; هندسة التأثير.. لماذا تخلفنا؟ (1 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير.. لماذا تخلفنا؟ (1 من 2)

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 30-ديسمبر-2006

مشاهدات 56

نشر في العدد 1733

نشر في الصفحة 60

السبت 30-ديسمبر-2006

لماذا تخلفنا ؟ سؤال مهم للغاية، أعمل العلماء والمفكرون عقولهم طويلًا للإجابة عنه، وتنوعت هذه الإجابات وتلونت، ولقد أطلعت على دراسة نافعة للدكتور زغلول النجار ذكر فيها أسباب التخلف في العالم الإسلامي المعاصر، وسنلقي الضوء باختصار على هذه الأسباب «المادية والمعنوية» لتخلف مسلمي اليوم علميًا وتقنيًا، وهي كما يلي:

١- غياب التطبيق الصحيح للإسلام نظامًا شاملًا للحياة، ما أدى إلى فقدان الأمة الإسلامية دورها القيادي الذي يفرض عليها ضرورة السبق في كل اتجاه نافع «ومنها العلوم والتقنية» وأدى إلى تخلفها، ومن ثم إلى تفتيتها وتشتيت إمكاناتها.

2- غياب الفهم الصحيح لرسالة الإنسان في هذه الحياة عند كثير ممن يملكون تسيير دفة الأمور اليوم في العالم الإسلامي.

3- غياب الشعور بالمعنى الحقيقي للأخوة الإسلامية وواجباتها، وبروز النعرات العرقية والعصبيات الإقليمية والسياسية والمذهبية الضيقة التي ساعدت على تفتيت الأمة الإسلامية وتشتيت مختلف طاقاتها.

4- الصراع الشديد بين دعاة التغريب «وأغلبهم ممن يرعاهم ويمدهم أعداء الإسلام في العالم الإسلامي المعاصر» ودعاة التأصيل «وهم كثرة ينقصها السلطان»، ما أفقد مراكز الإعلام بصفة عامة ومراكز العلم ومعاهده «في أغلب الأحيان» وحدة الهدف والغاية والوسيلة.

 5- الشعور الداخلي عند كثير من المسلمين المعاصرين «قيادة وأفرادًا» بالانهزام والتخلف والضعف أمام التكتلات العالمية الكبرى، وبالعجز عن مسايرة تقدمها العلمي والتقني والإداري إلا بمساعدة هذه التكتلات، وعن طريق الاستجداء منها.

6- الهوة السحيقة التي تفصل قلة من المثقفين عن السواد الأعظم من الأميين وأشباه المتعلمين، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تثبيط للهمم، وإعاقة لعجلة التقدم، وتصدع في جسد الأمة، خاصة أن كثيرين من هذه القلة المثقفة لا يرون أن من الواجب عليهم العمل على إخراج ذلك السواد الأعظم من أميته.

7- غياب البيئة الصالحة للتقدم العلمي والتقني في ظل الاستبداد السياسي الذي يسود معظم دول العالم الإسلامي اليوم.

8- تمزق العالم الإسلامي المعاصر إلى أكثر من خمسين دولة، بالإضافة إلى أقليات منتشرة في كل دولة من الدول غير الإسلامية، تفوق أعدادها مئات الملايين في بعض هذه الدول، واحتلال أجزاء عديدة من أراضي المسلمين ما أدى إلى تشتيت المقومات المادية والروحية والطاقات البشرية للمسلمين، وقد أدى هذا التفتيت إلى إفقاره رغم وفرة ثرواته البشرية والطبيعية الهائلة. 

9- تفشي الأمية بين المسلمين البالغين «أكبر من ١٥ سنة» في هذا العصر بصورة مزعجة تتراوح نسبتها بين ٥٠% و ٨٠% بمتوسط حوالي ٥٨% بينما تقل نسبة الأمية عن ٢% في دول الشمال، ولا تتعدى هذه النسبة ٤٥% في المتوسط في دول العالم الثالث بصفة عامة.

 ١0- إهمال دراسات العلوم والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر، وبإهمال هذه الدراسات ندرت الخبرات العلمية والتقنية، وبندرتها تخلفت أمتنا عن ركب التطور العلمي والتقني، إذ تبلغ نسبة العلماء والتقنيين إلى مجموع تعداد السكان في الدول الإسلامية رقمًا لا يذكر إذا قورن بنسبتهم في دول التقدم العلمي والتقني، إذ تتراوح بين عشرين في المليون في بنجلاديش، ومائة وتسعين في المليون في مصر، بينما تتراوح عند غير المسلمين بين ( ٤٣٠٠ ) في المليون في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ، و( ۸۲۰۰) في المليون في الكتلة الشرقية المكونة من الاتحاد السوفييتي «سابقًا» وأوروبا الشرقية والصين، ويبلغ متوسط تلك النسبة في الدول النامية بصفة عامة حوالي مائة في المليون وفي الوقت الذي تنفق فيه الدول الكبرى ما بين ٢٠ و ٤% من إجمالي ناتجها القومي على عمليات توظيف البحث العلمي من أجل التنمية، فإننا نجد إنفاق الدول الإسلامية «في زمرة الدول النامية» لا يتعدى ٠٫٣٪.

الرابط المختصر :