; المجتمع الثقافي (1632) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1632)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004

مشاهدات 68

نشر في العدد 1632

نشر في الصفحة 48

السبت 25-ديسمبر-2004

حاوره في عمان: محمد شلال الحناحنة

حول أثر الرسوم المتحركة على الأطفال:

الأديب محمد الحسناوي: الخطورة ليست في الخيال.. وإنما فيما يحمله من عقائد أو أفكار

الأديب الإسلامي محمد الحسناوي من أدبائنا القلائل الذين يكتبون في جميع الأنواع الأدبية تقريبًا بصورة إبداعية مشرقة، كما أن لديه حسًا مرهفًا في مخاطبة وجدان أطفالنا في نصوصه التي تتميز بقيمها السامية، وفنيتها الراقية، وقد التقيناه أخيرًا ليحدثنا عن رؤيته للرسوم المتحركة، فجاء هذا الحوار..

  • الخيال شيء رئيس في الرسوم المتحركة، ولكن تبقى للخيال حدود معينة بحيث يكون تجاوزها خطرًا على ذهنية الطفل، فما حدود هذا الخيال؟ وما التجاوزات التي تحدث في الرسوم المتحركة الحالية؟

قد يكون وضع حد للخيال من حيث هو خيال.. أمرًا غير ذي جدوى، لأن من صفات الخيال الانطلاق والامتداد والمفارقة.. هذا من جهة، ومن جهة ثانية.. فإن طبيعة الطفولة، تتغذى على عالم الخيال، فإذا لم تجده في عالم الواقع عمدت هي نفسها إلى اختراعه وافتراضه، راقب طفلًا أو أكثر، وهو يلعب أو استمع إلى حكاياته، ولا سيما الحكاية التي يحيكها أكثر من مرة، ولاحظ كيف يلعب الخيال دورًا في اصطناع الشخصيات للدمي أو الحجارة أو للأزهار .. فضلًا عن إضفاء العقل والتفكير على الحيوانات الحية.

 الخطورة في تقديري ليست في الخيال أو طبيعته، وإنما في «المحمولات» الفكرية أو العقدية التي «يحملها» هذا الخيال كالوثنية أو الشرك أو السحر وهكذا.

 وكلما شب الطفل أو تراكمت خبرته في مشاهدة القصص والمسرحيات الخيالية أو مطالعتها تمت عنده حاسة التمييز بين الواقع والخيال.

  • العنف كذلك شيء رئيس في الرسوم المتحركة الحالية، فما أثره على نفسية الطفل وسلوكه؟

لست متشائمًا ولا يتملكني الخوف من علبة العنف على الرسوم المتحركة لدرجة تحملني على منع أطفالي من مشاهدتها، وذلك لأسباب:

أولها: هناك فرق كبير بين علاقة الأطفال بالأبوين أو بيئة الأسرة وبين الرسوم المتحركة لا سيما إذا كانت التربية البيئية سليمة أو طبيعية، أما إذا كان واقع الأسرة غير ذلك، فستتاح الفرصة للفراغ النفسي أو العاطفي الذي سوف يحتله المؤثر الخارجي كالرسوم المتحركة أو رفيق السوء أو ما شاكل.

السبب الثاني: هناك مجال لتصريف طاقة العنف أو التشنج أو الاحتقان من خلال التمثيل، كما يحصل في الرسوم المتحركة أو المسرحيات وهو ما سماه نقاد المسرح منذ «اليونانيين» بـ«التطهير» مثل تصوير البخل في مسرحية «البخيل» لموليير الفرنسي، أو كتاب «البخلاء» للجاحظ.. ننفر في النتيجة من البخل وهكذا العنف، وعلم النفس يستخدم هذه الوسيلة في الشفاء من الأمراض النفسية.

السبب الثالث: النفوس البشرية ليست متماثلة أو متطابقة في الأحاسيس وردود الفعل والجينات الوراثية.. فضلًا عن مؤثرات البيئة الثقافية منزلية أو غير منزلية، وباختصار.. ربما يزيد العنف من عنف الطفل العنيف أصلًا أو «يطهره» يخففه.. وربما لا يؤثر في الطفل الوديع أو المسالم.

  • ما خطورة تعلق الطفل المسلم بالأبطال الوهميين الذين تقدمهم الرسوم المتحركة؟

إن مجرد الوهم جزء من الخيال إن لم نقل: هو الخيال بعينه، وقلنا: إن الطفل يتغذى بملكة الخيال، وهو عالم بالفرق بين الواقع والخيال، وأنه كلما شب ونما اشتد لديه التمييز بين العالمين، كما نقل حاسة الخيال لتحل محلها ملكة العقل والواقعية والتجريد الذهني غير الخيالي.

  • هل الحل الأمثل لتجنب الآثار السلبية للرسوم المتحركة الحالية هو منع الطفل من مشاهدتها أم أنه من الممكن تعليمه المشاهدة الناقدة مع التوجيه المستمر من قبل الآباء والأمهات؟

- الرسوم المتحركة الحالية غدت جزءًا من الوسط الثقافي الذي يحيط بالطفل، والحل الأمثل هو طرح البديل الجميل لهذه الرسوم المتحركة أو تنظيفها من عيوبها الفكرية أو العقدية أو النفسية أو ما شاكل إن أمكن ذلك، من خلال الترجمة أو حذف بعض المشاهد والفصول أو الإضافة.

وإذا لم تستطع طرح البديل أو تعديل المطروح منها، فإن تعليم الطفل المشاهدة الناقدة مع التوجيه المستمر، يسهم إلى حد كبير في التخلص من كثير من الآثار السلبية.

 ونضيف ما هو أكثر من فوائد التوجيه والنقد، ألا وهو تحصيل خبرات إضافية للطفل، مثل تعليمة تنمية حسن التمييز بين الخير والشر أو بين المفيد والضار، وهذا الحس يبطل كثيرًا من الآثار السلبية الظاهرة والخفية مع الأيام، ويصبح ذلك ملكة ويفيد منها الطفل في مستقبل أيامه هذه الأجيال التي ترعاها من خلال المشاهدة الناقدة للرسوم المتحركة، ومن خلال اختزانها للخبرات والتجارب الشخصية، سوف تكون قادرة حين تنضج على طرح البديل النظيف أو الإسلامي لبرامج الأطفال والرسوم المتحركة، لأنها أجيال خبرت هذه الإنتاجيات مباشرة ويعمق وعرفت سلبياتها وإيجابياتها وآلياتها وحلاوتها ومرارتها.

محاضرات عن الإسلام بمكتبات ولاية تكساس الأمريكية:

ينظم مكتب مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» بمدينة سان أنطونيو بولاية تكساس الأمريكية «كير، سان أنطونيو» سلسلة من المحاضرات بعنوان «الإسلام في أمريكا» بعدد من المكتبات العامة بمدينة سان أنطونيو تهدف إلى نشر فهم أفضل عن الإسلام والمسلمين في أمريكا في أوساط رواد المكتبات العامة بالولاية.

 وذكر مسؤولو كير بسان انطونيو أن المحاضرات سوف تلقي بعشر مكتبات معنية خلال الفترة من ٦ ديسمبر ٢٠٠٤م وحتى ٩ فبراير ٢٠٠٥م، وسوف تعقد المحاضرات مجانية وتفتح أبوابها للجمهور.

 كما ستقدم كير لكل مكتبة من المكتبات المشاركة في الدورة نسخة مجانية من مجموعة الكتب والمواد التعليمية التي توفرها كير مجانًا للمكتبات العامة بالولايات المتحدة، وذلك ضمن مشروع تعرف على حضارة الإسلام وثقافته والذي أطلقته كير في شهر سبتمبر ٢٠٠٢م.

 بهدف تزويد رواد المكتبات العامة الأمريكية بمعلومات موضوعية وصحيحة عن الإسلام والمسلمين وقد نجح المشروع حتى الآن في تغطية ٧٨٠٠ مكتبة أمريكية عامة بتكلفة تقدر بحوالي ١.٢ مليون دولار أمريكي.

 ويهدف المشروع إلى الوصول إلى ١٦٢٠٠ مكتبة أمريكية عامة، وتقدر تكلفة إهداء كل مجموعة من المواد التعليمية المختارة للمكتبة الواحدة بحوالي ١٥٠ دولارًا أمريكيًا.

 وكانت كير قد أعلنت في أوائل شهر أكتوبر الماضي نتائج استطلاع أجرته لتوجهات الرأي العام الأمريكي تجاه الإسلام والمسلمين، وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن آراء الشعب الأمريكي تجاه المسلمين تتأثر إيجابيًا بعدد من العوامل الأساسية على رأسها التواصل المباشر والتعرف على المسلمين وقراءة الكتب الإيجابية عنهم.

وجدير بالذكر أن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» أكبر منظمات الحقوق المسلمة الأمريكية، ولكير ٢٩ مكتبًا وفرعًا إقليميًا، وتهدف كير إلى زيادة فهم المجتمع الأمريكي للإسلام، وتشجيع الحوار وحماية الحريات المدنية وتقوية المسلمين الأمريكيين وبناء التحالفات المعنية بنشر العدالة والفهم المتبادل.

شعر: د. عدنان على رضا واحة الشعر

بين سجن «أبو غريب» ورفح

كيف مات الصدى وكان ضجيجًا                ودوريًا وحرقة من نداء.

واستغاثات أنة تتلوى                                وصراخًا يدمي وجرح إباء.

 والضحايا على الضحايا وسوط                       ملهب بين رجفة ودعاء

وأفانين من عذاب تولى                              شرها عصبة من الأشقياء.

 لو ترى تلكم «الشقية» تلهو                         بالمر الهوان والازدراء.

 قطعت كل دابر من حياء                              نظر فاجر ولهو بغاء.

 لهف نفسي! أبو غريب! أسجنًا                       كنت أم كنت آلة للفناء.

 أأسارى أولئك اليوم؟! أم هم                    من ضحايا العتاة والأشقياء.

 فتعالى النداء حين استغاثوا.                         لهف نفسي بالله! يا للنداء.

 ونداء: الله أكبر دوی                                     رجعته مطارح البيداء.

رجعته الآفاق من كل أرض                           بدموع وغضبة ودماء.

غير أن النداء مات على آ                             ذان قوم مسدودة صماء.

أین ملیار مسلم ؟! يتلهى                             بعضهم فوق نعمة وثراء.

 وأخوهم يكاد يقتله الفقـ                              ر وذل الضياع والبأساء.

 وقضاء الرحمن حق بما ينـ                        زل من عفوه ومر جزاء.

 بشريات الرسول تشرق في الكو                   ن بصدق الآمال والأنباء.

 فمتى نصدق العزائم للـ                             ه على شدة العرا والبناء؟!

وعده الحق فاطمئنوا إليه                      وانهضوا عزمة الهدى والوفاء.

 إيه بغداد! والشدائد حنت                          في رباها فواجعًا من دهاء.

 بين مكر ملفع بافتنان                                   وهوان الغفاة والضعفاء.

 حيثما ملت فالليالي حبالي                            قد حملن البلاء بعد البلاء.

 يا فلسطين! يا ربي المسجد الأقـ                صي! حنين الأكباد والأحناء.

 حسبك اليوم ما ترى في روابي                       رفح من كوارث وابتلاء.

جنت الأرض في رباها وجنت                        حملات الترويع والإفناء.

والعمارات! لهف نفسي! تهاوت                    فوق أطفالها وفوق النساء.

 أطبق المجرمون من كل صوب                 واستباحوا الحمى وكل بناء.

 ملأوا الأرض بالفساد وسدوا                   كل باب إلى الهدى أو رجاء.

 غير أن الضياء نور من اللـ                   ه وهدي اليقين! هدي الصفاء.

 أمتي! من لهؤلاء ومن ينـ                      هض في صدهم ورد بلاء؟! 

 فقفي وقفة الهدى وأنيبي                        واصدقي الله في هوى ورجاء.

وارجعي واجمعي العزائم صفًا                     واحدًا رص في هدى وبناء.

إن للحق لو علمت سبيلًا                             واحدًا، غيره دروب شقاء.

فاحذري واسلكيه إن على الأفـ                      ق نذيرًا في فتنة وابتلاء.

ودواه عليه تزحف أموا                                    ج ظلام شديدة الأنواء.

القاهرة: محمود خليل

الأديب الكبير فتحي الإبياري.. يعترف:

قراءتي لـ«البؤساء» حولتني من رسام بالريشة إلى رسام بالكلمة

رؤية نجيب محفوظ هروبية فاشلة وليست رؤية روائي يمتلك أهلية التعبير وفلسفة المقاومة والبناء

د. نجيب الكيلاني هو الصورة المثلى للأديب المسلم الشامل.

 الكاتب الأديب الكبير فتحي الإبياري.. المولود في الإسكندرية في ٣/٨/١٩٣٤م بدأ كتابة الرواية والقصة وهو طالب في المرحلة الثانوية بمدرسة «رأس التين» في الإسكندرية.. وقد أنتج أكثر من ٦٠ كتابًا ما بين قصة ورواية ودراسة، تخرج في كلية آداب الإسكندرية عام ١٩٥٨م وحصل على الماجستير في العلوم السياسية عام ١٩٦٨ ثم دبلوم الآثار الإسلامية عام ١٩٨٠م من جامعة القاهرة... يجيد الإنجليزية والفرنسية واللاتينية والتركية والعبرية والألمانية، ويدير العديد من المنتديات والدوريات الثقافية خاصة في «الثغر» الإسكندرية.. وعلى «منصة» النقد التقينا به.. وحاورناه.

  • ......................

- الأم مظلومة إلى حد كبير في أدبنا القصصي والروائي، وهذا ناتج عن تأثرنا قصصيًا وروائيًا بالأدب العربي المحروم من الأمومة، لذا، فقد أفردت للأم عدة أعمال منها «الأم حكايات» و«الأم في الأدب».. والأم كانت ولا تزال من أهم محاوري الإبداعية.

  • ........................

- والدي كان رئيسًا لجمعية الرسم ورئيسًا لجمعية الكيمياء، بالإسكندرية وقد بدأت حياتي «رسامًا» وكنت أحد فنانيه بالإسكندرية مع «سيف وأدهم وانلي».. وعندما قرأت «البؤساء» عدة مرات تحولت من الرسم بالفرشاة إلى الرسم بالكلمة.

  • ..........................

- تحولت تمامًا إلى الإسلاميات.. فلكل وقت أذانه.. فأخرجت «المحمديات» في ٥ أجزاء والبقية تأتي، كذلك أخرجت «نور الإسلام ومؤامرات الموتورين» في جزءين كما قدمت في الفكر الصهيوني عدة دراسات مهمة، حيث صدرت «الفهيلا» عن هيئة الكتاب «والرأي العام والمخطط الصهيوني» عن الشؤون الإسلامية «والصهيونية» «وأسرار المذابح الصهيونية» وغيرها من الكتب والأعمال الروائية مثل «المرأة في القرآن الكريم» «وطيف لا يغيب» و«في ضيافة الرحمن»...

  • .......................

- الجميع يعرف صداقتي الطويلة وملازمتي للرائد الكبير محمود تيمور لأكثر من عشرين عامًا، وقد قدمت عشرات الدراسات والبحوث حول فنه وأدبه، منها الدراسة التي كنت قد أعددتها لدرجة جامعية وهي «عالم تيمور القصصي» في ٣٥٤ صفحة... و«محمود تيمور رائد الأقصوصة العربية» و«فن القصة عند تيمور» وأعتز بأن النقاد والباحثين يعتبرون هذه الدراسات أدق وثيقة نقدية لأعمال تيمور الروائية والقصصية وملابسات حياته وطريقته الفنية.

لا يعتبر أديبًا بالمرة

  • .........................

- من الطبيعي أن يكون وراء كل روائي فنان مفكر.. والأديب الذي لا يرتكز على فكر عميق وينطلق من رؤية خاصة، أديب سطحي وفاشل مهما كان نتاجه، فمثله لا يجيد غير تسويد الصفحات طالما لا يركن إلى فلسفة ولا يمتلك قضية.. ورغم خلافي الشديد مع الأدباء الروس إلا أنني شديد الإعجاب بفنهم المعبأ بقضية الإنسان.. وكثيرًا ما أسأل نفسي: إذا كان «الإلزام الشيوعي» قد أنتج هذا الفن.. أفلا يجدر بالالتزام الإسلامي، أن يبدع الأجمل من هذا كله؟

أما الأديب العربي الذي لا ينطلق من رؤية لمجتمعه، فإنه يقوم بدور المتسول والشحاذ..... فنظرية الفلسفة الإسلامية تستطيع أن تنطلق

منها للعالمية، وأن تقف على القمة.

  • .....................

- أنا الذي أسألك كيف يخلو أدب «نجيب محفوظ» من أي عمل «قوي أو ضعيف» عن القضية الفلسطينية التي كان شاهدًا عليها قبل أن تولد فأين وطنية هذا الرجل.. وأين فلسفة هذا الروائي العظيم!! خريج الفلسفة !!!

 وأؤكد لك كناقد أعمل بالنقد منذ ٥٠ عامًا ... أني لا أستطيع أن أضع يدي على أية رؤية أو فلسفة خاصة لهذا الروائي «محفوظ» إلا ما قاله هو في رواية «القاهرة الجديدة» التي انتهت بقول «عبد الدايم» بطل الرواية، بعد أن تتهدم كل القيم والمبادئ ، فيقول هو الآخر: «....  ومعناها بالعامية المصرية: لا شيء يهم.. ولا قيمة لأي شيء»..... فهذه رؤية هروبية فاشلة، وليست رؤية روائي يمتلك أهلية التعبير وفلسفة المقاومة والبناء... والأمر ذاته ينطبق إلى حد كبير على الكثير من أعمال توفيق الحكيم خاصة «نهر الجنون» و«يا طالع الشجرة».

 طه حسين.. لا يعتبر أديبًا

  • ......................

- طه حسين.. حكاء، يملك نسخ صور اجتماعية ولوحات نقدية مما يقدمه له الآخرون.

  • ............................

- نشرت أول قصة لي بعنوان «آمال» التي صورت فيها الحياة الجامعية بين الطلبة والطالبات عام 1955م، واحتقت بها الصحف والمجلات خاصة جريدة القاهرة.. ثم كتبت عدة مقالات نقدية عن «حصاد الهشيم» و«سلوى في مهب الريح» التي بدأت بها صداقتي بتيمور عام ٥٦،  وفي عام ١٩٦٠م، أنشأت أول ناد للقصة بالإسكندرية، وهو يؤدي رسالته إلى الآن، حيث أصبح جامعة قصصية تخرج فيها أشهر كتاب القصة والرواية الآن.

  • ........................؟

- الأديب الذي لم يقدم أي عمل عن فلسطين مطعون في ذمته الأدبية.. والحمد لله فقد قدمت في وقت مبكر من حياتي الأدبية قصة «عروسة» التي لابد أن تحمى وتسترد وعرضت فيها لفنية وفلسفة أدب المقاومة، وقد تطوعت فدائيًا في المقاومة الشعبية ضد الإنجليز عام ١٩٥٢م.

وأنا أرى أن أدب المقاومة قد أصبح فرض عين على هذه الأمة.

  • ............................؟

- دعني أقول لك بكل صراحة.. إن مصر تنقسم سياسيًا إلى جبهتين.. جبهة التهريج السياسي باسم الأحزاب.. وجبهة التربية المنظمة باسم الإخوان المسلمين.

  • ........................؟

- أنا لا أنتمي إلى أي تيار.. ولكن أخي الذي كان رئيسًا لمجلس إدارة شركة «راكتا» للورق هو الذي انتمى في فترة من حياته للإخوان المسلمين.

  • .........................؟

- أنا أديب مسلم، وصحفي حر أنتمي لعروبتي وإسلامي ولا أحب أن أكون فردًا مقلدًا، أو بوقًا فارغًا.

  • ..........................؟

- بدأت حياتي مدرسًا بكفر الدوار بخمسة جنيهات في الشهر، ثم التحقت بالعمل بمؤسسة أخبار اليوم عام ١٩٥٨م، وكنت وأنا طالب بالثانوي أصدر مجلة «صوت الطلبة» و«صحيفة العباسية» وأصدرت «الفجر الجديد» وأنا طالب بالجامعة، وانتقلت إلى القاهرة عام ١٩٦٩م، ثم اختارتني مجلة «آخر ساعة» كصحفي متجول في عواصم العالم.. فزرت بلاد الدنيا. ثم كانت خاتمة المطاف في «ضيافة الرحمن» وهي أعظم جولاتي.. تلك الرحلة التي أضاءت قلبي وأحيت وجداني من جديد... حيث كانت رحلة الحج والعمرة التي مثلت أهم انعطافة في تفكيري ورؤيتي وحياتي، فكتبت بعدها عدة دراسات عن «عالم البرزخ» و«ينابيع الحب في سيرة سيد الخلق» و«طيف لا يغيب في قلب الحبيب».

الأديب المتكامل

  • ......................؟

- أنا شديد الإعجاب بالأديب المتكامل، الذي يحمل فكرته على أجنحة القصة والرواية والمقال والمسرحية والشعر... وكم كنت أحب أن أكون شاعرًا، ولكن الرسم عوضني عن الشعر بعض الشيء.

 وأقوم الآن بإصدار «جريدة المستقبل» التي أصنع لها مستقبلًا من حفريات الأرض وشغاف الجبال.

  • ..........................؟

- نعم.. وأشكرك أن ذكرتني الآن بهذا العملاق.. فنجيب الكيلاني هو الصورة المتكاملة للأديب المسلم خلال نصف قرن... وأرى أنه تجاوز باكثير.. شعرًا ورواية..  ويرجع هذا إلى إخلاصه لفنه وعمق موهبته وسموق ثقافته وانطلاقته من رؤية إسلامية صافية، قل أن تتوافر عند مثقف من مثقفي عصره.

  • ...........................؟

- لقد بدأ نجيب الكيلاني بالقصة التاريخية.. ثم دار نصف دورة حول الترجمة، ثم بدأ يتفرغ للأعمال الروائية بعد أن قدمه النابغة الأديب الشهيد سيد قطب إلى عالم النقد... ولكني أعتبر أن نصف رصيده يكمن في تفرغه وعكوفه على الكتابة.. فهو «كاتب حمَّال» بمعنى أنه صاحب قدرة خاصة أن يكتب مثلًا 10 ساعات في اليوم، ومثل هذا العمل...لابد أن ينتج شيئًا ضخمًا.

      الجنس والواقعية في القصة

  • ............................؟

- يؤسفني جدًا كناقد أن ينحط أديب في ردغة الجنس بحجة الواقعية.. وقد كتبت حول «الجنس والواقعية في القصة» سلسلة مقالات مهمة، نشرها لي المرحوم «أمين الخولي» بمجلة «الأمناء» التي كان يصدرها هو وزوجته بنت الشاطئ.. وكان منطلقي فيها ردًا على د.حسين فوزي «السندباد» حيث يرى أن يصبح الجنس فلسفة وقيمة «إحسان» مثلًا، يستغرق بك خمس صفحات من رواية في وصف «القبلة» ... وهذا هو الفارق بين الجنس الذي يمر من خلال علم، وكتابات «البورني جراف» التي تتردى في الجنس الساقط.. وهذا بالتعبير العامي المصري ليس أدبًا ... ولكنه قلة أدب!!

  • ........................؟

- القصة أدب راقٍ يعالج النفس البشرية، ولن يعيش ويبقى ويخلد، إلا ذلك الأدب الصحيح الصائب الذي يتعامل تعاملًا صحيحًا مع النفس التي خلقها ربها فسواها: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(٩) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس:٨-١0).

  • ...........................؟

- نعم.. هذا أدب سوي ... يتلاقى مع الأدب الإسلامي في أهدافه وأغراضه ومعالجاته ... «فالأرض الطيبة» «لبيير ألبك» ومن «أجل أبنائي» المأخوذة عن القصة الهندية «الأم الشجاعة» وغيرها من القصص الروسية والأوروبية... يمكن أن تجمعها بالأدب الإسلامي أرضية مشتركة في البناء والغاية.

  • ............................؟

- الطنطنة الفارغة حول «أرض الإسراء والمعراج» جعلتني أعاني من حصة عذاب يومية، جراء هذه القضية الأم التي يخونها العرب جميعًا في رائعة النهار... ولكن ثقتي في الله كبيرة، أن له أمورًا يبديها ولا يبتديها .... ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ﴾ ( يوسف: 100)

  • ......................؟

- قمت بالتدريس بالجامعة ٤ سنوات لـ«نظريات الرأي العام» ولكني وجدت الكتابة أجدى وأنفع.

  • ...........................؟

- لم يقدم قضية فلسطين بالصورة اللائقة أدبيًا وفنيًا في أعمال من المستوى الرفيع سوى د. نجيب الكيلاني.

  • .............................؟

- أحاول قدر الإمكان الارتقاء باللغة القصصية والرواية إلى لغة الشعر، حتى إن الشاعر الكبير فاروق شوشة أخذ قصتي «ترنيمة حب» وأذاعها كشعر، بل وتغنى بها المرحوم الشيخ سيد النقشبندي في مسجد الإمام الحسين.

  • ...........................؟

- لا.. فهذا خلط كبير.. بل سيظل «الشعر هو ديوان العرب» والرواية دفتر أحوال الحياة.

الرابط المختصر :