; (فلسطين) السلطات الصهيونية الوحيدة في العالم التي تشرع تعذيب الأسرى | مجلة المجتمع

العنوان (فلسطين) السلطات الصهيونية الوحيدة في العالم التي تشرع تعذيب الأسرى

الكاتب زكريا المدهون

تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1775

نشر في الصفحة 24

السبت 03-نوفمبر-2007

استشهاد «محمد الأشقر» يرفع عدد الشهداء إلى 192 خلال 40 عامًا

كشف جريمة قتل قوات الاحتلال للأسير الفلسطيني محمد الأشقر، وإصابة ٢٥٠ أسيرًا آخرين في سجن النقب الصهيوني، ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال من موت بطيء.

وكان الأسير الأشقر قد استُشهد عندما هاجمت وحدة «نخشون» الصهيونية. والمخصَّصة لقمع الأسرى، سجن النقب الصحراوي بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع يوم 2007/10/22م.. وباستشهاده يرتفع عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة منذ عام ١٩٦٧م إلى ١٩٢ شهيدًا.

ويشير تقرير إحصائي جديد أعده «عبد الناصر فروانة». مدير دائرة الإحصاء في وزارة شؤون الأسرى والمحررين، إلى أن ١٢٣ أسيرًا استُشهدوا في الفترة بين عام ١٩٦٧م وبدء انتفاضة الأقصى في ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠م، وأن ٦٨ أسيرًا استُشهدوا خلال أعوام الانتفاضة.

ويذكر التقرير أن استشهاد هؤلاء كشف مدى المعاناة البشعة، التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، ومدى الجرائم الخطيرة التي تُرتكَب ضدهم.

ويوضح التقرير أن ٧٥ أسيرًا استُشهدوا جراء القتل العمد بعد الاعتقال، وأن ۷۰ أسيرًا استشهدوا جراء التعذيب الوحشي الذي تمارسه ضدهم قوات الاحتلال، مؤكدًا أن دولة الاحتلال «الإسرائيلي» هي الوحيدة في العالم التي شرعت التعذيب، ومنحت ممارسيه الغطاء القانوني والحصانة القضائية.

ويظهر التقرير أن ٤٦ أسيرًا استُشهدوا نتيجة لسياسة الإهمال الطبي، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تُمارس بشكل متعمد ومنهجي، وتهدف إلى قتل الأسرى ببطء.

زيادة نوعية:

ويقول «فروانة»: إن استشهاد الأسرى يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسة، هي: التعذيب، والإهمال الطبي، والقتل العمد بعد الاعتقال، مشيرًا إلى حالات قتل تمت برصاص حراس المعتقل المدجَّجين بالسلاح، كما في حالتي الشهيدَيْن «أسعد الشوا» و«بسام الصمودي»، اللذَين استُشهدا يوم 1988/8/16م في معتقل النقب الصحراوي، «أنصار ٣.. كتسيعوت».

ويبيِّن التقرير أن ۱۰۹ شهداء ينتمون إلى الضفة الغربية، و٦١ شهيدًا ينتمون إلى قطاع غزة، و١٤ شهيدًا ينتمون إلى القدس وأراضي عام ١٩٤٨م، و٧ شهداء من مناطق أخرى.

وبالمقارنة بين الانتفاضة الأولى 1987/12/8م، والثانية 2000/9/28٠م. يوضّح «فروانة» أنه خلال سبع سنوات من انتفاضة الأقصى طرأت زيادة على عدد الأسرى الشهداء؛ مقارنة مع الفترة نفسها من الانتفاضة الأولى بنسبة ٦٢٪، وأنه خلال الانتفاضة الأولى وصل معدل الاستشهاد إلى ٦ شهداء في العام الواحد، فيما ارتفع بشكل ملحوظ خلال انتفاضة الأقصى ليصل إلى ۹.۱ شهداء في العام الواحد.

ويضيف التقرير أن هناك اختلافًا حول نسبة الشهداء بالنسبة لسبب الاستشهاد، موضحًا أن أغلبية الأسرى الذين استشهدوا خلال الانتفاضة الأولى «۲۳ أسيرًا» كان بسبب التعذيب، وأن أغلبية من استُشهدوا من الأسرى خلال انتفاضة الأقصى «٥٠ أسيرًا» كان بسبب القتل المتعمد والتصفية الجسدية المباشرة بعد الاعتقال، حسب ما هو موثَّق لدى الوزارة، ويعود هذا إلى أن قوات الاحتلال كانت تعتمد على الاعتقالات الواسعة والتعذيب القاسي خلال الانتفاضة الأولى، فيما اعتمدت على القتل والتصفية الجسدية خلال انتفاضة الأقصى، مما أدى إلى ارتفاع عدد الأسرى الذين تم تصفيتهم بعد الاعتقال خلال الانتفاضة الأخيرة.

آثار التعذيب:

ويلفت التقرير النظر إلى أن آثار السجن والتعذيب والإهمال الطبي تلاحق الأسرى بعد تحررهم؛ حيث إن مئات الأسرى استشهدوا بعد التحرر، كما في حالات الشهيد «هايل أبو زيد»، من هضبة الجولان المحتلة، الذي استشهد بتاريخ 2005/7/7م. و«عبد الرحيم عراقي» من الطيرة، الذي استُشهد بتاريخ 2007/3/20م، وشيخ المعتقلين «محمد رجا نعيرات» «أبو رفعت» من بلدة «ميثلون» شرق جنين، الذي استُشهد بتاريخ 2007/1/12م، و«مراد أبو ساكوت» من الخليل، الذي استُشهد في  2007/1/13م ، وما زال هناك آلاف من الأسرى المحررين يعانون أمراضًا مختلفة.

ودعت الوزارة، في تقريرها، المؤسسات المعنية بقضايا الأسرى وحقوق الإنسان كافة للتعاون المشترك وتوحيد الجهود، وتوثيق شهداء الحركة الأسيرة في كتاب يليق بتضحياتهم، يوضِّح ظروف استشهادهم، ويصوِّر ما تعرضوا له من ظلم وتعذيب ووحشية.

مسيرات حاشدة:

ونظمت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» مسيرة جماهيرية حاشدة في مدينة غزة، وأخرى في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة مساء الثلاثاء 2007/10/23م، وهددت بأسر المزيد من جنود الاحتلال «الإسرائيلي» لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

وكان القطاع قد شهد مسيرات عدة مماثلة، فيما فرقت أجهزة أمن السلطة مسيرة للحركة في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأطلقت النار عليها، وأصابت عشرة مواطنين بجراح واعتقلت آخرين، بحجة أنها تشكل خطرًا على أمن المواطنين.

وفي مسيرة غزة، أكد النائب «مشير المصري» أمين سر كتلة حماس البرلمانية، أن حركته ستبقى وفيةٌ لتضحيات الأسرى الأبطال، مشيرًا إلى أن شعار حماس في ملف الأسرى هو «جلعاد شاليط ما زال بقبضتنا، وسنأتي بإخوانه»

وقال المصري: «إن حماس متمسكة بملف الأسرى، وتستخدم كافة، سبل المقاومة للإفراج عنهم كافة، دون تمييز».. وطمأن الأسرى في سجون الاحتلال وذويهم على أن قضيتهم في أيد أمينة طالما هي بين يدي حركة حماس وذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام.

وأضاف النائب الفلسطيني أن «جماهير حماس تحتشد في المسيرة لترسل للعالم وللاحتلال وللمتخاذلين من أبناء جلدتهم رسالة مفادها أن الإرهاب الصهيوني قد زاد في حق الأسرى بشكل لا يمكن السكوت عنه». متوعدًا «المتخاذلين الذين تخلوا عن قضية الأسرى كما تخلوا عن باقي القضايا والحقوق الفلسطينية».

وجدد المصري التأكيد على فشل كل اللقاءات والمفاوضات والتنسيق الأمني بين قيادة السلطة والاحتلال.

كبح جماح العدوان: وفي رفح، أكد متحدث باسم حركة حماس أن الجماهير الفلسطينية مستعدة لدفع دمائها ثمنًا للإفراج عن أبنائها الأسرى، مشددًا على أن حماس تبذل كل ما بوسعها من أجل الإفراج عنهم.

من جهتها، دعت حكومة تسيير الأعمال برئاسة إسماعيل هنية الشعب الفلسطيني إلى الخروج في مسيرات وفعاليات جماهيرية ضد ما يجري في سجون الاحتلال من قمع وعدوان، وضد تصاعد الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما دعت وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على هذه الجرائم وقضايا الإجماع الوطني.

وطالبت الدول العربية بتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني والعمل على كبح جماح العدوان «الإسرائيلي»؛ خاصة ضد الأسرى والشرائح الفلسطينية المختلفة. وطالبت الصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية ببذل الجهود لإطلاق سراح الأسرى والتخفيف من معاناتهم.

وأشادت الحكومة بصمود الأسرى الأسطوري؛ وخاصة في سجن النقب، وتغليبهم المصلحة الجماعية على المصلحة الحزبية الضيقة، مشددة على أن ذلك يجب أن يكون بداية لعودة التلاحم الفلسطيني.

سجن النقب:

وحسب الباحث المتخصص في شؤون الأسرى والمحررين «فؤاد الخفش»، فإن استشهاد الأسير الأشقر يرفع عدد الأسرى الذين قضوا نحبهم داخل السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق «الإسرائيلية» إلى ٧٣ فلسطينيًا منذ بداية عام ۱۹۸۷م. عدا الذين تم إعدامهم بدم بارد لحظة اعتقالهم.

ويقول الخفش: إن سجن النقب الصحراوي افتُتح في عام ١٩٨٨م، وأغلق عقب توقيع اتفاق «أوسلو» حيث تمَّ نقل الأسرى المحتجزين فيه.

وفي عام ٢٠٠٢م، وبعد بدء انتفاضة الأقصى، تمت إعادة فتح السجن مرة أخرى ليتسع للأعداد الكبيرة من الأسرى الذين يتم اعتقالهم، ويوجد بهذا السجن حوالي ٢٤٠٠ أسير فلسطيني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل