عام 1973 من إسرائيل على مئة ألف قنبلة متفجرة وعلى كميات كبيرة من السلاح الخفيف والذخيرة، كما أفادت تقارير أخرى عن شراء رشاشات إسرائيلية من قبل الهند بكميات كبيرة، وغني عن الذكر أن هذه المشتريات الهندية الكبيرة من الأسلحة الإسرائيلية يدعم الاقتصاد الإسرائيلي وصناعة السلاح في إسرائيل، وهذه الزيادة في صناعة السلاح الإسرائيلية تمكن إسرائيل من استمرار احتلالها ومن إخضاع العرب، وهنالك وثيقة سرية بتوقيع البريغادير س.. ن انيتا مؤرخة في 1 ابريل 1963 تجدر الإشارة إليها، وهذه الوثيقة تقدم قائمة تجهيزات عسكرية مقدمة إلى الهند من الولايات المتحدة الأمريكية ومن المملكة المتحدة ومن أستراليا ومن إسرائيل.
واستنادًا إلى هذه الوثيقة فقد زودت إسرائيل الهند بحوالي مئة ألف قنبلة مورتر شديدة الانفجار وبخمسين مدفع مورتر، وقد جرى تسليم هذه المعدات من قبل إسرائيل بعد مباحثات عسكرية جرت في يناير 1963، ويظهر أن هذه المحادثات قادت إلى اتفاق دفاعي بين البلدين، كما يظهر من المعدات التي زودت بها إسرائيل الهند خلال ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاقية.
وقد شاركت إسرائیل أواخر عام 1963 في تدريبات مشتركة مع الهند، وقدمت إسرائيل خلال الحرب الهندية الباكستانية قذائف مضادة للدروع وغيرها من الأعتدة إلى الهند، بالإضافة إلى إخصائيين يدربون الهنود على استعمال هذه الأسلحة.
وعلى إثر تهريب عدد من الزوارق الحربية من المرافئ الفرنسية على أيدي عملاء إسرائيليين، فرض الجنرال ديغول حظرًا كاملًا على تصدير تجهيزات حربية فرنسية إلى إسرائيل، ولكي تتلافى إسرائيل هذا الحظر الذي يمكن أن يكون شديد التأثير على قواتها زار الجنرال أريك شارون الهند في يوليو 1967 للحصول على قطع غيار وتجهيزات لطائرات «ميستر» و «اوربجان» الإسرائيليتين، ولدبابات أ م كس 13 لأن الهند كانت تستعمل نفس الطراز من الأسلحة، وقد بادرت إلى تقديم قطع الغيار اللازمة إلى إسرائيل لإبقاء الطيران والدبابات الإسرائيلية فعالة ضد العرب، وهذه الصفقة تمت خلال شهر من الهجوم الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن عام 1967، وقد تظاهرت الهند بادعاء أنها مع العرب بينما كانت تقوي إسرائيل عسكريًا.
وبعد حرب 1967 بين العرب وإسرائيل انتدبت الهند ضابطًا في جيشها هو الميجر رانجيت سينغ ليذهب إلى إسرائيل ويدرس الخطط التي استعملتها في حربها مع العرب، وتتابعت الاتصالات حول هذا الموضوع، وفي مايو 1970 زارت بعثة من سلاح الجو الهندي ومن كبار الضباط فيه إسرائيل، كما زار الجنرال الإسرائيلي هود الهند في الأعوام 1969 و 1970 و 1971.
يتبع في العدد القادم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل