; السادات بين المبادرة المنفردة والتسوية الشاملة | مجلة المجتمع

العنوان السادات بين المبادرة المنفردة والتسوية الشاملة

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

مشاهدات 79

نشر في العدد 421

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

فوجئ العالم وهو يراقب التحرك الأمريكي- اليهودي- المصري نحو السلام بالرئيس المصري وطلباته الجديدة التي تضمنت رغبته الملحة بوضع جدول زمني محدد لانتخابات الحكم الذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، لقد كانت الأشواط السابقة التي قطعتها كل من مصر والدولة اليهودية توحي بأن السادات إنما يسعى إلي حل مصري- يهودي منفرد، وإصرار السادات مؤخرًا على وضع جدول زمني لانتخابات الحكم الذاتي للفلسطينيين لا بد وأن يثير أسئلة عدة، فهو يذكرنا بما قاله سایروس فانس وزير الخارجية الأمريكية، أمام أعضاء هيئة الأمم المتحدة في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، فقد قال: «إننا مصممون على تحقيق تسوية عادلة لقضية الشرق الأوسط بكافة وجوهها، ونحن نأمل أن ينتهز الشعب الفلسطيني هذه الفرصة التاريخية». وهنا لا بد للمراقب من ملاحظة ما يلي:

 إن أمريكا التي حققت نجاحًا في تحويل المفاوضات العربية- اليهودية من جنيف التي كانت ستشارك فيها جهات أوروبية أخرى، إلي كامب ديفيد وبلير هاوس بحيث انفردت بالإشراف على السلام في الشرق الأوسط، لا تريد أن تخسر الجهات العربية المعارضة لانفراد السادات، مما يقلص بالتالي هيمنتها على المنطقة، وهذا يجعل أمريكا جادة بتقديم ما يغري بقية الأطراف العربية للدخول في المفاوضات تحت المظلة الأمريكية فقط .

 إن اجتماع القمة العربية في بغداد الذي أعلن معارضته لانفراد السادات في الصلح المرتقب، هو الذي جعل أمريكا تغازل بعض الأطراف العربية وتدعوها لدخول المفاوضات، الأمر الذي يعيد الاعتراف العربي الكامل بخطوات السادات الاستسلامية، وهذا هو الذي جعل المشروع الأمريكي الأخير الذي اقترحته الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي يتضمن دعوة الأردن لدخول المفاوضات مباشرة، فقد جاء في الفقرة الثانية :«يؤكد الجانبان، المصري والإسرائيلي، على دعوة الملك حسين ملك الأردن للانضمام إلى مفاوضات السلام».

وعلى ضوء هذا، يمكن أن يقف الإنسان على حقيقة اللعبة الأمريكية في المنطقة، والتي جعلت أحد المسؤولين في حكومة كارتر يوم الأربعاء الماضي يشدد على أن طلبات السادات الأخيرة بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة، «إنما هي مسألة تشكل قضية أساسية للرئيس المصري الذي يعتبر التزام إسرائيل بتسوية أشمل ضروريًا لإقناع العرب الآخرين بأن مصر لا تسعى فقط إلي حل منفصل مع إسرائيل» وهكذا فإن أمريكا تأمل من العرب الرافضين لانفراد السادات في المسيرة السلمية أن يراجعوا أوراقهم بحيث تعود الصبغة الشرعية العربية التي افتقدها السادات مؤخرًا، والتي تؤهله أن يفاوض باسم العرب جميعًا، وهنا يطرح السؤال التالي نفسه: هل تتمكن أمريكا من جر الأطراف العربية المعنية بالحلول السلمية للتوقيع تحت مظلتها على معاهدات استسلامية أخرى بمعزل عن العالم الغربي الآخر؟؟

الرابط المختصر :